ذراسات تاریخیة

«تعنى بتاريخ العرب»

تصدر عن لجنة كتابة تاريخ العرب. جامعة دمشق السنة الحادية والعشرون / العددان / /۷۲-۷١‏

رمضان ۱٤٩۰‏ - ربیع الأول ۱٤٩١‏ / تموز ۔ کانون آول / ۲۰۰۰

الاشتراكات

| القطر العريي السوري (١٠۲)لس. )٤٠١(‏ لس.

| 2 الأقطار العربية ( ۳ وار اعریکی :( ) دولار اعرکی

4 البلاد الأجنيية (۳۰) دولار آمریکي )٦۰(‏ دولار آمریکی

يمكن الاشتراك بمجموعات الأعداد الصادرة منذ عام ۱۹۸١‏ باليدل نفسه لكل عام ويتم تسديد بدل الاشتراك بشيك إلى لجتة كتابة تاريخ العرب» أو بتحويل المبلغ لی حساب جامعه دمشق ے مصرف سورية المرکری رقم .۲۳/۲٣۲۲٣۳‏

المكاتب: جامعة دمشق ‏ هاتف /٠١٤٤١۱/‏

لجنة كتابة تاريخ العرب بجامعة دمشق

المدير المسؤول أءد. عبد الغتى ماء البارد رتیس جامعه دمشق رئيس التحرير آ. محمد محفل | هيئة التحرير والإشراف | د. عيد الغنى ماء اليارد د. حامد خلیل د. سهیل زکار د. عادل العوا د. خيرية قاسميهة د. عید مرعی د. نور الدین حاطوم د. طيب تيزيني د. فيصل عبد الله د. شاكر الفحام د. سلطان محیسن د. على أحمد

د. محمد خیر قارس د. محمود عيد الحمید أحمد د.ایراهیم زعرور

آ. محمد محفضل آ. عبد الكريم علي

تصميم الغلاف د. بثينة أبو الفضل

سروط النشر قي المجلة

إن مجلة دراسات تاريخية .هي جزء من مشروع كتابة تاريخ العرب» وخطوة من خطوات تخدم كلها وبمجموعها الغرض الأساسي» وهو كتابة تاريخ العرب من منطلق وحدوي» وضمن ماظوري الفهم الحضاري للتاريخ والتقيد بأسلوب البحث العلممي»› تحاول طرح الجديد في ميدان البحث في التاريخ العربي» وتسليط الضوء على التيارات العامة التي حركت تاريخ الأمة العربية وأعطته خط مساره الخاص» وإيضاح مالفه الغموض» وتصحيح ما شوه وكشف الزيف إن وقعء وكل ما يمكن أن يثير جدلا علميا واعيأً ينتهي عند الحقيقة الموضوعية. والمجلة ترحب بكم قلم يشارك في إغناء فكرتها وبكل مقترحا ورأي يساعد في مسیرتهاء وتنشر البحوث والدراسات في تاريخ العرب وما يتصل بهء على أن يراعى فيها ما يلي : آ- أن تتوافر في البحوث الجدة والأصالة والمنهج العلمي. ب - أن لا يكون البحث منشورا من قبل. ج- أن يكون مطبوعا على الآلةء خالياً من الأخطاء الطباعية. د - تعرض البحوث» في حال قبولها مبدئياء على محكمين متخصصين لبيسان مدى صلاحيتها للنشرء وفق المعايير المذكورة أعلاهء والتعديلات الللازم إدخالها عليها عند الاقتضاء. وتبقى عملية التحكيم سرية. وتحتفظ المجلة بحقها في الحذف والاختزال» بما يتوافق مع أغراض الصياغة. ولا تنشر المجلة قوائم المصادر والمراجع» ولذلك يحسن أن يتقيد السادة الباحثون بشكليات التوثيق المتعارف عليهاء على النحو التالي:

أ - في ذكر المصادر والمراجع (للمرة الأولى): ذكر اسم المؤلف كاملا وتاريخ وفاته بين قوسين ( ) لن کان متوفی»› اسم المصدر أو المرجع وتحته خط عدد المجلدات أو الأجزاءء اسم المحقق إن وجدهء الناشرء المطبعة ورقم الطبعة إن وجدت» مكان التشر وتاريخه» الصفحة.

ب- في محاضر المؤتمرات: ذكر اسم الباحث كاملا عنوان الدراسة كاملا بين قوسين مزدوجين « »» عنوان الكتاب كاملاء اسم المحرر أو المحررين» الناشرء المطبعمة ورقم الطبعة إن وجدت» مكان النشر ومحله» الصفحة.

ج- في المجلات: اسم الباحث كاملاء عنوان البحث بين قوسين مزدوجين « » اسم المجلة كاملا وتحته خط رقم المجلد أو السنةء رقم العدد وتاريخه»ء الصفحة. ثم ذكر الرمز الذي يشار به إلى المجلة في المرات التالية.

د - في المخطوطات (للمرة الأولى): أسم المؤلف كاملاء عنوان المخطوط كاملاء الجهة التي تحتفظ به» تاريخ النسصخة وعدد أوراقهاء رقم الورقة من الإشارة إلى وجهها (آ) وظهرها (ب). ثم ذكر ما يشار به إلى المخطوط قي المرات التالية. وتكتب الأسماء الأجنبية بالعربية واللاتينية بين قوسين ( ويشار إلى الملاحظات الهامشية بنجمة *. وترقيم الحواشي بأرقام تتسلسل من أول البحث إلى آخره» دون التوقف عند نهاية الصفحات.

يمنح الباحث نسخة من العدد الذي نشر فيه بحثه والأعداد الصادرة خلال ذلك

0 ص

محنوبات العدد

× بواكير القرى الأولى وبداية الاستقرار في بلاد الشام ص ه د. خالد أبو غنيمة

× مملكة آلالاخ ص۳۱ د. عيد مرعي

٭× التنافس الآشوري الأوراتي للسيادة على الشرق القديم خلال ص ٥۳‏ النصف الأول من القرن التاسع والقرن الثامن ق.م. د. جباغ قابلو

٭ دور المرأة العربية في معركة اليرموك ص۷۷ د. ابراهیم زغلول

× أصداء الحركة الموحدية في دمشق ص۹١۱۰‏ د. اکتمال اسماعبل

× من التاريخ الثقافي للقهوة في الحجاز ومصر والشام في القرن ص١١٠‏ العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي د. محمد م. الأرناؤوط

١٤۹ص وانعكاساتها الإقليمية والدولية‎ ٠٠١ معاهدة مكة عام‎ XK د. مفيد الزيدي‎ ٭× من معطيات المسألة الشرقية العربية ص۱۷۳‎

مثال: التآمر البريطاني-العثماني والوجود المصري في شبه جزيرة العرب

(۱۲۲۱ه-۱۸۱۱م / ١١۱۲ھ‏ - ۱۸٤۰‏ م)

بواكير القر ى الأول ويداية الإستقرار في باد الشام

الدکتو, <= كور خالد محمود أبنو غنيمة

مجلة دراسات تاريخية - العددان ۷۳۷١‏ كانون الثاني - جزيران ٠٠٠م‏ خالدأبوغنيمة

بواكير القرو الأول وبداية الإستقرار في بلاج الشام

تشير الدراسات الأثرية إلى أن اعتماد الإنسان القديم على الطبيعة في توفير قوتهء إضافة إلى الظروف الطبيعية والمناخية التي جعلته يعيش في مناطق الكهوف»› والملاجئ الصخريةء ومناطق العراء لفترة طويلة من الزمن للاحتماء فيها من العوامل الطبيعية كالحرارة الشديدة والبرودة القارصةء أو لحماية نفسه من الحيوانات البرية التي كانت تعيش مع السكان جنبا إلى جنب في المناطق التي تعيش فيها جماعات الصيادين. إن طبيعة تكوين ذلك الإنسان الحضاري والفكري واعتماده الكلي على الطبيعة في تأمين كافة احتياجاته يعدان من أهم الأسباب التي حالت دون التفكير بتشييد مساكن» أو استقراره في أماكن أكثر تطورا من الكهوف. وقد ساهمت تلك الظروف ا التفكير والتكنولوجيا عند ذلك الإنسان في قلة وجود أية مظاهر معمارية متميزة في العصر الحجري القديم (ء٠ا:اهءاه۴).‏ مع نهاية العصر الحجري القديم الأعلى (حوالي ٠٤٠٠١‏ من الآن) (Upper Paleolithic)‏ بدأت فترة الجولوسين )11010٥٠۸١(‏ وهي الفترة الأكثر دفشا خلال الزمن الرباعي »)«t y(‏ حيث بدأت منطقة الشرق الأوسط تنعم بمناخ معتدل نتيجة لانتهاء العصور المطيرة التي كانت سائدة خلال فترة البليستوسين (ع۸ءء0اءام‌ا")» مما كان له آکیر الأثر في تغيير الغطاء النباتي والحيواني وخروج الإنسان إلى المناطق الجديدة التي توفرت فيها المصادر الغذائية وهي مجاري الأنهارء والوديانء والسهولء وقد دی د تحسين الظروف الطبيعية والمناخية والتطور الفكري للإنسان العاقل في فقترة المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم (1طا:اهعه!ادمامع) إلى جعله ينتبه لذاته شم لعلاقته بالبيئة المحيطة به ليفكر بايجاد مصادر عيش أكثر ضمانا وأدوات متقدمة لتوصله إلى تأمين قوته ثم الشروع في بداية مراحل الاستقرار. وقد تطبع الإئسان في

بواكير القرى الأولى وبداية الأستدرار في بلاد الام

هذه المرحلة على الشكل الهندسي الدائري الذي كان يمثل الطبيعة (القمر والشمس) إضافة إلى الكهف (السقف والمدخل).

لم يختلف الإنسان القديم في بلاد الشام عن مثيله في مناطق أفريقيا وأوربا في سعيه للحصول على مسكن يقيه من عوامل الطبيعة والحيوانات المفترسة» وتعُد الكهوف والملاجئ الصخرية وصادات الرياح من أقدم الوسائل التي استخدمها الإنسان القديم في محاولاته للسيطرة على, البيئة'.

وتعد البقايا التي يمكن أن تشير إلى كوخ عثر عليه في موقع اللطامنة على نهر العاصي في سورية من أقدم الدلاتل المبكرة على البناء في بلاد الشام. حيث أ كشفت التنقيبات الأثرية على كوخ أقيم على ضفة نهر العاصي» منذ حوالي نصف مليون سنة. ويستدل على الكوخ من خلال الأرضية السكنية المحاطة بمجموعة من الحجارة الضخمة المنقولة من مناطق مجاورة للموقعا.

كما عش على آثار أحجار مشابهة يمكن أن تكون بقايا كوخ أيضاً ولكن أحدث زمناً ويعود إلى حوالي ٠٠١‏ ألف سنة ق.م. في موقع القرماشي الواقع إلى الجنوب من اللطامنة. وقد استخدم الإنسان القديم في الأردن الملاجئ الصخرية وبعمض المناطق في العراء كمأوى ومكان إقامة له خلال العصر الحجري القديم ليقيه من تقلبات الطقس وليحميه من الحيوانات المفترسة. ودلت المسوحات الأثرية التي جرت أخيراً في المناطق المختلفة في.الأردن على أن إنسان "العصر الحجري القديم» الأدنى" (ەithiاaeoاa‏ erسL0)‏ سكن المناطق المكشوفة ومن أهمها "أبو هابيل" و"أبو الخس" في غور الأردنء و“عين الأسد" في منطقة الصحراء الشرقيةء و"الخناصري" في شمال الأردن» و"الفجيج" في جنوب الأردن). وفي العصنر "الحجري القديم الأوسط" Palaeolithic)‏ eاMidd)»‏ استمر إنسان "النياندرتال" في السكن في مناطق العراءء إضافة إلى الملاجئ الصخرية ومن أهمها "طور صبيحة"و'"طور فرج*. و"ملجاً

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ٠٠٠٠م‏ خالد أبوغنيمة

الدفى"و "جرف الدراويش" وموقع "وادي الحسا "1۲١‏ في جنوب الأردنء ونواقع "السخنة" و"المرزة الجنوبية" و"أبو علوبة" في غور الأردن"ء وعلى الرغم من العثور على مخلفات إنسان "النياندرتال" الماديةء إلا أنه لم يعثر على أية بقايا عظمية بشرية في مواقع الأردن. ونلاحظ نموا في الشعور بالارتباط بالمكان عند إنسان "النياندرتال" وذلك من خلال تعاقب السكن فيها لعدة أجيال في سويات متتالية. واستمر "الإنسان العاقل" الذي عاش في العصر الحجري القديم الأعلى في السكن في الكهوف والملاجئ الصخرية وإن كانت مواقع هذه المرحلة قليلة العدد مقارنة بالفترة السابقة.

وشهدت منطقة المشرق مع نهاية العصر الحجري القديم وحلول المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم (حوالي ٤٠٠٠١‏ ١ق.م.)‏ حدوث تغيير مناخي تزامن مع نهاية عمر فترة الباإيستوسين (عء«ءءهاء1ء۴1) التي شغلت معظم الثلاثة الملايين سنة الماضية من عمر الأرض» وبداية فترة الهولوسين )1101٥٥٠6(‏ وهي الفترة الأكثر دفئاً في الزمن الرباعي (yاة٣۲ءtوQu).‏

تمثل هذا التغير المناخي بانسحاب الجليد من نصف الكرة الشمالي إلى المتاطق القطبية الحالية وحدوث ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة مما أدى إلى تحسن مناخي. ساهم هذا التغير المناخي في ظهور غطاء نباتي وحيواني جدي د واختفاء العديد من النباتات والحيوانات البرية الضخمة التي كانت سائدة في الفترة السابقة. هذا التحسن المناخي أدى إلى ترك الإنسان لمناطق سكناه التقليدية والخروج إلى المناطق المكشوفة التي تنمو فيها النباتات البرية لجمعها والحيوانات البرية لصيدهافي السهول» والوديانء وفي الغاباتء أو حول البحيرات» وعند ينابيع المياه» وضفاف الأنهارء والواقع أن الإنسان لم يهجر الكهوف والملاجئ بشكل مفاجئ» وإنما تركها على مراحل» باستثناء كهف "الكبارا" وذلك بسبب كبر اتساعه» إذ تبلغ مساحته حوالي ١٠م‏ وهي مساحة كبيرة للسكنأء وكهوف يبرود في سورية. وقد قام الإنسان بداية بتسوية المصنطبات الأمامية للكهوف الذي كان يقطنها قبل هجرها نهائيا كما هي

بواكير القرى الأولى وبداية الاستقرار في بلاد الشام

الحال في كهف "الواد"ء والتي بلغت مساحته حوالي ٠٠٠م"‏ يوحوالي ١٠٠٠م"‏ في كهفي 'شقبة" وكهف "الحمام" (هايونيم) ء كما ظهرت مصطبة ممائلة في موقع "وادي الالح" (نحال أورن) أيضا. أدى هذا الواقع الجديد بالإنسان إلى محاولة التكيف معسه والبدء بحياة شبه مستقرة من خلال ابتكار حلول حضارية ناجعةء كان من أهمها إيجاد أماكن استقرار له في مناطق إقامته الجديدةء وذلك من خلال تشييد مساكن مؤقتة له بديلا عن الكهوف والملاجئ الصخريةء إضافة إلى العديد من المواقع السطحية الصغيرة المساحة والتي ينتشر على سطحها الكثير من الأدوات الصوانية والتي كانت منتشرة في معظم مناطقه الجديدةء إضافة إلى إيجاد آدوات لتسهيل أمور حياته. وقد فرت هذه المواقع بأنها محطات كان يتوقف عندها الصيادون أشاء سعيهم وراء الغذاء. وقد تم الكشف فيٰ منطقة بلاد الشام عن أقدم الأدلة على الاستقرار من قبل جامعي الطعام في هذه المرحلة. وفي هذه المنطقة توافرت الأحوال الطبيعية المناسبة من مناخ ملام ومطر موسمي وحيوانات غير أليفة وإنسان نشيط استغل ما يحيط به. وقد أطلق الباحثون على هذه المرحلة تسميات متتوعة منها مصطلح المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم (icطانامغداد۴‏ -زمع))ء ويسميها البعض بقرى مجتمعات الصيد''ء والبعض يطلق عليها المرحلة الانتقالية للمجتمعات المنتجة للقوت""'ء بينما يطلق عليها البعض الآخر عصر الباليوليث الأخير""'ء بينما فضل زيدان كفافي تسميتها في ما بعد باسم بداية الاستقرار وبواكير الزراعة"'. وتعد هذه المرحلة مرحلة انتقالية بين العصر الحجري القديم الذي سبقه والعصر الحجري الحديث الذي يليه» وهي مرحلة تحمل صفات مشتركة من العصرين» السابق واللاحق.

٠‏ لما كانت بعض المواقع الأثرية في فلسطين تذكر في الأبحاث المختصة اليوم بأسمائها الأجنبية الحديثة دون أسمائها العربية الأصلية فأسوق أسماء هذه المواقع العربية أولاً ثم الاسم الأجئبي بعد تلك تسهيلا على القارئ في معرفة المواضع المقصودة.

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م E‏ خالد أبو غنيمة

ويتفق الباحثون على تقسيم هذه المرحلة إلى قسمين هما: -١‏ الثقافة الكبارية التي تقسم بدورها إلى مرحلتين هما:

أ- الكبارية غير الهندسية (حوالي ٠٠١١١-٠۹٠٠١‏ سنة من الآن)

ب- الكبارية الهندسية (حوالي ٠٠٠٠٠-٠٤٠٠١‏ سنة من الآن) -١‏ الثقافة النطوفية (حوالي ٠٠١٠١-٠٠٠٠١‏ سنة من الآن)

:)١ قرى مرحلة الثقافة الكبارية (خارطة رقم‎

سيتم تناول المرحلة الكبارية بشكل عام دون الدخول في تفاصيل تقسيمات المرحلة الكبارية إلى مرحلتين هما الكبارية غير الهندسيةء إذ أن التقسيمات تمت بناء على الاختلاف في الصناعات الصوانية بينما تميزت القرى الأولى التي نشأت في تلك

يتضح من نتائج المسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق بلاد الشام وجود نمطين من مناطق الاستقرار في هذه الفترة. يتمثل النمط الأول بالمواقع المحتوية على مخلفات معماريةء بينما تمثل النمط الثاني بالمواقع الصغيرة الخالية نهائياً من المخلفات المعماريةء وسنتحدث هنا عن النمط الأول وهو ما يدخل في صلب موضوعنا بينمها سنتجاوز عن نمط الاستيطان الثاني وهو عبارة عن مواقع وجدت الأدوات الصوانيية منتشرة على السطح.

وعلى الرغم من عدم العثور على قرى بالمعنى المتعارف عليه في هذه الفترةء إلا أنه يمكننا اعتبار الأكواخ البسيطة المكتشفة في بعض مواقع هذه الفترة كنواة نشوء القرى في بلاد الشام. إذ كشفت التنقيبات الأثرية في مواقع "خربة العاشق'"" (عين جيف )١‏ (۷1ء6 «41) و"أوهالو " (11هاها0) في فلسطين عن بقايا معمارية بسيطة التكوين. وتميزت مواقع الاستيطان في هذه الفترة بكونها أقرب لمراكز الصيادينء أو

بواكير القرى الأولى وبداية الاستقرار قي بلاد الشام____

امخيمات بسيطةء من كونها قرى» إذ لم تحتوي هذه المواقع سوى على عدد قليل من الأبنية الدائريةء المشيدة بالطين أو الحجارة لا يتجاوز قطرها ٠‏ أمتارء ذات أرضية طينية أو مرصوفة بالحجارة والحصىء» ومدافن حفرت.تحت الأرضيات الطينية المدكوكةء ضمت الهياكل البشرية والمرققات الجناتزيةء كما هو الحال في موقع "خرية العاشق "١‏ (عين جيف ۱) ۴٠۷1(‏ «4). وموقع "أوهالو ۲" في فلسطين. كما احتوت هذه المساكن على مواقدء وأدوات صوانية وعظميةء وأدوات الطحن والجرش»ء إضافة إلى عظام الحيوانات التي اصطادها إنسان تلك الفترة. وهذا يشير إلى وجود شعور بالاستقرار والارتباط بالمكان عند إنسان هذه الفترة. ويبدو الأمر نفسه في الأردن› ون لم تكشف التنقيبات الأثرية سوى عن عدد قليل من المواقع المحتوية على مخلفات معمارية. وتتميز مواقع هذه الفترة في الأردن بعدم الكشف عن بقايا مساكن كاملة»ء وإنما تم العثور فقط على بعض العناصر المعمارية فيها كالأرضيات الطينية والمواقد كما هو الحال في الطبقة أب" في موقع "الخرانة" إضافة إلى مدفنين حفراتحت الأرض ضما هيكلين بشريين ومرفقات جنائزية"'ء وموقع "وادي جيلات 4*"')ء وموقع "وادي الحمة٦۲*"'ء‏ أو كالمواقد فقط كموقع "عويند۸ “١‏ أو موقع "وادي الحساه "٠١٠‏ الذي احتوى على حفر وبقايا جدران"'. ويدعو ذلك إلى الاعتقاد بأن الإنسان القديم قد أقام في خيم أو مواقع خفيفة البناء وذلك باستخدام هذه المواقع كمراكز مؤقتة للصيد أو الاستراحة. ولم تكشف المسوحات والتنقيبات الأثرية في سورية عن أية مواقع تعود للمرحلة الكبارية غير الهندسية تحثوي على مخلفات معمارية. وأدى التحسن المناخي الذي شهدته منطقة بلاد الشام مطلع الألف الثانية عشرة ق-م. إلى زيادة انتشار الثقافة الكبارية الهندسية حتى وصلت من ميناء العقبة في الجنوب إلى البادية السورية في الشمال. ورغم هذا الانتشار الواسع للثقافة الكبارية الهندسيةء إلا أن المسوحات والتنقيبات الأثرية لم تكسف سوى عن عدد يسير من

۱ ۰

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷١-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ ___خالد أبو غنيمة

مواقع النمط الأول مقارنة بمواقع النمط الثاني. ويستدل من دراسة نتائج المسوحات والتنقيبات الأثرية التي جرت في بلاد الشام على أن إنسان هذه الفترة لم يهجر مناطق سكناه التقليدية (الكهوف والملاجئ الصخرية) كلياء بل قام بتسوية الشرفات أمام مداخل تلك الكهوف و المساحات الأخرى المحيطة بها إضافة إلى قيامه ببتاء مساكن له في مناطقه الجديدة.

ويستدل من دراسة البقايا المعمارية المكتشفة في بعض المواقع إلى استمرار استخدام إنسان هذه الفترة للمخطط المعماري المستخدم في الفترة السابقةء إذ كشفت التتقيبات الأثرية في موقع "تفه دافيد" (0ه2 ٥۷ء۸)‏ بالقرب من حيفا عن مساكن دائرية أو بيضوية الشكل» قطرها حوالي المترء شيدت من الحجارة الغغفلء كما عثر على موقد ومدفنين يضمان بقايا هيكلينء أحدهما يضم مرفقات جنائزيةء ويعض العناصر المعمارية'". وعثر في موقع "عراق الزيقان" («ه2-2ء وهء!) على جدارين متوازيين»ء شييدا بحجارة جيرية غير مشذبة بطول ۸م وعرض ١,١م»‏ كا عثر على بناء دائري شيد ايضا من الحجارة الجيريةء كما عثر في وسط البناء على حجر ضخم ذي سطح آملس. وكذلك عثر على أدوات صوانية وعظام حيوانات ضخمة وصغيرة وأصداف وقطع من المغرة الحمراء فوق الأرضية وعلسى بعسض الحجارة في "عراق الزيقان".

كما احتوت بعض المواقع على بعض المظاهر المعمارية البسيطة فق ط كجدران» أو أرضيات ومواقد فقط دون الكشف عن مساكن كاملة كما هو الحال في موقع "خربة العاشق "٣‏ جيف ۳)ء کما عثر على آدوات صوانية» وعظام حيوانات وأدوات طحن بازلتية في موقع "خرية العاشق٣".‏

وفي الأردن لم تكشف التنقيبات الأثرية عن قرى كبارية هندسيةء وإنماتم الكشف عن بعض المواقع المحتوية على بعض العناصر المعمارية فقط. ويعد موققع

۱١

بواكير القري الأولى وبداية الاستقرار في بلاد الشام _

"الخرانة٤"‏ من أفضل الأمثلة على قرى هذه الفترة في الأردن. فقد كشفت التنقيبات في السوية "د" عن أرضية طينية دائرية الشكل تحتوي على عدد من الحفر الصغيرة استخدمت كركيزة للأعمدة الخشبية الداعمة للسقف» كما عثر على خمسة مواقد محاطة بالحجارة' '. كما عثر في الموقع على عدد كبير من الأدوات الصوائية والعظميةء والأدوات الحجريةء إضافة لكميات كبيرة من عظام الحيوانات التي صادها الإنسان في تلك الفترة للاستفادة من لحومها وجلودها. أما في سورية فيعد موقع "أم التلال" من أُوائل المواقع التي احتوت على مسكن شبه مستدير الشكل (أبعاده ٥م×۰٠۲۰م)‏ مع موقد مرکزي مؤلف من حوض بسیيط محفور له مخطط بيضوي مملوء برواسب رمادية'. وتشير نتائج التنقيبات الأثرية في موقع "الندوية۲" عن وجود موقد". كما عثر في موقع "الكوم" (التل الرئيسي) على بعمض العناصر المعمارية المتمثة بالمو اق( ".

وعلى الرغم من قلة المعلومات التي لدينا عن هذه الفترة إلا أنه يمكتنا التحدث عن نمو وتطور في بعض المجالات› كالمجال الاقتصادي» والمعماري»› والديني في هذه القرى الأولى وذلك من خلال تحليل ”جدول رقم١".‏

في المجال الاقتصادي» فإننا لا نلاحظ وجود تغيير جذري في الواقع الاقتصادي والاجتماعي عند إنسان هذه الفترة الذي بقي اعتماده اقتصادياً في تأمين غذائهم على الطبيعة مع اختلاف بسيط في الأولويات» إذ أصبح اعتماده أكثر على الالتقاط والجمع ثم الصيد وذلك بالتقاط حبوب القمح والشعير وعلى صيد الحيوانات البريةء وبخاصة الغزلان والثيران؛ رغم التجديد والتطور التقني والفكري عند إنسان هذه الفترة وانعكاسه على مختلف المجالات كالتطور الحاصل في مجال الأسلحة والأدوات» والعمارةء وعادات الدفن» وغيرها. ويستدل على ذلك من الزيادة المضطردة في الأدوات الداخلة في إتمام الغذاء النباتي المتمثل بظهور الشفرات ذات الحواف (المناجل) المستخدمة في حصد النباتات البرية» وازدياد أدوات الطحن

۲

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲١۷١‏ كانون الثاني - حزيران ٠۰١‏ ٣م__________‏ خالد أبو غنيمة

والجرش كالمدقات» والهاون» والمجاريش الذي استخدمت في طحن الحبوب قبل تناولها من قبل الإنسان. كما أن البقايا الحيوانية المكتشفة في قرى هذه المرحلة تشير إلى استهلاكها بحالتها البرية.

المجال المعماري:

على الرغم من قلة المخلفات المعمارية في المواقع العمائدة لهذه المرحلة المكتشفة في بلاد الشام» إلا أنها تمدنا بمعلومات هامة عن محاولات الإنسان "الكباري" لتطويع البيئة والمحيط الذي يعيش فيه. اقتصرت المخلفات المعمارية على سس لأكواخ بسيطة أو مساكن دائرية الشكل مؤلفة من غرفة واحدةء أو مساكن محفورة في الأرض مع أسس دائرية من الحجارةء أو مجرد أرضيات مرصوفة بالطين أو الحجارةء ومواقد.

المجال الصناعي:

تميزت المرحلة الكبارية بسيطرة الأدوات الصوانية الميكروليثية وخصوصا الأدوات ذات الأشكال الهندسيةء على شكل المعين والمثلث أو شبه المنحرف. كماتم

ابتکار الأدوات المركبة التي كانت مكونة من مجموعة من الأدوات الصوانية الصغيرة

موضوعة داخل مقبض من العظم أو الخشب لتشكل في النهاية سكيناًء أو منجلا.

ويستدل من خلال الأدوات الحجرية المكتشغة في الفترة الكبارية وجود تحسن في تقنية صناعة الأدوات الحجريةء إذ يلاحظ وجود ميل كبير نحو صناعة الأدوات المكملة والمتممة للغذاء كالمجاريش والمدقات والهاون...وغيرهاء والذي يؤكد ما تحدثنا عنه سابقاً في المجال الاقتصادي. كما أن التطور الصناعي لم يقتصر على الأدوات الصوانية بل يلاحظ تطورا في مجال صناعة الأدوات ذات الصبغة الجمالي_ة والتزينية كالأساور» والخواتم التي صنعت من العظام أو من الصدف.

بواكير القرى الأولى وبداية |لاستقرار في

المجال الديني:

من الصعوبة بمكان التحدث عن طقوس أو معتقدات دينية في قرى الفترة الكبارية في ظل ندرة الأدلة المادية التي تشير إلى ذلك إلا أننضا نستطيع التحدث فرضياً عن وجود معتقد ديني ما عند الإتسان "الكباري" وذلك من خلال المدافن المكتشفة في نطاق القرية الكبارية وما تحويه من مرفقات جنائزية» أو وضعيات وطرق الدفن» إذ تشير هذه المدافن بشكل أو بآخر إلى معتقد ما عند ذلك الإنسان من خلال قيامه ربما بطقوس معينة قبل الدفنء وإلى استمرار فكرة ارتباط الشخص ah Si‏

ويتضح مما سبق بأن الحياة الاقتصادية والاجتماعية لعبت دورأ في التمط المعماري المتمثل بوجود غرفة واحدة في البيت مما يشير إلى أن إنسان هذه المرحلة لم يستخدم المسكن لغايات السكن فقط وإنما استخدمه أيضا كمكان للاستخدام اليومهسي وذلك من خلال وجود المواقد في معظم المواقع التي عثر فيها على مظاهر معمارية. ويتضح مما سبق ذكره» بأن الإنسان الكباري لم يصل بعد إلى مرخلة الاستقرار الدائم وإنما كان استقراره مؤقتاء ولفترة زمنية محددة وبقي يعتمد اعتمادا كبيرا على التتقل والالتقاط والصيد. ويتضح ذلك من خلال الكشف على أعداد كجيرة من المواقسع المكشوفة والسطحية في مختلف مناطق بلاد الشام.

۲- قرى الثفافة النطوفية (خارطة رقم :)١‏

لقد تميزت الفترة النطوفية بتحسن كبير في المناخ تمثل بهطول أقل للامطار وارتفاع في درجات الحرارة ما دى إلى تراجع الغابات والأشجار وانتشار غطاء نباتي جديد. أدى هذا التحسن مع عوامل أخرى إلى هجر النطوفيين للكهوف نهائيا تقريباًء واستقرارهم في مناطق جديدة بالقرب من مصادر المياه ومناطق نمو النباتات البرية. وقد ساهم التحسن في ازدياد عدد القرى واتساعها. وتبين نتائج المسوحات

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كاتون الثاني - حزیران ۰۰۶٣م n‏ _خالد أبو غنيمة

والتنقيبات الأثرية استمرار وجود نمطين من القرى في الفترة النطوفيةء تمثل الط الأول بالقرى الصغيرة المؤقتة والخالية نهائيا من أية مخلفات معمارية أو الأدوات القيلة. ويتمثل النمط الثاني بالقرى الكبيرة الدائمة ذات مساحة تبلغ آلاف الأمتار المربعةء والمسكونة من قبل أعداد كبيرة من السکان یتراوح عددهم بین ۲٠٠۰-۱۰۰‏ قا وقد ارتبط تأسيس هذه القرى بالاتجاه الجديد للاقتصاد الذي بدأ مع بداية الفترة الكبارية وذلك بالاعتماد على التقاط وجمع .الحبوب البرية والصيد. ٠‏ وتظهر التنقيبات الأثرية في بلاد الشام ازديادا في عدد القرى النطوفية واتساعاً في مساحتهاء فقد كشفت النقاب عن قرى نطوفية في مواقع "عين الملاحة" (عینان " مصطبة هايو نی *"» مصطبة وادي الفلاح (™( TE CANE‏ "وادي الحمة۲۷""ء "عراق الدب '"ء "المريبط"''ء و"أبو هريرةا*" خارطة رقم ۱). وسنتتاول بالحديث هنا خصائص القرى النطوفية في بلاد الشام بشكل عام دون الدخول في تفاصيل كل قرية على حدةء وذلك لتشابه المميزات العامة للقرى كالبناء والفنونء وعادات الدفنء والأدوات مع بعضها بعضاء واحتوائها تقريباً على نفس الخصائص مع الاختلاف في بعض التفاصيل أحياناً. يتميز مخطط القسرى النطوفية باستمرار الشكل الدائري كنمط معماري لمساكن الفترة النطوفيةء فقد كشفت التنقييات الأثرية عن مساكن دائرية من غرفة واحدة» محفورة داخل الأرض» صغيرة المساحة» تتراوح أقطارها بين ۹-۲م» ذات أرضية من الطين المدكوك› ومشيدة من الحجارة أو الطين والخشب. استتندت سقوف هذه المساكن إلى أعمدة خشبية داخلية. ويستدل من قيام الإنسان النطوفي بطلاء أرضية المساكن الطينية بالألوان (عين الملاحة)ء أو برصف الأرضيات بالحجارة (عين الملاحةء البيضاء)ء أو بطلاء الجدران (عين الملاحةء المريبط)ء إضافة إلى وجود الأدوات الثقيلة المستخدمة في طحن وجرش الحبوب في معظم المواقع"ء إلى إعطائنا الشعور بوجود حياة متقدمة وناضجة منذ

10

بواكير القرى الأولى وبداية الاستقرار في بلاد الشا

ذلك الوقت. وزودت المساكن بالأحواض» والمواقدء ومستودعات خزن الحبوب» مما يشير إلى حسن تنظيم الإنسان النطوفي» ومحاولته إيجاد وسائل لتسهيل أمور حياتقه اليومية. كما ضمت معظم القرى النطوفية مناطق دفن»› غالباء تقع داخل المنطقة السكنيةء وتميزت هذه المدافن بوجود الهياكل الفردية أو الجماعيةء ومنزوعة الرأس في بعض الأحيان. سجيت الهياكل غالبا بوضعية القرفصاءء وعلى الظير أو أحد الجائبين. كما زودت الهياكل بمرفقات جنائزية متنوعة.

وظهرت في القرى النطوفية أولى الأمثظلة على تطور الفنون في بلاد الشلمء إذ عثر في بعض المواقع مثل "عين الملاحة"٠‏ 'وادي الفلاح"٠‏ "الواد". "أم الزويتينة“ أوادي الفلاح"» كبارا"ء "عين صخري" على العديد من الدمى الطينية البسيطة والمختزلة التي جسدت أشكالا حيوانية وبخاصة الغزال الذي يظهر بشكل كبير أيضا على المقابض العظيمة للأدوات.

ويعّد تمثال موقع ”عين صخري" والذي یمثل زوجا بشریاً يتعانق في وضع

جالس» وتمثال شخصي في "عين ملاحة" ورأس صغير تخطيطي في "الواد" من أهم الأمثلة على الفن النطوفي"'ء كما وجد مثال آخر عن الفنون تمثل باللوحة الحجرية المزخرفة بزخارف محفورة بشكل غائر وفي داخلها خمس وستون حفرة صغيرةء كما عثر على ثلاث لوحات حجرية رملية محفور عليها زخارف هندسية مكونة من خطوط دائرية الشكل»ء مستندة إلى جدار أحد البيوت في موقع "وادي الحمة۷٠*).‏

وكشفت التتقيبات الأثرية في مدافن "الواد" و"عين الملاحة" عن أولى دلائل تدجين الحيوانات وذلك من خلال العثور على هياكل لكلاب صغيرة مدفونة مع هياكل بشرية". ۰

وكشفت التنقيبات الأثرية في القرى النطوفية عن أعداد كبيرة من الأدوات الصوانية وأدوات الطحن والجرش البازلتيةء والأدوات العظمية المصنعة» وكميات

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٣م‏ _____ خالد أو غنيمة

كبيرة من بقايا عظام الحيوانات التي صادها واستهلكها الإنسان النطوفي» كما عثر على قطع من حجارة الأوبيسديان المستورد» وأنواع عديدة من الصدف.

وخلاصة القول فإنه يمكننا التحدث عن تجذير بعض المظاهر الحضارية في ` القرى النطوفية من خلال دراسة "جدول رقم۲" والذي يبين القرى النطوفية والمخلفات المادية المكتشفة خلال الحفريات الأثرية فيها.

-١‏ المجال الاقتصادي:

تشير المخلفات المادية المكتشفة في المواقع النطوفية على أن النشاط الاقتصادي في هذه المرحلة كان قاتما على جمع النباتات والصيدء ويستدل على ذلك من ازدياد الأدوات المستخدمة في عملية إنتاج الغذاء النباتي كالأدوات الصوانئية المستخدمة في حصد النباتات البرية كالمناجل الصوانية المكونة من شفيرات صغيرة وضعت داخل مقابض عظميةء مما يدل على نشاط مكثف في التقاط النباتات البرية. وعثر على بقايا حبوب برية كالشعير» والقمح البري في المواقع» كما وجد العديد من المناجل في المواقع النطوفية كموقع "وادي الحمة۷٠"‏ في الأردن» وموقع "كهف الود" وأكهف الكبارا" وموقع "عين الملاحة"٠‏ وموقع "أم الزويتية" في فلسطين. وكذلك يشير وجود أدوات الطحن والجرش البازلتية غالبا إلى طحن الحبوب وجرشها قبل تتاوالها من قبل الإنسان النطوفي. كما تشير المكتشفات الأثرية إلى استمرار عملية الصيد كأحد المصادر الرئيسة لتزويد الإنسان النطوفي بالغذاء. ويستدل على ذلك من وجود البقايا العظمية للحيوانات التي اصطادها الإنسان النطوفي في معظم المواقع النطوفيةء ويعد الغزالء الذي ساد في منطقة بلاد الشام بسبب توفر المناخ الملائم له ([مناخ جاف قليل الأمطار)ء من أكثر الحيوانات المفضلة للصيد بسبب توفر المناخ النطوفيء» إذ تشكل بقايا الغز لان أكثر من ستي بالمئة من بقايا الحيوانات المصطادة في الفترة النطوفيةء كالأيلء والأغنامء والماعزء والخنزير البري» والثور الىري. ولعب صيد

بواكير القرى الأولى وبداية | لاستقرار في بلاد الشاء__

الحيوانات المائية دورا مهماً في الاقتصاد النطوفيء ويستدل على ذلك من خلال العثور على بقايا الأسماك» إضافة إلى الأدوات العظمية المستخدمة في الصيه كالخطاطيف والصنانير في العديد من المواقع المجاورة للمجاري المائيةء والبحيرات.

٣‏ المجال المعماري:

يستدل من دراسة المخلفات المعمارية المكتشفة النطوفية في بلاد الشام على اتساع مساحتها واستمرار المخطط الدائري كنمط معماري في هذه الفترةء مع ازڊياد في عدد المساكن. ونستطيع من خلال المخلفات المادية وضع بعض التصورات عسن عمارة الفترة النطوفية. شيدت مساكن القرى النطوفية داخل حفر أو على سطح الأرض مباشرة من الحجارة أو الطين والخشب» وذلك حسب ما هو متوفر في البيئ ة المحليةء إذ نجد أن مساكن جنوب بلاد الشام شيدت من الحجارة والطين وذلك بسبب توفرها بكثرة في معظم المناطق.

بالمقابلء فلن مساكن سورية شيدت من الطوب والأخشاب وذلك بسبب ندرة الحجارة في مناطق ذنشوء القرى النطوفية الأولى وتوفر الطين بكثرة. وتكونت مساكن القرى النطوفية من غرفة واحدة مزودة بأحواض» ومواققد»ء ومستودعات تخزين للحبوب» وسقفت بالأخشاب والأغصان المدعومة بأعمدة خشبية داخليةء وطليت الأرضيات الطيئية وجدران بعض المساكن بالألوان أو رصفت الأرضيات بالحجارة.

۳- المجال الصناعي:

تميزت الثفافة التطوفية باستمرار سيادة الأدوات الميكروليشية الهندسية Microlithi)‏ e0metricت)‏ المتمثلة بوجود الأدوات ذات الشكل الهلاليء واستخدام الأدوات المركبة بشكل أكثر من الفترة السابقةء مما يشيز إلى ازدياد الحاجة إليها فسي حصد الحبوب. كما تطورت أدوات الطحن والجرش المصنوعة من الحجارة البازلتية سواء من ناحية العدد أو الأشكال أو من ناحية الزخرفة". كما انتشرت الأدوات

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ خالد

العظمية في معظم القرى النطوفيةء وتمثلت بشكل كبير بأدوات الصيد النهري' كالخطاطيف والصنانير» أو أدوات الخياطة كالأبر والمثاقب الخاصة بثقب الجلودء كما استخدمت العظام والصدف في صناعة أدوات الزينة كالأساور والخواتم» كما ظهرت لأول مرة في بلاد الشام في الفترة النطوفية التماثيل البشرية والحيوانية المصنوعة من الحجارة أو الطين أو على القطع العظمية المستخدمة كمقابض للأدوات المركبة.

٤‏ - المجال الديني:

كما تحدثنا سابقاء فإن الحديث عن المعتقد الديني سيكون قائماً على الافتراض المستند على المخلفات المادية التي تركها الإنسان في الققرى النطوفية. وسيستتند افتراضنا إلى ثلاثة مصادر هي المدافنء والمرفقات الجناتزيةء والتماثيل.

المدافن:

تتميز القرى النطوفية باحتواتها على مدافن داخل المنطقة السكنية»ء ضمت عددا كبيرا من الهياكل البشريةء واستخدام النطوفيون طريقة الدفن الفردي أو الجماعي في مدافنهم» وسجيت الهياكل على 'الظهر أو أحد الجانبينء بوضعية القرفصاء أو الشي» وأحيانا بوضعية التمددء ودون توجيه محدد للجثة. كما لوحظ في بعض المدافن وجود بعض الادلة على وجود مدفن كالمدقات المغروسة وسط المدفن كما هو الحال في مدافن 'وادي الفلاح"٠‏ وكهف "هايونيم"» وكهف "الواد" ولوحظ في المدافن النطوفية تغطيتها بلوح حجري واحد أو بألواح حجرية ضخمة وبرصف أرضية المدقن بالحجارة» أو طلاء أرضية المدفن بالطين. ولوحظ اهتمام الإنسان النطوفي بالجمجمىة وتمثل ذلك بإحاطتها أحيانا بالحجارةء أو بدفن الجمجمة منفردةء كما تميزت المدافن النطوفية بوضع مرفقات جنائزية متنوعة كعظام الحيوانات» أو أدوات الزينة كالأساور» والخواتم» والرأسيات والأحزمة والعقودء وقطع المغرة» كا صبغست

الرأسيات: عقد من عدة حلقات يلتف حول الرأاس.

۱۹

بواكير القرى الأولي وبدابة الاستقرار فى بلا الشام_

الهياكل بالمغرة الحمراء“". المرفقات الجنائزية:

من الأمور اللافتة للنظرء قيام الإنسان النطوفي بتزويد المدافن بمرفقات جنائزية لجميع المتوفين دون استثناء أحدء ولم يشذ عن ذلك سوى عدد قليل ممن المدافن. وضمت المرفقات الجناتزية للمتوفي أدوات متنوعة يستخدمها الإنسان في حياته اليوميةء فاحتوت المدافن أدوات زينة كالأساورء والخواتم» والرأسيات والأحزمةء والعقود المصنوعة من الأصداف أو عظام الحيوانات»ء كما احتوت على مرفقات جنائزية مكونة من عظام حيوانات» أو قطع من المغرة الحمراءء وفسر وجود هذه المرفقات كنوع من الاعتقاد بحياة ما بعد الموت".

التماثيل:

تتميز الفترة النطوفية في بلاد الشام بنمو الحس الفني» أن أولى النماذج للفضون في بلاد الشام قد ظهرت في هذه الفترةء رغم أن الفنون قد بدأت في المناطق الأخرى منذ العصر الحجري القديم الأعلى. وقد وجدت التماثيل ذات الأشكال البشرية والحيوانية بالقرب من المدافن أو في داخلها. ومثلت التماثيل والقطم العظمية المستخدمة كمقابض للأدوات بعض الحيوانات وخاصة الغزال الذي يعتقد بأنه لعب دورا كبيرأ عند النطوفيين» إضافة للتماثيل البشرية التي ملت بطريقة بسيطة ومختزلة.۔

-١‏ المجال التجاري:

يستدل على وجود علاقات تجارية بين المناطق المختلفة من خلال المخلففات المادية المكتشفة في المواقع المختلفة ومعرفة نوعها ومصادرها الأصلية. فتشير قطع الأوبسيديان المكتشفة في موقع "المريبط' في سورية إلى وجود علاقات أو صلات معينة بين موقع "المريبط" ومناطق وجود حجر الأوبسيديان في الأناضول. كما يستدل

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزیران ۰۰۰٣م‏ خالد أو غنيمة

من وجود الخرز والأصداف المستخدمة في صناعة أدوات الزينة في مختلف الققرى النطوفية البعيدة عن مصادر وجودها إلى نوع من الصلات الاقتصادية والتجارية.

ومن خلال ما سبق ذكره أعلاه نلاحظ أن حياة إنسان المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم قد شهدت تطورا ملموساً سواء في قراه الموسمية أو مواقعه المكشوفة. ويمكننا القول إن المرحلة اللاحقة للعصر الحجري قد شهدت بداية تفخكير الإنسان بأهمية استقراره وارتباطه بالأرض التي تقدم له الخيرات وذلك من خلال تشييده لمساكن وأكواخ له بقرب العيون ومناطق نمو النباتات البرية. وقد حملت هذه المرحلة في ثناياها بذور نشوء وتطور القرى الزراعية الأولى في العصر الحجري الحديثء إذ تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن منطقة بلاد الشام قد شهدت بداية الإنجاز المعصماري في هذه المرحلة حيث رصد العديد من المساكن المؤقتة في مختلف المواقع» وعلى الرغم من بساطتها إل اأنها تمدنا بتصورات محدودة تمكننا من ملاحظة محاولات الإنسان لتطويع الظروف الطبيعية المحيطة به. كما أن الزيادة والتنوع الملحوظين في إعداد الأدوات الداخلة في إتمام الغذاء النباتي تشير إلى اتجاه الإنسان للاستفادة من النباتات البرية بشكل واسع لسد حاجاته الأساسيةء كما تشير بقايا عام الحيواننات المكتشفة لقدراته لسد حاجاته المعيشية. وتعد هذه العملية الخطوة الأولى في عملية اشنئناس وتدجين النباتات والحيوانات.

۲١

بواكير القرى الأولى وبداية الاستقرار في بلاد الشام

خارطة رقم -١-‏ خريطة القوى الكبارية والنطوفية

۲

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠۲م‏ خالد أبو غنيمة las ¥ Ba E FOR FRA BS EN SERN RT Tria ER > E O RCS E E CT‏

جدول رقم )١(‏ يبين المخلفات المادية المكتشفة في القرى والمواقع الكبارية

الموقع: عمارة: مدفن: أدوات طحن: ألدوات عظمية: أصداف أدوات زينة موقد: أرضية: بناء -١‏ وهالو ۲ X: XX: X xX: X X: X X‏ ۲ عین جیف۱ X: X: XK: X XxX:‏ 2 -خرانة٤‏ (سوية ب) X X: X xX ۰ X:‏ 2 -٤‏ عویند۸ ۱ X: XK: _ X7 8 XxX:‏ #-وادي الحمة٦۲ X:‏ - . - - - = -وادي الحسا٥٦١٠ i:‏ وس وس وس وس وس و ي ۷-وادي جیلات XX: XK: ٩‏ ب ت ت ت ج ۸- تفة داقيد X: XK: XK: X: XK:‏ 2 ت ۹- عين جيف٣ X: XK: XK:‏ ت Xx‏ ِ -٠١‏ عراق الزيقان KE: a X:‏ َ ت ت ن ١١-خرانة٤(سويتد) XX: X‏ ل X‏ ت ت EE E SH HE ES CET‏

۳

بواكير القرى الأولى وبداية | لاستقرار في بلاد الشام_ جدول رقم )١(‏ يبين المخلفات المادية المكتشفة في القرى والمواقع النطوفية

الموقع: عمارة: مدفن: أدولت طحن: أدوات عظمية: اأصداف أدوات زينة

موقد: أرضية: يتاء

E عين الملاحة‎ ×: مصطبة وادي الفلا‎ -

۲“ کهف هایونیم ٤‏ مصطبة هايونيم

% pp. pp pK * *

کم

-٥‏ مصطبة الواد

۳ 2< “KK pK MK 4ض‎ ^ #4

ا <

- عرق الأحمر

KN KNW MM MM MK MM

*K * * “KK *K

X: XK: وادي الحمة۲۷'‎

° XK: XxX: اليبضا‎

KE: i RN ma hs ME RF عرلق الدب‎

۱ ۱ ۱ < ۱ 1 2

a عراق راحوب‎ XK KT KS K: A: as KT AT عين السرطان‎ الطبقة ي و ا‎ aR Bb E ET, کهف جاوه‎ “۳ KE K> XK المريبط‎ -١٤

× x ×

-٥‏ أبو هريرة

۲4

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ خالد أہو غنيمة

الهوامش

1- Oakley K.P., 1952 “Man the Tool Maker”. 2™ London. .٠١۹-۱۲۸ ”عصور ما قبل التاریخ'. ص:‎ ۱۹۹1-۱۹۹۰١ ۲-محیسن» سلطان‎ ` جامعة دمشق.‎ .٠۲۹:‌ص نفس المصدر.‎ ۱۹۹1-۱۹۹٩ ۳-محیسن» سلطان‎

Muheisen M., 1988a "Le Paléolithique et L épipaléolithique en

Jordanie". Unpublished Doctorat d'Etat. Université de Bordeaux I. Bordeaux. P. 333-335.

کڪ 8

5- Henry D., 1988 “Summary of Prehistoric and Palaeoenvironmental Research in the Northern Hisam”. In :Garrard A. and Gebel H. -G., (eds): The Prehistory of Jordan. The State of Researche in 1986. BARI. S., 396 (D:p. 11.

6- Muheisen M., 1988a Op. Cit. :336- 337.

7- Turville- Petre F., 1932 Exçavations in the Mugharet el-Kebarah. Journal of the Royal Anthropological Institute 62: 270-276.

8- Garrod D. A. and Bate D. M. A., 1937 The Stone Age of Mount Carmel I, Oxford, Clarendon Press.

-٩‏ محيسن» مجاهد ب. ت. "عصور ما قبل التاريخ في الأربن". نص مطبوع غير منشور . ۰- محیسن» سلطان ۱۹۹٦-۱۹۹۰١‏ مصدر سابق ص‌:۱۹۳. كوفان» جاك ٠٠٠١‏ "القرى الأولى في بلاد الشام من الألف التاسع حتى الألف السابع قءم". ص:١٠.‏ ترجمة الياس مرقص. دار الحصاد. دمشق.

Cauvin J., 1978 “Les premiers villages de Syrie-Palestine de IX éme au VIlêéme Millêénaire avant J.C”. Lyon, Maison de 1°Orient.

بواكير القرى الأولى وبداية | لاستقرار في بلا الشام_

-١‏ كفافي» زيدان ۱۹۹١‏ "الأردن في العصور الحجرية". ص:٠۲.‏ منشورات آل الببت. عمان

-١‏ محيسن» سلطان ۱۹١٤‏ 'بلاد الشام في عصور ما قبل التاريخ: المزارعون الأوائل". ص: .١‏ الأبجدية للنشر. دمشق.

۳- کفافي» زیدان ب.۔ ت آ'بلاد الشام في عصور ما قبل التاريخ". ص:۸. بحست مقدم للمنخظمة العربية للتربية والثقافة والطوم لينشر في كتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية.

14-Nadel D., 1993 “Ohalo H”. New EAEHL III: 1116.

Nadel D., 1994 “Levantine Upper Palaeolithic, Early Epipalaeolithic Burial Customs: Ohalo as a Case Study”. Paléorient 20: 113-122.

15-Muheisen M., 1988a Op. Cit. :338.

Rolston S. L., 1982 “Tow Prehistoric Burials from Kharaneh”. Annual of the Deparment of Antiquities of Jordan 26:223.

16-Garrard A., Byrd B., Harvey P. and Hivermel F.,1985 “Prehistoric Environment and Settlement in the Azraq Basin. Report on the 1982 Survey Season”. Levant 17:1-28.

Garrard A. Byrd B., and Betts A., 1986 “Prehistoric Environment and Settlement In the Azraq Basin. An Interim Report on the 1984 Excavation Season”. Levant 18: 5-24.

Garrard A. Betts A., Byrd B., and Hunt C., 1987 “Prehistoric Environment and Settlement in the Azraq Basin. An Interim Report on the 1985 Excavation Season”. Levant 19: 5-25.

17-Edwards P., Bourke S. J., Colledge S. M., Head J. and Macumber P.G., 1988 “Late Pleistocene Prehistory in the Wadi al-Hammeh, Jordan Valley”. In: Garrard A. and Gebel H., (eds.) :The Prehistory of Jordan. The State of Researche in 1986. BARI. S., 396(1) :525- 565. ۰

18-Garrard A . and Byrd B. and Hunt C., with contributions by Colledge S., Copeland L., Montague R. and West B., 1988

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ خالد أبو غتيمة س

“Summary of Palaeoenvironmental and Prehistoric Investigations in the Azraq Basin. in : Garrard A. and Gebel H. -G.,, (eds.): The Prehistory of Jordan. The State of Researche in 1986. BARI. S., 396(1) :325-326.

19-Clarck, G. A, Majchrowicz, D. and Coinman, N. 1988 “A Typological Study of Upper Palaeolithic Collections from the Wadi al-Hasa Survey with Observations on Adjacent Time-Stratigraphic Uints. P. 206. In : MacDonald B., (ed.) : The Wadi al-Hasa Archaeological Survey (1979-1983), West-Central Jordan Waterloo. Wilfridlaurier University Press 1988.

Z0-Kaufman D., 1987 “Excavations at the Geometric Kebaran Site of

Neve David, Israel. A Preliminary Report”. Quartar 37-38 : 189- 199.

Kaufman D., 1989 “Observations on the Geometric Kebaran : A View from Neve David”. In: in : Bar-Yosef O. and and B. Vandermeersch B., (eds.) :Investigations in South Levantine Prehistory /Prehistorie du Sud-Lvant. : BAR international Series 497 : 277- 279.

21-Muheisen M., 1988a Op. Cit. P.362.

Muheisen M., 1988b Le gisement de Kharaneh IV, note sommaire sur La phase D. Paléorient 14/2: 265-269.

22-Molist M., avec la collaboration de cauvin M. —C., 1991 Le gisement

de Umm el Tlel 2(el- Kowm, Syrie): Rapport Préliminair des travaux (1987-1989). AAAS 37-38: 68.

23-Cauvin M. —C., and Coquegniot E., 1989 Techniques d’Echantillionnage et Analyse Spatiale: Le campement pipaleolithique de Nadaouiyeh 2 (El Kowm, Syrie). BAR International Series 522: 18.

24-Cauvin M. —C., and Coquegniot E. and Nierlé 1982 “Rapport Préliminaire sur La campagne 1980 d’El Kowm 1”, Cahiers de L’Euphrate 3: 27.

25-Belfer-Cohen A., 1988 The Natufian Graveyard in Hayonim Cave. Paléorient 14/2: 297-308.

¥

مر

نواكير القرى الأولى ويداية | لاستقرار في لاد الشا

Belfer-Cohen A., 1991Art Items from Layer B, Hayonim Cave: a Case Study of Art in a Natufian Context. in: Bar-Yosef O. and Valla F., (eds.): The Natufian Culture in the Levant 569-586. Ann Arbor: International Monographs in Prehistory.

Bar- Yosef O., 1991 “The Archaeology of the Natufian Layer at Hayonim Cave”. In: Bar-Yosef O. and Valla F., (eds.): The Natufian Culture in the Levant: 81-92. Ann Arbor. International Monographs in Prehistory.

26-Henry D., 1973 The Natufian of Palestine. Its Material Culture

and Ecology. Ph. D. Dissertation. Southern Methodist University. Microfilm, 1980.

Henry D. and Leroi-Gourhan Arl., 1976 “The Excavation of Hayonim Terrace: An Interim Report”. Journal of Field Archaeology 3: 391- 406.

Henry D. and Leroi-Gourhan Arl., 1981 “The Excavation of Hayonim Terrace: An Excamination of Terminal Pleistocene Climatic and Adaptive Changes”. Journal of Archaeological Science 8: 33-58. Valla F., Le Mort F. and Plisson H., 1991 “Les fouilles en cours sur ia Terrase d’ Hayonim”. In: Bar-Yosef O. and Valla F., (eds.): The Natuflian Culture in the Levant: 93-110. Ann Arbor. International Monographs in Prehistory.

27-Noy T., 1993 Oren, Nahal New EAEHL III: 1166-1170.

28-Garrod A. E. and Bate D.M. A., 1937 The stone Age of Mount Carmel, 1. Oxford.

29- Potts T. F., Colledge S. M. and Edwards P., 1985 Preliminary Report on a Sixth Season of Excavation by the University of Stdney at Pella in Jordan (1984/1984). ADAJ 29: 181-210.

Edwards P. C., 1087 Late Pleistocene Occupation in the Wadi AF Hammeh, Jordan Valley. Sydney, University of Sydney: Unpublished Doctoral Thesis. :

Edwards P. C., 1988 Natufian Settlement in the Wadı Hammeh 27. Paléorient 14/2:309-115.

A

مجله دراساب تاریجبه _ العدداں ۷۲-۷۱ کایوں الثانی - حزبران ۰٠٠٣م‏ خالد أبو عنيمة i‏

Edwards P. C., 1991 Wadi Hammeh 27: An Early Natufian Site at Pella, in: Bar-Yosef O. and Valla F., (eds): The Natufian Culture in the Levant: 123-148. International Monographs in Prehistory, Archaeological Series 1.

Edwards P. C., 1992 The Epipalaeolithic and Period in: McNicoll A. W., Edwards P. C., Hanbury-Tension J., Hennessy J., Potts T., Smith R., Walmsley A. And Watson P., (wds): Pella in Jordan 2:1-16.

Edwards P. and Culture B., 1993 Final Excavations at the Natufian Site Wadi Hammeh 27 in: Walmsley et al: The Eleventh and Twelfth

Seasons of Excavations at Pella (Tabaqat Fahl), 1989-1990: ADAJ 37:175-178.

30-Paliumbo G., Mabry J. and Kujjt I., 1990 “The 1989 Wadi El-Yabis Survey Test Excavations”. : ADAJ 34:95-118.

31-Cauvin J., 1977 Les Fouilles de Mureybet (1971-1974) et leur Signification Pour les Origines de la Sédentarisation au Proche- Orient. AASOR 44:19-48.

كزفان» جاك ۱۹۹١‏ "القرى الأولى في بلاد الشام من الألف التاسع حتى الألف السابع ق.م". ترجمة الياس مرق» دار الحصاد للنشر والتوزيع» دمشق. 32-Moore A., Hillman G. and Legge J., 1975 “The Excavations of Tell‏

Abu Hureyra in Syria. A Preliminary Report”. PPS 41: 50-77.

Moore A., 1991 “Abu Hureyra | and the Antecedents of Agiculture on the Middle Euphrates”. In Bar-Yosef O. and Valla F., (eds) The Natufîan Culture in the Levant: 277-294. International Monographs in Prehistory, Archaeological Series 1.

33-Wright K., 1992 Ground Stone Assemblage Variations and Subsistence Strategies in. the Levant 2 2000 to 5500 b.p. Unpublished ph. D Thesis. Vol. 2. Tables and Figures. Yale University. P. 467-470. :

35-Edwards P. C., 1991 Wadi Hammeh 27: An Early Natufian Site at Pella, Jordan in: : Bar-Yosef O. and Valla F., (eds): The Natufian

۲۹

بواكير القرى الأولى وبداية | لأستقرار في بلاد الشاي

Culture in the Levant: 123. International Monographs in Prehistory, Archaeological Series 1.s

36-Perrot J. et Ladiray D., 1988 Les hommes de Mallaha (Eynan) Israel: 1 Les Sépultures. Mémoires et Travaux du Centre de Recherche Français de Jérusalem No 7: 1-106. Association Paléoroent. Paris.

37-Wright K., 1992 1992 Ground Stone Assemblage Variations and Subsistence Strategies in the Levant 2 2000 to 5500 b.p.

۸- أبو غنيمةء خالد ۱۹۹۸ ”أساليب الدفن وعاداته في العصور الحجرية الأولى (١٠٠٠۹-٠١٠٠ق.م.)‏ في بلاد الشام". مجلة أبحاث اليرموك» المجلمد ٤٠ء‏ العدد »٤‏ ص۷١٠.‏ جامعة اليرموك-اربد.

۹- أبو غنيمة»ء خالد نفس المصدر» ص۷١١٠‏

مملكة آلالاخ

الأستاد الدكتور عيد مرعي

قسم التاريخ - كلية الآداب - جامعة دمشق

مجلة دراسات تاريخية العددان ۷۱ VY-‏ کانون الثاني - حزیران ۰۰۰ e‏ عید مرعی

مملكة للاخ

تتميز سورية بغناها الأثري والتاريخي الممتد بعيدا ذ في أعماق الزمن. فمنذ عصور ما قبل الكتابة استوطن الإنسان مناطق مختلفة منهاء وأقام مدنه الأولى مستفيدا من غناها بالموارد الطبيعية المتعددة» ومن موقعها كجسر واصل ما بين مناطق من هذه المدن آلالاخ ۸ءهاها۸ التي يعرف موقعها الحالي باسم تل عطشانة الواققع عند المجرى السفلي لنهر العاصي بالقرب من إنطاكية في لواء اسكندرون السليب» جرى التنقيب في هذا الموقع وفي موقع الميناء القديم الواقع على بعد /۳/ كم غربي تل عطشانةء عند مصب العاصي في المتوسطء والمعروف باسم تل أو قرية الشيخ يوسف» على سبعة مواسم ما بين أعوام Sa‏

قبل بعثة بريطانية برئاسة ليونادر وولي امه .1 الذي كان قد حقق الشهرة والمجد من خلال تنقيباته في جنوبي العراق وكشفه عن مقبرة أور الملكية عام ۲۲

وقد أظهرت تلك التنقيبات» التي نشر وولي نتائجهافي عامي ٠١١۳‏ و٥٥۱۹'ء‏ أن الإنسان استوطن في موقع الميناء منذ العصر الحجري الحديث ما بين الألف الثامن والخامس قبل الميلاد)ء إذ تم العثور على تمثشال للإلهة الأم من الحجر المصقول يمثل امرأة جالسةءارتفاعه ۷۷مم» وعرضه ٣٥م".‏

غثر أيضا على فخار محلي أسود اللون» وعلى فخار حلف المطلي الذي E‏ إلى العصر الحجري ي أختام مسطحة منحوتة من الحجور ا و العظ".

۴۳

مملكة آلالاخح

إن اكتشاف فخار حلف في هذا الموقع يدل على أن هذه المنطقة لم تكن معزولةء بل كانت لها علاقات مع مناطق بعيدة كمنطقة الجزيرة المركز الأول لفخار حلف المشهور. )

أما موقع تل عطشانة فقد كشفت الحفريات فيه عن سبع عشرة سوية أثرية»ء يمتد تاريخها من بداية العصور البرونزية (بداية الألف الثالث) حتى بداية القرن الثاني عشر قبل الميلادء زمن غزوات شعوب البحر التي دمرت آلالاخ وغيرها من المدن الساحلية السورية وصولا إلى دلتا النيل في مصنر.

عثر في السوية السابعة عشرة على فخار مصنوع بوساطة الدولاب» وبنى السكان معبداً لعباده آلهة المدينةء وقد تم تجديده خمس عشرة مرة وبأشكال مختلفة وتم تكريسه لأكثر من إله. وله شكل مكعب من الآجر مساحته خمسة أمتار مريبعة وارتفاعه أربعة أمتار(. '

وبني فوقه معبد آخر في السوية السادسة عشرة فيه ساحة رئيسة طولها ثمانية عشر متراء وعرضها ستة أمتار» وأرضها مرصوفة بمربعات من الفخارء وتحيط بها جدران مبنية بالآجر المطلي بطينة ملساء وكلس أبيض.

كانت السوية السادسة عشرة معاصرة للنصف الثاني من عصر أوروك (نحو ۰ق .م)» والسوية الخامسة عشرة معاصرة بدايات عصر جمدة نصر (١٠٠ق.م)‏ والسوية الرابعة عشرة معاصرة لعصر جمدة نصر (نحو ١٠٠۳-٠٠٠٣ق.م)‏ في جنوبي بلاد الرافدين. والدليل على ذلك الصحون الفخارية المتمائلة.

وغثر في إحدى الحجرات من السوية الثالثة عشرة على ختم أسطواني تقش فيه مشهد وليمة مقدسة يشبه ما كان سائدا في بلاد الرافدين خلال النصف الأول من عصر السلالات الباکرة (۲۹۰۰-٠١۲۷ق.م)(".‏

٤

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاتي - حزيران ٠٠٠١‏ عيدمرعي

وكشفت الحفريات في السوية الثانية عشرة عن أعمدة من اللبن تشبه تلك التي عثر عليها في أوروك في عصري أوروك وجمدة نصر. وتم العشور أيضا على ختمين أسطوانيين من نموذج أختام عصر السلالات الباكرة في بلاد الرافدين. وييدو أن بدايات نشوء القصر الملكي» وقيام سلطة حاكمة غير دينية تعود إلى هذه الفترة.

إن هذا التشابه الكبير بين مكتشفات آلالاخ وآثار جنوبي بلاد الرافدين يدل على وجود اتصالات وثيقة ما بين المنطقتين منذ بدايات الألف الثالث قبل الميلاد على الأقل. ويبدو أن آلالاخ استفادت من موقعها القريب من جبال طوروس الغنية بالفضة وجبال الأمانوس الغنية بالأخشاب التي كانت مطلوبة بكثرة في بلاد الرافدينء» وجعمل اتصالها مع ممالك جنوبي بلاد الرافدين قويا ومستمراً. ويما أن الملك شاروكين» مؤسس الإمبراطورية الأكادية في جنوبي بلاد الرافدين يذكر في كتاباته أنه وصل إلى "غابة الأرز وجبال الفضة"» أي الأمانوس وطوروس» فمن المحتمل جداأنه هو المسؤول عن تدمير أبنية السوية الثانية عشرة في آلالاع.

تتصف السويات السابعة والرابعة بغنى أكبر بالمعلومات التي تمدنابها المنطقة. فقد تم العثور في هاتين السويتينء بالإضافة إلى الأبنية واللقى الأثريةء على مجموعة الالواح الطينية المكتوية بالخط المسماري واللغة الأكادية (اللهجة البابلية) يزيد عددها عن خمسمائة لوح» وتعود إلى فترتين زمنيتين مختلفتين من الألف الثاني قبل الميلاد.

تلقي المجموعة الأقدم» المكتشفة في السوية السابعةء أضواء على العلاقات بين ألالاخ ويمحاض في نهاية القرن الثامن عشر وخلال القرن السابع عشر قبل الميلادء عندما كانت آلالاخ تشكل جزءا من مملكة يمحاض القوية التي كانت تشمل بسلطتها شمالي سورية كله آنذاك.

أما المجموعة الثانيةء وهي الأحدثء وكشف عنها في السوية الرابعةء فيرقى

تاريخها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد أي إلى الفترة التي كانت آلالاخ خلالمها مملكة تايعة لإمبراطورية حوري-ميتاني.

وقد تمت قراءة هذه الألواح وترجمتها ونشرها من قبل الإنكليزي وايزمن .[.5 ple Wiseman‏ 140۳ ف„ مجlد‏ ڊlgiن:‏ 1953 .The Alalakh Tablets, London‏

من الجدير بالذكر أن محفوظات إلا الملكية العائدة إلى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد تذكر آلالاخ بصيغتين أ- لا-لا-خو و إ-لا-لا-خواء دون أن تقدم لنا أية معلومات عن وضعها ومكانتها السياسيةء أو آي شيء آخر. ولكن يمكن القول أنها كانت تدخل ضمن نفوذ مملكة إلا آنذاك.

نعرف من خلال نصوص آلالاخ أسماء بعض ملوك يمحاض» وأسماء حكام آلالاخ» حيث يذكر أبا-إل 11ا۸ بن حمورابي الأول وخليفقه على عرش يمحاض» الذي بدأ حكمه في منتصف القرن الثامن عشر قيل الميلاد وكان يسيطر على مناطق تقع شرقي الفرات» وتخضع له إيمار وكركميش.

ويتحدث نصان من نصوص آلالاخ (١و ٠٥٦‏ من السوية السابعة) عن قيامة بالقضاء عل تمرد نشب ضده في مدينة إريتي ٤ء!‏ الواقعة شرقي الفرات» التي كان يحکمها آخوه ياريم ليم.

وكتعويض لياريم ليم عن تلك المدينة التي دمرت عند القضاء عل التمردء أعطاه أبّا- إل آلالاخ ومورار ويعض القرى الأخرى في منطقة العمق ليحكمها باسمه.

نستنتج من ذلك أن منطقة العمق بكاملهاء ومن ضمنها آلالاخ بالطبع» كانت تتبع مملكة يمحاض خلال القرنين الثامن عشر والسابع عشر قبل الميلاد. وتبين ألواح السوية السابعة أن آلالاخ كانت لها علاقات تجارية مع مدن ومناطق سورية مختلفةء إذ تظهر في قوائم الجرايات أسماء أشخاص من تونيب وأمورو وإيمار وقبرص

۳٣٢

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ٠٠٠١‏ م______ E‏ عيد مرعي

كمتسلمين لجرايات . ويذكر إلى جانب ذلك مدن إبلا وأوجاريت ومورار وأرازيق. وهناك ذكر لأشخاص وخيول وتاجر من أمورو. ويبدو أن علاقات آلالاخ بإيلا كانت قوبة. فأحد النصوص مؤرخ بالسنة التي زوج فيها الملك عمي تاقوم ملك آلالاخ ابنه من ابنة حاكم إيلا". ويشير نصان آخران إلى رحلات ملك آلالاخ أو سعاته إلى ايلا( ).

بالإضافة إلى ذلك هناك إشارة إلى علاقات مع أوجاريت وإيمار وكركميش. فالنص رقم /۳٤٠۹/‏ يذكر أن حاكم كركميش أرسل ثمانية وعشرين ألفا وثمانية رأس من الأغنام إلى آلالاخء ولكن دون أية إشارة إلى الغرض من وراء ذلك. هناك احتمال أن المرء احتاج صوف هذه الأغنام في آلالاخ لإنتاج الأنسجةء لذلك أرسلت الأغنام كصفقة تجارية من كركميش إلى الالاخ.

وتذكر نصوص السوية السابعة المشتغلين بصنذاعة النسيج مرات متعددة. ريمل يكون هذا إشارة إلى المركز البارز لصناعة الأنسجة وأهميتها في اقتصاد آلالاخ. ومن المعتقد أن الأنسجة التي تذكرها نصوص ماري كأنسجة يمحاضيةء كان مصدرها آلالاخ. إذ أن آلالاخ كانت تؤلف في ذلك الوقت جزءا من مملكة يمحاض» ومن الطبيعي أن تكون التجارة الخارجية باسم المملكةء وليس باسم جزء منهاء لذالك عرفت الأنسجة المصدرة نسبة إليها وليس إلى آلالاخ.

بالنسبة للوضع الاجتماعي في آلالاخ في القرن السابع عشر قبل الميلادء فيمكن معرفة بعض جوانبه من خلال بعض المعلومات الواردة في النصوص التي تعود إلى عهدي ياريم ليم وابنه عمي تاقوم.

كان السكان يتألفون من طبقتين رئيسيتين هما الأحرار والعبيد. ويتمتع الأحرار بالامتيازات المختلفةء ونميز بينهما الموظف والتاجر والفلاح والحرفي وغيرهم. أما العبيد فكانوا نوعين عبيد الدينء وهم مواطنون عليهم العمل في بيت مدينهم حتسى

۳۷

يسددوا دينهم مع الفائدة التي تتراوح ما بين %۲5-۲١‏ وإذا لم يستطيعوا السداد نت تهددهم العبودية الدائمة. بهذه الطريقة حصل الملك› الدي کان الدائن في معظم الأحيانء على أيدٍ عاملة رخيصة تعمل في قصره أو أرضه.

والنوع الثاني من العبيد هم المدينون الذين تحولوا إلى عبید دائمین بسبب عجزهم عن سداد ديونهم وأسرى الحروب. من الجدير بالذكر أن عدد هؤلاء لم يكن كبيراء وكان معظمهم يعمل في خدمة الملك ويمكن بيعهم وشراؤهم» ويصل سعر العبد منهم إلى نحو خمسة وعشرين شيقلاً من الفضة (نحو ٠‏ ١۲غرام)("".‏

من أهم المكتشفات الأثرية التي تعود إلى هذه الفترة قصر ياريم ليم الذي بناه فوق قصر أقدم منه وكان يغطي مساحة قدرها ١٠٠×١۳م.‏ وقد شكل انان من جدرانه المبنية من اللبين وبسماكة بلغت نحو ١٤,٠م‏ جزءاً من سور المدينة الذي كان يبلغ ارتفاعه نحو ثمانية آمتار» اتجاهه شمالي جنوبي؛ وله مدخل وحيد على طوله الغربي يقود إلى قاعة كبيرة تفصل بين جناحي القصر المؤلفين من عدد كبير من الحجرات. ويبدو أنه كان مؤلفا من طابقين» بدليل "وجود درج كبير في زاويته الشمالية"'. وقد جُهز القصر بمغاسل من أحجار متشابكةء ومجار للميباه المالحة لنقلها إلى خارج المدينة“'. وعثر في قاعة الاستقبال الرسمية e"‏ بقاييا رسوم جدارية مزخرفة بأشكال هندسية تشبه تلك الأشكال التي كانت تزين جدران القصر الملكي في کنوسوس في جزيرة كريت» كما أن تصميم القصر وأسلوب بناته وتزیینه وغير ذلك من تفاصيل معمارية يشبه ما هو موجود في قصر كنوسوس وأبنية اخوى في کریت(.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أيهما الأقدم؟ قصر ياريم ليم في آلالاخ أم قصر كنوسوس في كريت. يجيب السيد ليونارد وولي على ذلك بقوله: إن قصر آلالاخ أقدم بنحو قرن من الزمن من قصر كنوسوس أو غيره من القصور الكريتية.

۳۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۲-۷۱١‏ کانوں الثاني - حزیران ۲۰۰٣۰‏ م عید مرعیي

وتدين جزيرة كريت بهندسة أبنيتها وزخرفتها وزينتها إلى سورية("'.

توقف التطور التاريخي الحضاري في آلالاخ» الذي تمثله السوية السابعة نتيجة حملات الحثيين على شمالي سورية اعتبارا من منتصف القرن السابع عشر قبل الميلاد. فاعتبارا من ذلك التاريخ شعرت دولة خاتي التي قامت في آسية الصغضرى واتخذت من خاتوشا (حاليا بوغازكوي شرقي أنقرة) عاصمة لهاء إنها قوية بشكل كاف لترنو بأنظارها إلى ما وراء جبال طوروس. وكان الوضع الدولي مناسبا لتحقيق مثل هذه الأهداف. فمصر كانت ضعيفةء وتحكم من قبل الهكسوس» بينما كان خلفاء حمورابي البابليون منشغلين بالقضاء على أعداء يهددون حكمهم. يفتخر الملك الحثي خاتوشيلي الأول (نحو ١٠٠٠ق.م)‏ بحملاته على شمالي سورية فيقول: "في العام التالي )١(‏ سرت ضد آلالاخ ودمرتها بعد ذلك سرت ضد أورشوء ومن أورشو سرت إلى إغاكاليشء وسرت من مدينة إغاكاليش إلى تيشخينيا في طريق عودتي درت بلاد أورشو وملات بيتي بكنوز ...في العام التالي (1) سرت ضد مدينة زارونتي»› ودموت زارونتي. سرت ضد خاشو. أمامه (أمام الملك) اتخذ العدو مواقعهء وكانت قوات مدينة حلب معه. في جبال أدالور (جزء من جبال الأمانوس) ألحقت بهم الهزيمة"'.

مع ذلك لم تكن كل الحملات الموجهة إلى سورية مكللة بالنصرء كما يحاول هذا النص أن يبين. فخاتوشيلي لم يستطع السيطرة على حلب» وترك مهمة إخضاعها لخليفته مورشيلي الأول.

بالنسبة لالالاخ كشفت الحفريات عن آثار حريق كبير شمل القصر الملككي بكاملهء فالجدران الآجرية السميكة تهدمت بالكامل»ء وتحول الملاط المؤلف من الرمل والكلس إلى ذرات من الزجاج ^'.

بعد هذه الفترةء تتميز المعلومات المتوافرة عن آلالاخ بقلتهاء إذ لا تمدنا مكتشفات السويات السادسة والخامسة بأية آثار هامة. ونعرف من المصادر الحثِة أن

۳۹

شمالي سورية» ومن ضمنه آلالاخ بالطبعء بقي خاضعاً بشكل اسمي للمملكة الحثية القديمة. واستمر هذا الخضوع حتى ظهور إمبراطورية حوري-ميتاني في منطققة الجزيرة وتوسعها باتجاه الغرب» باتجاه سواحل المتوسط الشرقية في أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

٠‏ وتمثل هذه الفترة في آلالاخ السوية الرابعة التي عثر فيها على مجموعة من الالواح المسمارية التي تمدنا بمعلومات هامة عن التطورات التي حدثت في آلالاخ آنذاك» ويتمتع نقش إدريمي العائد إلى هذه الفترة بأهية خاصة بين النصوص المكتشفة. وهو عبارة عن سيرة ذاتية نقشت على تمثال إدريمي ملك آلالاخ المنحوت من حجر كلسي (يتكون من خليط من الدولوميت والمغنيزيت)ء وموجود حالياً في المتحف البريطاني في لندنء وقد عثر على هذا التمثال البالغ ارتفاعه ممتراً واحداً وخمسة سنتمترات في ربيع عام ۹۳۹م محطما في حفرة في أرضية بناء ملحق بمعبد المدينةء رأسه مفصول عن جسده وعُثر في البناء على عرش من البازلت ارتفاعه خمسة وستين سنتمتراء ووجد أمام العرش مذبح مربع الشكل من البازلت أيضا لرتفاعهتسعة وثمانين سنتمتراً.

من المعتقد أن التمثال كان مقاما في معبد مدينة آلالاخ عندما هاجمتها شعوب البحر في بداية القرن الثاني عشر قبل الميلادء ودمرتها. وبالطبع تم تدمير المعبد وتكسير التمثال الموجود فيه.

يعد التمثال من ناحية فنية عملا متواضعاء له وجه قبيح ومضحك» لكنه يظهر إدريمي جالسا على عرش واضعا يده الیمنی على صدره واليسرى على حجره» عيناه جاحظتان ووجه خال من أية حبويةء تلف جسمه عباءة معروفة من تماثيل سورية أخرى» ويعتمر قلنسوة مخروطية كان يلبسها الملوك والآلهة السوريون. لكن أهمية التمثال وقيمته تكمن في النقش الذي يحمله على واجهته الأمامية والمؤلف من مائة

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ٠٠٠٠م‏ عيد مرعي

وأربعة سطور منقوشة بالخط المسماري واللغة الأكادية يمثل سيرة ذاتية يروي فيها إدريمي قصة حياته والأعمال التي قام بهاء في بداية النقش يقدم إدريمي نفسه ويذكر اسم والده (السطران ١-۲)ء‏ وفي السطور ٦۳‏ يذكر أن تمردا حدث في حلب مقر حكم أبيهء وأرغمه هو وآخوته على الهرب إلى مدينة إيمار حيث يقيم أقرباء أمه:

أنا إدريمي بن إليم- إليمَا

خادم ادد وخببات وعشتار سيدة آلالاخ» سيدتي .

في حلب بيت ابي

سادة إيمار أُخوة

أُمي» وسكتا في إيمار "'.

مما لا شك فيه أن التمرد الذي حدث في حلب كان بتأييد من مملكة حوري- ميتاني التي كانت تحاول في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد مد سيطرتها باتجاه الغرب» نحو ساحل المتوسط. كانت حلب قبل ذلك قد فقدت دورها الهام في شمالي سورية نتيجة الاحتلال الحثي بقيادة مورشيلي الأول في بداية القرن السادس عشر قبل الميلاد. ولكن بعد موت مورشيلي الأول مرت الإمبراطورية الحثية في مرحلة من الضعف والفوضى نتيجة الصراعات الداخلية التي حلت بھا۔ فاستطاعت حلب وخلال هذه المرحلة استعادة استقلالها وقوتها ودورها الهام في المنطقةء وقام على حكمها الملوك شارا-إل وأبا-إل وإليم- إليمًا والد إدريمي.

أدى سقوط حلب وهرب أسرة إدريمي نتيجة التمرد الذي حدث فيها إلى أن يمد باراتانا ملك مملكة حوري-ميتاني نفوذه حتی سواحل البحر المتوسط الشرقية. لا تود في النص تفاصيل ما حدث في حلب» ولكن بما أن النص لا يذكر شيئا عن هرب

٤١

مولكة آلالاح ب جص ا إليم-إليمَّا والد إدريمي مع الهاربين إلى إيمارء فيمكن القول أنه قبل خلال التمرد الذي حدٿ» أو أن موته الطبيعي كان دافعا للقيام بالتمرد.

كانت إيمار واقعة خارج منطقة نفوذ إليم -إليما. أما في القرنين الثامن والسابع ‏ عشر قبل الميلاد فكانت تحت سيطر ة ملوك يمحاض» وكانت تقوم بينها وبين آلالاخ علاقات قوية.

بعد اقامة غير محددة في إيمار غادرها إدريمي متوجها إلى أرض كنعان في جنوب غربي سوريةء وذلك عبر بادية الشام. أما الأسباب التي دعته إلى التوجه إلى أرضر, كنعان دون سواها فكانت على ما يبدوء قرب هذه المنطقة من البحر ومن منهم› إدا دعت الحاجة» من أجل العودة إلى مملكة أبيه. بضاف إلى نالك أن اررض كنعان كانت ملجأً للعديد من سكان ملكة إليم- إليماء كما يرد فقي النقش صراحة:

أخذتهاء وقي ارک الصحر اء

عبرت ولدى جماعات السوتيين

ك

رحلت وإلى أرض كتعان

وصلت. في ارض کنعان

تقع مدينة أميًا.

في مدينة اميا سكن

ناس من حلب» وأناس من أرض موكپش»

٤

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حریران ٠٠٠۰١‏ م عيد مرعي g‏ و ی gg‏ ڪڪ

فيما بعد توصل ٳإدريمي» كما يبدوء إلى اتفاق مع باراتارناملك حسوري- ميتاني» وعاد إلى آلالاخ ليحكم فيها كملك تابع له (السطور :)٥۸-۲۷‏

ولدى جماعات الخابيرو أقمت سبع سنوات.

eT‏ تطير» وتفحصت (أحشاء) الحملان.

وفي السنة السابعة رجع أدد إلى رأسيء ومن ثم صنعت سفنا. عساكر نولا جعلتهم يصعدون إلى السفن.

وبحرا من أرض موكيش اقتربت» وأمام جبل خازي (الأقرع) وصلت إلى اليابسة. بعد ذلك صعدت وعندما سمعت بلدي بي الأبقار والأغنام جلبها المرء لي.

وفي يوم واحد وكإنسان واحدء أرض نيخي وأرض أمائي موكيش وآلالاخ مدينتي عادوا إلي. أخوتي سمعوا (بذلك) وأتوا إلي. أخوتي استراحوا عندي. حميست إخوتي. عدا ذلك سبع سنين باراتارنا الملك القوي ملك الحوريين عاداني. في السنة السابعة إلى باراتارنا الملكء ملك الحوريين أرسلت آنوانداء وتحدثت عن جهود آبائي بان آبائي كانوا قد خلدوا إلى اثهدوء. وأجدادنا (كانوا) طيبين مع ملوك الحوريين»› وأنهم أقسموا بينهم قسما عظيما. الملك القوي سمع عن جهود آبائناء وعن القسم فيم ا بينهم» وخاف من علامة القسم. لأجل فحوى القسم. ولأجل جهودنا قبل هديتسي الترحيبية. وفي شهر كينونو (كانون) التالي قدمت أضاح كثيرة وأعدت إليه البييت الهارب في إنسانيتيء في إخلاصيء بشكل ودي أقسمت له»ء لذلك أصبحت ملكا علبى آلالاخ.

ثم يذكر إدريمي أنه قام بتحصين مدنه وتمتين أسوارها (السطور )٦-٠١‏ لزيادة فاعليتها الدفاعية ورد الهجمات المعادية. كذلك يذكر أنه قام بحملة عسكرية

۳

مماكة آلالاح ا

على بعض القلاع والمدن الحثية (السطور .)۸٠-٠٤‏ ولكن يبدو أن تلك الحملة كلنت بهدف السلب والنهب» وحدثت في وقت كانت فيه الإمبراطورية الحثية تمر بموجة من الفوضى والاضطر ابات الداخليةء لم تمكنها من الرد على العمل العسكري الذي قام إدريمي. ولربما قام إدريمي بذلك بتشجيع من سيده ملك حوري-ميتاني. نقرأً في التقش ما يلي:

أسوارها (أسوار المدن)

التي أقامها الأجداد من تراب

جعلتھا ترتفع بالتراب

ومن أجل القتال زدتها علوا.

أخذت العساكر وإلى أرض خاتي.

صعدت» واستولیت على سبع قلاع (مدن):

باشاخي» داماروتلاء

خولاخان. زيلاء ي٠‏

أولوزیلا وزارونا

هذه القلاع (المدن) استوليت عليها ودمرتها. بلاد خاتي

لم تتجمع ولم تأت ضدي.

صنعت ما يشتهيه قلبي: غنائمهم›

نهبتهاء أملاكهم وأمتعتهم وممتلكاتهم

آخذت ووزعتها على عساکري.

1:

مجلة دراسات تاريخية العددان ۷۲-۷١‏ کانوت الثاني - حزبراں ۲۰٠۰٣١‏ م عيد مرعي

ويفتخر إدريمي بتحسين أوضاع السكان المستقرين» وبتحويل البدو غير المستقرين إلى حياة الحضر من خلال تأمين مساكن لهم (السطور )۸1-۸٤‏ يقول:

السكان الذين في بلدي

مسكنهم جعلتهم يسكنون بشكل أفضل. الذين لم يسكنوا في مسكن (قط) جعلتهم یسکتون. ووطدت بلدي.

إن هذه أقدم إشارة إلى محاولات توطين البدو. وربما قام بها إدريمي من باب مكافأة بعض البدو الذين ساعدوه في العودة إلى الحكم» أو أنه نوع من الحنكة السياسية والنظرة بعيدة المدى لجعل هؤلاء عناصر موالية لحكمه.

وفي نهاية النص يصب إدريمي شتائم ولعنات الآلهة وغضبها على كل من يغير نقشه أو يزيل تمثاله» ويذكر أنه حكم ثلاثين عاما كملك في آلالاخ. ويتمنى النصر والحياة الطويلة لكاتب النص المدعو شارووا (السطور .)٠١٤-۹۲‏

يتبين لنا من خلال النقش أن إدريمي حكم مملكة موكيش وعاصمتها آلالاخء التي كان يحدها البحر المتوسط من الغرب وكيزواتنا (منطقة في كليلية) من الشمال» ولها حدود مشتركة مع أوجاريت في الجنوب مدة ثلاثة عقود من السنين في بدايسات القرن الخامس عشر قبل الميلاد. أما حلب فبقيت خارج نفوذه وتحت السيطرة الميتانية المباشرة. وعده خلفاؤه مؤسس سلالة جديدة» واستخدموا خاتمه في ختم وثائقهم وبققي تمثاله مقاما ومقدساً في آلالاخ قرابة ثلاثمائة عامء أي حتى العصر الذي حدث فيه التغير الكبير في شمالي سورية بدخول شعوب البحر من جهةء وانئشسار الآراميين وانهيار الإمبزاطورية الحثية س جهة ثانية.

يبدو أن حملات الفراعنة المصريين الكبار من الأسرة الثامنة عشرة (تحوتمس

مماكة آالالاح

الثالث ٤۳۹-١٤١۸‏ اق.م. وأمنحوتب الثاني )١٤١١-٠٤١۸‏ على شمالي سورية لم تطل آلالاخء ولم تؤد إلى حدوث أية تغيرات فيها. والدليل عل ىذلك عدم ذكر مصو أو أي من فراعنتها (تحوتمس الثالث وأمنحوتب الثاني) في نقش اعتلى عرش آلالاخ بعد إدريمي وفي النصوص الأخرىء» واستمرار التطور السياسي والحضاري في آلالاخ دون حدوتث أي تغيير أو انقطاع.

حسب النصوص اعتلى عرش آلالاخ بعد إدريمي ابنه نيقميباء وذلك على عكس ما يذكر إدريمي في سيرته الذاتية إذ يقول (السطور :)4١-۹١‏

هذا ما عملته

وعهدت به إلى يد ولدي أدد نيراري۔

Sa ES‏ لإدريمي» الأول أدد نيراري الذي يحكم لفترة طويلةء والثاني نيق نيقميبا الذي حكم فترة أطول» لذلك تعمود الرقم المكتشفة في السوية الرابعة كلها إلى عهده. أو أن الاسمين لشخص واحد.

من أعمال نيقميبا قيامه بتوسع القصر الملكي الذي بناه أيوه إلى الضعف تقريباً وتزويده بحمامات ودورات مياه وأقنية لتصريف المياه» وجعله ثلاثة طوابق» بينما كانت بيوت الأغنياء مؤلفة من طابقين' "( . كان نيقمييا معاصرا للملك الميتاني ساوشتتار وتابعا له بدليل ظهور طبعة خاتمه الخاص على عدد من الوشاتق لتأكيد اا

يتحدث أحد النصوص (رقم )١‏ عن معاهدة عقدها نقيميبا ملك موكيش وآلالاخ مع إر-أدد ملك تونيب المملكة المعتقد أنها كانت تجاور حلب من الجنوب» ولها حدود مشتركة مع آلالاخ.

المعاهدة تنظم العلاقة ما بين المملكتينء ويلفت الانتباه فيها أن أحد بنودها

٤1

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ کكانون الثاني - حزیران ۲٠۰۰‏ م عيد مرعي

- ا س سا سل ن

ينص على قطع أيدي الأشخاص الذين يخفون العبيد الهاربين من مملكة آلالاخ في تونیب (السطور ۳۲-۳۰):

"إذا لم يحلفوا (أشخاص) وجاء (رجل) وأخرج عبيده من عندهم» فهم لصوص (شرّاقو)» يديهم يجب أن تقطع ده-ا-اإ-أ٣‏ aع-ة-مل‏ وعليهم ان يدفعوا للقصر ستة آلاف (شيقيل)ء نحاس" وتشير معاهدة عقدها أحد الملوك الحثين مع المدعو لابو ملك تونيب إلى اتفاق ما بين آلالاخ وتونيب» وتذكر آلالاخ وملكها إليم- اليما الثانيء الذي من المؤكد أنه كان ابن نیقمویا("")"

وقد حدثت في عهده كارثة في آلالاخ سببها تعرض شمالي سورية للهحماب الحثية من جديد بقيادة توتخاليا الثاني يعد مؤسس الإمبراطورية الحديثة (إنحو ٤٠‏ ۱ق.م.) وسقطت بيده» وكذلك آلالاخ وتعرضت للتدمير .غير أن النقے د الحثي لم'يدم طويلا بعد توتخاليا الثاني» بسبب تداعي الإميراطورية التي أتشأهاء فعد النفوذ الحوري-ميتاني إلى شمالي سوريةء والنفوذ المصري إلى جنوبهاء وعأاددت الحياة من جديد إلى آلالاخء التي يعتقد أن أحد أمرائها كان معاصراً لأواخر عيد الفرعون المصري أخناتون (4١۳٠-١٤۳١ق.م.)ء‏ واسمه إتو-أددء الذي تعاون مع ملوك نياونوخاشي ضد أوجاريت» وتم عزله من قبل الملك الحثي الكبير شوبيلوليوما الأول (١۸١٠-١٤۳١ق.م.)ء‏ الذي أخضع شمالي سورية دله للسيطرة الحثية ووصل إلى لبنانء منهياً بذلك عهد السيطرة الميتانية على هذه المنطقة. أصبحت آلالاخ نتيج ة لذلك مقاطعة حثيةء وأقام فيها موظفون حثيون غثر على أختامهم الي استخدموهاء وهي على شكل كرات مسطحة تحمل كتابات هيروغليفية("".

ويمتل هذه الفترة في آلالاخ السويتان الثالثة ر الذانيةء الغنيتان بفخار د-: زي الذي كان شاتعا آنذاك.

بقيت بآلالاخ وغيرها من مدن شمالي سورية خاضعة حتى بداية القرن اااني,

۷

عشر قبل الميلادء عندما قامت شعوب البحرء معتمدة على أسلحتها الحديديةء باكتساح المنطقة والقضاء. على بقايا الإمبراطورية الحثية أولاء ثم الاتجاه جنوباً حتى الوصول إلى دلتا النيل حيث هزمهم الفرعون المصري رعمسيس الثالث.

ولاقت آلالاخ التدمير والموت» ولم تعد تسكن بعد ذلك الزمن. غير أن مرفآهل أعيد بناؤه فيما بعد ليخدم التجارة الإغريقيةء وسمي بوزيديوم اذوه" على اسم إله البحر عند الإغريق. وعثر على مكتشفات تدل على ازدهار هذه التجارة في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد.

وفي عام ١١ق.م.‏ قام سلوقس الأول نيكاتور مؤسس السلاالة السلوقية بتأاسيس مدينة سلوقية إلى الشمال من بوزيديوم.

وشهد هذا المرفاً بعض الازدهار في العصور اللاحقةء وسمي مرفأ القديسس

سمعان اعتبارا من القرن السادس الميلادي ©.

أما آلالاخ فقد بقيت نائمة تحت ركام السنين حتى أيقظتها معاول المنقبين في القرن الحالي.

۸

۹

شکل رقم -

۱

تمتا

ل إدريمي

محاة دراسات ۴

ريحية ۔

العدداں ۷۲-۷۱ کانوں الثاني - حزبران ۲۰۰۰ م

مرعکي

4

1 1 Il i ٠ Ei 1 E 2 HF i : ا ا‎ 0 RHO Hf HIE Ih 1 1 | 0 ۴ E. 0 | TI rid NEE DHI IF Hk

م 80 50 0 kW‏ 4 0 75 1 مقي

مجلة دراسات تاريخية العدداں ۷٣۲-۷١‏ کانون الثاني . حریراں Tee‏ م عید مرعي --- -‏ ددد:دلدلدلدلللل لدلد ل ل ل ت

الحواشي

1- Alakh, an account of the excavations at Tell Atchana in the Hatay, 1937-1949, Oxford 1955; A forgotten Kingdom, London 1953.

ترجم العمل الثاني إلى العربية فهمي الدالاتي بعنوان: آلالاخ مملكة منسيةء منشورات وزارة التقافةء دمشقی .٠١۹۹۲‏

- وولي» آلالاخ مملكة منسيةء ص۱۸وما بعدها.

۳- المصدر السابقی» ص٣۲-٠۲.‏

-٤‏ المصدر نفسه» ص۷" وما بعدها.

-٠٥‏ المصدر السابق» ص۷".

٤ص المصدر السابق»›‎ ٦

۷- المصدر السابق» ص .١١‏

۸- مرعي» عيد» إبلاء تاريخ وحضارة أقدم مملكة في سوريةء دمشق ٦۱۹۹ء‏

۲ ٤ن‎

9- Mari, A., Der Hanadel Zwischen Syrien und Babylonien in 18. Jahrhundert vor Christus, Würzburg 1985, P. 57.

10- Wiseman, the Alalakh Tablets, 35, 10 11- Ibid, 377, 3-4; 269, 3

12- Klengel, H. Geschichte und Kultur Altsyriens, Wien und München 1980, P. 59.

.1١ وولي» آلالاخ مملكة منسيةء ص‎

٥١

17- Klengel, Op. Cit, P.66.

۸- وولي» آلالاخ مملكة منسيةء ص .۷١‏

۹- المقاطع المترجمة من السيرة الذاتية الواردة في هذا المققال مأاخوذة من مقالنا: إدريمي ملك آلالاخ› المنشور في مجلة دراسات تاريخية» العددان ۲۹- 1 عام ۸ ؛)؛, ص۱۰۸ وما بعدها.

۰ وولي»› آلالاخ مملكة منسية» ص .١۹‏

21- Wiseman, Op. Cit P. 27.

22- Helck.W. Die Beziehungen Agyptens zu Vorderasien im3. Und 2. Jahrtausend V. Chr., 2. Verbesserte Auflage, Wiesbaden 1971, P'.

293 ۳ المصدر السابق› ص۹٥١۱‏ .

.۱٥۹سص المصدر السابق›‎ - {f

o

التنافس الآشوري الأورارتي للسيادة على الشرق القديء خلال

النصة الأول من القرن التاسح والقرن النامن ق.ء

الدكتور جباغ قابلو

قسم التاريخ - جامعةه دمشق

a:

مجلة دراسات تاريخية - العددان ۷۲-۷١‏ كانوت الثاتي - حزیران ۰۰ ام EEE‏ قابلو

التنافس الآشور ي الأورارتي للسيادة على الشرق القديء خلإل انج الأول صر القرة التاسع والقرة الثامن ق.ء

شهد النصف الثاني من القرن التاسع قم بداية المنافسة الآشورية الأورارتية للسيادة على عالم الشرق القديم. وإذا كانت الدولة الآشورية معروفة في المنطقة منذ مطلع الألف الثاني ق.م على الأقلء فإن ظهور أورارتو على المسرح السياسي لهذه المنطقة كدولة طامحة ليكون لها دور في سياسة عالم الشرق القديم» يعود إلى منتصف القرن التاسع ق.م. ولكن هذا لا يعني أن المنطقة التي أطلق عليها اسم أورارتو لم تكن معروفة قبل ذلك. فهذا الاسمء هو التسمية التي أطلقها الآشوريون على جزء من البلاد الواقعة إلى الشمال من بلاد الرافدين وتحديدأ حوض بحيرة فان. وشكلت آورارتو جزءا من منطقة أوسع عرفتها المصادر. الآشورية باسم "نايري-نائيري" وضمت كل المنطقة الممتدة بين بحيرتي فان وأورميا. في حين عرفت هذه البلاد في المصادر الأورارتية (التي تبداً بالظهور اعتباراً من النصف الثاني من القرن التاسع ق.م) باسم بياينيلي.

إن أول ذكر لهذه البلاد في النقوش الآشورية يعود إلى عهد الملك شلمانصر الأول (۷۳١١-٤٤١٠ق.م)ء‏ ويطلق عليها اسم أوراتري. يقول شلمانصتر الأول في كتابة له: "في بداية حكمي ثارت ضدي أوراتري. رفعت يدي إلى آشورء الإله العظيم سيدي» حشدت جنودي وصعدت الجبال الشاهقة... ثمانية بلدان وجيوشهم آنا هزمت. إحدی وخمسین من مدنهم انا دمرت وأحرقت"'). ومن هذا النص نتبين أن بلاد (أوراتري» أوررتو فيما بعد) لم تشكل”في هذا العصر دولة واحدة وإما كانت تضم مجموعة من دول المدنء كان عدد التي اصطدم معها شلمانصتّر الأول ثمانية. ويلفت

eo

التنافس الآشوري الأوراتي للسيادة على الشرق القديم حلال الصف الأول مى القرن التاسع والقرنت الٹامں قم __

الانتباه في هذا النص تعبير "ثارت ضدي"» فهل كانت هذه البلاد خاضعة في السابق للآشوريين؟ من الصعب الجزم بذلكء لأنه حتى في العصور اللاحقة لم تخضع هذه البلاد للآشوربين. وإن تمكن بعض ملوكهم من مهاجمتها وجمع الغنائم منها بسهولة نسبية. ولكن ربما قام بعض الملوك الآشوريين السابقين لشلمانصر الأول بحملات إلى خارف شو غل كا افو اففة قفري رل ابر مرن ارش امتنع هؤلاء الحكام عن دفع ما هو مترتب عليهم» مما دفع شلمانصتر الأول» للقول أن (هذه البلاد “ثارت ضده) فالامتتاع عن دفع الجزية كان بمثابة إعلان العصيان والثورة.

ولم يختلف الأمر كثيرا في عهد خليفة شلمانصتر الأول» توكولتي نينورتا الأول ٠١۷-۲٤١(‏ ق.م) الذي أمر بتدوين أخبار حملة قامت بها جيوشه إلى البلاد الواقعة إلى الشمآل من بلاد الرافدينء فذكر «عبوره "جبالا قويةء حيث لم تكن هناك طرق» بعد ذثك ثلاثة وأربعون من ملوك بلاد نايري حاربتهم وهزمتهم...»".

إن الخلاف بين النصين واضح» وتفسير ذلك ليس بصعب. فتوكولتي نينورتا الأول وصل بحملته إلى مناطق لم يصل إليها شلمانصتر الأول أثناء حملتهء ولذلك فإن توكولتي نينورتا الأول وصل بحملته إلى مناطق لم يصل إليها شلمانصتر الأول أشاء حملتهء ولذلك فإن توكولتي نينورتا اصطدم بعدد أكبر من المدن والدويلات. وربمنا لذلك نری توکولتي نینورتا يستخدم مصطلح آنايري" عوضا عن أورارتو. ولكن يجب أن لا نفهم من تعبير "ملوك" الوارد هناء ملوكا بالمعنى الحقيقي للكلمة. فعلى الأغلسب» فإن المقصود لم يتجاوز شيوخ قبائل أو مجموعة من حكام المدن المختلفة الأهميةء الذين كانوا يتحالفون مع بعضهم في بعض الأحيان» لمواجهة الأخطار التي كانت تحدق بهم في ظل انعدام وجود دولة واحدة تجمعهم وتوحد قواهم. ويبدو أن توكولتي نينورتا الأول لم يكتف بمهاجمة البلاد والحصول على الغنائم منها. وإنما ققام بنقل مجموعة من السكان إلى آشور. فهناك وثيقة من عهدة تحوي آسماء ۹۹۳ شخصاً

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۲-۷۱ کانوں الثاني - حزیران ۰۰۰٣م‏ جاع قابلو

کانوا يعملون في کارتوکولتي نينورتا من بيتهم کان هناك ۹٩‏ شخصا يحملون أسماء, أورارتية أو تشير إلى أنهم يعودون بأصولهم إلى بلاد نایري(".

واستفر الوضع على هذا الحال في ظل الملوك الآشوريين التاليينء الذنين استمروا بالقيام بعمليات إغارة وتهب إلى البلاد الواقعة إلى الشمال منهم وخاصة تيغلات بيلصير الأول ٠٠۷٤-١١٠١(‏ ق.م) وربما كان لهذه الهجمات أهداف أخرى (إلى جانب الحصول على الغنائم) ألا وهي إيقاء هذه البلاد في حالة فرقة وانقسام ومنع تشكل دولة واحدة يمكن أن تشكل تهديداً للمصالح الآشورية.

ظهور الدولة الأورارتية الموحدة

إن أول ذكر لاسماء ملوك آورارتین» بأتینا من کتابات الماک الآأاشوري شلمانصر الثالث ۸۲٤-۸١۹(‏ ق.م). ففي أخبار عامه الأولء يذكر شلمانصتر ما يلي: «"كاكيا" ملك بلاد نايري وبقایا جیشه خافوا مام اسلحتي القويسة وتحصنوا في الجبال... 'وفي مکان آخر" آنا خرجت من خوبوشكي» واقتربت من مدينة سوغوني» مدينة آرام الأورارتي المحصنة حاصرت المدينة واستوليت عليها ...» ولكن شلمانصتّر الثالث لم يكتف بذلك بل تابع تقدمه نحو المدينة التي جعل منها آرام عاصمة له"... خرجت أنا من (ديا إني) واقتربت من (أرزاشكو) مدينة آرام الأورارتس الملكيةء آرام الأورارتي خاف أمام أسلحتي القوية... ترك مدينته وصعد السين الجبال...“).

ذا لاول مرة يواجه ملك آشؤري» ملك أورارتي عسكريا. ولأول مرة نقراً في نص آشوري اسم عاصمة أورارتية. الملك هو آرام والعاصمة هي أرزاشكو. وعلى ذلك فمن المحتمل أن الوحدة الأورارتية التي أصبحت أمراً واقعاً الآن وفي ظل زعامة آرامء قد بدأت مراحلها الأولى قبل ذلك في الوقت الذي كانت فيه الدولة

التتافس الأشسوري الأور اتى ئلسيادة على الشرق القديم حلال اأشف الأول من القرب التاسع والقرن الثامن قم

سا س س ت کے e a e r o IIE pF =‏

الآشورية تعاني من فترة الضعف» أعقبت وفاة تيغلات بيلصير الأول واستمرت فقريباً حتى صعود أدد نيراري الثاني العرش الآشوري (۸۹1-۹1۲ ق.م). ومن الآن فصاعداء لم يعد بإمكان الآشوريين القيام بحملات سهلة إلى أورارتوء بل أصبح عليهم مواجهة دولة موحدة وجيش قويء وعلى العكس من ذلك» فقد أصبح عليهم منذ الآن . الدفاع عن مصالحهم الحيوية في أكثر من مكان من عالم الشرق القديم.

ويعتبر ساردوري الأول ابن لوتيبري» أول الملوك الأورارتيين الذين تركو! لنا كتابات تتحدث عن أعمالهم» رغم أن هذه الكتابات لم تكن مكتوبة بالأورارتية بل بالآشورية. وتورد فيما يلي نص الكتابة الوحيدة التي تركها هذا الملك 'نقش ۳ ساردوريء» ابن لوتيبري» الملك العظيم» الملك الكبيرء ملك العالم» ملك بلاد نايريء الملك الذي لامثيل لهء الر اعيء الذي لايخاف المعركةء الملك الذي أخضع الذين لم يخضعوا له. (آنا) ساردوري» ابن لوتيبري ملك الملوك الذي استلم جزية جميع الملوك. هكذا يقول ساردوري ابن لوتيبري: : أنا هذه الحجارة جلبت من مدينة (ألني أوني) وبتيت هذا الجدار *°.

من هذا النص نلاحظ أن الملك الأورارتي أعطى انفسه جميع الألقاب القسي كانت يحملها الملوك الآشوريون مستبدلا فقط اسم آشور باسم نايري» كما نلاحظ أن اللص استخدم التسمية الآشورية للبلادء بدلا من التسمية الأورارتية على اعتبار أن النص مكتوب بالآشورية. الأسياب الكامنة وراء المنافسة بين الدولتين:

ربما كانت الألقاب التي حملها الملك الأورارتي ساردوري الأول بمثابة إعلان عن استعداده للدخول في منافسة مع آشور على السيادة على العالم القديم. ولكن ما هي الأسباب التي كمنت وراء هذه المنافسة. في البداية لابد من القول أنه كان لكل من هاتين الدولتين دوافعه الخاصة به في هذا السباق على السيادة.

مجلة دراسات تأريخية ‏ العددان ۷٣۲-۷١‏ کانون الثاني - حزیراں ٠‏ ١م‏ 5 1 جاع قابلو

فأشور التي كانت تفتقر إلى الكثير من المواد الأولية ذات الأهمية القصوى في حياة أي دولة من الدولء ويأتي على رأس هذه المواد الخام: الأخشاب التي لا غنلى عنها في عمليات البناى والمعادن المختلفة المهمة في الحياة الاقتصادية (الذهب والفضة) والعسكرية (الحديد). وهذا الأخير تزايدت أهميته بصورة كبيرة مع مطلع الأولف الأول ق.م» مع ازدياد استخدامه في تصنيع الأسلحة. وقد سعت آشور منذ عودتها إلى مسرح السياسة بقوة خصوصا مع آشور ناصريال الثاني ۸٥۹-۸۸٤(‏ ق-م) لوضع يدها على مناطق استخراج هذه المعادن الأساسية إضافة إلى مناطق الحصول على الأخشاب.

وكانت هذه المناطق تقع في جنوب شرق آسية الصغرى وشمال سورية. وهذا هو المحور الأول الذي سعى الأورارتيون لمنافسة الآشوريين السيادة عليه. إضافة إلى غنى هذه المنطقة بالمواد الخام التي ذكرناهاء فإنها كانت معبراً لاد منه للقوافل التجارية القادمة من آسيا الصغرى والمتجهة نحو شواطئ المتوسطء ومن هناك إلى جزر بحر إيجة أو قبرص أو مصر أو بالعكس(.

وبالمحصلة فإن من يسيطر على هذه المنطقة كان بإمكانه أن يسيطر على جزء كبير من تجارة العالم القديم» وخاصة تلك التي تعرف بتجارة الترانزيت. وبيما أن آشور كانت تفتقد للكثير من المواد الخام في أراضيها الأصليةء فإن سيطرتها على مناطق شمال سورية وجنوب شرق آسية الصغرى كانت مسألة مصيرية بالنسبة لها. أما أورارتو فالوضع بالنسبة لها كان مختلفاً نسبيأ. فهي تمتلك في بلادها الأصلية الكثر من المواد الخام وخاصة المعادن وأهمها الحديد الذي كانت خاماته موجودة بكثرة في أراضيها. وكانت ورشات تصنيعه موجودة في القصر الملكي ومعابد أههم الآلهة الأورارتية. هذا إضافة إلى وجود مصادر لمعادن أخرى مثل الذهب والفضة. ولكن سيطرتها على مناطق جنوب شرق آسية الصغرى وشمال سوريةء كان سيمنحها تفوقا كبيرأً على منافستها آشور. فسيطرتها على هذه المناطق كانت ستحرم آشور من

التتافس الآشوري الذبرإتي للسباده ء علي اشرق العديم خلال الصف الأول من القرب النانج والقرت الثامی ق.م

مصادر المواد الخام من ذاحية وستزيد هي من مداخيلهاء نتيجة وضع يدها على هذه ر من ناحيةء وسيطرتها على طرق التجارة الدولية من ناحية أخرى. ونشير نا إلى أن ملم ك أورارتو نادر! ما يذكرون حصولهم على المعادن من حملاتهم خاصة الحديد الدي يذكره سارودي الثاني مرة واحدةء وذلك أثناء حملته إلى بلاد الک لخید'. في حیں ان شلمانصر الثالث مثلا حصل من حملة واحدة قام بها إلى شمال سورية على مأ بني من المعادن: من سانفار ملك كركميش ٠١‏ تالنت ذهب» ۷١‏ انت فصه.ء ٠١‏ تالنت نحاس» ٠٠٠١‏ تالنت حديد. من حيان ملك شمال حصل على ٠‏ تالنت قضة؛ ٠۰١‏ تالنت حديد. ومن خاطينا حصل على ٣تالنت‏ ذهب» ٠٠١‏ تالنت

د ج I~‏ ِ م“ ۹ تة ۰ تلنت نجاس لتک خد

مينوا الاورارتى ويدادة المناقشة

يعتبر مينو! بن أشبويني (انذي حكم بالاشتراك مع والده لفترةء ثم انفرد بالحكم لوحده نحو العام ٠‏ قم واستمر حتى العام ۷٠١‏ ق.م) أول ملك أورارتي قام دحملاب واسعة خارج حدود نايرتي أورارنو. وكانت ظروف الدولة الآشورية مواتية جدا پالنسية لمرنوا ليقوم بمثل هذه الحملات. فمن المعلوم أن السنوات الأخيرة من حكم شلمانصتر الثالدل. شهدت حربا أهلية في الدولة الآشورية نتيجة تمرد أبنائه عليه. وتوفي شلمانصر دون أن يتمكن من القضاء على هذ! التمردء واستوجب ذلك عامين أخرين من أعوام حكم شمشي أدد الخامس '. ورغم القضاء على هذا التمرد فإن الدولة الأشورية التي أنهكتها الحرب الأهلي-ة وحروب آشور ناصربال الثاني وشلمانصر الثالث الطويلةء لم تعد في وضع يسمح لها بالتدخل بقوة في شؤون البلاد المحيطة بهاء خصوصا مع صعود ملوك ضعاف العرش الآشوري.

ومن المحتمل أن تكون آخر الحملات القوية ضد بلاد نايري-أورارتوء تلك التي قام بها مشي أدد الخامس(١٤٠۸-٠ ۸١‏ ق.م) قبل أن ينفرد مينوا بالسلطة في هذه

مجلة دراسأات تاريخية _ العدداں VT-V1‏ کانوں الثاني - حربراں - ° جباغ واہڵو إل ل ك

جج پڪ

البلاد. ففي كتابة له من كلخو يذكر: في حملتي الأولى صعدت فيها أنا ضا بلا نائيري» تسلمت آنا خيولا مجهزة - جزية من كل ملوك نائيري کي مناه ا أخضعت أنا بلاد نائيري كاملة. أما في عام حكمه الثاني فلم يتوجه شمشي أدد الخامر بنفسه ضد هذه البلادء وإنما أرسل إلى هناك قائد جيوشه موتاصير - اشور. ويذكر أن جيشه هذا تمكن من الوصول في حملته هذه إلى "بحر مغرب الشمس" والذي كَلن يقصد به الآشوريون بحر قزوين. وفي عامه الثالث قام بالحملة بنفسه. ولكن يبدو أن شمشي أدد الخامس في حملاته هذه سواء التي قام بها بنفسه أو أرسل على رأسها قواد جيشه»ء لم يمس عمق الاراضي الأورارتية نفسهاء وإنما كان التركيز بالدرجة الأولسى على البلاد المحيطة بها من ناحيتي الجنوب والشرق» وتحديدا بلاد المانيين التي دادت. تشکل طوقا عاز لا بين الطرفين الآشوري والأورارتي. ولذلك فإذا لا نراه يدكر ةي او. من كتاباته اسم أي ملك من الملوك الأورارتيين الذين حاربهم» في حين أن وأن.. شلمانصر الثالث يذكر اسم ملكين من هؤلاء الملوك هما آرام ساردوري الأول يذكره تحت اسم سدوري. وقد حاول مينوا أن يطوق الدولة الآشورية من جهتين: من الشرة حين حاول إخضاع بلاد المانيين إلى الجنوب من بحيرة أورميا ولتي كانت تمل بوابة للطرق التجاریة المؤدیة إلی إیران وأفغانستانء حیٹ کاں بالإمکاں الحصول علسى الخيول (خصوصا من إيران) إضافة إلى الأحجار المختلفة من أفغانستان عبر إيران). ولو تمكن الأورارتيون من فرض سيطرتهم على هده السطقة مم الشمال السوري (وهو الجناح الآخر الذي حاول ميتوا خوض الحرب فيه) لحرمو' ا/آشوردير من الحصول على أية مادة أولية. )

ففيما يتعلق بالجهة الشرقيةء حاول الأورارتدون أو لآ فرض سسرطرتهم علي. موصاصیرء ورغم أن موصاصیر کانت مرکز عباده الإله خالدو. کبیر لآ" الأورارقيةء إلا أنها لم تشكل جزءا من الأراصي الأور ارتية. وكثبراً ما ينظ لاه على أنها الموطن الأول نلاو رارتيينء الذي انتقلوأً منه السكن قيما بعد في مذاطة.

التىافس الآشوري الأوراتي للسيادة على الشرق القديم حلال النصى الأول م من القرن التاسع والقرن الثامن ق.م

بحيرة فان. ولذلك بقيت موصاصير مركزهم الديني الرئيسي. وأول ذكر لهذه المنطقة نلحظه في النقوش الآشورية العائدة للملك الآشوري آشور ناصربال الثاني -۸۸٤(‏ ق.م). ففي الاحتفال الذي أقامه بمناسبة بنائه لمدينة كلخو والذي استمر عشرة آیام» شارکت وفود من خوبوشكي وغيلزانو وكومي وموصاصير. والحملة التي أرسلها شلمانصر الثالث ۸۲٤-۸١۸(‏ ق.م) في العام ۸۲۸ ق.م بقيادة قائد جيوشه دایان -آشور» حاربت ضد خوبوشكي وموصاصیر "حتی قلاع أورارتو". ولكن بد ذلك تقرأً في أخبار الملك الأورارتي أشبويني وابنه ومشاركه في الحكم مينوا أنهما قاما بزيارة احتفالية إلى معبد الإله خالدي في موصاصير, الأمر الذي يدل على أن الأورارتيين قد أخضعوا هذه المنطقة لسيادتهم أو على الأقل جعلوها تدور في فلك سيادتهم بعد العام (۸۲۸ ق.م)ء وتحديدا بين العامين ۸٠١-۸٠١(‏ ق.م) وهي التي شترك فيها أشبويني وولده مينوا في الحكم. والأمر المهم هنا أن هذا الوضح الذي ارتبطت به موصاصير مع أورارتو جعل من الملوك الأورارتيين التاليين (مينوا بعد انفراده في الحكم وأرغيشتي الأول وساردوري الثاني) يقومون بحملاتهم ضد مانا عبر هذه المنطقة('' .

وبعد ذلك تابع الحاكمان خطتهما بالحرب في مدينة (ميشات) وبلاد (بارشوا) "الإله خالدي قام (بحملة) مع أسلحتهء» هزم هو مدينة ميشات» هزم هو مدينة بارشو" ..ومدينة ميشات تقع إما على الحدود نلجنوبية لبلاد مانا أو على الحدود الشمالية لبلاد بارشوا. وبارشوا هي بارسو الآشورية وهذا أول ذكر للقبائل الفارسية سواء في النقوش الآشورية أو الأورارتية"'. ولكن E‏ نری مينوا يكرر الحرب ضد هذه البلاد بعد انفراده و في الحكم. ففي نص يعتقد أنه يشکل مقطعا من حولیاته ینکر ما يلي "ميتوا يقول: أنا سلمت للنيران بلاد --) ( ماناني..." وفي موضع آخر من نفس النقش يذكر "عندما توجهت ضد مانا (هذه) البلاد أنا دمرت (وسلمتها للنيران)"“.ونص آخر يذكر فيه مينوا أنه استولى على

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١١٠۲م‏ حباغ قابلو

مدينة میثات ومنها استولی على بلاد مانا(°.

وفيما يتعلق بشمال سوريةء فإن مينوا فتح الطريق أمام الملوك الأورارتيين الآخرين إلى هناء بحملة عبر خلالها المجاري العليا لنهر الفرات وصولا إلى مناطق ملاطية "الإله خالدي القوي قام (بحملة) مينوا بن أشبويني احتل مدن شيبترياء ' احتل بلاد خوزانا"'» احتل مدن بلاد تسوباتي"'» وصل حتی يلاد خاتي '... الإله خالدي وضع هذا النقش. في مدينة شيبتريا بنى معبد الإله خالدي... ملك مدن ملاطية هو سامحه بشرط دفع الجزية""" من خلال مجمل نصوص مينوا نصل إلى نثيجة مفادها أن نتيجة حملاته نحو الشمال السوري لم تكن حاسمة ولم تؤد إلى نتائج كبيرة.

بمعنى أنها لم تؤد إلى فرض السيادة الأورارتية على المنطقةء وإنما اقتصرت على جمع الغنائم والجزيات من هناء بعكس الحملات على الجبهة الشرقية التي أدت إلى فرض السيادة الأورارتية جلى مناطق موصاصير والمناطق الحدودية مع بلاد المانيينء دون آن تؤدي الى فرض السيادة على هذه البلاد.

وتكررت الحملات الأور ارتية وعلى تفس المحاور السابقة في عهد أرغيشتي بن مينوا ۷٠١-۷۸١(‏ ق.م). ففيما يتعلق ببلاد مانا يذكر أرغيشتي في كتابة له ما يلي "...وصلت أنا إلى بلاد ماناء بلاد جبليةء 1۸۸۲۷ شخص خلال عام واحد قتلت» والباقون أخذتهم (نقلتهم) أحياء. و (كذلك) اُخذت ٦۰٦“حصان»›‏ ٤۱۸جمل:‏ ١۲۷ائوں‏

خخروف*'“.

ولاول مرة يذكر أرغيشتي بن مينوا أنه انتصر على الآشوريين وذلك عند ذكره للحروب التي خاضها في العام السابع من حكمه فيقول "أنا توجهت في حمذةء طردت أنا الآشوريين"" فهل يمكن الحديث هنا عن عجوم شنه الأشوريون علب أورارتو مما استوجب طردهم منها؟ ونفس الخبر نقرؤه على نقش لألاغيشتي وإذ.-٠‏ بصورة مختلفة نسبياً "الإله خالدي قام (بحملة) مع أسلحته (؟) انتصر هو على الجيش (TT)‏

الآشوريء انتصر هو على دلاد اريستاني. . هز مهم مام ر غيستي . و ادا أخذنا بعين

التنافس الآشوري الأوراتي للسيادة على الشرق | لقديم خلال النصف الأول مس القرن التاسع والعرت الثامن ق۔م

الاعتبار مكان توضع أريستاني على الحدود بين مانا وآأشور نستطيع» القول أن الحرب بين الطرفين جاءت على خلفية محاولة كل منهما فرض السيادة على هذم البلاد. ويمكن ربط الأحداث التي تتحدث عنها كتابات أرغيشتي هذه بالأحداث التي تقصها علينا كتابة شمشي إيلو قائد الجيوش الآشورية التي عثر عليها في تل برسيب. ففي هذه الكتابة يذكر شمشي ليلو أنه ألحق الهزيمة بقوات أرغيشتي التي كانت محصنة في منطقة جبلية. وذكر المنطقة الجبلية يذكرنا بكتابة أخرى لأرغيشتي ضمن حولياته وفي أخبار العام التاسع من حكمه» يذكر فيها أخبار حملة قام بها إلى المناطق الواقعة إلى الجنوب من بحيرة أورميا 'بعظمة الإله خالدي. قمت أنا بحملة إلى بلاد مانا. احتليت آنا بلاد أيركوإيني وصلت حتى جبال آشور...“. إذاً في هذه الحملة قام أرغيشتي باجتياح بلاد مانا كلها وصولاً إلى الحدود الآشورية.

وأما مناطق الشمال السوري فكان لها تصيبها أيضاً من حملات أرغيشتي الأول ابن مينوا. وأول أخبار هذه الحملات تأتينا من العام الرابع من حكمه»ء حيث يذكز "قمت آنا بحملة إلى بلاد خاتيء احتليت أنا وادي بلاد نيريب ...بعظمة الإله خالدي قمت أنا (بحملة) إلى بلاد خاتيء مناطق بلاد (قبائل) تواتيخي أنا رحمست نطاnaاه S‏ مدينة ميليد..."".

من خلال الكتابات المختلفة العائدة لهذا الملك. نلاحظ تركيزه علتى الجناح الشرقي للدولة الأشوريةء ربما بسبب صعوبة _صول القوات الأورارتية إلى مناطق الشمال السوري» لأنه كان من الواجب'عليها أن تجتاز جبالا عالية صعبة هي جبال كاشياري (طور عابدين) وكذلك اجتياز نهر الفرات قبل الوصول إلى مناطق آلشمال السوري.

واستمر الأورارتيون بتدعيم مركزهم مع استمرار الغياب الفعلي للآاشوريين وذلك في عهد خليغة أرغيشتيء ساردوري الثاني ۷٠٠١-۷٠١(‏ ق.م) وخاصة في النصف الأول من فترة حكمه. ونلاحظ هنا التركيز أكثر على متقاطق الشمال

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانوت الثاني - حزيران ١٠٠١م‏ حاغ قابلو چ ڪڪ ي ي

السوريء ربما لكون بلاد المانيين كانت قد خضعت فعليا للسيادة الأورارتية. لذلك نرى ساردوري الثاني يتوجه في العام الأول من حكمه نحو الشمال السوري "ساردوري يقول: خرجت آنا وأمرت (؟) لتحتل مدن ملاطية. طهر خيلار وادا أمامي. انكب على وجهه» قبل أقدامي» أنا أظهرت (نحوه) الرحمة. نقلت أنا من هنلك ' الذهب والفضة وقطعان الماشيةء أنا نقلت إلى بلاد بياينيلي. هو سامحته بشرط أن (يدفع) الجزية. تسعة حصون (مدن) أنا سلخت من هنا (و) أتبعتها إلى بلادي“*" ولأول مرة يأتي ملك أورارتي على ذكر ضم بلاد واقعة في مناطق الشمال السوري إلى بلاده. فالملوك السابقون (مينوا وابنه, أرغيشتي) اكتفوا كما لاحظنا بأخذ الجزية من هذه المناطق. ويبدو أن سارودي أراد استغلال النجاحات الأورارتية التي تحققت في عهد الملوك السابقين ليوطد النفوذ الأورارتي في هذه البلاد. وكان الهدف الآخر لسارودري الثاني في شمال سورية مناطق كوموخ. ففي المقطع من حولياته الذي يغطي أحداث السنتين ۷٤٤-١٤١‏ ق.م يرد ما يلي "الإله خالدي قام (بحملة) مع أسلحته. انتصر هو على بلاد كوما خاخالي"" هزمه أمام ساردوري بن أرغيشتي. خالدي قوي» أسلحة الإله خالدي الأقوى. قمت (بحملة) أنا سارودي بن أرغيشتي. ساردوري یقول: کوشتاشبیلي ملك بلاد کوما خالخي کان مستقلاً(؟) ولا أحد من ملوك (أورارتو) لم يكن هناك (لم يصل إلى هنا) ساردوري بن أرغيشتي يقول: تضرعت (أنا) إلى الإله خالدي سيدي» إلى تيشيباء إلى شيفينيء إلى (كل) آلهة بلاد بياينيلي عما أريد (القيام) في البلاد المعادية. استمعوا (إلى رجائي) الآلهة فتحت الطريق أمامي أنلا توجهت» قمت أنا (بحملة) إلى بلاد كوماخالخي. مدينة أوتيا المدينة الملكية المحصنة أخذتها حرباً مدينة حالبا'ء المدينة الملكية الواقعة في منطقة بحيرات آنا احتلييت» مدينة بارالاني المدينة الملكية أنا احتليت...""". وحسب مواقع كل منن ملاطية وكوموخ» فمن الطبيعي أن يکون ضارودري الثاني قد أخضع اولا ملاطية وهن شم

توجه نحو کوموخ.

وأما على الجبهة الأخرىء فقد تعددت حملات ساردوري الثاني إلى هناك بالغاً حدود بابل ولكن ليس من الشمال (آي ليس عبر بلاد آشور) ولكن من ناحية لزىق عبر وادي الديالي: ففي كتابة يذكر ما يلي: " الإله خالدي قام (بحملة) مع أسلحته (؟) هزم هو بلاد ماناء هزمهم هو أمام ساردوري بن ارغيشتي...خالدي قوي آنبلحته هي الاأقوى.

قام (بحملة) ساردوري بن أرغيشتي. ساردوري يقول: قمت أنا (بحملة) إلسى بلاد بابیلو» احتلیت آنا بلاد بابیلو...""),

وفي مقطع من حولياته يذكر ما يلي بخصوص بلاد الانيين"...قصت أا (بحملة) إلى بلاد ماناء البلاد أنا احتليت» المدن أحرقت (و) دقرت. البلاد آنا أبدت رجال (و) نساء سقت إلى بلاد بياينيلي...(هذه) البلاد ضممتها أنا إلى بلادي*" إذا كما فعل ساردوري مع مدن ملاطيةء فعل هنا أيضاًء أي عملية إلحاق البلاد المفتوح ة بأوراتو. وکانت ذروة انتتصارات ساردوري الثاني »على ما نعتقده» إلحاقه الهزيمة بالملك الآشوري آشورنيراري الخامس وكان ذلك في العام ۷٥۴‏ أو ۷١۲‏ ق.م. ففي نص له من كنيسة شو غ يرد ما يلي "الله خالدي قام (بحملة) ممع أسلحته انتتصر على مونيو ملك بلاد أوليكوخي ©" انتتصر على تسيناليبي (من) قبيلة لويخو" ملك بلاد توليخوء انتصر هو على آسورنيراري الخامس بن أدد نيراري الثالث ملك أشور ء هزم بلاد آرام""ء هزم مدينة نيهيرينا. المدينة الملكية لهذه البلاد". من خلال المناطق التي يأتي هذا النص على ذكرها يتبين لنا أن المعر>_ة بين الطرفين جرت على الحدود الشمالية للدولة الآشورية ولأول مرة أيضا تأتي النصوص الأورارتية على ذكر أحد الملوك الآشوريين. فرغم أن أرغيشتي يذكر أيضاً انتصاره على الآشوريينء إلا أنه لم يأت على ذكر اسم الملك الآشوري الذي كان يحكم آنذاك. وقد ترددت أصداء هذا النصر في مخنلف مناطق الشرق القديم وخاصة في الشمال السوريء حيث سارع متع إل أحد أَهْم منوك شمال سورية في هذا الوقست

1

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ١۷۲-۷-كانون‏ الثاني - حزيران ١٠٠٣م‏ حباغ قابلو ھھھ چ چ ج یس یھی يڪ

إلى نقض قسم الولاء والخضوع الذي كان قد أداه لأشورنيراري الخامس عام ۷٠٤‏ ق.م. بعد الحملة الوحيدة التي قام بها هذا العاهل باتجاه الشمال السوريء ناقلا تحالفه إلى الملك الأورارتي ساردوري الثاني

إن تسابق العاهلين الآشوري والأورارتي لكسب أرفاد إلى جانبه يكشف ما لهذه المنطقة من أهمية وحساب في ميزان القوى عل الصعيد الدولي في هذه المرحلة. ولكن مما يلفت الانتباه أكثرء أن دول شمال سوريةء وقفت طوال فترة الصراع الآشوري الأورارتي إلى جانب الأورارتيين»ء معتبرين على ما يبدوء الآشوريين

الطرف الأكثر خطورة على وجودهم واستقلالهم.

الانبعات الآشوري والتراجع الأورارتى:

في عام ۷٤٥‏ ق.م. وصل إلى العرش الآشوري تيغلات بيلصير الثالث (١٤۷۲۷-۷ق.م)‏ الذي أدرك أنه إذا ما أرادت آشور أن تعود إلى ما كانت عليه من قوة ونفوذ فلا بد لها من إعادة تتظيم نفسها من الداخل أولاء حيث عمل على إعادة تنظيم الإدارة والجيش. ففي مجال تنظيم الإدارة عمد تيغلات بيلصير الفالث إلى تقوية السلطة المركزية وذلك بربط المقاطعات المختافة مع العاصمة بنظام بريد سريع وفعالء والطلب إلى الموظفين في هذه المقاطعات» إرسال تقارير عن أعمالهم وأحوال مقاطعاتهم. وفي المناطق التي كانت تحكم من قبل أسر محليةء عيَّن تيغلات بيلصير الثالث ممثلأ له يشرف على كيفية إدارة هذه الأسر لمناطقها ومدى التزامها بتنفيذ توجيهات السلطة المركزية. وفي مجال الجيش» فقد اعتمد تيغلات بيلصير الثالث على جيش يخضع للملك مباشرة» ويتلقى أفراده أجورهم من الخزانة الملكية مباشرة. وها الأمر عدا عن أنه رفع المستوى القتالي للجيش» فقد جعل من الملك الآشوري أكثر استقلالاً تجاه المدن: و المقاطعات التي كانت تقوم بتقديم الجند حين يطلب منها ذلك.

التنافس الأشوري الأوراتي للسيادة على الشرق | لقديم حلال البصف الأول من القرن التاسع والقرب الئامن ق.م

أما من ناحية التسليح» فقد بدأ الآشوريون بالاعتماد أكثر على الأسلحة الحديدية وأصبح سلاح الخيالة هو الأساسي وبداً بالحلول تدريجياً محل سلاح العريات لسهولة حركته وقدرته على إلحاق ضربات مفاجئة وقاضية بالأعداء. والأمر المهم الآخر هو إقامة جهاز للاستطلاع والتجسس على الأعداء“".

وقبل أن يتوجه تيغلات بيلصير الثالث لمواجهة الأورارتيين حاول تقوية جناحه الشرقي وذلك بإعادة إخضاع بلاد المانيين للسيادة الآشورية بعد فترة غياب عنها وحملات متكررة من قبل الأورارتيين ضدها. فأرسل إلى منطقة جبال زاغروس حملات خلال العامين الأولين من حكمه أعاد بنتيجتها فرض السيادة الآشورية على هذه المنطقة. وبعد ذلك توجه نحو الشمال السوري ليخرج من هناك الأورارتيينء وليجهض النجاحات التي كان قد حققها ملوك أوراتو هناك. وخاصة ساردوري الثاني. وقد واجه تيغلات بيلصير الثالث هنا تحالفا كبيرأً كان على رأسه ساردوري الثاني الأورارتي ومجموعة من أهم دول الشمال السوري ولندع تيغلات بيلصير الثالث يحدثنا عن هذا الحلف..."(في العام الثالث) لحكمي (قام ساردوري الأورارتي بالاتفاق مع) متع إل من بيت أجوشي» سولومال الميليدي» طارخولار الجورجومي»ء كوشتاشبيلي الكرموخي. اعتمدوا على قواهم مجتمعة. بقوة عظيمة آشورء سيدي» أنا اشتبکت معهم...سحقتهم) ۰ وفي نص آخر يذكر "...ساردوري الأورارتي ثار ضدي بالاتفاق مع متع إل. في كشتان وخالبوء مناطق كوموخ أنا ألحقت بهم الهزيمة ونهنبت معسكره» خوفا من أسلحتي المرعبةء فر بعيدأء أنا حاصرته في توروشيا. مدينقه قمت بمجزرة كبيرة أمام بواباته» صورتي الملكية وضعتها مقابل مدينة توروشبا. ٠٠‏ برو“ طريق في بلاد أورارتو الواسعة من الأعلى إلى الأسفل سرت منتصرا ولم اقابل آي ك

من هذه النصوص يتضح أن تيغلات بيلصير الثالث بعد أن ألحق الهزيمة بقوات التحالف السوري الأورارتي توجه ضد أورارتو نفسها. ورغم أنه وصل إلى

1A

مجلة دراسات تاریحیة ‏ العدداں ۷۲-۷١‏ کانون الثاتنی - حزیراں ۰٠٠٣م‏ جباغ قایلو ت

العاصمة توشبا إلا أنه لم يدخلها. أو لم يتمكن من دخولهاء وعوض عن ذلك بالتجوال في طول البلاد الأورارتية وعرضها مخربا المناطق التي كان يمر فيها. بد هذه الهزيمة القاسية خرج الأورارتيون من ساحة الصراع على السيادة على مناطق الشمال - السوري.

حيث لم يعودوا إلى هذه المنطقة بعد ذلك إطلاقاء وإنما حولوا اهتمامهم نحو مناطق أصبحت أكثر حيوية بالنسبة لهم ونقصد بذلك المناطق ما وراء القفقاس التي بدأت بالوصول إليها في هذه الأثناء طلائع قبائل بدويةء كان من الممكن آن تشكل خطرا کبیرا علی اورارتو نفسها من جهة حدودها الشماليةء وهي قبائل الكيمرية. إن خروج أورارتو من ساحة المنافسة على السيادة على مناطق الشمال السوري لم يعن أن التنافس بين الدولتين قد بلغ منتهاه. فالآشوريين كانوا على قناعة ببأن أورارتو ستظل تشكل خطراً عليهم طالما كانت قوية. ولذلك فإن شاروكين الثاني (۷۲۲-٠ه٠۷‏ ق.م.) أراد حسم هذه المسألة بشكل نهائي. وقد اتبع شاروكين الثاني لتحقيق غايته هذه نفس الأسلوب الذي سبق واتبعه ملوك أورارتو في حربهم ضد الآشوريينء بمعنى أن شاروكين حاول فرض الحصار على أورارتو من جهتين» ومنعها من الحصول على أي مساعدة أو عقد أي تحالف مع أي جهة كانت. ولذلك عندمها رأى روسا الأول ۷٠۳-۷۳١١(‏ ق.م) خليفة ساردوري الثاني»ء يحاول التحالف مع الفريجيين الذين كانت لهم مملكة في آسية الصغرىء» وكانوا هم أيضا متضررين من التحركات الآشورية في الشمال السوري وجنوب شرق أسية الصغرى» نراه يسارع لاحتلال مجموعة الدويلات القائمة في مناطق جبال طوروس» وهي المناطق التي كان يمكن أن يتم الاتصال بواسطتها بين أورارتو وفريجية"“. وعندما تحرك روسا الأول على الجبهة المانيةء نرى شاروكين الثاني يسارع أيضا للتحرك هنا لنجدة حلفائه المانيين وباعتبار أن حملة شاروكين الكبرى عام ۷٠٤‏ ق.م. صد أورارتو قد انطلقت من هناء لذلك سنتوقف هنا قليلاً لنطلع على الأحداث التي جرت على الحدود المانية الأورارتية

التتافس الآشوري الأوراتي للسيادة على الشرق ا لقدیم خلال الصف الأول مں القرں التاسع والقرن الثام ق۔م ت yg gg‏ پپپ

قبل هذه الحملة. فمن المعلوم أنه كانت هناك مجموعة من الدويلات الصغيرة التي تشكل فاصلاً أو عازلاً بين الدولتين المانية والأورارتية. وكان أهم هذه الدول زيكيرتو وأندي» وفي مختلف الأوقات كانت هذه الدويلات على وفاق إن لم تقل في حالة تحالف مع المانيين. ولكن الحال تغير قبل حملة شاروكين المشار إليهاء إذ نرى هاتين الدولتين تشكلان حلفا فيما بينهما معادياً للمائيين. ولا نستبعد دور الملك روسا الأول في هذا التحالف الذي قام أيضا باحتلال مقاطعة أوشيديش المائية وضمها إلى بلاده. وربما أراد روسا الأول من هذه الخطوةتعويض الخسائر التي لحقت بأورارتو على جبهة الشمال السوري. :

وهنا کان على شاروکین أن يتحرك بسرعة لتدارك الموقف وينجد حلفاءه ويضع حدا لتحركات روسا الأول وحلفائه. وهكذا انطلق شاروكين من مدينة كلخو غلم ۷١٤‏ قم متوجها تخو الشرق: والمخطة الأرلى بحملته كانت بلاد مانا وطبغا هذه المحطة سليمة تماما ترافقت مع احتفالات كبيرة أقيمت بمناسبة هذه الزيارة "...توجهت أنا من بارسواشا ووصلت إلى ميسي» منطقة بلاد المائيين أولوسونو ممع شعبه انتظروًا بلهفة قلبية غامرة وصولي إلى قلعة سيرداكا...هو (أولوسونو ملك المانيين ج-ق:) صنع مستودعات دقيق وخمر من أجل إطعام» جيشي» أوصاني بابنه الكبير "...أنا حصلت على عدد كبير من الخيول المجهزة» أعداد كبيرة من قطعان الماشية.." بعد ذلك بدأت المرحلة الثانية من هذه الحملة حين توجه شاروكين الشاني نحو زيكيرتو التي قام بتدميرها. في حين لجأ حاكمها المدعو ميتاني إلى جبال "أواشديريكي" ويبدو أن هذه العملية (عملية التجاء إلى الجبال) كانت مقصودة.

حيث كان الهدف منها تأخير وصول شاروكين إلى الأراضي الأورارتية نفسها حتى يتسنى الوقت لروسا الأول حتى يتم جمع قوات التحالف المعادي للآشوريين. . ولكن يبدو أن شاروكين الثاني أدرك هذه الخطةء لذلك نراه يترك هذه المنطقة الجبلية ويعود بسرعة لملاقاة روسا الأول. ولكي يكسب الوقت» فإن شاروكين لم ينتظر

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ __ _‏ جياغ قابلو

وصول الجزء الأساسي من جيشه» وإنما قام بهجوم مفاجئ بالقوات المرافقة له على قلب الجيش الأورارتي ملحقا به خسائر كبيرةء مضطرا روسا الأول لترك معسکره والهرب من ساحة المعركة إلى عاصمته"...أنا لم أرسل جنودي» لم أجمع فرقيء تلك التي كانت على يميني وشمالي الذين لم يتمكنوا من اللحاق بي» آنا لم أنتظر أولئك الذين كانوا في الخلف» أنا لم أخش جيشه الكبير» استخففت بخيالتهء لم أنظر إلنى العدد الكبير من جنوده المدرعين (لابسين الدروع» ج.ق.) بعربتي الوحيدة مع الخيالة المرافقين؛ الذين لم يفارقوني في المناطق العادية والغريبة...وكرمح غاضب أنا انقضضت عليه وألحقت به خسائر فادحة.. قاری روک رر ا ARA O DON‏ لعدم توجهه نحو العاصمة توشبا نفسهاء ورغم أنه لم يعد بحوزة روسا الأول أي قوات يمكن أن تقف في وجه شاروكين الثاني. بعد ذلك أعاد شاروكين القسم الأكبر من جيشه إلى آشورء وقام مع فرقة خاصة من جيشه بالتوجه إلى موصاصير حيث استولى هناك على خزائن الدولة الأورارتيةء وبعد هذه الحملةء لم تعد أورارتو تشكل أي خطر حقيقي على الآشوريين الذين أحكموا سيطرتهم على المناطق الواقعة إلى الجنوب من بحيرة أورميا من ناحية وعلى مناطق جنوب شرق الأناضول وسورية عامةء وهي المناطق الحيوية بالنسبة لهم كما سبق وأسلفتا. بعد ذلك شهدت العلاقات الآشورية الأورارتية قترة من الهدوء والسلام» استمرت طوال فترة حكم أرغيشتي الثاني وروسا الثانيء وربما كان ذلك على صلة بظهور أخطار جديدة هددت كيان الدولتين الآشورية والأورارتية. فالميديون ازدادت قوتهم في المناطق الواقعة إلى الشرق من آشورء وبالمقابل ظهرت موجة جديدة من القبائل الكيميريةء نجح روسا الثاني في تحويلها عن بلاده وتوجيهها نحو آسية الصغرى لتقضي على المملكة الفريجية التي كانت قائمة فيها.

مما سبق نلاحظ آن ظهور أورارتو كدولة تسعى لتلعب دورا هاما في سياسسة

4

الأوراتى للسبادة على الشرق ا لقديم حلال المي الأول من القرت التاسع والقرن النامي ق الشرق القديم. كان على صلة بصورة أساسية بالضعف الذي أصاب الدولة الآشورية قرب نهاية حكم شلمناصر الثالث.

كانت على صلة أيضا بانبعاث الدولة الآشوريةء الذي ترافق مع صعود تيغلات بيلصير الثالث العرش الآشوري وحسم الصراع بصورة نهائية بحملة شاروكين الثاني

مجلة دراسات تاریخیه العددات 4 کانوں الثاني - حزبرانت ۰۰ ۰ آم جباغ قابلو

الحواشي

دياكونوف: أىءم. المصادر الآشورية-البابلية المتعلقة بأورارتو-مجلة أخبار التاريخ القديم. إصدار أكاديمية العلوم السوفيتية. ٠۹١۱‏ العدد /۲/ ص٦٠٠.‏ دیاکونوف: المرجع السابق»› ص .۲٠٦۹٩‏

فر ايدانك : معطیات جديدهة حول علاكهة الدولة الأاشورية مع البلاد الشمالية والشمالية الغربية. في كتاب الشرق القديم الجزء الثاني . يريفان ٩‏ ص لA-‏ -۸۸ (باللغة الروسية مع ملخص بالإنكلر زية).

دیاکونوف: المرجع السابق»› ص٥أ۹٠۲.‏

ميليكيشفيلي: الكتابات المسمارية الأورارتية: إصدار أكاديمية العلوم السوفيتية موسكو ١٠۱۹.النص‏ رقم٠.‏

باتسيف: الصراع الآشوري الآورارتي على شمال سورية. مجلة أخبار التاریخ القدیم ۱۹٥۴۳‏ العدد/۲/ ص‌۹-۱۷٠.‏

باراصيدرة: .أ. حول أهمية سورية بالنسبة لأورارتو. مجلة أخبار متحسف الدولة الجيورجي. تبيليس ١۹5١۹‏ . العدد العشرون /ب/ ص‌۲۹۹.

بلاد الكوليخد: (كولخا) تقع هذه البلاد على شواطئ البحر الأسود الشرقية ونشكل جزء من جمهورية جيورجية الحالية.

باتسيف: المرجع السابق ص٠۲.‏

۱۹٩۹٩١ ساغس»› هذري: جبروت آشور الذي کان. ترجمه آحو يوسف. دمشق‎ - ١

. ۱۱۷-۱۱٦ ص‎

AJ

التىافس الأشوري دور سي ئتسيادة على الشرق | لقديم حلال النصف الأول من التاسع والقرں الثامن ق۔م

-١‏ ميريو سالفيني: توسع النفوذ الأورارتي نحو الشرق. في كتاب الشرق القديم. الجزء الرابہع یریفان ۱۹۸۳ء صض۲۲۹-۲۲۱ (بالروسية مع ملخضص بالإنكليزية).

٠٤ ميليكيشفيلى: المرجع السابق» النص‎

۳- أرتوثيان: بعض المواقع الجغرافية الأورارتية جنوب أورمياء الشرق القديم» الکتاب الرایغ ۱۹۸۳ صض ۳٠-۲۳۰‏

.۲۸ ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النص‎ - ٤

°- ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النص .٠۹‏

-١‏ شبيتريا: من الممكن أن تكون على الضفة اليمنى للمجرى الأسفل لنهر أراتساني في منطقة بالوو المنطقة المحيطة إلى الشرق من خوزانا. انظر في كتاب أرتوبيان: أسماء المواقع الجغرافية الأورارتية. إصدار أكاديمية العلوم الأرمنية بريفان .1۹۸٥‏

۷- خوزانا: منطقة في أعالي بلاد الرافدين. أما خوزان الحالية عند المجرى الأسفل لنهر موزور-مونزو (رافد آراتساني) أو خوزات الحالية إلى الشمال الغربي من بالو على ضفاف خوزان سو (الرافد الآخر لنهر أراتساني) انظضشر في كتاب أرتونيان السابق ص۲۳۲.

۸- تسوباني: هي صوقني الكلاسيكية.

۹- بلاد خاتي في المصادر الأورارتية غالبا ما كان يقصد بها منساضق جنوب شرق الأناضول والمناطق الحدودية مع شمال سورية.

' .۳۹ ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النقش‎ - ١

-١‏ ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النقش ١۲۷‏ العمود الثالث.

محلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷٣۲-۷١‏ کانون الثاني - حزیران ۰۰

۰م جباغ

.٠٠١٠ ميليكيشفيلي: المرجع السابقء» ص‎

۴ میلیکیشفیلي: المرجع السابق» النقش ٠۲۷‏ العمود الثاني.

٠٠١۲ص ميليكيشفيلي: المرجع السابقء‎ - ٤

- نيريب: منطقة في أعلي نهر دجلة إلى الجنوب من توشخي (كارخ الحالية) على المرتفعات الشمالية لجبال كاشياي. أوتونيان المرجع السابق» ص١١٠.‏

-١‏ ربما كانت تعني حاكم باللغة الأورارتية.

۷- ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النقش ٠۲۷‏ العمود الثاني.

۸- ميليكيشفيلي: المرجع السابق» النقش .٠١۸‏

۹- هي نفسها بلاد کوموخ وترد أيضا بصيغة کوما جالني.

"٠١‏ حالبا: موقع هالفاني الحالية إلى الجنوب الشرقي من عينتاب. عند منعطف نهر الفرات نحو الجنوب.

-١‏ ميليكيشفيلي: المرجع السابقء: النقض ٠٥۹١‏ /ع/.

./۸| ٠٠١ ميليكيشفيلي: المرجع السابق؛ النقش‎ ١

۳ میلیکيشفيلي: المرجع السابق» النقش ٠٠١‏ /8/

؛- أوليكوخي: على الضفة الغربية لبحيرة سيفان.

°" لويخو: على الضفة الغربية لبحيرة سيفان.

1- آرام: مقاطعة في شمال بلاد الرافدين. إلى الشمال الغربي من مدينة ديار بكو

۷“ ميليكيشفيلي: المرجع السابقءالنقش ٠١١‏ ر5,۲۲.

۸“ ياكوبسون: ف. آ. الدولة الآأشورية الحديثة. في كتاب تاريخ العمالم القديم.

التتافس الأشورى الأوراتي للسيادة على الشرق | لقديم حلال اليصف الأول من القرت التاسع والقرت الثام ق.م ا

الجزء الثانيء موسکو ۱۹۸۹ء ص ۳۳-۳۲

”- توروشيا: هي الصيغة الآشورية لاسم العاصمة الأورارتية توشيا.

-٠‏ برو: البرو الواحد يعادل نحو ۸-۷ كم وبالتالي فإن ٠٠‏ بر يساوي نحو 0{ کم.

."٠١ص دياكونوف: المرجع السابق»‎

£ میدفید سکايا: حول تحديد مسار حصة شاروكين عام ۷٠١‏ قءم. مجلة أخبار التاريخ القديم . ۱۹۹٩‏ العدد |۲| ص°. ١‏

۳“ دياكونوف: أورارتو-فريجية- ليدية في كتاب تاريخ العالم القديم الجزء |١|‏ ص 1۱-٦۰‏ .

. ۲۰٦٣س... دياكونوف: المصادر الأشورية‎ - ٤٤

4

ور الرأة العربية قي معركة اليرموك

الدكتور ابراهيم زعرور جامعة دمشق

دور المرأاة العربية في معركة اليرموك_

YA

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲۷۱ كانون الثاني - حزبرات ٠٠٠٣م‏ ابراھیمرعرور

ور الرأة العربية في معركة اليرموك

من المقرر علميا وتاريخياً أن الإسلام أحدث في حياة العرب ومن شم العالم ثورة دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية وسوى ذلك» أو بمعنى أكثر دقةء شكل نقلة في تاريخ العرب» وجعل لهم ديناً توحيديأء محققاً بذلك وحدتهم السياسية بل أكثر من ذلك» جعل من العرب أمة موحدة قويةء حققت بفتوحاتها الكبرى أكثر مما حققته الإمبراطوريات القديمة في التاريخ. وبطبيعة الحال فإن لكل ثورة دينية أو سياسية أو اجتماعية مراحل تمهيدية ومقدمات يتجاذبها الإخفاق والنجاح»ء وهذا ينطبق على حال العرب قبيل الإسلام»وأتجلى توصيف الواقع آنذاك في التقديم أو التمهيد في إظهار بعض جوانب الضعف في المثل القديمةء سواء أكانت سياسية أُم دينية أم اجتماعية والميل إلى تركها في سبيل مثل أخرى جديدةء والتنبؤ بقرب ظهور نني مصلح يدعو إلى هذه المثل('.

وكان العرب مهيئين للنقلةء متأهبين للثورة الدينية السياسية الكبرى التي اتخذت بادئ ذي بغرا دينيا لم يلبث أن اكتسب طابعاً سياسياًء و أصبحت الدعوة في آن واحد إلى دين ودولةء وظهرت هذه الثورة في عة مكة مق نل الوثنية العربيةء والمركز التجاري الهام في الجزيرة العربية.

ولسنا هنا بصدد التعرض لمراحل الدعوة وظروفهاء وإنما أتت اليهجرة إلسى يثرب كمرحلة هامة وأساسية في تاريخ الدعوةء بعد أن أصبح الرسول صلى اش عليه وسلم ریسا لأحزاب غير متجانسةء فعمد إلى توحيدها بأن ربط بين المهاجرين والأنصار برابطة المؤاخاةء ثم اتخذ النبي للدين الإسلامي مسجدا لصلاة المسلهين وللاجتماع بصحابته وأتباعهء وشرع بعد ذلك في وضع نظام للحياة الاجتماعية في الدولة المذنية يكون دعامة للوحدة بين سكان المدينةء فوضع الصحيفة التي تعد بحق

۷۹

دور المرأة العرية دي معركة البرمو_

نستور دولته في المدينةء وأخيرا شرع الجهاد عندما وقف منه المكيون موقفا مضادا بسبب هجرته إلى يثرب وتحديه لهم. وكان لتشريع الجهاد أثر كبير بالنسبة للمسلمين في المدينةء إذ منحهم صفة سياسية لم تكن لديهم من قبلء واستكملت يثرب بذلك أهم خصائص الدولة المدنيةء بعد أن تزل الوحي على النبي في المدينة يدعو المسلمين للقتال للذود عن أنفسهم بقوله تعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلمُوا وأن الله عن نصرهم لقدير.. الذين أخرٍجُوا من ديارهم بغي حق إلا أن يقولوا ربنا الله... )0.

وبعد أن استكمل النبي صلى الله عليه وسلم تأسيس نواة الدولة العربيية الإسلامية الأولى بدأ بتسيير السرايا حيث بلغت ٤١‏ سريةء وقيل ٤١‏ سرية)ء ومجموع الغزوات ۲۷ غزوة قاتل في تسع منها فقطء وهي مرحلة من أهم مراحل تثبيت الدولة وانتشارها السياسي والديني وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي. وكانت المرحلة غنية بالنسبة لتجييش الرجال والنساء في السرايا والغزوات والمعارك المتبادلةء والمهم من وجهة نظري أن المجتمع» أي مجتمع من المجتمعات لا يقوم إلا بكامل أجضائه»ء والمرأة تشكل نصف المجتمع» ولا يمكن للمجتمع أن يعمل بنصفهء ويبقى النصف الآخر مشلولا. وبطبيعة الحال لسنا هنا بصدد مناقشة هذا الأمر على أهميته القصوى»ء وضروراته الحياتية والإنسانية والمجتمعيةء وإنما تكفي الإشارة ليتاح لنا تسليط بعض الضوء على مشاركة المرأة في الغزوات والمعارك وبخاصة مشاركة المرأة في معركة اليرموك» موضوع البحث» ريمكننا التقاط بعض الإشاراتِ والصور من كتب الأدب والشعر والسير والتراجم والأخبار والقصص عن دور المرأة وأهمية هذا الدور.

وكثيرا ما راققت المرأة العربية المقائلين لمساعدتهم أثتاء الحرب فيما يحتاجون اليه من السقاية والمداواة وغير ذلك»ء وحراسة الصفوف المتأخرة للمقالين»› ينشدن الأهازيج والأناشيد والمقطوعات التي تحرك حماس المقاتلين عند شعورهم بأن أحدهم يفكر بالفرار من المعركةء فيثبت في الميدانء وأثناء سير المعارك» تقوم النساء بحسو

مجلة دراسات تاريخية العددان VT-V1‏ کانون الثاني - حريران ۰ ابراهیم زعرور

البراقع وكشف الشعور؛ ليستثرن حمية الرجال المقاتلينء ويدفعنهم إلى الدفاع عنهن»› وحمايتهن من السبي وهوانهء وکانت عادات سبي النساء من العادات الشائعة والتي استمرت لعصور طويلة.

وإلى أحد خرجت قريش برجالها ونسائهاء معهن الدفوف يحرضن الرجال على القتالء في شزؤال ثلاث للهجرة» وفي هذه المعركة قاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية دفاعا عن النبي يلل وجرحت جراحات كثيرةء وبلغ الحقد بهند بنت عتبة على حمزة بن عبد المطلب درجة لأ مثيل لها من الغلو الجنونيء فعهدت بقتله إلى وحشي عبد ابنة الحارث بن عامر بن نوفل» بعد آن وعدته بمكافأة مجزية» فلما قتقه وحشي شق بطنه وأخرج کبده وجاء به إلی هند فمضغته ثم لفظتهء ومض-ت إلى

جثته» فقطعت أذنيه وجدعت أنفه()

وإذا كانت هند قد أثرت في معركة أحدء وكان لها نفوذ على أبي سفيان وتأثيرها الهائل على نشأة ابنها معاوية بن أبي سفيان»ء نجد من جانب آخر أعظم» أهمية أم المؤمنين خديجة بنت خويلدء فقد كان لها الدور الفعال في حياة النبي العربي محمد بل قبل البعثةء وازداد هذا الدور فعالية وتأثيرا وألقا ووهجا بعد نزول الوحي على النبي بل. فقد كانت أول المؤمنين به من النساءء وفي كل المواقف التي تعمرض لها في سيرته النبويةء وكانت نعم الزوج والسكنء صاحبة رأي راجح» ويد سمحاءء وحب وإخلاص للنبي بء وبفضل الاستقرار الداخلي استطاع أن يفرغ لحمل الرسالة في المرحلة الصعبة من حياته في مكة المكرمة.

والمرأة العربية خصتها الإسلام بالمزيد من التقدير والاحترامء وإعلاء مركزها ورفعها إلى المكائة الجديرة بها في المجتمعء وأحاطها بكل الحماية والرعاية والاهتمام في النص القرآني الكريم» وأحاديث النبي العربي محمد لل.

ويضم تاريخنا العربي والإسلامي في صفحاته صورا بديعة لحياة المرأةفي

شتى الميادين والأنشطة الاجتماعية: في العلم والدين والسياسة والحرب. وليس عجيي1 أن يفتخر الآباء بأسماء بناتهم.

وأيا كانت هناك من مبالغات في ا ار ن وان تلك الأقوال والأخبار والشهادات» تؤكد بما لا يقبل مجالاً للشك» أن المرأة شغلت دورا هاما ورئيساً في الحياة السياسية والاجتماعية والعسكرية لا يقل عن دور الرجل.

وقد جاهدت المرأة العربية في سبيل نشر الدين وحمايتهء وقدمت خدمات جليلة للإسلام» »كتبت في تاريخناء وقي الصفحات المشرقة والمشرفة«ء ولم يكن دورها في حياة العرب قبل الإسلام بأقل من ذلك. وساهمت المرأة الربنة فس تة E‏ حياتها ومعالم الطريق الذي اختطتهء فعرفت كيف تستقبل الرجالء وتتحسدث إليهم»ء ووزنها في توجيه المسائل العامةء وفي سياسة الدول بشكل مباشر أو غير مباشرء والأمثلة كثيرة جدا على ربات السياسة والإدارة وسداد الرأي»ء سواء في صدر الإسلام (الدولة العربية الإسلامية الأولى ‏ عصر الرسول ج)ء أو في الخلافة الراشديةء أو في العصر الأموي والعباسيء وغيرها من العصور اللاحقة.

وانصرفت المرأة العربية كما هو حال الرجل إلى فنون العلم والأدب» قأسهمت في قوة البيانء وفصاحة اللسان وقول الشعر› وامتازت بالصدق في العلم والأمانة في الروايةء وشاركت المرأة الرجل جنبا لجنب في المغازي والحروب»ء وفي ميادين التضحية والبطولة في تاريخ العرب والإسلام.

فقد رافقت الرجل إلى الميدانء لخدمة الجند ومواساة الجرحى ومداواة المرضى وسقاية العطشى ودفن الموتى» وتنخية الرجال وإيقاد نار الحماسة والإقدام في صدورهم» وامتلأت صفحات التاريخ بأخبار المجاهدات اللائي قمن بأدوار هاممة جدا وخطيرة في الحروب» وساعدتهن فصاحتهن وبلاغتهن على الاضطلاع بتلك الأدوارء فأهجن النفوس وهززن المنابر.

AY

مجلة دراسات تاریحیة _ العدداں ۷۲-۷١‏ کایوں الثاني - حزیراں ۰١‏ ١٣م‏ ابراهیم رعرور a‏

وكما كانت مشاركة المرأة ودورها هاما وأساسياً في المعارك أيام النبي إل وكذلك كانت لها المشاركة الفعالة في حروب الردةء يوم استتفر الخليفة أبو بكر الصديق المسلمين رجالا ونساء للقضاء وبشكل حاسم على المرتدين والذين خرجوا عن الطاعة والولاء للدولة والدين. ويوم بلغ خالد بن الوليد أن فلول غطفان وطيء وسليم وهوازن قد اجتمعوا إلى أم زمل سلمى بنت مالك بنت حذيفة وأنها حرضتهم على القتالء وكثرت حشودها واستفحل أمرهاء زحف إليها خالد واشتبك معها فقتلت وقتل حولها مائة رجل .

ويتبين للباحث في هذه المرحلة من حركة الفتوحات الكبرىء والمواجهة الحاسمة في حرب المرتدين والظروف التي رافقت ذلك» أن الحاجة استدعت استتفار العرب وقدوم العشائر للمدينة للقتال تحت إمرة الخليفة أبو بكر الصديقء وهي حالة جهادية تعني تعبئة كل القوى من رجال ونساء واصطحاب العيال أيضاء وهي هجرة واضحة أو انتقال جماعي أدى بطبيعة الحال إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية وسوى ذلك» وكان لا يمكن للمدينة أن تستوعب هذه الأعداد الكبيرة المهاجرة أو المنتقلةء تلبي نداء الجهاد الشامل» ولابد من تحريك هذه الجموع والقوافل لمقاومة المرتدين والقضاء عليهم واستكمال حركة الفتوحات باتجاه العراق» الأمتداد الطبيعهي لشبه الجزيرة العربيةء وكذلك بلاد الشام ولمواجهة أهم إمبراطوريتين في ذلك الوقت› الروم والفرس» وكيف السبيل إلى تحقيق الفتوحات العربية الإسلامية الكبرىء دون القضاء على حركة المرتدين بدايةء واستعادة وقار وهيبة الدولة ووحدتهاء دون اختراق هيبة ووقار الإمبراطوريتين وتحرير الأرض العربية من سيطرتهماء فكانت القادسيةء ومن ثم اليرموك» أهم معارك التحرير العربية.

وكان قد جاء انتقال الرسول ب إلى جوار ربه [في يوم الائنين الثالكث عشر من شهر ربيع الأولء سنة ١١‏ للهجرة» الموافق الثامن من حزيرانء سنة 1۳۲م](ء ثم القضاء على الردة. وبعد الفراغ من الردة وجه الخليفة الراشدي الأولء أو بكر

AY

دور المرأة العربية في معركة البرموك_

الصديق خالد بن الوليد بالتحرك إلى العراق"» حيث سار في المحرم من سنة ١١‏ للهجرة»ء ليؤكد أن خطة الفتو جات العربية الكبرى» كانت قد وضعت في عصر الرسول ب#. فالجهاد شريعة من شرائع الإسلامء والرسول ي قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلىء سار في طريق الجهاد داخل أراضي الجزيرة العربية وخارجهاء وقام 5 بإرسال البعوث إلى تخوم الشامء فكانت معركة مؤتةء وكان بعث أسامة الذي جهزه الرسول َء فالفكرةء أي فكرة الفتح ونشر الإسلام خارج حدود الجزيرةء فكوة مناسبة مع عمومية الدعوة على عرب الجزيرةء بل على الععرب القاطنين خارج الجزيرة وعلى سكان الأرض جميعا. والعراق لم يكن غريباً عن سكان الجزيرة العربيةء وكان امتدادا لمنازلهاء ودار هجرة من هجراتهاء وكانت من قبل العرب تنتقل إليهء وتسكنهء كما كانت» تنتقل إلى بلاد الشام وتسكنها أيضا. وكان الفرس في العراق؛ كما كان الروم في الشام. وبعد أن وجه الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنهء الجيوش لفتح بلاد الشام» علم قادة الجيوش» بإرسال بيزنطة لقوات كبيرةء فاستتجدوا بأبي بكر» وطلبوا الإمدادات» فما كان منهء إلا أن قام بإرسال رسالة إلى أهل اليمنء يستنفرهم فيهاء قال فيها: بسسم الله الرحمن الرحيم

من خليفة رسول الله يل إلى من قرئ عليهم كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن.. سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هوء أمها بعد:

فإن الله تبارك وتعالى كتب على المسلمين الجهادء وأمرهم أن ينفروا فيه خفاف1 وتفالا فقال جل ثتاؤه: ‏ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله فالجهاد فريضة مفروضة» وثوابه عند الله عظيمء وقد استنفرنا من قبانا من المسلمين إلى جهاد الروم بالشامء وقد سارعوا إلى ذلكء وخرجوا وعسكروا وحسنت في ذلك نيتهم» وعظمت

At

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲۰۷۱ کانون الثاني - حزیراں ۲۰۰۰م ابراھیم زعرور_

حسبتهم» فسارعوا عباد الله إلى فريضة ربكم وسنة نبيكم» وإلى إحدى الحسينين: إما الشهادة وإما الفتح والغنيمةء إن الله جل ذكره لم يرض من عباده بالقول دون العمل ولا يترك الجهاد فيه أهل عداوته حتى يدينوا بالحق ويقروا بحكم الكتاب» حفظ الله لكم دينكم وهدى قلوبكم وزكى أعمالكم» ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين والسلام..*'.

وبعث بالكتاب مع أنس بن مالك واستجاب آهل اليمن استجابة كاملة لنداء الاستتفار وخلال أمد وجيز وصلت أعداد كبيرة من القبائل إلى المدينة المنورةء فلمما قدمت حمير معها أولادها ونساؤها فرح أبو بكر بهم وقام فقال: «عباد الله ألم نكن نتحدث» فنقول: إذا مرت حمير معها نسأؤها تحمل أو لادهاء تصز الله المسلمين» وخذل المشركينء فابشروا أيها المسلمون قد جاءكم النصر» "'.

وعقد الخليفة الصديق للقادة وأمراء الجيش وخرجوا قبل الشام ومنهم يزيد بن أبي سفيان ومعه ربيعة ين عامر من بني عامر بن لؤي"ء وأبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة'ء ومعاذ بن جبل""ء وملحان بن زياد الطائي أخ ا عدي بن حاتم لأمه"'ء وخالد بن سعيد“'ء وقيس بن هبيرة بن مكشوح المرادثي("'ء وهاشمٌ بن عتبة"ء وسعيد بن عامر بن حذيم» وحمزة بن مالك الهمذاني» وغيرهم كثيرون. وكانت وصاياه للقادة تعبر عن روح إنسانية وحضارية وأخلاقيةء وكذلك الرسائل التي كان يبثها عبر المراسلين ومما قاله ليزيد بن أبي سفيان في خروجه إلى الشام: « يا يزيد إني أوصيك بتقوى الله وطاعتهء والإيثار له والخوف منهء وإذا لقيتم العدو فأظفركم الله بهء فلا تغللء ولا تمثل» ولا تغدرء ولا تجبنء ولا تقتلن وليداء ولا شيخا كبيراء ولا امرأةء ولا تحرقن نخلآء ولا تعقرنه» ولا تقطعن شجراً مثمراء ولا تعقروا بهيمةء إلا بهيمة للأكل»ء وستمرّون بقوم في هذه الصوامع يزعمون أنهم حبسوا أنفسهم لله» فدعهم» وما حبسوا أنفسهم له» وستجدون آخرين» فحص الشيطان أوساط رؤوسهم» كان أوساطها أفاحيص القطاء فاضربوا بالسيوف ما فحصوا من رؤوسهم حتى ينيبوا إلى الإسلام» أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون» ولينصرن الله من

Ao

دور المرأة العرييه قي معركة اليرموك

ينصره ورسله بالغيب وأقرأاً عليك السلامء واستودعك الل ثم أخذ بيده فودعهء ثم قلل نه: إنك أول آمرائي قد وليتك على رجال من المسلمين غير أوضاع في الناس› ولا ضعفاء ولا أدنياء ولا جفاة في الدينء فأحسن الله لك الصحابةء وعلينا الخلاقة» ('".

وتابع تقاطر العرب من اليمن وسواها على المدينةء وكان من هؤلاء قبيلة خثعم» فقد وری ابن جبيش في مغازيه: « وعن ابي سعد المقربي قال: قدم ابن ذي السهم الخثعمي على أبي بكر وجماعة من خثعم فوق السبعمائة ودون الألف» فقال ابن ذي السهم لأبي بكر : [إنا قد تركنا الديار والأصول والعشائر والأموال» وأقبلنا بنسائنا وأينائنا ونحن نريد جهاد المشركين فماذا ترى لنا في أولادنا ونسائناء أنخلفهم عندك ونمضي» فإذا جاء الله بالفتح بعثنا إليهم فأقدمناهم عليناء أم ترى لنا أن نخرجهم معنا ونتوکل على الل ربنا ]. فقال أبو بكر: « سبحان الل يا معشر المسلمين هل سمعتم أحد ممن سار من المسلمين إلى أرض الروم وأرض الشام ذكر في الأو لاد والنساء مثل ما ذكر أخو خثعم؟ أما إني أقسم لك يا أخا خثعم لو سمعت هذا القول منك والناس مجتمعون عندي قبل أن يشخصوا لأحببت أن أحبس عيالاتهم عندي وأسرحهم ليس معهم من النساء والأبناء ما يشغلهم ويهمهم حتى يفتح الله عليهم» ولكنه قد مضى معظم الناس ومعهم ذراريهم» ولك بجماعة المسلمين أسوة»ء وآنا أرجو أن يدفع الله بعزته عن حرمة الإسلام وأهلهء فسر في حفظ الله وكنفهء فإن بالشام أمراء قد وجهنا إليهم» فأيهم أحببت أن تصحبه فاصحب» قال: فسار حتى لقي يزيد بن أبي سفيان قصحبه..»". ويوضح هذا النص بما لا يقبل مجالا لشك» أن الجميع خرجوا بعيالات هم مسع المقاتلينء لأن هذا الخروج كان يحقق جملة أهداف دفعة واحدة»ء منها الاستقرار الداخلي للمقائل بصحبة عياله والاطمئنان لوجودهم» وتحصين المقاتل من الوقوع فيمل وقعت به الجيوش التي اضطرت في الغزو ا إلى اللجوء إلى المسارسات غير

A"

الشرعية والأخلاقية بالتعامل مع الجنس الآخر» مما يترك آثار! سلبية على المقاتلين. ثم أن اندفاعهم وحماسهم للقتال والدفاع يزداد بوجود العيالات ويقوي من روحهم المعنويةء وهم أيضاً حملة رسالة عليهم القيام بنشرها وخلق واقع جديد في المناطق التي يتم فتحها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينيا وسوى ذلكء وعلى هذا وسواه خرج اليمانيون نحو بلاد الشام بما يشبه هجرة بشرية عقائدية منتظمةء وملك المقاتلون المهاجرون الآن السلاح مع أسباب العيش والمؤن والاستقرار والطمأنينة مع عيالاتهم» ذلك أن إرادة المدينة للدولة لم تكن تمتلك في ذلك الوقت ما تزود به الجيوش بكل مما تحتاجه» وكان هذا يخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن المدينةء يضاف إلى هذا أن عملية الهجرة هذه ربما انطلت على القيادة البيزنطية حيث خيل لهرقل على ما يبدو أن العرب وصلوا إلى آطراف الشام"'ء مثلهم مثل القبائل التي كانت تصل من فل لاا للترفى و لشن وله يكن الفا حال قرشم لكق فت فا ب أن العرب استفادوا من أصحاب العيالات فائدة كبيرة» ورتبوا خططهم القتالية على الإقادة من النساء في تشجيع المقاتلين» ومداواتهم» ورعايتهم» كما أن بعضهن تولين تأمين الماء» والقيام بالسقاية والخدمات للمقاتلينء وغالبا ما وضعت معسكرات النساء على طرف التشكيلاتالمقاتلةء فتولت النسوة منع من يحاول الفرار من المقاتلين - العرب“ "١ء‏ كما حلن دون أعمال الالتفاف على المقاتلين العرب المسلمين.

وبطبيعة الحالء فان الهجرة المنتظمة كانت تستهدف أولا وأخيرا اليرموك لملاقاة الروم في معركة فاصلة من أشهر وأهم معارك العرب في التاريخء» ونزلت الجموع بمكان من اليرموك يدعى دير الجبل". مما يلي المسلمينء والمسلمون قد جعلوا نساءهم وأو لادهم على جبل خلف ظهورھهہ'"'ء قمر کش ن وة وا ن نساء المسلمين مجتمعات» فلما رأينه» تقدمت أميمة بنت أبي بشر بن زيد بن الأطول الأزدية إليه» وكان تحت عبد الله بن قرط الثمالي» وكان باد قيس يشبه باد عبد الله بن قرطء وفرسه یشبه فرسه فظنت أنه زوجهاء فقالت: اسمع» بنفسي أنت» فظن قيس أنها

AY

دور المرأة العريية في معركة اليرموك

شبهته بزوجهاء فقال: أظنك شبهتني بزوجك» فقالت: وأسوأتاهء ثم انصرفت» وأقبل قيس على النساء فقال لهن:قبح الله امرأة متكن تضطجع لزوجهاء وهذا عدوه قد حل بساحته يقاتله عنه» إذا أراد ذلك منها فلتمتتع عليهء ولتحث في وجهه التراب» ثم لتقلى له: قاتل عني» لست لك بامرأة حتى تمنعني» فلعمري ما يقرب النساء على هذه الحلل إلا أهل الفسولة"' والنذالةء ثم مضىء» فقالت المرأة:» وأسوأتاه منه» لقد ن أني ظننت أنه زوجي» فقمت إليهء أتعرض لهء إنما ظننت أنه ابن قرط ولم يكن تعشى البارحة إلا عشاء خفيفاء آثر بعشائه زجلين من إخوانه تعشيا عنده, فكنت قد هيأت له

غداءه» فأاردت أن ینزل فیتغدیى».

ويفيد هذا النص أن إطعام الجيوش العربية كان ذاتيا وإفرادياً ولم يكن هناك مطابخ. وقبيل حدوث القتال يوم اليرموك» خاطب خالد بن الوليدا“ حين نظر إلى الروم وهم يزفون زفا ومعهم الصلبانء نساء المسلمين» وهن غلى تل مرتفع في المعسكر ققال: « يا نساء المسلمين أيما رجل أدركتته منهزماً فاقتلنهء فأخذن الخناجر"" ثم أقبلن نحو المسلمينء فقلن: لستم بعولتناء إن لم تمنعونا اليوم» .

«وكانت النسوة بالفعل أثناء سير المعركة تواجه المنهزمين من المسلمين في المعارك بالعناهر» والعناهر عمد البيوت« وكن يضربن بها وجوهه('. وعن ثابت عن سهل بن سعد قال: » أخذت خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم ودا شن اف العمد ثم أقبلت نحو المنهزمة وهي ترتجز وتقول:

يا ھاربا عن نسوة تقيات رمیت بالسهم وبالمنيات( ۴ فعن قلیل ماتری سبیات غير خطيات ولا رضياات»

وقال يزيد بن أبي سفيان: أنه سمع أم حبيبة بنت العاص» وهي تقول:« قبح الله رجلا يفر عن حلیلته» وقبح الله رجلا يفر عن کریمته» .

ثم قال أيضا: وسمعت نسوة من المسلمين يقلن «قائلوا أيها المسلمون» فلستم

مجلة دراسات تاريخية _ العدداں ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حريرانت ١١١١م‏ ابراهیم زعرور سے سے کک چو

بعولتنا إن لم تمنعوناء وأخذن العناهر فكلما مر بهن منهزم من المسلمين حملن عليه حتى يضربن وجهه»ء ويرددنه إلى جماعة المسلمين»"'. |

ومع أن ذكر النساء وأدوارهن ورد في آخبار كل معركة من معارك الفقوح سواء في الشام» أو العراقء نجد أخبار دور النساء واضحا تمام الوضوح في معركة اليرموك» خلال أعمال قتالية استمرت عدة أيام» وذكر ابن حبيش» وأيضأً ورد لدى البدر العيتي ذكر عدد من النسوة اللواتي شاركن في اليرموك"' مشاركة فعالة وقاتلن بالسيوف والعناهر وكان على رأسهن هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيانء وخولة بنت الأزورء وأم حكيم زوجة عكرمة بن أبي جهل.

وقاتلت نساء من قريش بالسيوف حين دخل المعسكر الرومي معسكر المسلمين» منهن ابن حكيم ابنة الحارث ابن هشام حتى سابقن الرجال وعن «أبي أمامة وكان شهد اليرموك هو وعبادة بن الصامت» إن النساء قاتلن في يوم اليرموك في جولةء وخرجت جويرية بنت أبي سفيان في جولةء وكانت مع زوجهاء في قتال شديدء وأصيبت يومئذ عين أبي سفيانء فأخرج السهم من عينه حثمه» وفي الطبري أبو حثمه ر( .

أما هند بنت عتبة فقد كانت أسلمت يوم فتح مكة ومعها نساء» أتين رسول الله يي وهو بالأبطح فبايعنهء فتكلمت هند فقالت: « يا رسول الله الحمد لث الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتنفعني رحمتك» يا محمد إني امرأة مؤمنة باش مصدقة برسوله» ثم كشفت عن نقابهاء وقالت: آنا هند بنت عتبةبفقال رسول الله يللا: مرحبا بك, فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي من أن يذلوا من خبائك, فقال رسول الله: وزيادة, وقرأً عليهن القرآن, وبايعهن, وجاعت هند إلى رسول الله ل, فقالت: يا رسول اش, إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني إلاما أخذت من ماله وهو لا يعلم» فقال: خذي ما يكفيك ووندك بالمعروف» (,

دور المرأة العريية في معركة اليرموك

وجويرية بذت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف, وأمها هند بنت عتبة بن ربيعة, تزوجها السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي, ثم خلف عليها عبد الرحمن بن الحارث ين أمية الأصغر بن عبد شمس, كانت من اللائي شاركن وقاتلن في معركة اليرموك"'.

«ومن النساء اللواتي شهدن وشاركن في اليرموك, أم حكيم بتت الحارث بن هشام القرشية المخزومية, وأمها فاطمة بنت الوليد أخت خالد, وشهدت أحد كافرة في صف المشتركين, يم أسلمت يوم الفتح تحت ابن عمها عكرمة ابن أبي جهل» ولما أسلمت كان زوجها قد هرب إلى اليمنء فاستاذنت له النبي يك واستأذنته في أن تسير في طلبهء فاذن لهاء فردته» فأسلم» وقتل عنها عكرمة أثناء معارك فتح الشامءفتزوجها خالد بن سعيدء فلما نزل المسلمون مرج الصفر عند دمشقء أراد خالد بن سعيد أن يعرس بهاء فقال: إن نفسي تحدثني أني أقتلء قالت: فدونك» فأعرس بها عند القنطر: التي بالصفرء وبها سميت قنطرة أم حكيم» وأولم عليهاء فلما فرغوا من الطعام تقدمت الروم» وقاتلواء وقتل خالدء وقاتلت أم حكيم يومئذء ففتلت سبعة بعمود الفسطاط الذي عرس بها خاند فیه“".

وأما أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة »عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم« وأمها قتيلة بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي» وهي أآخت عبد الله بن أبي الصديق لأبيه وأمه» تزوجت الزبير بن العوام» وأسلمت قديما بمكةء وبايعت رسول الله َء وهي ذات النطاقين» أخذت نطاقها بعد الهجرة فشقته باثنينء فجعلت واحداً لسفرة رسول الله بي والآخفر عصاما لقربتهء ليلة خرج رسول اله ك وأبو بكر إلى الغارء فسميت ذات النط اقين» وأنجبت للزبير بن العوام:عبد اللهء وعروةء والمنذرء وعاصماء والمهاجرء وخديجة

الكبرىء وأم الحسن» و عائشة.

۹٩»

محلة دراساتټ تاریجیة ۔ العددان ۷۲-۷١‏ کانوں الثاتی - حریراں ۰۰۰٣م‏ آتراهیم رعرور

وجاء عن أبي واقد الليثي صاحب النبي ك وكان قد شهد اليرموك قال: «كانت أسماء بنت أبي بكر مع الزبيرء قال فسمعتها وهي ثقول للزبير: يا أبا عبد اش والله» إن الزجل من العدو يستمر يسعى» فتصيب قدمه عروة»ء أطناب خبائي فيس قط على وجهه ميتا ما أصابه السلاح».

وذكر البدر العيني: «أن أبا عبيدة تولى الحرس بنفسه في ليلة من ليالي اليرموك فبينما هو يطوف حول معسكر المسلمين إذ نظر إلى فارسين وهما يدوران بدورانه فكلما قال أبو عبيدة لا إله إلا الله محمد رسول الل قالاها معه فلما قرب منهما تأملهما وإذا هما الزبير بن العوام وزوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله غ فل و وول زین ا بن فمار ل اا افا فرج هن أحرس المسلمين وذلك أن أسماء زوجتي قالت لي يا بن عمة رسول الله لا شك أن المسلمين مشغولون في هذه الليلة عن الحرس» فهل لك أن تساعدني على حرس المسلمين؟ فأجبتهما إلى ذلك» فشكر له أبو عبيدة وعرم عليه أن يرجعها إلى رحلهما فلم يفعلاء فكان الزبير وزوجته أسماء في تلك الليلة يطوفان ليلتهماء وكان أبو عبيدة يطوف مع جماعته من المهاجرين في تلك الليلة.

ويورد أيضا البدر العيني في كتابه « عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان» أن عبد الله بن قرط قال وهو يراقب القتال الشديد في اليرموك ‏ / بين العرب المسلمين والروم:« فقلت في نفسي وكم مقدار ما يقاتل هو لاء وهم نفر يسير ومن بين هم أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل وضرار وهشام والمسيب وعيد الرحمن بن أبي بكر والفضل بن أبي عباس رضي الله عنهم حتى أمسعدنا الله تعالى بحملة من النساء اللاتي شهدن المواطن مع رسول الله بل يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال فما رأيت امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي رسول الله عليه السلام ولا في اليمامة مع خالد رضي الله عنه مثلما قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حتى دهمهن القتال»ء وخالط الروم المسلمين فضر بن بالسيوف ضربا

۹١

دور المرأة العربية دي معركة اليرموك

عظيما وضربن وجوه الخيل بالعمد ولوّحن بالأطفال وجعل بعضهن يقاتلن المشركين وبعضهم يقائل المسلمين الفأرين حتى رجعوا إلى الققال وبعضهن يسقين الماء وبعضهن يضمدن الجراح» قبينما هن يقاتلن انهزمت نساء لخم وجذام وخذلن المسلمين فخرجت خولة بنت الأزورء وم حكيم بنت الحارث» ولبنى بنت سالم» وسلمى بنست لؤي بن عامرء وجعلن يضربن في وجوههن ورؤوسهن بالعمد ويقلن أخرجن من بيننا فإنكن توهن جمعنا فرجعت نساء تميم وجذام ولخم وقاتلت قتال الموت»('“.

وفي رواية أخرى « قال واقد ب بن أبي عون نظرت إلى هند بنت عتبة وبيدها من سيوف الهند وهي تضرب في الروم وتقول يا معشر المرب احزموا الغلفان بالسيوف »0 “).

وأما أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فإنها كما قلنامن قبل قارنت عنانها مع عنان زوجها الزبير بن العوام فما كان يضرب ضربة إلا وهي تضرب مثلها۔

«وتراجع المسلمون إلى القتال حين نظروا إلى النساء يقاتلن قتال الموت فلله در النساء يوم اليرموك» وحملت خولة بنت الأزور على علج من علوج الروم» كان قد حمل على المسلمين» فاستقبلته وجعلت تسابقه بالسيف» حتى طار السيف من يدهلا وضربها العلج بسيفهء فأسال دمهاء وسقطت على الأرض» فصاحت عفيرة بنت عفار حين نظرت إليها صريعةء فجع والله ضرار بأخته ثم حملت عفيرة على ا وضربته ضربة أبانت رأسه»ء وأقبلت عفيرة نحو خولة والدم قد صبغ رأسها كالشقائق SESS A CD‏ ضرار؟ فقالت عفيرة: ما رأيته! فقالت خولة: اللهم اجعلني فداء لأخي وأعز به الإسلام» فقالت عفيرة: فجهدت أن تقوم فلم تقم فحملناها إلى أن أتينا بها موضعها فما كان الليل حتى رأيتها تدور وتسقي الماء وكأنها ما بها أذىء قال ولم تزل الحرب من

۹۲

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كابون الثاني - حزيران ١١٠١م‏ : ایراهیم رعرور a‏

ول النهار وكلما قرب الليل زاد ضرامها وشعلت نارها وقتل من الروم يومم التعوير اريعون آلفا أو يزيدون «().

ولقد قيل عن خالد بن الوليد أنه انقطع في يده ذلك اليوم تسعة أسياف وكان يعدل قتاله ماية رجل من شجعان الفرسان.. وفي هذا اليوم رجع المسلمون وأخذوا على أنفسهم مما وصل إليهم من الشدة والألم» وانقلبوا نحو تل النساءء ولم يلبث معهم غير أصحاب الرايات »› قال عبد الله بن قرط الأزدي « شهدت قتال الشام كلها ولم أر أشد قتالا من يوم التعوير» ورجعت خيل المسلمين على أعقابهاء وقابلت الأمر بأنفسها والرايات بأيديهم...»

واتصف النسوة بالشجاعة وتصرفن بدون ارباكات» وتحققت المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات دون عوائق تفسية» بأن شعور المرأة هي أدضى مرتبة من الرجل بل كانت تشعر آنذاك أنها مساوية للرجل تماما وأن التركيب الفيزيولوجي ليس عائقا")..

ونخلص إلى القول من خلال النصوص التي تقدمت» ومن مجمل الأخبارء أن القتال في اليرموك استمر ثلاثة أيام» وفي اليوم الثالث ونتيجة الضغط البيزنطي الشديدء رجحت الكفة في القتال لصالح البيزنطيي» ولعل ذلك كان من الظهيرة أو بعد الظهيرة بقليلء وهذا أدى إلى تراجع البعض من المقاتلين العرب» ومكن البيزنطيين من الوصول إلى معسكر النساءء وهنا تميّز دور النساءء؛ فخرجن بالخناجر والسيوف والعناهرء وردوا البيزنطيين» ووقفوا في وجه المتراجعين من المقاتلين العرب» وأجبروهم على جمع شملهم» وتهيأت الفرصة لقيام المقاتلين العرب بالهجوم المعاكس»ء مما جعل القتال يستمر حتى ما بعد حلول الظلام» وتم :فع البيزنطيين إلى الوراءء ووقع معظمهم في وادي الواقوصةء وحسمت معركة اليرموك بتحقيق النصر على البيزنطيين» وكان للنساء الدور الحاسم فيها.

دور المرأة العريه قي معركة الىرموك

الهوامش

-١‏ راجع في ذلك ما أورده ابن هشام في «السسيرة النبوية» ج ١ء‏ قسم ١ء‏ ط. القاهرة ۰۱۹۰٥٥‏ ص ۲٤۱۷ء ٠۲۰٤‏ ١٠ء‏ وما أورده ابن الأثير في كتابه « أسد الغابة في معرفة الصحابة« تحقيق الأستاذ محمد صبيح» ط. القاهرة» ص ۳۲.

۲ القرآن الكريم» سورة الحج ۲۲» آية ۳۹.

۳ قيام الدولة العربية الإسلامية» محمد جمال الدين سرور» ص ٠٦"‏

.٥٤ ابن کثیر›» ج ۲› ص‎ ٤

٥‏ الواقدي» ج ١ء‏ ص ٠۲١۳‏ خر ج أبو سفيان بن حرب بامرأتين: هند بنت عتبة وأميمة بنت سعد بن أشيم» وخرج صفوان بن أمين بامرأتين هما: برزة بنتث مسعود التقفي والبغوم بنت المعذل» وخرج طلحة بن أبي طلحة بامرأة هي سلافة بنت سعد بن شهيد» وعكرمة بن أبي جهل بامرأته أم جهيم» والحارث بامرأتشه فاطمة بنت الوليدء وعمرو بن العاص بامرأته هند بنت منبه.

.۲۸٦ الواقدي» ص‎ ٦

۷ ابن الاأثیرء ج ۲ ص ٥۰‏ ۱١٣٣۔‏

۸ الطبري. المجلد الرابع» ص 1۸ء ص .۳٠‏

٠١۹ الطبري. المجلد الرابع» ص‎ ٩

.٤١ سورة التوبة _ الآية‎ ٠١

١١‏ ابن حبيش - الإمام عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش» تحقيق الأستاذ الدكتور سهيل ركارء ط بيروت» دار للفكرء المجلد الأول» ص ۹.

- ابن حبيش ‏ المجلد الأول - ص »10 .

۹٤

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷۱ کانون الثاني - حزیرانت ۰۰۰ ۲م ابراهیم زعرور

۳ ابن حبيش _ المجلد الأول ص ١١أ٠.‏

.٠أ١١ لبن حبيش المجلد الأول - ص‎ ١ ٤

٠١١ اين حبيش المجلد الأول ص‎

.٠١٤١ این حبیش المجلد الأول - ص‎ _ ٦

۷- ابن حبیش _ المجلد الأول ص .٠١١۷‏

۸- ابن حبيش _ المجلد الأول - ص .٠١١‏

۹- اہن حبیش _ المجلد الأول - ص .٠١۸‏

۰ این حبیش ‏ المجلد الأول - ص ٠١۹‏

ات ن خن کے ف ا ل ا ۵-۔_ 101.

۲ ابن حبيش _ المجلد الأرل ص ٠١۸‏

۳ہ ابن حبیش _ المجلد الأول - ص ١١۳‏

.۲۷۲ اہن حبيش _ المجلد الأول - ص‎ ٤

° كذا في الأصل معجم البلدان « دير الخل» ووافق ما جاء بالأصل ما ورد في

الأزرقي _ ص ١۷١٠ء‏ فهو المصدر هنا.

.۲٤١ این حبیش _ المجلد الأول ص‎ ٦

۷- في حاشية الأصل: الفسل: الرذل الذي لا مروءة له.

۸۔ ابن حبیش ‏ المجلد الأول ص ۲۷۲.

۹- في الحاشية « لعله العناهر« ووافق ما جاء هنا ما أورده الأزدي» ص ›٠۲١‏

فإن العناهر هي الأصح» والعناهر هي « عمد البيوت». ۰ ابن حبیش ‏ المجلد الأول ص .۲۷٤‏

١‏ في الحاشية ما يفيد في رواية أخرى: رمين بالشام وبالثثيات» ووافق ما جاء هنا

ما أورده الأزدي ‏ س YT‏

۳ ابن حبیش ‏ المجلد الأول - ص ۲۷۹_۲۷۸.

۳ عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ‏ البدر العيني ‏ صورة عن مخطوط المجلد السابع» القسح الثالٹت ص .٤۷٤ ٤۷٣‏

.۲۸۳ این حبیش _ المجلد الأول - ص‎ ٤

.۲۹۹ ابن حبیش المجلد الأول - ص‎ ٥

توريب أسد الغابة قي معرقة الصحابةء عز الدين إبن الأثر الجزري ط‎ ١ دار الفکر المجلد السادس النساء - ص۲۹۳_۲۹۲.‎ الطبقات الکبری ابن سعد دار صادر ط بیروت ۸۸-ص‎

TY +°‏ الإصابة في تمييز الصحابة ‏ ابن حجر ط. القاهرة ۱۹۳۹م _ ص

ڪت Es‏ الطبقات الکپبری _ ابن سعد ص ۲۳۹.

۸ اسد الغابة في معرفة الصحابة - ص 1

۹ الطبري _ المجلد السابع ‏ ط بيروت - دار القكر - ص ۱۳ش TTY‏

_ عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان _ البدر العيني _ صورة عن مخطوط‎ ٠ ٤١١ المجلد السابع القسم الٹالٹث _ ص‎

.٤٦١١ نفس المصدر عقد الجمان' _ ص‎ ١

نفس المصدر _ عقد الجمان ‏ ص .٤١٤ ٤١١‏

۳ اہن حبیش ‏ المجلد الاول ‏ ص ۲۷٤‏ ۲۷۸ ۲۸۳_۲۷۹

۹٦

a 1 REE U a a 1 a a e

امجادر وافراجع

أولا: المصادر

٠١٤۸ ابن الأثير الجزري ( أبو الحسن علي ): الكامل في التاريخ الققاهرة‎ ١ . هھ‎

۲ الإربلي ( عبد الرحمن سنبط قنيتو ): خلاصة الذهب المسبوك ‏ بغداد _ مكتبة

۳ الأزدي ( محمد بن عبد الله ): فتوح الشام _ القاهرة .٠١۹۷١‏

٤‏ الأزرقي ( أبو الوليد محمد بن عبد الله ): أخبار مكة ‏ بيروت ‏ مكتبة خياط.

.٠١۹۷۸ ابن اسحق ( محمد ): المغازي والسیر بیروت‎ ٥

الأشعري ( علي بن اسماعيل ): مقالات الإسلاميين ‏ القاهرة .٠۹٥۰‏

۷ الأصطخري: المسالك والممالك ‏ ليدن ٠۹۲۷‏

۸ الأصفهاني ( حمزة بن الحسن ): تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء _ بيروت ۱

٩‏ الأصفهاني (أبو الفرج ): الأغاني ‏ دار الكتب المصرية ‏ القاهرة.

٠۹٥۰ الأصفهاني (أبو نعيم أحمد بن عبد الله ): دلائل النبوة حیدر اباد‎ -٠١ ابن العثم الكوفي (أحمد ): كتاب الفتوح حققه د. سهیل زكار _ ط بيروت‎ .,.۲

۲- ابن آنس ( مالك ): الموطاً ‏ بیروت .٠۹۷۱‏

۴ البخاري ( أبو عبد الله محمد بن اسماعيل ): صحيح البخاري ‏ بيروت ‏ دار الفكر .

۹۷

دور المرأة العربية في معركة اليرموك ____

-٤‏ ابن بكار ( الزبير ): جمهرة نسب قريش _ القاهرة - دار العروبة. -٥‏ البكري ( أبو عبد الله ): معجم ما استعجم ‏ القاهرة .٠١٦١‏ ١‏ البلاري ( أحمد بن يحيى بن جابر ): ١‏ آنساب الأشراف ‏ حققه د. سهیل زکار ‏ بیروت ۱۹۹۷. ۲ فتوح البلدان ‏ حققه د. سهیل زکار ‏ بیروت ۱۹۹۲. ۷- البلخي ( أبو زيد أحمد بن سهل ): البدء والتاریخ _ باریس .٠١۹۱١‏ ۸- البياس ( محمد ): الأعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ‏ نسخة مصورة عن مخطوطة القأهرة. ۹- البيروني ( أبو الريحان ): الآثار الباقية من القرون الخالية _ لیبزغ 1۹۲۳. -٠‏ التوحيدي ( أبو حيان ): رواية السقيفة في ملاحق المقابسات _ القاهرة 1۹. ١‏ الجاحظ ( أبو عثمان عمرو بن بحر ): ١‏ البيان والتبيين ‏ القاهرة ١١١١ه‏ . ۲ التاج في أخلاق الملوك ‏ القاهرة ۲۲١١ه‏ . ٣‏ العثمانية ‏ القاهرة بدون تاريخ . ۲- الجرهمي ( عبيد بن شريه ): لخا ید خر فا ۷ه . ۳- الجهشياري ( ابن عبدوس ): الوزراء والكتاب ‏ القاهرة .٠١۹۳۸‏ ٤‏ ابن الجوزي ( عبد الرحمن ): ١‏ تاريخ عمرو بن الخطاب ‏ القاهرة بدون تاريخ. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ‏ حققه د. سهيل زكار ‏ بيروت ۷ .

۹۸

محلة دراسات تاریخیة . العددان ۷۲-۷۱ کاتوں الثاتی - حزبراں ۰١١۲م‏ اتراهیم زعرور

:) ابن حبیب ( محمد‎

٠۹٤١ کتاب المحبر حیدر أباد‎ ١

ا انی فی حبار فرق بے خییر ا ۰ ٦‏ ابن حبيش ( عبد الرحمن ): المغازي ‏ حققه د. سهیل زکار ‏ ط بيرؤت ۲ . ۷- ابن حزم الأندلس ( محمد بن علي ):

.٠١۹٦١۲ جمهرة أنساب العرب _ القاهرة‎ ١

۲ المحلى ‏ القاهرة بدون تاريخ. ۸- الحموي ( محمد ): التاريڅ المنصوري ‏ موسکو .٠١۹٦۰‏ ۹- الحموي ( ياقوت بن عبد الله ): معجم البلدان ‏ بیروت .٠۹٦۸‏ ٠‏ ابن حوقل ( أبو القاسم النصيبي ): صورة الأرض - بيروت ‏ مكتبة الحياة. ١‏ ابن خلدون ( عبد الرحمن ): العبر وديوان المبتدأً والخبر ‏ بيروت .٠٠۹١۸‏ ١‏ خليفة ( حاجي ): كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ‏ ليبزغ .۱۸١۸‏ ۴۳ ابن خياط ( خليفة ):

.۱۹٦۱۸ تاریخ خلیفة بن خیاط دمشق‎ ١

۲ طبقات خليفة بن خیاط ‏ دمشقی .۱۹٦1۷‏ ٤‏ أيو داود ( سليمان بن الأشعث ): السفن ‏ بيروت - دار الفكر. ٥‏ دحلان ( أحمد بن زيني ): الفتوحات الإسلامية . القاهرة ٤١١٠١ه_‏ . ١‏ الدينوري ( أبو حنيفة أحمد بن داود ): الآخبار الطوال ‏ القاهرة .٠١۹١۱۰‏ ۷- الذهبي ( محمد بن أحمد ): تاريخ الإسلام ‏ نسخة مصورة عن مخطوطة المتحف البريطاني.

۹۹

مار ل ل ص ا

۸ الرازي ( أحمد بن عبد الله ): تاریخ مدینة صنعاء ‏ دمشق .٠۹۷٤‏ ۹ الزهري ( محمد ): المغازي النبوية ‏ دمشق .1۹۸١۰‏ ۰- ابن سعد ( محمد بن منیع ): الطبقات ‏ بیروت .٠١۹٥١۸‏ ٤١‏ ابن سلام ( أبو عبيد القاسم ): كتاب الأموال ‏ القاهرة بدون تاريخ. السمهودي ( أبو الحسن علي بن عبد الله ): وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى القاهرة ١١١۲١‏ . ۳- السيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن ): تاريخ الخلفاء _ القاهرة .٠١١٤‏ ٤‏ ابن أبي شبه ( عمر ): تاريخ المدينة _ المدينة .٠۹۸۳‏ -٥‏ ابن الطقطقي: الفخري في الأداب السلطانية _ بيروت .٠١۹٦١‏ ١‏ الطبري ( محمد بن جرير ): تاريخ الرسل والملوك ‏ القاهرة ‏ دار المعارف. ۷- ابن عبد ربه: العقد القريد ‏ القاهرة _ تحفيق العريان. ۸- اين العديم ( كمال الدين عمر بن أحمد ): ١‏ بغية الطلب في تاریخ حلب حققه د. سهیل زکار ‏ ط دمشق 1۱۹۸۸ ۲ زبدة الحلب من تاریخ حلب حققه د. سهیل زکار ‏ بیروت ۱۹۹۷. ۹- ابن عساكر ( علي بن الحسن ): تاريخ مدينة دمشق ‏ المجلد الأول دمشق 1-. ٠‏ العظيمي ( محمد بن علي ): تاريخ حلب رسالة ماجسستير ‏ ابراهيم زعرور ‏ دمشق .۱۹۸٥‏ ١‏ أبو الفداء ( اسماعيل بن محمد ): ١‏ تقویم البلدان ‏ باریس .٠۸٤١‏ ۲ المختصر في آخبار النشر ‏ استانبول ٠۸۹٩‏

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العدداں ۷۲۰۷۱١‏ کانون الثاني ۔ حریراں ۰٠٠٣م‏ ابراھیم رعرور

۲ ابن قتيبة ( عبد الله بن مسلم ): ١‏ كتاب المعارف ‏ القاهرة ١٠٠١٠١ه.‏ عيون الأخبار ‏ القاهرة .٠۹٦۳‏ ١‏ الإمامة والسياسة ( ينسب له ) القاهرة .٠۹٦۳‏ ۳ القرشي ( يحيى بن آدم ): كتاب الخراج ‏ القاهرة بدون تاريخ. ٥٤‏ ابن كثير ( اسماعيل بن عمر ): البداية والنهاية _ القاهرة .٠١۹۳۲‏ ٠‏ ابن الكلبي ( هشام بن محمد ): ١‏ جمهرة اتساب العرب ت دمشق ۱۹۸٤‏ ۱۹۸۷. ۲ الأصنام ‏ القاهرة .٠۹٦۰١‏ ١‏ الكوفي ( علي ): فتح ‏ فتح السندر _ ترجمه وحققه د. سهيل زكار _ بیروت ۱۹۹۲. ۷ الماوردي ( أبو الحسن علي بن محمد ): الأحكام السلطانية _ القاهرة . ۸ المبرد ( أبو العباس ): الكامل في الأدب _ القاهرة بدون تاريخ. ۹ المسعودي ( أبو الحسن علي ): ١‏ التنبيه والإشراف ‏ بیروت .٠۹٩١‏ ۲ مروج الذهب _ القاهرة .٠١۹٥۸‏ -٠‏ ابن منبه ( وهب ): التيجان في ملوك حمیر- حیدر أباد ١٤۳١ه‏ . ١‏ النديم ( محمد بن أبي يعقوب ): الفهرست . طهران .٠۹۷١‏ ابن هشام ( أبو محمد عبد الملك ): السيرة النبوية ‏ تحقيق د. سهيل زكار - بیروت ۱۹۹۲. ۳ الهمذاني ( القاضي عبد الجباز ): تثبيت دلائل النبوة ‏ بیروت .٠١۹٦٩‏

دور المرأة العرسه كي معركه الىرموك

٠۹٦۹۷ الواقدي ( محمد بن عمر ): المغازي اکسقورد‎

٥‏ اليعقوبي ( أحمد بن أبي يعقوب بن واضح ): تاريخ اليعقوبي ‏ بيروت ۰ .

٦‏ ايو يوسف القاضي ( يعقوب ): کتاب الخراج _ القاهرة بدون تاأريخ.

۷ مخطوطة عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان بخط المؤلف بدر الدين محمود

العيني.

ثانيا: المراجع: -١‏ آرنولد ( توماس ): -١‏ الخلافة _ دمشق _ دار اليقظة. ۲ الدعوى إلى الإسلام ‏ القاهرة .٠۹٥۷‏ الأفغاني ( سعید ): أوراق العرب _ دمتىق ۱۹۳۷. ۳ آکرم ( الجنرال ): سیف الله خالد _ دمشق .٠۹۷۸‏ ٤‏ أمير ( علي ): مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي _ القاهرة .٠۹۳۸‏ ٥‏ أومان: الإمپراطورية البيزنطية _ القاهرة .٠۹٥۳‏ 1 الباز العريني ( السيد ): الدولة البيزنطية ‏ القاهرة ٠١۹٦۰١‏ ۷ باشميل ( محمد أحمد ): العرب في الشام قبل الإسلام _ بیروت .٠۹۷۳‏ ۸ بروکلمان ( کارل ): تاریخ الشعوب الإسلامية ‏ بیروت .٠۹٤۸‏ 1 حتي ( فيليب ): تاريخ العرب ‏ بيروت دار الكشاف. -٠‏ حميد الله ( محمد ): مجموعة الوثائق السياسية للعهد النببوي والخلافة

الراشدة _ بيروت س دار الإرشاد. 1

مجلة دراسات تاريخية العددان ۷٣۲-۷١‏ کانوں الثاني حزیران ۰م

ك _‏ اىراهيم رعرور

س شيت ): قادة الفتح الإسلامي ‏ بيروت 1٦‏ . علي (جواد ): تاريخ العرب قبل الإسلام _ بغداد .٠١۹١١‏ غلوب (جون باجوت ): الفتوحات العربية الكيرى ‏ مكتبة المثنى _ بغداد.

1- Belyaev ( E. A.): Arab, Islam and the Arab Caliphate, Jerusalem 1969.

2- Cambridge History of Islam, Cambridge 1970. Cambridge Medieval History, vol IV, Cambridge 1967.

3- Ostrogorsky ( D ): History of the Byzantine state, Oxford 1968.

4- Gabrieli (Francesco): Muhammad and the conquests of Islam, London 1965.

5- Vasiliev (A ): History of the Byzantine Empire, 1964. 6- The Chronicle of the Theophanes, Philadelphia 1982.

أصداء الحركة اموحدية في مشق

الدكتورة اكتمال اسماعيل

جامعة دمشق - كلية الأداب والعلوم الإنسانية - قسم التاريخ

أصداء الحركة الموحدية في دمشق

مجلة دراساب تاریحیة ۔ العددان ۷۲۰۷١‏ کاتوں الٹانی - حربرات ۰۰٠٣م‏ اکیمال اسماعیل س

أجداء الحركة اموحدية في مشق

شكلت العلاقات المشرقية المغربية محور اهتمام كبير لدى الكثير من الباحثين والدارسين على حد سواء ذلك أنه منذ إتمام عملية فتح الأندلس والمغرب» قامت علاقات بينها وبين بلاد الشام على أكثر من صعيدء وقد تفاوتت هذه العلاققات من حيث أهميتها ونشاطهاء فكانت ذات زخم كبير ووتيرة عالية في الميدانين الاقتصادي والثقافي» ففي الميدان الاقتصادي ازدهرت التجارة بكل أنواعها وتفرعاتها بين بملاد الشام والمغرب والأندلس» وكذلك الأمر في الميدان الزراعي والصناعي حيث تبودلت الخبرات والعلوم والمعارف حول ذلك.

أما في الميدان الثقافي فقد نشطت حركة قوية بين البلدينء وذلك لأن الأندالس والمغرب كانتا بحاجة ماسة إلى تقافة وعلوم المشرق» وظلت هذه الحاجة قائمة حتسى وقت متأخر من القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي/ء عندما استقل المغارية والأندلسيونء وراحوا يشقون طريقهم معتمدين على أنفسهم» وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيدء وتفوقوا على المشارقة في عدد من الأمور الثقافيةء وعلى الرغم من أنهم ظلوا ينظرون إلى المشرق نظرة احترام وإعجاب وتقدير'.

وقد استقبل المغاربة والأندلسيون على هيئة طلبة علم وتجار زائرينء لتختلف الصورة فيما بعد وتصبح بلاد الشام من أهم أقطار المشرق العريي بالنسبة للمغاريبة والاندلسيين الذين قصدوها واستقروا فيها وأصبحوا من رعاياها بلا معارضة أو قيودء وقد اشتغلوا فيها بحرية تامة في كل المجالات العامة دون أن يواجهوا أدنى عقبة» حيث أنهم فضلوا في أحيان كثيرة على الشاميين أنفسه.(.

وما يدفعنا لهذه المقدمة موضوع البحث ألا وهو أصداء الحركة الموحدية في المشرق العربي. ولحسن الحظ فإن تلك الأصداء سوف نستقرؤ ها من الرسالة الوحيدة

اصداء الحركة الموحذية في دمشق

التي ذكرها المؤرخ حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي المعروف بابن القلانسي (١٠۷٤-٦1٦ه/‏ ۷۷١٠-٠٠٠١م)‏ في كتابه تاريخ دمشق» وفيما أعلم بأنه المصدر الوحيد من المصادر الشرقية الذي حوى رسالة من رسائل الموحدينء وهذه الرسالة تمت إلى عهد الخليفة عبد المؤمن بن علي الكومي.

وكان قد وصانا من المكتبة الأندلسية المغربية عدد من الرسائل يتصدرها مجموعة الرسائل الموحدية التي نشرها ليفي بروفنسال» هذه الرسائل التي كان الموحدون ومن قبلهم المرابطين قد اعتادوا على إرسالهاء إما للدعوة أو الإنذار أو لغايات أخرى.

ومن المحقق أنه لا يمكن قراءة تلك الرسائل بكل أوجهها ومقارنتها مع ابن القلانسي دون شك بمعزل عن معرفة من هم الموحدون؟ وكيف نشأت دولتهم؟ وها هي التنظيمات التي بينت عليها دولتهم؟ إضافة إلى معرفة أوضاع بلاد الشام في تلك الحقبة؟

وبتاء على تلك الأستلة نستطيع القول: هم الذين ينتسبون إلى الفقيه محمد بن تومرت» الذي ولد سنة (٥٠٤ه/١۹١١م)‏ في قبيلة مصمودية تسمى أرغان أوهرغان»› والتي عربت إلى هرغةء ويلقب ابن /پامغار/ ومعناه العالم الفقيه". وففي الكتاب الذي كتبه خادمه أبو بكر الصنهاجي الملقب بالبيذق نجد أن ابن تومرت يوصف بأنه /أمغار آن سوس/ أي فقيه السوس.

درس ابن تومرت في مراکش» وحوالي سنة (۰۱٥ه/۱۱۰۸-۱۱۰۷م)‏ بداً في رحلة طويلة إلى المشرق» وتفاصيل هذه الرحلة موضع شك لدى بعض الباحثين لأن ابن تومرت يقول أنه وصل فيها بغداد ودرس على أبي حامد الغزالي» ويروي أحاديث دارت بينه وبين حجة الإسلام» غير أن هناك بعض الباحثين يستبعدون هذه الرحلة لأسباب منها: أن الغزالي رحل إلى طوس سنة (١٠٠ه/١١٠١م)‏ ولم يعد

مجلة دراسات تاربخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠١م‏ إكتمال اسماعيل إ٠‏ س ا ل ي

لبغداد أو دمشق ثانيةء ثم توفي سنة (١٠٠٠ه/١١١١م)‏ فإذا كان ابن تومرت قد غادر بلده سنة (١٠٠ه/١١١١م)‏ فهو قطعا لم يلق الغزالي.

ويرجع هؤلاء بأنه قد وصل إلى الإسكندرية وربما إلى القاهرةء وأطال المكوث في مصر والقيروان حيث ألم بجانب كبير من العله).

وقد تصدى ابن تومرت لإنشاء كيان سياسي هو حركة الموحدين ونظمه على طريقة مبتكرة ولم يجعل نفسه خليفة أو سلطاناء بل مهد الطريق لعبد المؤمن بن علي لكي يبلغ الرئاسة السياسية والدينية ويتمتع هو وبنوه بالملك وما يتصل بها.

وكان ابن تومرت قد التقى بعبد المؤمن بن علي الكومي في تلمسان؛ وينتمي عبد المؤمن إلى قبيلة زناتية كانت تسكن في قرية تاجره» وقد أصبح عبد المؤمن كبير تلامیذ ابن تومرت وقد فضتله علی غیره لذکائه وإخلاصه وعقله(.

ولكن ما هي القبائل التي قامت على أكتافها دولة الموحدين؟

من خلال تتبع الحوادث التاريخية يلاحظ بان أهم هذه القبائل هي: القبائل المصمودية القوية التي تسكن جبال الأطلس الكبير في المغرب الأقصى (درن) وتضم تحت لوائها هرغةء هزرجهء هزميره.هسكورة»ء هيلانةء هنتاته» وكانت الأخيرة أكبر تلك القبائل فأفرادها يعدون بالألوف ويسكتون الطرف الشرقي لسهل السوس والهضاب المؤدية إلى جبال الساحل أو الأطلس العالية".

والجدير بالذكر أن محمد بن تومرت توفي بعد أن بذر البذرة الأولى لتأسيس تلك الدولة ليكمل الطريق من بعده تلميذه عبد المؤمن بن علي الكومي. وإذا تأملنا شخصية عبد المؤمن من خلال ما ذكرته المصادرء نلاحظ بأنه تمكن من أن يتشي حركة دينية سياسية كبرى من لا شيءء فما كان بصاحب طريقة صوفيةء ولا صااحب علم واسع وإنما هو فقيه متوسط العلم» بدأ حياته داعيا إلى المعروف ناهيا عن المنكرء وبعد ذلك تتطور حياته ويقوم بتوحيد أنحاء المغرب وبعض أجزاء من الأندلس. فقد

أصداء الحركه الموحديه فى دمشق

امتدت دولته من خط وادي آنه في الأندلس إلى وادي درعه في جنوبي المغرب» وترامت من المحيط الأطلسي إلى طرابلس“.

أما اهم التتظيمات التي قامت عليها دولة الموحدين: هي مجلس العشرة ومجلس الخمسين ويقال مجلس السبعين(.

ولكن اليس من المفروض الإحاطة بأوضاع المشرق في تلك الآونة حتى يتم الغرض من دراسة الرسالة؟ كانت أوضاع المشرق في ذلك الحين غير مستقرة فالدولة العباسية قد هبطت إلى درك سحيق من الضعف وكانت الخلافة اسمية فقط بينما كان الحكم الفعلي للسلاطين السلاجقة الذين أحكموا قبضتهم على مقاليد الأمور. وكان الاحتلال الصليبي لأرض الشام آنذاك في عنفوانهء إضافة إلى أنه كانت كل من أسرتي الزنكيين والبوريين تتقاسمان سلطات دمشق وحلب وحمص وحماه» فدمشق» كانت في تلك الأونة تحكم من قبل البوريين الدين تتازعوا مع عماد الدين الزنكي وابنه نور الدين محمود من بعده» فقد توالى على حكم دمشق كل من طغتكين وابنه تاج الدين بوري وابنه الذي تعرض منذ مطلع حكمه لمؤامرات الباطنية وهجمات I RN,‏

”وتعرضت ولايته لمطامع عماد الدين الزنكيء وتوفي سنة (٦۲٥ه/۱۱۱۳م)‏ بعد أن أوصى بالولاية من بعده لولده شمس الملوك اسماعيل الذي قتل غيلة فتولى الحكم أخوه شهاب الدين محمود' وهکدا ظل آبوريون يحكمون دمشق حتى استطاع نور الدين محمود بن زنكي دخولها وتوحيد بلاد الشام كلها تحت سلطته. وفي المقابل كان الزنكيون يتولون حكم حلب.

هدا بالنسبة إلى بلاد الشامء فقد كانت تحكم من قبل الفاطميين وعلى ما يبدو أنه كان هناك عداء بين الفاطميين والموحدين وربما يعود لأسباب سياسية أو دينية وهذا ما سنحاول عرضه من خلال الحديث.

مجلة دراسات ناریحیة ۔ العدداں ۷۲-۷۱ کاتوں الثانی - حریراں ١٠١م‏ اكىمال اسماعیل

بعد كل ما ذكر أعلاه أصبح من الضروري عقد مقارنة بين رسائل بروفنسال ورسالة ابن القلانسي من أجل استخلاص أصداء تلك الحركة في دمشق»ء ونحن في غنى عن التذكير بما يعتور هذا الموضوع من صعوبات نظرا لانعدام تلك الرسائل في مؤلفات مؤرخي المشرق العربي وانحصار ذكرها فقط في كتاب ابن القلانسي»ء ولكن آليس من المفروض الاستفسار عن الدواعي التي حدت بابن القلانسي إلى ذكر تلك الرسالة؟ وما هي الطريقة التي وصلت بها تلك الرسالة؟

إن مجرد اهتمام ابن القلانسي بالمغرب وذكره لتلك الرسالة وقبلها رواييات نقلها فقهاء مغاربة عن الأوضاع في عصر الموحدين في تلك الآونةء دليل على متابعة ما جري في المغرب العربي» وهذه المتابعة دليل على بقاء وحدة المشاعر ووحدة التاريخ» وبالتالي فإن اهتمامات ابن القلانسي تعود لعدة أسباب أهمها الأسباب السياسية إلى جانب الأسباب الإنسانية والاجتماعية المتمثلة في صلة القربى والآمال المشتركة والتاريخ المشترك» وهذا كله يدل على أنه كان هناك صدى كبير لتلك الحركة في المشرق وقد أكد ذلك حين قال:

(وكان قد ورد من فقهاء المغاربة من وثقت النفس بما أورده» وسكنت إلى مما شرحه وعدده.

وحضرت كتب من أهل المغرب إلى آقاربهم ببعض الشرح ورافق ورود ذلك في سنة (١٤١ه)‏ بالتواريخ المتقدمة والحكايات المختلفةء فرأيت ذكر ذلك في هذا المكان" ).

إن دل هذا على شيء فهو يدل على الاتصالات القائمة بين بلدان المشرق

العربي وبخاصة بلاد الشامء وبين المغرب العربي وقد أشار إلى ذلك ابن القلاتسصسي عندما ذكر أن علاقات القريى هي أحد أسباب تلك الاتصالات.

والمعروف تاريخيا بأن المغاربة وردوا إلى المشرق العربي في هذه الحقبة

1۹۱

أصداء الحركه الموحدنة في دمشق __‏

لتلقي العلم أو الإقامة. وقد خصص لهم الأمراء أماكن لإقامتهم وزوايا ليدرسون فيها وتشهد على ذلك الزاوية المالكية في الجامع الأموي. `

ولم يكتف ابن القلانسي بذكر تلك الروايات والكتب بل أشار إلى طريقة وصولها حيث قال:

"أما أخبار المغرب» والحوادث فيهء فلم تسكن النفس إلى إلبات شيء من طو ائح أخباره» وما يؤخذ من أفواه تجاره» وقد أقردت من أحوال الخوارج فيهء والفتن المتصلة بين أهليه من الحروب المتصلة وسفك الدماء وما لا نثق النفس بهء لاختلاف الروايات وتباين الحكايات""'.

ولكن من الصعوبة الإجابة عن الأسباب التي دعت ابن القلانسي لذكر أخبار الحركة في سنة (١٤٥ه)ء‏ مع العلم أنها نشأت في حقبة مبكرة عن هذا التاريخ» وربما يكون مرد ذلك إلى أسباب سياسية قاهرة ناجمة عن المجازر التي ارتكبت في هذه الآونةء ولاسيما أن الحاكم كان الخليفة عبد المؤمن بن علي (٤۴۳٥-۸١٠٠ه)»‏ ومع ذلك تبقى الأمور في حدود الفرضية. |

والمتتبع لأخبار المغرب عن ابن القلانسي يرى بأن المؤرخ بدأ حديثشه منذ ظهور محمد بن تومرت وقد نعته بألقاب وألفاظ قاسية ربما تدخلت فيها أحاسيسه وعواطفه سيما أنه كان المتلقي لتلك الروايات والرسائل من أشخاص جاعوا من المغرب العربي ومن أهم تلك الأوصاف أنه كان سفاكا للدماء مفسداء مخالفاً للشريعة الإسلامية وفيما يلي نورد ذلك: 'ومبداً ذلك على ما حكي ظهور الفقيه أبي عبد الله محمد بن تومرت من جبل السوس» ومولده به» وأصله مصمودي» وكان غاية في التفقه والدينء مشهودا له بالورع والزهدء وكان قد سافر إلى العراقء وجال في تلك الأعمال» ومهر في المناظرة والجدالء واجتمع بأئمة الفقهاء وأخذ عنهم وسمع منهم» وعاد إلى ناحية مصر وما والاها واجتمع مع علمائهاء وقرأً عليهم» شم عاد إلى

محجلة درا اسان تاربخية _ العددات ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م‏ اكتمال اسماعیل ج چ

المغرب ودعا إلى مذهب الفكر وابتداء ظهوره في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في مدينة تعرف بدرن في جبل /أوله/ في البحر المحيط وآخره في بحر الإسكندرية في (رأس أوثان)» وغلب على جبل السوس» واجتمع عليه خلق كثير من المصامدة بجبل درن» وقيل أنه وصل إلى المهديةأ'.

ثم يتابع سرد الحوادث بأن فقهاء المهدية لم يتقبلوا فكره فاقتضى خروجه منها إلى بجايةء حيث قام بالإنكار على أهلها شرب الخمور وعمد إلى تكسير الأواني» وتابع بعدها حتی دخل أغمات» حيث أصبح معه /٠٠١/‏ رجل من المصامدة*'.

إن قراءة متأنية لنص ابن القلانسي ينتج عنها أولى الإشاعات لعدم قبول سكان المشرق للدعوة الموحديةء هذه الدعوة التي لم تكتب بحقها أية كلمة إيجابية. فلو كانت مقبولة لكتب عنها الكثير ويثبت ذلك كثرة الأوصاف التي أطلقها على ابن تومرت فقد قال عنه عند دخوله إلى أغمات: "ارتفع أمره وظهر شرّه""'.

وتبيّن المناظرة التي جرت بين ابن تومرت وبين أحد الفقهاء بحضرة علي بن يوسف بن تاشفين بأنه غلب على أمره حيث قيل له: "ينبغي أن يأمر الأمير بحبس هذا المفتن ليكشف سره» ويحقق أمره ويظهر لكافة المسلمين صحة خبره» فإنه لا يريد غير الدنيا والسلطنة والفساد في الأرض وقتل "التفوس*''.

ويستطرد ابن القلانسي في نصه الحديث عن قتال ابن تاشفين والمعارك التي كانت بين المرابطين وبين الموحدين حتى يأتي إلى ذكر وفاة ابن تومرت وتسلم عبد المؤمن بعده حيث يقول: "وخلف جماعة من تلامذته وأصحابهء سلكوا سبيلهء وينوا على بنائهء» وسلكوا مذهبه في الفساد وتولد بينهم مذهب سموه ('تكفير الذنب" هذا مها أورده وحكاه وشاهده واستقصاه الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الصقلي بإملاته من لسانه)“.

ويبدو أن تكفير الذنب هو ما يعرف في المصادر المغربية والأندلسية باسم

٠‏ أصداء الحركة الموحدية في دمشق

(التمييز)ء حيث كانت تجري مذابح كبيرة جدا سواء كان ذلك في أيام حكم محمد بن تومرت أو خليفته عبد المؤمن بن علي من بعده.

فقد أوردت المصادر التاريخية الكثير عن هذه المذابح منها ماقام به عبد المؤمن في تلمسان ‏ حيث قتل فيها مئة ألف من سكانهاء وإلى جانب ما ارتكجه في فاس» فيعد استيلائه عليها قتل معظم سكانهاء أما بالنسبة لمدينة مراكش فكان الأمر مختلفا اما فقد حاصر المدينة وقطع الأقوات عنهاء حتى أكل الناس الجثث البشرية وأكل السجناء في السجن بعضهم بعضاء وأفضى الجوع والضيق والأمراض على شنيع الأطعمة إلى موت كثير من السكان خصوصاً من الشباب والأطفال حتى فنى منهم في وقت قصير حسبما تؤكد الرواية العربية زهاء مائتي ألف نفس» وكان الأحياء يطوفون بين الموتى كالأشباح» ولما دخل الموحدون المدينة فعلوا فيها فل الذثاب المفترسة بالأغنامء فقد ارنكبوا المجازر حتى غمر المدينة سيل مروع ممن الدماء واستمر القتل من الصباح حتى المساء"".

لكن ما أوردته المصادر عن الأفعال تجاه العرب كان أكثر. فقد جممع عبد المؤمن العرب من بني رياح كائوا بأفريقية واستحلفهم على قتال المشركين في الأندلس وطلب منهم عشرة آلاف فارس فأجابوا بالسمع والطاعة غير أن هو لاء نكصوا الوعود وأرادوا العودةء فلما علم عبد المؤمن برجوعهم بعث أولاده فقاتلوهي ويقال أنه جمعت عظام العرب المقتولين في هذه المعركة عند جبل القرن فكانت كالتل العظيم يلوح للناظرين من مكان بعيد"". حتى أن المؤرخ المشرقي عز الدين ابن الاثر ذكر في ترجمة عبد المؤمن أنه كان كثير البذلء كثير السفك لدماء المسلمين على الذنب الصغيرء وكان يلزم التاس في سائر بلاده بالصلاةء» ومن رؤي وقت الصلاة غير مصل قتل"').

وذكر ابن القلائسي أن: "الأخبار وصلته من ناحية المغرب بظهور عبد المؤمن فلقب بالمهدي أمير المؤمنين وخليفة المهدي إلى سبيل الموحدينء واجتمع إليه من كان

مجلة دراسات تاریخیة _ العددان ۷۲-۷۱ کاتوں الثاني - حزیران ۰٠۰٣م‏ __اکتمال اسماعيل

في حزبه من طوائف السوس» والبربرء والمصامدةء والمرابطيسن» والملتمين مالا يحصى له عددء ولا يدركه أمر» وشرع في سفك الدماءء وافتتاح البلاد المغربية بالسيف والقتل لمن بها من الرجال والحرم والأطفال ما شاعت به الأخبار وانتشر ذكره في سائر الأقطار““".

والمتتبع لما ورد من قبل»ء يلاحظ بأن جميع المؤرخين اتفقوا على أن عبد المؤمن كان سفاكاً سفاحا للدماءء لم يميز بين الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم» لكن ابن القلانسي انفرد برواية لم يأت بها غيره» وهي آن عبد المؤمن تلقب بالمهدي» وهذه الصفة أطلقت على ابن تومرت فقط, بينما اتخذ هو صفة خليفة وأمير المؤمنين وهناك روايات كثيرة حول هذه التسمية.

ومن يراجع الدراسات التاريخية بعين ثاقبة يسترعي انتباهه عزوف هذه الدراسات عن بحث أمر الرسائل الموحدية التي جاعت من المكتبة المغربيةء وريممها يكون هذا ناتج عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي» لا سيَما وأن تلك الرسائل هامة جدا لأنها تعكس واقع المنطقة في حقبة تعد هامة جدا للباحثين. وعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض الباحث إلا أن عليه المتابعة للتعرف على حقيققة تلك الرسائل واستخلاص النتائج.

وبناء على ذلك لا بد من عقد مقارنة بين الرسائل الموحدية التي نشرها ليففي بروفنسال ورسالة أبن القلانسي لمعرفة الحقبة الزمنية الحقيقية التي كتبت فيها تلك الرسائلء وهل هي متشابهة أو مختلفة مع رسالة ابن القلانسي؟

في البداية يلاحظ بأن عدد الرسائل الصادرة عن الخليفة عبد المؤمن بلغت ثلاثا وعشرين رسالةء إلى جانب تعدد كتابهاء وتباين تاريخ وفاة هؤلاء الكتاب. أا بالنسبة لرسالة ابن القلانسي فليس لها كاتب معروف.

وعند دراسة أنماط أسلوب الكتب الصادرة عن الخليفة نلاحظ تعدد تلك

أصداء الحركة الموحدية مشق

الأنماطء ففي رسائل بروفنسال نلاحظ ثلاثة أنماط: -١‏ النمط الأول تفتتح فيه المكاتب بلفظ من فلان إلى فلان. مثلاً من أممير المؤمنين إلى الطلبة أو المشابخ الذين بسبته أو بففاس أو بمراكش أو غيرها من مدن المغرب“". ۲- النمط الثاني تفتتح فيه المكاتبة أما بعد حمداً ل"). ۳- النمط الثالث فتكون المكاتبة فيه بالحمد شر" وبالعودة إلى رسالة ابن القلائسي نلاحظ أنها اتبغت أسلوب النمط الأول من الرسائل المتقدمة أي من أمير المؤمنينء لكنها معهم بالأشخاص الموجهة إليهم فهي موجهة إلى سبيل الموحدين إلى أهلية. 'من أمير المؤمنين»ء وخليفة المهدي إلى سبيل الموحدين إلى أهلية**. بعد ذلك يعقب المقدمة في رسائل بروفنسال الصلاة والسلام على النبي محمد (ص) وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ثم يذكر مناقب النبي وأخلاقه الحميدة يتلو ذلك ذكر الإمام المهدي الذي نلاحظ وعلى مدار صفحات الكتاب بأنه وصف بأحلى وأنبلى الصفات فمثلا قيل عنه: "الإمام المعصوم المهدي المعلوم» وليه الذي تقبل سبل الهداية واقتفاهاء وآقام رسوم الشريعة على الرغم من جحدها وتفاهاء فأنا كتبناه إليكم كتب الله لكم أجر من جاهد واجتهد...إلغ“". وهذه مقتطفات أيضا من وصف المهدي: "الإمام المعصوم» القائم بأمر اللهء قيام من كان لله ولرسوله ولكافة المؤمنين خير نصيح.ء والداعي إلى ما أمر الله بالدعاء إليه على ما جبله علييه من صحة بالهداية وتصحيح". ثم يتابع لأنه "سبب النجاة والخاص والمأمن من نوائب الانتكاس والانتقاص»

۱٦

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠٠م ٠‏

والموعود بالظهور والاستيلاء والانتقام من عداته والاقتصاص..هو ستره الذي أضفاه على اولیائه سترا وسدلا. .وبه إن شاء الله تأمنون من کل ما خامرکم نبل روعسه» وتصلون إلى ما حال دونه صرم الزمن وقطعه*'.

وذكر كتاب الرسائل بأن المهدي ذكر في الرسالات السماوية جميعهاء فقد ذكر في المزامير»ء وقد ذكره النبي (ص).

وعموما فالقول والتوحيد والمهدية وعصمة الإمام لدى الموحدين كلها دعوات و الحا فن ومر ف تی غات الى ها من اة ا ٠‏ بأذى» والله سبحانه وتعالى يعصمه حتى يتم رسالته'. والمفروض أن المهدي يعرف الغيب» ولديه قوى خارقة لعمل المعجزات والكرامات» وهذه كلها صفقات لم توجد في ابن تومرت» كما أنها في نظر أهل التوحيد صفات لا يتصف بها غير الخالق» وهو سبحانه وتعالى لا يأذن في الإتيان بالخوارق إلا لمن يشاء من الرسل'.

ومن خلال قراءة الرسائل وقراءة تاريخ الموحدين تتضح لنا الأسباب بالقول بالمهدية وتتجلى في أن عبد المؤمن كان مضطرا للقول فيها لأن ذلك هو الستد الشرعي الوحيد الذي قامت عليه ولايتهء فهو خليفة المهدي» والمهدي هو الذي اختاره للولايةء ولهذا عمل على الاستكثار من الطلبة وجعلهم لسان الدعوة لمذهب المهدي es‏

وقد خلت رسالة ابن القلانسي من كل تلك المقدمة واقتصرت على البسملة والصلاة على سيدنا محمد (ص) وآله الطاهرين ثم انتقلت إلى خطاب المقصودين» فهل يا ترى حذف ابن القلانسي ذلك؟

بعد تحليل المقدمة لا بد من استعراض ودراسة صلب هذه الرسائل من حيث الموضوعات التي عالجتها وأيضاً من حيث الشكل.

إن موضوعات الرسائل عند بروفنسال تراوحت ما بين موضوعات حربية أو

11¥

أصداء الحركه الموحدية في دمشق

غزوات مثل غزو الروم والنصارى الذين تحامل عليهم خلفاء الموحدين»ء وقد وصيفهم الخليفة عبد المؤمن بألفاظ قاسية ونعتهم بالكفر وخير مثال على ذلك ماوردفي الرسالة السادسة عشرة وهي في فتح المريةء وأبذوت» وموت السليطين» أمير النصارى حيث قال:

"ألم يكن هذا الكافر الخاسر عجَل الل بنفسه إلى النارء وأحله متبوأه من دار البوار» يشمخ بأنفه» ويعرض تأني عضفه»ء وهاهو مجدل بحتفه ومبدّل من حياته ونجاته بنسفه وخسفه".

وحوت الرسائل موضوعات اجتماعية كدخول القبائل في المغخرب أو في الأندلس في دعوة الموحدين» أو مواضيع إصلاحية كالتوحيد الذي دعت إليه كل الرسائل التاليةء السابعةء العاشرةء الثالثة والعشرون»› فقد ورد في الرسالة السابعة:

أفبادروا وفقكم الله إلى إجابة منادي الحق وداعيه واسعوا إلى الخير بأعماله المزلفة ومساعيه وسارعوا بالتوبة النصوح تسارح الراغب بدينه المقبل إلى ما يعنيه الصارف نفسه عن ما كانت تكسب من الإثم وتجنيه. واعلموا أن الواجب عليكم وعلى جميع عمرة البسيطة إتيان هذا الأمر العزيز في محل قيامهء والهجرة إليه وقت ظهور دلاتله وارتفاع اعلامه**".

على أنه يجب ألا يغيب عن الذهن المواضيع السياسية المطروحة في الرسالتل مثل تتصيب أبناء الخليفة خلفاء من بعده.

وسواء أكانت الموضوعات المطروحة في الرسائل سياسية أو اجتماعية أو إصلاحية أو حربية فإنها تمثل لنا من الوجهة التاريخية بياناً مبشراً ودقيقاً لأهم الحوادث التي وقعت في آيام الموحدين؛ ومن الوجهة الثانية تبين لنا تطور الآداب بالديار الإسلامية الغربيه حيث تعرض نماذج عن فن الكتابة الرسمية في العصر الموحدي.

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠ء‏ م SENE‏

ولدى الانتقال من مواضيع رسائل بروفنسال إلى موضوع رسالة ابن القلانسي نرى اختلافاً كبيراء فعند التعمَّق في دراسة النص الذي بين أيدينا نكشف النقاب على أن النص عبارة عن تهديد ووعيدء والملاحظ أنه غير معروف لمن هذا التهديدء ولكن من المؤكد أن الخليفة قد خاطب الحاكم أكثر من مرة ولم يستجب لطلبه وذكر ذلك عندما قال:

ياعضد الفجارء وعناد الفساق الأشرارء فقد كاتبناكم بالبفان» وخاطبناكم بالبيان» حتى سار كالبدر» واستمر مروز الدهرء فلم تجيبوا ولا أطعتم بل تثاقلتم عن الحق وعصيتمء فانتظروا سيف الدم يهلككم وحجارة المدر تدمغكم» ثم لايكون لكم استرجاع» ولا يقبل فيكم استشفاع".

إن التهديد والوعيد والغدر هو صفة من صفات الموحدين. فالخليفة عبد المؤمن حرص على القضاء على كل من تطلع إلى جاه أو سلطان من غير أسرة عبد المؤمنء كما أن محمد بن تومرت الخليفة المهدي غدر بجماعات من قبيلة هزيرة :المصمودية فبعد أن أعطاهم الأمان وتركوا سلاحهم انقض عليهم رجاله وأنزلوا بهم مذبحة بشعة. وفرق ابن تؤمرت سلاحهم وما كان معهم من مال على أنصاره ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي غدر بها وإنما غدر بأصحابه كأبي محمد عبد الله بن محسن الونشريشي الملقب بالبشير".

والواضح أن هناك تساؤلا ملحا يفرض نفسه وهو لمن وجه هذا الكتاب» هسل المقصود الخليفة العباسي» أم الخليفة الفاطمي أم السلطان الأيوبي؟

نستطيع القول بأنه مستبعد تماما أن تكون الرسالة موجهة إلى الأيوبيين لأ الدولة الأيوبية لم تكن قد قامت بعد» إنما قامت علاقات بين الأيوبيين والموحدين أيام أبي یوسف يعقوب المنصور الذي حکم ( ٥۹٦-٥۸۰‏ ه/٤۱۹۸-۱۱۸‏ ام(

كما أنه مستبعد تماما أن تكون وجهت إلى الخليفة العباسي لأن الخلافة

أصداء الحركة الموحدية قي دمشق__________________ سس

العباسية كانت تعاني من الضعف والانحطاط وكان يسيطر السلاطين السلاجقة على بغداد. والرأي المرجح أن الرسالة قد وجهت إلى الخليفة الفاطمي» ومما يؤوكد هذا الترجيح أن بعض المؤرخين قد ذكر بأن المكاتبات الصادرة عن الخلفاء الموحدين إلى أهل الكفر كانت تخرج برسم: أّما بعدء ويختم الكتاب بلفظ (والسلام على ممن اتبع الهدی)*". وهذا ما تأكد من خلال قراءة الرسالة فكانت خاتمتها على الشكل. التالي: (والسلام على من اتبع الهدى هداهء ولم يغلب عليه هواه ورحمة الله وبركاته)("".

إلى جانب أن الفاطميين أعداء "الإمام المهدي" مرتبة دينية وظلوا يرتبطون مع المغرب بصلة التواصل والموقع الجغرافي وهذا ما أثار حفيظة الموحدين النين عدوهم منافسيهم الحقيقيين.

وعند الانتقال من صلب الرسائل إلى الخاتمة عند بروفنسال» نلاحظ أن نهايية أكثر الرسائل كانت تتتهي بالدعوة إلى الإيمان بالل تعالىء والتمسك بأهداب الدين الحنيف» ثم تختتم بعض الرسائل بذكر سنة الانتهاء من تاريخ كتابتها. نسوق مثالا على ذلك ما ورد في الرسالة الأولى. "فبادروا -رحمكم الله- إلى طاعة الله العلائيية والنجوى» وشدوا أيديكم على هذا الجبل الأمتن الأقوى» واعلموا أنكم راحلون»ء فتزودواء فإن خير الزاد التقوىء وحافظوا -أصلحكم الله- على إخبلاص النيات» والتزام الصلوات» وسائر أعمال الطاعات» وتلاوة القرآن والتوحيد»ء فهي أكرم التلاوات واصفحواء وأصلحواء وتعاملوا بالخير تفلحوا واقرعوا أبواب الرحمة بإيمان الإيمان تستفتحواء وواظبوا على تغيير المنكر وأتمروا بينكم تتجحواء واشتغلوا بدينكم اشتغالاء والتزموه التزاماً يخصكم على الدوام ويحرآصكم...١٠).‏

وهذا يعني بأن نهاية الرسائل كانت تتسم بالطول وهي تقف على طرفي نقيض بالنسبة لرسالة ابن القلانسي التي اتسمت نهايتها بالقصر والاختصار إلى جانب عدم ذكر للسنة التي كتبت فيها هذه الرسالة:

۰

مجلة دراسات تاريخية ‏ العدداں ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ٠‏ کک _ اكتمال اسماعيل

"السلام على من اتبع الهدى هداه» ولم يغلب عليه هواه ورحمة الله وبرکاته*'“).

وبعد الانتهاء من عقد المقارنة بين تلك الرسائل من حيث الشكل والموضوع أصبح لزاما علينا دراسة تلك الرسائل من حيث السمات العامة والمنهج» وهذا يقودنا إلى دراسة التراكيب اللفظيةء وأسلوب الكتابة وغير ذلك.

ن زاھ لن رسال روان فمت س حت لفل زا وت عى مقدمة وصلب وخاتمة ما عدا الرسالة الحادية عشرة فقد وجدت مبتورة الرأس» هذا من جهةء ومن جهة أخرى نلاحظ بأن تلك الرسائل كانت تتفاوت في الطول والقصر› إلى جانب أن الرسالة العاشرة منقولة من كتاب صبح الأعشى للقلقشندي.

ومما يسترعي الانتباه على الطرف الآخر بأن رسالة ابن القلانسي حوت على مقدمة وصلب وخاتمة ولكنها قصيرة جداء فالخليفة دخل الموضوع مباشرة حيث ذكو ابات تاخ القرضو ت

وتكشف لنا الرسائل عند بروفنسال أيضا تعدد أساليب المخاطبةء فقد تراوحت تلك.الأساليب بين أسلوب الأمر كما في الرسالة الأولى والرسالة الثانية والعشرين وهذه بعض الكلمات التي تدل على ذلك (اعلمواء حافظواء اصفحواء تعاملواء اقرعوا أبواب الرحمة»ء واظبوا على تغيير المنكرء اشتغلوا بدينكم).

وأسلوب الوصف الذي ظهر في الرسالة السادسة عشرة عند مراحل (الفقح) من قبل الموحدين وكيفية دخول القبائل في طاعة الموحدين»ء وإلى جاتب أسلوب الترهيب ولكن هذا ما قل استعماله.

وكان أسلوب التهديد والترهيب الغالب صياغة على رسالة ابن القلانسي وخير دليل على ذلك قوله: "انتظروا ألا يكون لكم استرجاع؛ ولا يقبل فيكم استشفاع» تأهبوا

ت وإلى غير ذلك من الكلمات المستخدمة وبالتالي كان هذا الأسلوب قاسيا

الحركة الموحدية في دمشق

جدا وهذا يتواءم مع أسلوب الموحدين القاتم على سفك الدماء وعلى الغلو في الأفكار وغيرها.

وتمتاز رسائل بروفنسال بلغة متينةء بليغةء جزلة بأسلوبهاء ولا عجب فقد عرف ذلك العصر هذا النوع من الأسلوب في الكتابة سيما وأن محرري هذه الرسائل يعودون إلى العصر الأندلسي» وإلى البلد الأندلسي.

وتتسم التراكيب اللفظية بسمتين: السمة الأولى الغموض والصعوبة»ء والسمة الأخرى هي السهولة والبساطةء وإلى جانب استخدام بعض الكلمات الجارحة والقاسية مثل شقي -لعنة الله- ذئاب الغارة وكلابها الأوباش. ولم يخل مضمون الرسائل من المحسنات البديعية كالتشبيه والكناية والاستعارة والسجع وغير ذلك فقد استخدم السجع تقريبا في كل الرسائل حتى أنه لم تخل منه أية رسالة وهذه مقتطفات مما ورد في الرسالة الخامسة.

"ما بعد حمدا لله فاتح الفتوح» وواهب الخير للممنوح» والصلاة على محمد نبيه الأمين النصيح وعلى آله وصحبه الآخذين بأخذه المحض» وقصده الصريع*"“.

ومن الرسالة العاشرة اقتطفنا هذا المقطع:

"الحمد لله الذي له الاهتدار والاختيارء ومنه العون لأوليائه والأققدار» وإلييه يرجع الأمر كله فلا يمنع منه الاستبداد والاستئثار» والصلاة على محمد نبييه الذي بتعثت بمبعثه الأضواء والانوار عمرت بدعوته الأنجاد والأغوار وخصم بحجته الكفر والكفار "^“).

ومع ذلك لم يخل أسلوب رسائل بروفنسال من رشاقة ومتعة على الرغم من تراكم التفاصيل» وكثرة الأماكن والإعلاي وهذا ما افتقدته رسالة ابن القلانسيء فالكلمات التي اتفت فا اة ذا ودل فل آن کاتبها کان لا يتمتع بأي تقافة أدبية تساعده على الصياغة الأدبية الجميلة التي وجدناها في رسائل بروفنسال.

مجلة دراسات تاریحیہ ۔ العدداں ۷۲-۷۱ کاتوں الثاني - حزیران E‏ اسماعیل

صفوة القول أن رسائل بروفنسال اعت من قبل عدد من الكتاب لذلك اختلفت الأساليب» كما آنها كتبت في فترات متباينة وبالتالي كل واحدة تتعلق بمناسبتهاء والمرجح أن جميع الكتاب الذين كتبوا الرسائل هم أندلسيون. فالفن واللغة العالية كانت من سماتهم» كذلك كان كتاب الدولة المرابطية أندلسيين.

وبالتالي فإن رسالة دمشق تثير عدة تساؤلات من أآهمههاء هل مانشره بروفنسال يمثل فقط نماذج من الرسائل الموحدية أو مما صدر عن ديوان الموحدين؟ هل هذه الرسائل جمعت فيما بعد في كتاب أو مجلد قائم بذاته» لاسيما أنه وصلناا من الأندلس مجاميع تحتوي هذا النوع؟

وهل يعني أو قد يشير إلى أن الذي جمع ربما نقح أو زاد أو أنقص أو لطُف؟ إلى جانب تساؤل هام عن رسالة دمشق ويتمحور حول المخاطب في هذه الرسالة لماذا لم يذكره ابن القلانسيء فإذا كان ملكا أو خليفة لماذا لم يخاطب على قدر مقامه بالسيادة و الرفعة؟

من المرجح أن رسائل الموحدين تلطفت وصنفت في مرحلة تالية لاسيما نها تتشابه مع الرسائل التي كتبت في عصر أبناء عبد المؤمن وأحفادهء لكن الرسالة التي أثبتها ابن القلانسي ترقى إلى وقت صدورها ولا شك في أصالتهاء وهنا تتبع أهميتها ووثائقيتهاء وهي أعلى من وثائقية رسائل بروفنسال لكون ابن القلانسي أتى بها عند الحديث عن أخبار المغرب» وأورد كيف وصلت هذه الرسالةء وهذا يدل على أن الاتصالات كانت مستمرة ما بين بلاد الشام وبلدان المغرب العربي على الرغم من كل شيء. خاصة أن مؤرخي بلاد الشام كانوا يهتمون كثيرا بأخبار المغرب» هذه الأخبار التي كانت تصل مع المسافرين والتجار منطلقين في ذلك بأن دمشق في تلك الحقبة كان يقطنها مجموعة كبيرة من المغاربة والذين ظلوا فيها لأمد طويل.

وأخيراً يمكن القول أن رسالة اين القلانسي ألقت ضوءا جدیدا على تاريخ

۲

أصداء الحركة الموحدية قي دهشق

الموحدينء فهو المؤرخ المشرقي الوحيد الذي نقل رسالة من رسائل الموحدين كانت أكثر واقعية وأصالةء وترقى إلى العصر الذي كتبت فيه» وهي تمتل الواقع الذي كان يعيشه الموحدون» لذا أثارت عددا من التساؤلات حول السبب الذي دفع كتاب الرسائل إلى إهمالها وبالتالي فقد كانت السبب في الجدل الذي أحيط بالرسائل العديدة عند بروفنسال» وقطعت الشك بأنها تتمتع بالأصالةء وأن الرسائل الأخرى من صنع الكتاب وربما ليست من صنع عبد المؤمن وخلفائه.

٤

محلة دراسات تاريحبة _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حريران ١١١٣م‏ اكتمال اسماعىل ل پا

ااجادر وافراجع

-١‏ زعرورء ابراهيم: "القضاة الأندلسيون في بلاد الشام" مجلة دراسات تاريخيةء عدد ٥٤/٥۳‏ سنة ٩۱۹۹١م»‏ ص١٦.‏

- زعرور: مجلة دراسات.

۳- المراكشي» عبد الواحد: وثائق المرابطين والموحديس» تحفيق د. حسين مؤنس» مكتبة الثقافة الدينيةء الطبعة الأولى» 1۹۹۷ء ص1۹.

. المراكشي: المصدر نفسه» ص۷‎

-٥‏ المراكشي: المصدر نفسه» ص۷.

1 المراكشي: المصدر تفسه» ص .۷١-۷۲‏

۷- المراكشي: المصدر تفسهء» ص٦1۸-۹۷-۷.‏

۸- المراکكشي: المصدر نفسه» ص ٣أ۹-١٠٠.‏

۹- المراکشي: المصدر تفسه» ص. ص .۲١۷-۲۱۸-۲۱۷-۱۰٥۷‏

-٠‏ ابن الأثيرء› عز الدين: (ت.٠۳٦ه):‏ الكامل في التاريخء ١١‏ جزء» دار صادر بیروت» ۱۲۹۹/۱۹۷۹هء ج۱۰ ص۔ ص ٦٥۷-٦٥٦-٦۳۲‏ .

-١‏ ابن القلانسي»ء حمزة بن أسد: (ت.٥٠٠ه):‏ تاريخ دمشق: تحقيق د. سهيل زکارء دار حسان»› الطبعة الأولى: دمشق 1۹۸۲م ١ھ‏ —_› ص۷٤‏ | e‏ YEA‏

-— ابن القلانسي : المصدر تنفسة4› ص ٤٥٤-٤0٥‏ .

Yo

أصداء الحركة الموحديه قي دمسى

۳- ابن القلانسي: المصدر نفسه» ص۳٥٤‏ .

؛ - اين القلانسي: المصدر نقسه» ص٤٥٠‏ .

°- ابن القلانسي: المصدر نفسه» ص٥٥٤‏ .

1- ابن القلانسي: المصدر نفسه» ص١٥٥٤‏ .

۷- ابن القلانسي: المصدر نقسه» ص١٥٥٤‏ .

۸- اين القلانسي: المصدر نفسه» ص٦٥٤‏

۹- أشباخ» يوسف: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين» ترجمة محمد عبد اش عنان» القاهرة ۰٤۹١م»‏ ص١١۲.‏

أشياخ: المرجع نقفسهء» ص١١٠۲‏ .

.۲٠۳-۲۱۱‌ص أشباخ: المرجع نقسه»‎

۲- ابن الاثير: المصدر تقسهء ج۱۱ء» ص۷٤۲.‏

۳- ابن الاثير: المصدر تفسهء ج۱۱ ص۲۹۲.

٤٥۷ص ابن القلانسي: المصدر نفسه»‎

o‏ 1“ بروفنسال» لافي بروفنسال: مجموع رسائل موحدية: المطبعة الاقتصادية»ء الرباطء رسائل الموحدين: جميع رسائل عبد المؤمن.

. بروفنسال: المرجع نفسه» ص۳٠ -الرسالة الثامنة عشر‎

۷- بروفنسال: المرجع تفسه» ص١١١‏ -الرسالة الثانية والعشرون.

۸- ابن القلانسي: المصدر تفسهء ص۷٥٤‏ .

1"- بروفنسال: المرجع نفسهء ص٥‏ -الرسالة الثالثة.

-٠١‏ بروفنسال: المرجع نقسهء ص١١‏ -الرسالة السادسة.

٦

-١‏ المراكشي: المصدر نفسه» ص۷۸.

۲“ المراكشي: المصدر تفسهء» ص1۷.

۳- المراكشي: المصدر نفسه» ص۷١٠‏

-٤‏ المراكشي- بروفنسال: المرجع نقسه» ص ۸١‏ -الرسالة السادسة عشرة.

.٠۹-۱۸ْص بروفنسال: المرجع نفسهء»‎

. ٤٥١۷ص ابن القلانسي: المصدر نفسهء»‎ “٣

۷- بروفنسال: المرجع تفصسه» ص‌۹۲-۹۱-۷۸.

۸- القلقشندي» أحمد بن علي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا: عشرة أجزاء الطبعة الأولى» دار الفكرء بيروت ۱۹۸۷ء ج1» ص1٠٤.‏ )

۹“- ابن القلانسي: المصدر نفسهء» ص“ الرسالة الأولى.

“٠‏ بروفنسال: المرجع نفسهء ص۳- الرسالة الأولى.

. ٤٠١٦ص ابن القلانسي: المصدر نقسهء ص۷٥٤ء ج1ء‎ “٤١

. ٤٥١ص ابن القلانسي: المصدر تفسهء»‎

.٠١ضص بروفنسال: المرجع نفسه»‎ -٤۳

"٠١ص بروفنسال: المرجع تنفسه»‎ - ٤٤

مر التاريخ النقافي للقهوة قي الحجاز ومجر والشام في القرن العاشر الهجري / السادس عشر اميلادي

الدكتور محمد م. الأرناؤوط

جامعة آل البيت - الأردن

التاريح التقافي الحجاز ومصر والشام في القرت العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي _

10

مجلة دراسات تاريحية ۔ العددان ۷۲-۷۱ کاتون الثاني - حزیراں ۰١٠۲م‏ محمد م الأرناؤوط هkوگkگkAk kA‏ AkAkAkههدفطAگkهkگهAAگهگهگگگگهههگگگګگkگkگگګگکÃکك⁄AÇQهكkكككkككk‏ ر

من التاريخ النقافي للقهوقفي الحجاز ومجر والشام قي القرن العاشر الهجري./ السادس عشر اميلإدي

اختلف العلماء حول الموطن الأصلي للقهوة (الحبشة أو اليمن) ومكتشفها ووقت انتشارهاء ولكن لا خلاف على أن القهوة انتقلت بالفعل من اليمن إلى الحجاز ومنه إلى مصر وبلاد الشام. وقد أثار وصول وانتشار القهوة في الحجاز ومصر وبلاد الشام الخلاف بين الفقهاء / الأدباء / مما أدى إلى تراكم نتاج فقهي أدبي مهم بالنسبة لذلك الوقت» كما أدى إلى حراك / تغير اجتماعي / تمثل في بروز بيوت الققهوة | المقاهي / وما صاحب ذلك من مظاهر جديدةء مما جعلها تتحول بالتدريج إلى مراكز ثقافية جديدة وهو ما تناولناه في مقالة سابقة. وقي هذا البحث يتم التركيز ا العلماء (الفقهاء /الأدباء) في المراكز الثلاثة المهمة للدولة المملوكية / العثمانية (مكة والقاهرة ودمشق) في المنطقة وتأثيره على المجتمع المحليء وذلك بالاستتناد إلى مصادر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. «وقد ألف فيها من أهل العصر بمكة والقاهرة وغيرها مؤلفات منهم من سلك منهج الصواب» المجرد من هوى بخض وحب ظهور» وأطنب الشعراء في مدحها وحلها نظما على اختلاف القوافي والروى». عبد القادر الأنصاري الجزيري(١)‏

«وهو مشروب الكتاب والمدرسين والمطالعين للكتب والمعلمين للعلوم الأدبيية والصناعية والشعراء وأهل الأدب» .

جمال الدين القاسمي۲)

۳۱

ن التارين النقاقة الووة فت داز كيت لوكي رن العا وجرت ا فاد جا الاي

تكشف «واقعة مكة» في ۱۷١۹ه‏ /١٠١٠م‏ على أن القهوة كانت قد وصلت الحجاز قبل سنوات على الأقلء حتى انتشرت وارتبطت بها مظاهر معينة كاهو واضح من المحضر الذي حآر بالواقعة وأرسل إلى القاهرة حسب الأصول في تلك السنةء وهو أقدم ما لدينا من النصوص التي توقر بعض المعطيات المهمة المتعلقة بوصول وانتشار القهوة. وكان السلطان ققانصوه الغوري (٦۹۲۲-۹۰ه/ -٠٥١١١‏ ١م)‏ قد عيّن خاير بك ناظرا على الحسبة في مكةء حيث رأى ليلة ۲۳۴/۲۲ربيع الأول ١١١ء/١٠١١مء‏ خلال طريقه من الكعبة إلى بيته جماعة تحتفل بالمولد النبوي و" وجد بينهم شيئا يتعاطونه على هيئة الشربة الذين يتناولون المسكر ومعهم كأس يديرونه ويتداولونه بينهم ... فسأال عن الشراب المذكور فقيل هذا شراب اتخذ في هذا الزمان وسمي القهوة يُطبخ من قشر حب يأتي من بلاد اليمن يقال له البنء وأن هذا اشراب قد فشا أمره بمكة وكثر وصار بياغ في مكة على هيئة الخمارات ويجتمسع عليه بعض الناس بالرهن وغيره مما هو ممنوع في شريعة المطهرة"'. ويلاحظ هنا على النص / المحضر الذي حرر حينئذ بالواقعة جملة من الأمور التي تستدعي الاهتمام: ١‏ أن القهوة الموجودة حينئذ في مكة كانت تصنع من قشر حب البنء أي مما ستعرف بالقهوة القشرية تمييزا لها عن القهوة الأخرى (البنية). أن القهوة جاعت إلى الحجاز من اليمن. ۳ أن القهوة قد فشت في مكة وصارت تباع في أماكن على هيئة الخمارات / بيوت القهوة. ٤‏ أن القهوة قد أصبحت تجمع الرجال والنساء في هذه الأماكن. ٥‏ أن هذه الأماكن (بيوت القهوة) لبخت تضم أيضا أدوات التسلية كالشطرنج والمنقلة.

۳۲

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العدداں ۷۲-۷۱ کاںوں الثاني - حزیراں ١٠٠٣م‏ محمد م. الأرتاؤوط ل س یی تت

أن هذه الأدوات / الألعاب لم تكن للتسلية البريئة بل أصبحت أيضا وسيلة للرهن / القمار.

ويبدو أن كل هذه الأمور المصاحبة لائتشار المشروب الجديد قد أقلقت ناظر الحسبة (الوصي على أخلاق المجتمع)»ء ولذلك فقد جمع في صباح اليوم التالي " قضاة الإسلام وعلماء الأنام ممن هو يتصف بمعرفة العلم والتصوف والزهد والورع والدين ممن يقتدى بقولهم وفعلهم" مٿل قاضي القضاة صلاح الدين بن ظيهيرة الشافعي والقاضي نجم الدين بن عبد الوهاب المالكي والشيخ شهاب الدين فاتح البيت الحرام» والشيخ عبد الله اليماني الحضرمي والشيخ عبد التبي المالكي المغربي» وغيرهم لمناقشة " أمر القهوة المذكورة واجتماع الناس عليها على هذه الهيئة المشروحة". وقد اتفق العلماء في نقاشهم على التمييز بين القهوة نفسها وبين ما صاحب شربها من مظاهر وأحوال. وهكذا فقد أجمعوا على "أن اجتماع الناس على هذه الهيئة حرام اتفاقا يجب انكاره على كل قادر عليه". و " أما الحب المسمى البن فحكمه حكم النباتات والأصل فيه الإباحة لقوله تعالى:( وخلق لكم ما في الأرض جميعا)» ولكن تركوا ٠‏ الأمر للأطباء لكي يقرروا إذا كان يحصل من شرب القهوة ضرر قي البدن أو العقل. وقد اقتنع خاير بك بما انتهى إليه العلماء وأحضر فورا طبيبين من " أعيان السادة الأطباء بمكة هما الشيخ نور الدين أحمد العجمي الكازروني» وأخوه الشيخ علاء الدين الكازرونيء فشهدا بأن المشروب المتخذ من قشر البن " بارد يابس مفسد للبدن المعتدل". وحين اعترض أحد الحاضرين على ذلك بأن البن مباح ومفيد (محرق للبلغم) قيل له أنه حتى " لو كان مباحا فقد جر إلى معصيةء وكل طاعة جرت إلى معصية سقطت ". ولما تحقق الأمر كذلك لخاير بك " أشهر النداء بمكة المشرفة بمسعاها ونواحيها وطرقها بالمنع من تعاطي القهوة المذكورة وذلك في ' ضحوة يوم الجمعة المبارك الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة r RT‏

۲۳

م الناريح الثعافي للعهوة في الحجار ومصر والشام قي القرن العاشر الهجري / السادس عشر المبلادي

ويبدو من المحضر المذكور أن الشيخ نور الدين بن ناصر الشافعي مفتي مكة ومدرسها آنذاك كان من المدافعين عن القهوة خلال ذلك الاجتماع مع خاير بك مما عرضه إلى مصاعب بعد أن كفره بعض الحاضرين. وقد وصل الأمر إلى أن يرسل مع المحضر المذكور إلى العاصمة / القاهرة سؤال يشير إليه لاستصدار فتوى ضد القهوة. وقد جاء هذا السؤال على الصيغة التالية :"ما قولكم في مشروب يقال له القهوة مشاع شربه بمكة المشرفة وغيرها بحيث يتعاطونه قي المسجد الحرام وغيره يدار بينهم بكأس من إناء آخر. وقد أخبر خلق ممن تاب عنه بأن كثيره يؤدي إلى السكرء وأخبر عدول من الأطباء بأنه مضر بالأبدانء وقد منع من شربه من يعتد بقوله من العلماء بمكة والزهاد بهاء وهناك شاهد جاهل جعل نفسه واعظاً وأفتى الفسّاق بحل شربه»ء فقيل له ما تقول في هذه الإدارة على هذه الصفة فقال الشارع أدار اللبن. فقيلى أخطأت لم يكن إدارة اللبن على هذه الصفة. فهل يحل شريه على الوجه المتكور م يحرم مطلقا لكونه مسكرأ ومضر بالأبدان؟ وماذا على الجاهل المبيح لشريهء وهل يجب على ولى الأمر أيده الله تعالى إزالة هذا المنكر والمنع منه وردع هذا الجاهل ومن يقول بقوله أم لا ومن الحكم في ذللك؟٠“‏

وحين وصل المحضر / السؤال إلى السلطان الغوري أصدر مرسوماً لنشره في مكة جاء فيه " أما القهوة فقد بلغنا أن أناسا يشربونها على هيئة شرب الخمر ويخلطون فيها المسكر ويغنون عليها بآلة ويرقصون وينكسرون ومعلوم أن ماء زمزم إذا شرب على هذه الهيئة كان حراما. فليمنع شرابها من التظاهر بشربها والدوران بها في الأسواق.

يبدو لنا أن مرسوم السلطان الغوري» الذي لم يستجب لما ورد في السؤال المتحيز ضد الشيخ ابن ناصر الشافعي بل كان يتميز بروح توفيقيةء إنما كان يعبر عن الجو العام في العاصمة / القاهرةء وبالتحديد عن اختلاف العلماء مابين مؤيد ومعارض للقهوة وامتداد ذلك إلى الحجاز وبلاد الشامء نظراً لمكانة أولتك العلماء.

٤

محلة دراساب تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حريرانت ١١٠٠م‏ محمد م. الأرناؤوط

وفي هذا الإطار يبرز أولا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (۹۲1-۸۲۳ه__- )١١١ ٠‏ الذي أصبح تلاميذهء كما يقول الغزي» شيوخ الإسلام في الحجاز وبلاد الشام كابن حمزة الدمشقي وبدر الدين الغزي وابن السيوفي " مفتى الديار الحلبية " وشهاب الدين الرملي " فقيه مصر " وابن حجر الهيثمي " مفتي الحجاز وعالممها" وغيرهم". ولذلك فقد كان من المهم هنا موقفه من القهوة لما لذلك من تأثير على تلاميذه الكثر سواء في مصر أو في الحجاز وبلاد الشام. ومن المثشير للاهتمام أن الأنصاري نفسه قد تقلب في موقفه من القهوة بين التحريم والتحليل. وهكذا يسوق العيدروسي في " النور السافر" رواية تفيد بأن " بعض المالكية كتب إليهم بتحريم شرب القهوة وساعده من لا بصيرة له على ذلك " مما دفع الأنصاري إلى " منع الناس من شربها " وانتشر الخبر في مصر. إلا أن المولعين بشرب القهوة راجعوه في ذلك فاستفسر أولا ممن يشربون القهوة عنهاء ولم يكتف بذلك بل " أراد الاختبار وأحضر قشر البن ثم أمر بطبخه ثم أمرهم بشربها ثم فاتحهم في الكلام فراجعهم فيه ساعة زمنية قلم ير منهم من الكلام لا تغيرا و لا طرباً فاحشا بل وجد منهم انبساطاً قليلاً .... ثم زاد فلم يؤثر ". ولذلك فقد " صنف في حلها مصتفا قاطعا بالحل *). ومع أن هذا المؤلف لم يصانا للأسف» إلا أن تأثيره واضح في بعض تلاميذه. ومن هؤلاء مثلاً بيخ الإسلام المحدث ابن باكثير المكي (٥۹۸۹-۹۰ه/۹۹٤١-١۸١١م)ء‏ الذي له أشعار في مدح القهوة"ء وقطب العارفين الشيخ محمد البكري الصديقي (توفي ٣ه/١۸١١م)»‏ الذي أفتى بتحليل القهوة وله في ذلك أشعار أيضاً('.

وفي المقابل فقد وجد في محيط الأنصاري من العلماء من عارض القهوة وأثر بدوره على موقف الآخرين في الحجاز ويلاد.الشام. ومن أهم هؤلاء دون شك قلضي القضاة ابن الشحنة الحلبي (١١۹۲۱-۸ه/١٤١٤١-١٠١٠م)‏ الذي كان قد رحل من حلب إلى القاهرة حيث درس فيها وأفتى وتولى قضاء القاهرة وصار أخيرا جلييس السلطان الغوري» والذي أفتى بتحريم القهوة""ء وكان من أهم تلاميذه محمد بن

من التاريخ الثقافي للقهوة فى الحجاز ومصر والشام في القرت العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي

سلطان الدمشقي مفتي بلاد الشام. (۸۷۰- ٤٤١٥٩/۹5۰‏ ۱-١٤١٠م)‏ الذي کان قد تولى قضاء القاهرة في عهد السلطان الغوري نيابة عن أستاذه ابن الشحنةء والذي أفتقى أيضا بتحريم القهوة("'.

وفي مثل هذا الوضع لا يعد من المستغرب أن يتفاعل هذا الموقف للعلماء بين مؤيد ومعارض في وقت واحد تقريبا في القاهرة ودمشق ومكة بحكم الأستذة والتلمذةء وأن يؤدي إلى تجاذب دين / اجتماعي» سياسي غير مألوف /.

ففي مكةء التي انطلقت متها الشرارة الأولى في ۷هل/۱۱٣۱م»‏ استمر انقسام العلماء ما بين معارض ومؤيد للقهوة بل أنه د تعمق أكثر من خلال النتاج الفقهي /الأدبي. . فقد أصر بعض العلماء على تحريم القهوة كالشيخ الحكمي الكازروني الذي ألف رسالة في تحريمهاء بينما أيد بعض العلماء تحليل القهوة كالشيخ أبو بكر بكر المكي الذي ألف أولا للدفاع عن القهوة رسالته » إا رة النخوة بحكم القهوة « ثم رد على الكازروني برسالة أخرى » إجابة الدعوة بنص القهوة «". وفي هذا الوضع جااء مكة في ذي القعدة ۲ه/٤‏ ۲١٠م‏ العلم المعروف محمد بن عراق (توفي ۳ه/١۲٠١م)‏ 'شافعي زمانه و جنيد أوانه ""ء الذي هاله " أن يفعل في بيوت القهوة من المنكرات فأشار على الحكَام بإيطال بيوت القهوة مع تصريحه بحلها في حد ذاتها غير مرة لغير واحد °١۳‏

ومن المثير أن ابنه الشيخ علي بن محمد " قدوة وقته في المعقول والمنقول كان من أقوى أنصار القهوة في ذلك الوقت. فقد سؤل للفتوة فيها شعراً من قبل

العالم الشاعر الحلبي المعروف ابن الحنبلي"' نقسه أيها السامي لكلتا الذرتي ن بجوار المصطفى والمروت ن أفتتي في قهوة قد ظلہ ت حیثما شئت شئت تعاطیھا بشم نن

فأجاب عن ذلك بفتوى يحلل فيها شرب القهوة بغض النظر عما يشوبها أحيانا

۱۳٢

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حریراں ١٠٠١م‏ محمد م. الأرناؤوط

من مظاهر في أبيات شعرية منها: فعلى ذي الأمر إنكار الذي شابها حتى يصفي دون دين فإذا لم يستط هه دون أن يمنع الأصل ففعل منه زي ن0١‏ وفي الواقع لقد كان لهذا الخلاف / الانقسام بين علماء مكة حول القهوة أثره في دمشق إذ كان لبعض العلماء من أنصار القهوة دور مهم في ترويجها. ۳ ه/٥٤١٠م)‏ أول معلومة عن شرب القهوة في دمشق بمناسبة زيارة قاضي مكة» وشيخ الحرم ابن الضياء (توفي ١٤٠ه/٤١١١م)‏ لدمشق» وإقامته فيها فترة من الزمن. فقد ذكر ابن الضياء. ذهب عند الشيخ علي الكزواني ' لسماع المولد النببوي وشرب مع الجماعة " القهوة المتخذة من البن» ويعلق على ذلك بالقول: ولا أعلم أنها شربت في بلدنا من قبل ذلك . والأهم من هذا حديث ابن طولون عن الشيخ علي بن محمد بن عراق نفسه»ء الذي جاء دمشق أيضا في سنة ۹٤۲‏ ه/۳۹١١م»‏ و " أشهر شرب القهوة فاقتدى به الناس وكثرت يومئذ حوانيتها """. ومن ناحية أخرىء» فقد جاء دمشق في ذلك الوقت العالم المكي ابن أبي كثير (توفي ۹٠۰‏ ه/١٤١١م)»‏ حيث أقام مدة فيها تصاحب خلالها مع العالم /الشاعر الدمشقي أبو الفتح المالكي. وكان ابن أبي كثير من أنصار القهوة وممن أبدعوا فيها الأشعار. فابن العماد يذكر أن له شعر حسن منه الموشح المشهور في القهوة الذي مطلعه: قهوة البن مرهم الحزن وشفاالأنة س فهي تكسو شقائق الحسنن من لهاد يحت وقد عارضه أبو الفتح المالكي بموشح على وزنه وقافيته".

إلا أن هذا الموقف دفع بالعلماء المعارضين للقهوة كابن سلطان والشيخ يونس

4

ص التاريح التقائی للقهوة فر قي الححاز ومصر والشام موي القرن القرن العاشر الهحري / ب / السادس عشر الميلادي

العيثاوي"' إلى الرد على ذلك بتحريم " القهوة البنية " وحتى إلى منعها بشكل رسمي. فقد جاء دمشق قاضيا في مطلع ۹٥۳‏ ه/١٤١١م.‏ الشيخ محمد بن عبد الأول الحسيني الذي انضم إلى ابن سلطان والعيثاوي في تحريم القهوةء ولذلك فققد نادى بأبطالها في يوم الأحد المصادف ۷ ربيع الأول ١٠٠ه/‏ ١٤١٠مء‏ ولم يكتف القاضي الحسيني بذلك بل أنه عرض الأمر بإبطالها إلى السلطان سليمان القانوني -۹۲٦(‏ ٤‏ همل/٠۲١٠-١١١٠م)‏ فورد أمره بإيطالها في شوال مسن سنة 041/۲ .9".

ولكن كل هذا لم يمنع بعض العلماء من التعبير عن تأييدهم للقهوة كالشيخ أبو افتح المالكي توفي (٥۹۷ه/ ٥٥۷‏ ١م)‏ الذي يصفه الغزي بأنه كان " مغاليا في نصرة القهوة "" وتجدر الإشارة إلى أن المالكي كان بالإضافة إلى علمه الغزير في الفققه واللغة وانشغاله بالفتوى والقضاءء من أقضل الشعراء في وقته واشتهر بالهجاء حتى أن اناس کانوا یخافون من لسانه". ولذلك فلم يقصر في شعره بحق الشيخ العيثاو ي الذي كان يحرم القهوة: آنا أفتى بمقتضى الظاه_ ر اا د ت ليت شعري من أين للماه ر ا ا ا ويذكر البوريني المعاصر لهما (توفي ٤٠٠٠ه/١٠١١م)‏ أن المالكي كانت له في القهوة البنية مواقف ومشاهد مع شيخ الإسلام يونس العيثاوي .... فحصل بينهما شقاق طال أمده وتأجج حسده“. ويضيف البوريني هنا أنهما اجتمعا مرة لدى قاضي الشام علي أفندي و " تناقشا فيما يتعلق بالفهوة وذكر كل منهما دليله فظهر الشيخ أبو الفتح في البحث على الشيخ يونس حيث لم تكن أدلة التحريم ناهضة*. وقد تصاعد الخلاف بين العالمين / الطرفين المؤيد والمعارض للقهوة خلال عهد الوالي الجديد لدمشق لالا مصطفى باشا' الذي بقي في دمشق خمس ستنوات

۳۸

مچلة دراسات تاریحبة ۔ العدداں ۷۲-۷۱ کانون الثاني - حزیراں ۰١١‏ ١م‏ محمد م. الأراؤوط سگ

(۹۷1-۹۷۱ه/۳١١٠-1۸١١م).‏ وكان هذا الوالي كما يصفه الغزي " غشوما سفاكا ومع ذلك يحترم العلماء ويعظمهم "''. ويبدو آنه کان من أنصار القهوةء ولدلك فققد امتدحه الشيخ أيو الفتح المالكي حين أنجز بناء الحمام الجديد في دمشق» بينما كان يتعرض له الشيخ يونس العيثاوي. وهكذا يذكر الغزي أن الوالي صلى مرة الجمعة في الجامع الجديد خلف الشيخ العيثاوي مع الدفتردار و الأغوات فتعرض العيثاوي للظلم وتحريم القهوةء فخضب لذلك الوالي وعقد مجلسا للعيثاوي دعا اليه خصمه اللدود أبو الفتح المالكي. إلا أن القاضي» كما يذكر الغزي» أنصف إلى حد ما العيثاوي مع أنه لم يكن راضيا عنه بسبب "تشديده في الظلم وتعرضه له وللباشا "". ولكن مع وفاة العيثاوي في 1-۹۷Yھ/1Aە 0٦۹-١‏ آم ر جحت كف المؤيدين للقهوة في دمشقی وبلاد الشام بشكل عام» إذ أخذت تنتشر بيوت الققهوة في نهاية القعرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي بفضل الأوقاف الجديد التي عرفتها دمشق حينئد""'ء ولم يعد العلماء / الشعراء يتحرجون من الجلوس فيها والإبداع بها والتغني بالقهوة في أشعارهم“ وفيما يتعلق بالقاهرة فقد كان في غضون ذلك الشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي (توفي ١٠٠ه/١٤١١م)ء‏ الذي " اشتهر في أقطار الأرض كالشام والحجاز واليمن والروم وصاروا يضربون المثل وأذعن له علماء مصر " على .حد قول ابن العماد الحنبلي ء يقود الحملة ضد القهوة و بيوت القهوة التي أخذت تنتشر حينئذ بعد أن آفتی هو بتحریمها سنة ۹۳۹ه/۳۲١١ءم.‏ فقد وجه إليه أحد تلاميذه سالا مقصوداً " ما قولكم» رضي الله عنكم » في شراب يسمونه الققهوة»ء يجتمع عليه الجماعة يشربونه ويزعمون أنه مباح مع أنه يترتب عليه مفاسد كثيرة. فهل هذا جائز أم حرام؟ أفتونا".وقد أجابه الشيخ السنباطي حينئذ: " أنها حرام لأنها مسكرة *".

ومن الطبيعي ألا تمر هذه الفتوى دون اعتراض من أنصار القهوة التي عبرت

عنهم هده الأبيات: اق فا ت ا الم لاف ت ج ي

۹

من التاريح التقافي للقهوة قي الححاز ومصر والشام في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي

حرموا القهوة عم .دا قد رووا اقکا وبې ‏ تتا إن سألت النص قا وا أن عبد الحق اف7“ ويبدو أن الموقف قد تصاعد بين الطرفين إلى أن اندلععت فتتقة عام ١‏ ه/٤‏ ۳١٠١م‏ حين أفتى الشيخ السنباطي بحرمتها وأكد على ذلك في مجالسهم بالأزهرء فتعصب جماعة من العوام لما سمعوا منه ذلك وخرجوا إلى بيوتها من تلقاء فتنة كبيرة ". ولتجنب هذه الفتنة أحيل الأمر إلى قاضي القضاة محمد بن الياس الحنفي» الذي ناقش الطماء أولا ثم أحضر جماعة ممن يشربون لق هوة ف" لر بطبخها في منزله وسقى منها جماعات بحضرته وجلس يتحدث معهم معظم النهار ليختبر حاله فلم ير فيهم منهم تغيرا أو شيئا منكرا فأقرها على حاليا *"". وييدو أن هذه الفتو ى قد أعادت الأعتار للقهوة ود : شجعت أنصارها على التمتع بشربها في بييوت القهوة/القهاوي. وهكذا يشير عبد الغني في كتابه " أوضح الإشارات ' عن الوالي الجديد خسرف باشا الذي تولی حکم مصر خلال -۹٤۱‏ ۳ ه/٤۳١٠-‏ ١۳١٠م»‏ أنه " في زمنه فشت القهوة والقهاوي *'“).

ولكن هذا الوضع انقلب من جديد في سنة ۸٦۹ه/۷۲١١م»ء‏ مع الفارق أنه لم يكن هذه المرة نتيجة لفتوى بل لحكم سلطاني. فقد أورد الجزيري المعاصر للأحداث في " الدرر الفرائد " عن ورود حكم سلطاني مفاجئ إلى القاهرة في مطلع شعبان ۸ه/۷۲١١م»"‏ يقضي بمنع المنكرات والمسكرات والمحرمات»ء ويغلمق آبواب الحانات والخانات» ومنع استعمال القهوة والتجاهل بشربها وهدم كوانينها وكسر أوانيها ". ولتتفيذ هذا الحكمء كما يضيف الجزيري» " كان العسس على الفحص وبيوتها وباعتها شديدا جداء وضربوا و أشهرواء وهدموا البيوت» وكسروا أوانها المحترمة الطاهرة التي هي مال لرجل مسلم... ولم يبلغن فعلهم مثل نالك في أوان الخمر

مجلة دراسات ناریخیة ۔ العددان ۷۲-۷١‏ کانوں الثاتي - حزیران ۰۰۰١‏ ٣م‏ محمد مر الأرناؤوط

والبرش والحشيشة "'“. ويتضح من النص أن الجزيري ساخط على التعسف في منع القهوة وإغلاق المقاهي» خاصة وإن السلطة العثمانية كانت تتساهل مع شرب الخمر والبرش والحشيشة معللة ذلك بأن منع البرش يؤدي إلى موت المدمنين عليه وحرمان الخزينة من الضرائب المفروضة عليه“.

ويبدو أن الموقف قد حسم أخيرا لصالح أنصار القهوةء حيث عبّر عن هذا شاعر القاهرة ابراهيم بن المبلط (توفي سنة ۹۹۱ه/۸۳١١م)‏ بأبيات يقول في مطلعها:

آرى قهوة البن في عصرنا على شربها التاس قد أجمعوا"“)

مى الىاريح الثقاوي للعهوة في الحجار ومصر والشام في الفرن العاشر الهحري / السادس عشر الميلادي

ابت

N

E

الجوامش

عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن ابراهيم الأنصاري الجزيري الحنبليء الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمةء تحقيق حمد الجاسر› ج ۲ الرياضص (دار اليمامة)ء ۲۳ ,؛/, ص٥۱۰۲‏ . ولد المؤلف سنة ١١۹ه/١٥١١٠م»‏ في القاهرة وكان والده قد درس الطب وعمل في البيمارستان المنصوري بالقاهرة ثم تولى إدارته وانتقل بعدها في ديوان الإنشاء ثم في ديوان إمرة الحج. وقد نشأ المؤلف في رعاية أبيه حيث كان يرافقه / يساعده في ديوان الحج» مما وفر له مادة واسعة استفاد منها في تأليف كتابه الضخم "الدرر الفرائد". للمزيد عنه وعن مؤلفاته الأخرى انظشر مقدمة المحقق/ حمد الجاسر»›» ص ۲-۹" .

جمال الدين القاسمي» رسالة في الشاي والقهوة والدخان»› دمشق» ۲ هھ ص ۱۷ ۔

عبد القادر محمد الأنصاري الجزيري الحنبليء عمدة الصفوة في حل القهوة› مخطوطة في معهد المخطوطات العربيةء رقم م “١‏ ورقة ۸~ ۹

المصدر السابقق› ورقة 3

المصدر السابق› ورقة .TA-TY‏

المصدر السابق› ورقة ۳۹-۸ .

نجم الدين الغزي» الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرةء تحقيق: جبرائيل

محلة دراسان تاریحبه ‏ العددان ۷۲-۷۱ کانون الثاني - حریران ١١١٣م‏ محمد م. الأرناؤوط ی Ak #AAakAkhkه€kAkگهkهکدگkگkگ kkAAk€kEOhAnannk‏ ÃAAhkۉkAQOA—هkهkهكkكككkكككkك‏ ي يبگ

جیور»› بیروت (دار الاآفاق الجديدة)› ٩‏ ا >»١‏ ص ۹. ۸م عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي» النور السافر في أخبار القسرن العاشر» صححه وضبطه محمد رشيد الصفارء يغداد (المكنبة العربية) 11٤‏ ص ۵ ا انظر ترجمته في المصدر السابق» ص ۳٣۹۸-۶٤‏ حیث يسوق الموٌل ف بعض أشعاره عن القهوة: هلا بصافي قهوة کال لما أديرت في كؤوس لجينه ا بيمين ساق كالقضيب الأم[_ د بك نان اا و ف با طرفا كلا لا ككل انرود ٠۵‏ انظر ترجمته في المصدر السابق› ص ٤۳٣-٤١ ٤‏ ٬حيث‏ يسوی له المؤلف هذه الأبيات:

أقول لمن ضاق بالهم صدره وأصبح من كثر التشاغل في فكر عليك بشرب الصالحين فإزه شراب طهور سامي الذكر والققدر فمطبوخ قشر البن قد شاع دکره عايك به تتجو من الهم في الصدر

١ك‏ انظر ترجمته لدى الغزي› الكو اكب السائرة› ج۱ ص ۲۲۰-۲۱۹ ابن العماد الحنبلي. شذرات الذهب في أخبار من ذهب تحقيق محمود الأرناؤوط دمشق»› بیروت (دار ابن کثر)ء ,ج۰ ۱ء ص ۱٤٩-۱٤۱‏ .

١‏ انظر ترجمته لدى الغزي» الكواكب السائرة» ج۱ ص۰1٤-۷١٠»‏ أبر: العماد» شذرات الذهب› ج۱۰ ص ۱٤۲‏ .

١١‏ القاسمي رسالة؛ الشاي والقهوة والدخان» ص۸^.

م التاريح الثقافي للقهوة قي الححار ومصر والسام في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي س کک کے سے کے

۲ الجزيري» عمدة الصفوة في حل القهوةء ورقة‎ __۱٥ ويضيف الجزيري هنا أن هذا الوضع لم يستمر سوى عدة شهور» وبالتحديد‎ إلى وفاة ابن عراق في صفر ۳ه اذ "رجع الحال إلى ما كان عليه ولم‎ ." يزل في تزايد إلى وقتنا هذا‎

٦ا‏ انظر ترجمته لدی العيدروسى» النور السافرء ص ۱۹٥-۹۹۳۲‏ والغفزي»› الكواكب السائرة› جا ص ۱۹۸-۹۹۷ .

۷- رضي الدين محمد بن الحسن المعروف بابن الحنبلي (۹۷1-۹۰۸ه) ققيه وأديب ومؤرخ مشهور في حلب اعتبر " عالم الشهباء في عصره له مؤلفات كثيرة من أشهرها " در الحبب في أعيان حلب وله ديوان شعر يرصد فيه قضايا عصره بما في ذلك القهوة: ابن الحنبليء درر الحبب في أعيان حلب» تحقيق محمود حمد ألفاخوري» ویحیی زکریا عیارة» دمشق (وزارة التقافة) ۲ ص ۷ء- ٠‏ م؛ راغب الطباخ» إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء» صححه وعلق عليه محمد کمال» حلب (دار القلم العربي)› جا ص ۷۲-٦۲‏ .

۸- العيدروسى» النور المسافر» ص٤‏ ۹٠-١أ۹١ء‏ وانظر أيضا الغزي» الكواكب السائرةء ج۲ ص ۱۹۹-۱۹۸ . AAA‏ ه/ م. وتنقل ما بين حماة وحلب ودمشق ومكةء حيث دفن سنة 10۲ هھ الخزي» الكو اكب السائرةء› ج ا

. ۳٥۰ ص‎ » ۱ a ابن العماد الحنيليء شذرات الذهب›‎ ٠

دراسات العددان ۷۲-۷١‏ کانوں الثاني - حزیران ١١١٣م‏ محمد م. الأرناؤوط

. ۱۸۹ الغزيء الکو اکب السائر ةء ج٣“ ص‎ ١

۲- ابن العمادء شذرات الذهب. ج۱۰ ص٤‏ ١٤؛‏ الغزي» الکو اکب السائرة› ج٣‏ ص ۱۸۱-۹۷۹ .

۴ الشيخ يونس العيثاوي شيخ الإسلام في عصره» ولد سنة ۸۹۸ في عيثا البقاع وتتلمذ على شيوخ عصره كابن القاضي وابن حمزة وغيرهما. اشتغل في الفقه والوعظ واشتهر بخطابة الجامع الجديد / المعلق في دمشق. له عدة رسائل في الفقه وأشعارء وألف رسالة ضد القهوة حيث " كان يعلن بالإتكار على شربها على المنبر ". توفي سنة ١۹۷ه‏ أو ۹۷۷ه. الغزي» الكواكب السائرةء ج٣‏ ص ۲۲٣۲-۲۲‏ .

٤‏ الغزي» الكواكبٴالسائرة» ج۲ ص۳۹.

. المصدر السابق» ج٣ ص'۲۲‎

-۲٠١ص للمزيد عن المالكي وأشعاره انظر: الغزي» الكواكب السائرةء ج۳»‎ ١ والبوريني» تراجم الأعيان من أبناء الزمان» تحقيق صلاح الدين المنجد»‎ . ۲٣١-۲٤۹ دمشق»› جا ص‎

¥ البورينيء› المصدر السابق»ج ١ء‏ ص ۲٥٣‏ .

۸_ المصدر السابق.

۹ المصدر السابق.

۰ لل مصطفی باشا من وزراء/ قادة / ولاه الدولة العنمانية في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي. ولد في صوقول في البوسنةء وبدأ صعوده تحت رعاية الصدر الأعظم أحمد باشا (۹1۲-۹71۰ه/۳١١٠٠-١١١٠م).‏ عين في ۳٦۵۹_/١١٠١م‏ مربيا ( لالا) للأمير سليم» ولذلك فقد برز أكثر بعد

1 £٥

عن التاريت التقافي التو في للتار وص فالتا فى القت ي

تولي الأمير سليم للسلطة. وهكذا فقد عين واليا على الشام شم وزيرأفي استتبول في ١١١١م‏ ثم قائدا للجيش العثماني المرسل إلى اليمن في السنة ذاتهاء وبعد خلافه مع سنان باشا تولى الحملة لفقح قبرص خلال ۹۷۸- A۹ھ/‏ 0۷1-10۷۰ ام؛ ثم فتح جورجيا A1ھ/A‏ 0۷م« وتوفي انوا في ۸ Aھ/‏ 9۸۷ )مء دون ان يتو ج حياته بالصدارة العظمى. تزوج حفيدة السلطان قانصوه الغوري وحظي بثروة واسعة أنفق منها الكثير على بناء أوقاف له في عدة ولايات. وفيما يتعلق ببلاد الشام فقد بنى منشاآت مختلفة دينية وتقافية واجتماعية:

S.J.Shaw, History of the Ottoman Empire and Modern

Turkey, Vol.1,Cambridge 1976, pp .180-181.

كتاب وقف الوزير لالا مصطفى باشاء وقف على طبعه-خليل مردم بك» دمشق (مطبعة الترقي)› ٥‏

. الغزي » الكواكب السائرةء ج٣ ص۲۰۷‎ ٣١ المصدر السابق.‎ ١

۳ تميزت تلك الفترة ببناء منشآت وقفية كثيرة لولاة دمشق من الوزراء الكبار

Ea

کأحمد باشا ولالا مصطفی باشا ودرویش باشا وسنان باشا ومراد باشا التي تضمنت بيوت القهوة كمصدر للدخل» مما يدل أنها أخذت تجتذب الدمشقيين. وهكذا تكشف وقفية الوالي أحمد باشا (التي تعود إلى سنة ۹۸۳ ه-٤۷١٠م)‏ إلى ما يمكن اعتباره أقدم بيت للقهوة معروف لدينا في دمشق» حيث كان يققع في السوق الجديد (سوق السيباهية / سوق الاروام).

للمزيد حول ذلك انظر: محمد م. الأرناؤوط معطيات جديدة عن دمشق في منتصف القرن السادس عشر_ وقفية أحمد باشاء مجلة دراسات تاريخية»

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كاأنون الثاني - حريران ١٠٠٣م‏ محمد م الأرناؤوط سس س س س س س س س ص س س س ي

عدد ٥۱‏ دمشق ٥۱۹۹ء‏ ص ۲۲۲-۱۹۲ .

٤‏ يروي البوريني على سبيل المثال في حديثه عن الشيخ أحمد العناياتي النابلسي أنه " كانت عادته في كل يوم على الصباح أن يجيب في الغالب داعي الفلاح ثم يسير إلى بيت من بيوت القهوة يكون فيه الماء الجاري مع المليح الساقي والجلوة» ويشرب من قهوة البن أقداح» ويرتاح بها كأنه عاقر راحا ثم يشرع في الكتابة ": البوريني» تراجم الأعيان»ء ج۲ءص۸۹۳.

.٤۰ ابن العماد الحنبليء› شذرات الذهب› 2 ص‎

. ٤ الجزيري» عمدة الصفوة في حل القهوةء ورقة‎ ٣٦

۷ المصدر السابق› ورقة °

۲۴۸ المصدر السابق› ورقة ٤‏ .

۹ المصدر السابق› ورقةه٥؟.‏

٤۰‏ أحمد جلبي عبد الغنيء أوضح الإشارات فيمن ولى مصر القاهرة من الوزراء والباشات» تحقيق د. فؤاد محمد الماوي»› القأهرة 1۹¥ ص۷٤۱‏ .

. ۱۰۱۹-۱۰۱۸ الجزيري» الدرر الفراتدء ج۲ ص‎ ٤

. ۱١۱۹ص المصدر السابق ج۲»‎ Eh

ET‏ الغزي› الكو اكب السائرة ¢ ج٣‏ ص ۹۲-۹۲؛ ابن العماد» شذرات الدهب»

ج۱۰» ص 1۲۳.

محاهدة مكة عام ١١١‏ وانعكاساتها الإقليمية والدولية

الدكتور ميد الزيدي جامعة يغداد

لىة 5 ك وا 9 ر 1 Ls‏ معاهدة مكة عام ۱۹۲١‏ وإاتعكاساتها الإقليمية والد ¬

مجلة دراسات نثاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ۶١١١م‏ مفيد الزيدي سے

معامدة مكة عام ١١1اوانحكاساتها‏ الإقليمية والدولية

حظيت منطقة شبه الجزيرة العربية باهتمام كبير من قبل القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الأولىء لكونها تمثل عقدة مواصلات بحرية وبرية بين أوروبة من جهة والشرق الأقصى من جهة أخرىء فضلا عن المنافسة الدولية في منطقة الجنوب الغربي منها من أجل السيطرة على الساحل الممتد على طول البحر الأحمر غرباً.

وعلى هذا الأساس يهدف هذا البحث إلى دراسة المواقف الإقليمية والدولية من التوقيع على معاهدة مكة في ۲١‏ تشرين الأول/أكتوبر ٠۹۲١١‏ والعلاقات السعودية - اليمنيةء هذه المعاهدة التي جاعءت ثمن تسويات مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.

-١‏ الموقع الجغراے للبحرالأحمر:

يتميز البحر الأحمر بأهمية سياسية وجغرافية واقتصادية وعسكرية لكونه يمثل قناة الاتصال بين المحيطين الأطلسي والهندي عبر البحر المتوسط والمشرف على منطقة الخليج العرييء والمتحكم بالبحر المتوسط. وتطل عليه عدة دول مث المماكة العربية السعودية واليمن والصومال وأرتيرية وجيبوتي والسودان» وتبلغ مساحة البحر الأحمر ۸٤,۸٥٠٤كم"‏ وعمقه ١۹٤م‏ ويقع بين خطي عرض ٠٠١ ٠١‏ شمالاً وخطي طول ٠١ ٠٠١‏ شرقاء ويتصل بقناة السويس شمالاء ومضيق باب المندب جنوياًى ويضم على جانبيه عدة جزر هي فرسان في عسير» وسواكره في السودانء وبماضع في اليمن»ء وقمران في اليمن أيضاء ودهلك في أريترية(.

أما عسير فتقع في جنوب ساحل البحر الأحمر نقطة التقاء الحجاز شمالا واليمن جنوباء ونجد شرقا والبحر الأحمر غربا" » ولعسير حدود طويلة نسبيأً تمد من الليث شمالا حتی زهران وشمران ووادي رينةء وجنوبا من الحديدة إلى المخا

1٥1

معاهدة مكة عام ۱۹۲٠١‏ واتعكاسانها الإفليمية والدوليه

ودراعة وسمار الشامء وحمدان وصعدة وحاشد وتكبير وتنتهي بوادي الفرع ووصلة. أما شرقا فتبداً من الدواسر وماء عقيلان وبيشةء وغرباً على طول الساحل الشرقي المطل على البحر الأحمر في الجزء المقابل لعسير".

وعلى هذا الأساس فإن موقع عسير يعد ذو أهمية كبيرة سياسياً وجغرافياء فضلا عن تنوع مصادرها الاقتصادية الزراعية والتجاريةء ووجود الموارد المائية الوقيرة فيهاء والموانئ البحرية مثل الجديدة» والقنفذة على مسافة منهاء مما جعلها تكتسب بذلك أهمية كبيرة وتجعل الدولة المسيطرة عليها تحصل على مكانة متميزة في هده المنطفقة الاستراتيجية الحيوية.

۲- الظروف المؤدية لعحقد المحاهدة:

ارتبط تاريخ اليمن الحديث بعلاقاته مع ثلاث قوى هي بريطانية» وإيطاليةء والدولة العثمانيةء والتي انعكست سياساتها في هذه المنطقة على مصير وتاريخ اليمن دون شك.

ارتبط اليمن في الثلث الأول من القرن السادس عشر بالحكم العثماني في عهد السلطان العثماني سليم الأول )٠١٠٠-٠١٠١(‏ أول الأمرء عندما سعى إلى فرض السيطرة العثمانية على المشرق العربي بعد دخول الشام ٦۱٥٠ء‏ ثم مصر ۱۷١٥ء‏ ومحاولة الوصول إلى اليمن بحجة الدفاع عن البحر الأحمرء والحدود الجنوبية للوجود العثماني في البلاد العثمانيةء والوقوف أمام الغزو البرتغالي لمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمرء ولاستكمال السيطرة على مصر بتأمين حدودها الجنوبية الشرقية. وقد استغل العثمانيون ضعف الحكم المملوكي في الشام ومصر» وبذلك استطاعوا في عام ۸ من دخول اليمن في عهد السلطان سليمان القانوني (١٠١٠٠-١١١٠)ء‏ بعد أن دخل بغداد عام ٠١١١‏ وبذلك فرض سيطرته على معظم بلاد المشرق العريي› وكان هدفه الحقيقي من دخول اليمن هو التحكم بقنوات المواصلات بين قناة السمسويس

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كائون الثاني - حزیران ° SEES‏ مقيد الزيدي __

ومضيق باب المندب من خلال مياه البحر الأحمر().

ولكن العثمانيين لم يستطيعوا في واقع الأمر أن يفرضوا سيطرتهم على كامل بلاد اليمن إلا في عام ۱۸۷۲ حيث طبقوا قانون الولايات العثماني في البلاد العربيةء وقسموا اليمن إلى أربعة ولايات رئيسية هي صنعاءء والحديدةء وعسير»ء وتعز(°.

وقد مارس العثمانيون إدارة مباشرة على عسير عن طريق المتصرف العثماني الذي عينوه عليهاء وحكم الوالي رديف باشا ثم الوالي مختار باشا "متصرفية عسير" التابعة لولاية اليمن للفترة بين (۱۸۷۲ - .)٠١٠١‏ :

وظل الأمر هكذا حتى تمكن الأدارسة من بسط نفوذهم على عسير» وانتزاع

اعتراف عثماني بحكم قائمقامية صبيا وأبا عريش أيضاً في ظل ظروف انحلال الدولة العثمانية ومجيء جماعة الاتحاد والترقيء ( ۱۹۰۹ - ۱۹۱۸( الذين تغففافلوا عن تحركات الأدارسةء وأوعزوا للوالي محي الدين باشا بالرحيل بحرا,عن عسير وتسليمها لأهلهاء فسارع محمد علي بن محمد بن أحمد الإدريسي بإعلان دخوله الحرب العاملية الأولى إلى جانب بريطانية وحلفائها بعقد معاهدة جيزان في ٠١‏ نيسان/أبريل ١٠۹٠ء‏ وتعهد بموجبها بوقوفه والأدارسة إلى جانب بريطانية ضد الدولة العثمانيةء وفي المقابل تعهدت بريطانية بتقديم الحماية الكافية له ضد أية تهديدات خارجية يتعرض لها وأسرتهء وقررت منحه الأسلحة والأموالء بشرط عدم دخوله في علاقات سياسيةء بأية قوة أجنبية دون موافقة بريطانية. وقد جددت هذه المعاهدة بيسن الطرفين في كانون الثاني /پناير ۱۹١١‏ حينما قدمت بريطانية للإدريسي ميناء الحديدة الذي انتزعته من اليمن» ومكافأة شهرية قدرها ٠٠٠١‏ جنيه استرليني. العربية؟

لاإجابة عن ذلك لابد من استعراض سريع لخارطة القوى السياسية في هذه المنطقة فى تلك المرحلةء ففي نجدء استطاع الملك عبد العزيز آل سعود ۱۸۸١(‏ -

1o

معاهدة مكة عام ٠۹١١‏ واتعكاساتها الاقليمية والدولية _

۴۳ ) أن يثبت حكم الدولة السعودية بعد أن انتزع اعتراف بريطانية فيها بحكم آل سعود لنجد والحسا والقطيف وملحقاتها.

أما في الحجاز» فقد آعلن شريف مكة الحسین بن علي (۱۸۸۰ - ١۹۳١۱م)‏ الثورة في ٠١‏ حزيران/يونيو ٠1‏ في الحجاز ضد الحكم العثماني»› بعد اتفاقه مع بريطانية بمنحه في مقابل ذلك الاستقلال الكامل في الحجاز وبقية البلا العربية بموجب مراسلات 'حسین - مکماهون".

وقي اليمنء وقف الإمام يحيى حميد الدين )۱۹٤۸4 - ۱۸١۹(‏ تجاه أية محاولة لدخول اليمن في الحرب العالمية الأولىء وتخلص من الحكم العثماني الطويل على بلاده» وحاول اتخاذ موقفب أمحايد من الأطراف المتصارعة في الحرب ٠.‏

وهكذا تناقضت مواقف القوى الإقليمية من إعلان الحرب العالمية الأولسى واتباع سياسة مؤيدة أو محايدة لبريطانية وحلفائهاء مما سينعكس ذلك بداهة على مواقف هذه القوى في تحديد مصير عسير.

كانت المطالبة من قبل الإمام يحيى بعودة عسير إلى اليمن» في حين دعا الأدارسة إلى الإبقاء على عسير ضمن حدود إمارتهم بوضعها الجديدء وزاد من حدة الصراع بين الجائبين تدخل القوى الإقليمية والدولية بجانب هذا الطرف أو ذاكء كل حسب مصالحه وسياساته في المنطقة.

ومن جانب آخرء فإن ثمة عوامل موضوعية حدت من هذا الصراع وقربست من التحالف السعودي - الإدريسيء حيث نقل الرحالة اللبناني أمين الريحاني مستشار الملك عبد العزيز آل سعود حينذاك خلال زيارته للمنطقةء أن حقيقة الخلاف تكمن في ضعف القدرة العسكرية لليمن مقارنة بالأدارسةء والاختلاف المذهبي بينهماء ودعم بريطانية القوي للأدارسة عسكريا وماليا ومعنويا ضد اليمن مكافاة لهم على إعلان وقوفهم إلى جانبها في الحرب العالمية الأولىء في حين لم يرض بريطانية موققف الحياد الذي اتبعه الإمام يحيى في هذه الحرب» ودخوله في تحالف مع إيطالية

10

تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷۱ کانون الثاني - حزیران ۰۰۰٣م‏ _ مفیيد الزیدی __

المتنافسة مع بريطانية في هذه المنطقة(''.

وعلى هذا الأساس بنيت الأسس المتينة والمشتركة للصداقة بين آل سعود والأدارسةء وبدأت منذ أن أعلن الإدريسي في عام ۱۹1١‏ في رسالة وجهها إلى الملك عبد العزيز آل سعود يعلن تأبيده وتهنثته له بمناسبة انتصاره على الشريف حسين في معركة تربة"'.

وبعد عام بعثت قبائل من عسير تشكو جور وظلم آل عائتض"ء فحاول الملك عبد العزيز آل سعود الصلح بينهماء ولكن آل عائض رقضوا ذلك فأرسل الملك عبد العزيز جيشا بقيادة محمد بن عبد الرحمن بن جلوى إلى عسير»ء وجرت معركة 'جحلة"» وانتصر آل سعود ودخلوا عسيرء وأناب الملك عبد العزيز بن جلوى وكيلا عنه ثم عاد إلى الرياض» ولكن آل عائض عادوا ثانية وخرجوا عليهء فجهز الملك عبد العزيز هذه المرة جيشاً بقيادة نجله الأمير فيصل بن عبد العزيز»ء واستطاع احتلال أبهاء وفر آل عائض إلى الحجاز ولقوا دعم وحماية الشريف حسين ماديا وعسکرياء وعادوا ثانية إلى عسير ولكنهم فشلوا أيضا في تحقيق أحلامهم» وفضلوا أخيزا اللجوء إلى آل سعود والإقامة بين يديي"'.

وتم عقد معاهدة "الأخوة والصداقة بين الأدارسة والملك عبد العزيز آل سعود في عام ۱۹۲۰ تم فيها تقسيم الأشراف على قبائل عسير بين الطرقين لضمان استقرار الإمارة تحت حكم الأدارسة.

ولكن الأدارسة في عسير بدأوا بالضعف والانحلال بعد وفاة محمد علي الإدريسي في ١‏ كانون الثاني /إناير 1۹۲۳ء ومجيء نجله السيد علي والذي كان ضعيف الشخصية»ء وغير قادر على إدارة البلادء فانتهز الإمام يحيى الفرصة واستولى على ميناء الحديدة تم صبياء وجيزان» وباجل» واللحيةء وميدى""'ء وتحول القتال إلى تهامةء وعلى وشك الدخول في مواجهة حاسمة في شمال عسير.

وقد تدخلت بريطانية وإيطالية في هذه الأزمة الخطيرة نظرأ لتهديد ذلك لموقف

100

بريطانية ومصالحها الاستراتيجية في المنطقةء وتخوفت من انتصار الإمام يحيى ومناقسته لها في عسير وعدن» والدعم الذي يلقاه من إيطالية وتيت نفوذهافي المنطقة ومنافستها لبريطانية على المصالح الحيويةء ولكن الغريب في الأمر أن بريطانية رفضت النداءات المتكررة س الإدريسي للتدخل ضد الإمام يحيى وإيطالية بحسب صيغة معاهدتي ١٠۹٠ء ۱۹١١۷‏ بين بريطانية والأدارسة»ء ولكن الأولى رفضت ذلك بحجة أن المعاهدتين لم تشيرا. إلى دعم الأدارسة في قضايا خارجية. بل مساندتهم في تثبيت حكمهم ودعمهم ماليا وعسكريا في القضايا والشؤون الداخليةء وإن الصراع مع الإمام يحيى شان محلي (عربي) لا دخل لبريطانية به". ويبدو سبب هذا الموقف أن بريطانية رأت أن الأدارسة أصبحوا قوة غير قادرة بشكل كامل على الحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية بالشكل الذي يدفعها للمجازفة في دخول مواجهة مباشرة مع إمام اليمن وحليفته إيطاليةء مما قد ينعكس على مجمل ميدان الصراع معها في الشرق الأوسط حتى أوربة. ) :

۳ عقد العاهدة:

وقد أدت هذه الأزمة إلى محاصرة الزعيم الإدريسي» فثار أهل عسيرء وعزلوه ونصبوا بدلا منه عمه الحسن الإدريسي الذي طالب مجددا بتدخل بريطانية ودعمه ضد اليمنء ولكنها جددت موقفها السابق في عدم التدخلء مما دفعه ذلك إلى طلب مساعدة الملك عبد العزيز آل سعود بعد أن وصل إلى مكانة متميزة في نجد بدخول نجد ۲٠۱۹ء‏ والحسا ١١۱۹ء‏ وحائل ١۱۹۲ء‏ والحجاز ١٠۹٠ء‏ وأصبح أكبز قوة فعلية في شبه الجزيرة العربيةء والوحيد القادر أمام أطماع إمام اليمن في ساحل البحر الأحمر ولاسيما عسير0'.

فبعث الحسن الإدريسي وفدأ إلى مكة المكرمة فسي شباط/ فبراير ٠۹۲١‏ برئاسة محمد بن هادي النعمي الذي قدم الطاعة والولاء للملك عبد العزيز آل سعودء

10٩

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كاتون الثاني ¬ جزيران ١٠٠٣م‏ مفید الزيدي

E ia.‏ الأمام يحيى» ولكن عبد العزيز تريث في الأمر في الوقت الذي كان منشغلاً في ترتيب الأوضاع في الحجاز".

ثم جدد الإدريسي دعوته إلى الملك عبد العزيز بإرسال وفد في أيار /مايو 1 برئاسة علي الميرغلي» ولكنه كرر موقغه السابقء ورغبته في الإبقاء على حسن العلاقة مع إمام اليمنء وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة معه» ودعاهم إلى التفاوض مع إمام اليمن لحل آزمة عسير. ولكن الإدريسي أرسل في تشرين الأول|/ أكتوبر من السنة ذاتها وفدا برئاسة السيد أحمد الشريف السنوسي الذي قدم من المغرب الأقصى في زيارة الإدريسي» واقترح عليه أن يتحالف مع الملك عبد العزيز آل سعود لمواجهة الإمام يحيى.

وأبدى استعداده للوساطة بهذا الشأنء وبالفعل ذهب إلى الحجاز والتقى الملك عبد العزيز آل سعودء وعرض عليه بإلحاح طلب الإدريسي في التحالف معهء وأخيرا ونظرا للمكانة الطيبة للشريف السنوسي لدى العاهل السعودي وافق على الدخول في معاهدة وقعت بينهماء وعرفت ب "معاهدة مكة" في ۲١‏ تشرين الأول/ أكتوبر ۹“ ۰

وعلى الفورء أرسل الملك عبد العزيز قوات عسكرية إلى عسير»ء ونصصب الحسن الإدريسي حاكماً على عسيرء وأبقى الشؤون الخارجية تحت حكمه»ء وتعهد بدعم الأدارسة تجاه تهديدات خارجية أو داخلية يتعرض لهاء وأصبحت عسير تحت السيادة شبه الفعلية للملك عبد العزيز آل سعود'".

واستمرت الأمور بهذا الحال حتى خرج الحسن الإدريسي على الحكم السعودي في عام ١١۱۹ء‏ فأرسل الملك عبد العزيز قوات عسكرية لإيقافهء لكنه هرب إلى صنعاء واحتمى لدى الإمام يحيى""'ء وكتب إليه يقول:

«كتب جلالتكم وصلت برفقة العبدلي وتذاكرنا مع وفدكم وتقرر بمواقغفنا ورضانا إسناد إدارة البلاد وماليتها إلى عهد جلالتكم"“».

\e¥

معاهدة مكة عام ۱۹۲٠١‏ واتعكاساتها الإفليمية والدولية

أسفرت معاهدة مكة عن تأزم العلاقات البريطانية-الإيطالية فلم يعترف الإما. يحيى بالمعاهدة» وقلصت نفوذ إيطالية على البحر الأحمر: وتطلعها تجاه شما( اليمن". وأيدت وزارة البحرية ضم جزر فرسان وخليج قمران إلى آل سعودء وإيعا الأطماع الإيطالية.

بينما عدتها روما إضعافا لنفوذها وتقوية لنفوذ لندنء وخشيت من فقدانها لنفوذها ومصالحها الحيوية بالمنطقة(*").

واعترف المؤرخ الإنكليزي ستيفن همسلي لونكريك عع ع10 Stephen H4.‏ أن المعاهدة حققت للملك عبد العزيز فرض كامل سيطرته على شبه الجزيرة العربيةء وأصبحت حدود دولته تمتد بعد ضم عسير على أربعة أخماس المنطقةء وتصل شمالاً إلى حدود الكويت وشرق الأردن والعراق» وجنوباً إلى اليمن وعمانء وشرقاً إلى البحرين وقطر وإمارات ساحل عمانء وتطل على طول ١٠ميل‏ على ساحل الخليج العربي ومسافة ١٠٠ميل‏ على طول ساحل البحر الأحمر الشرقي".

وانتقلت بعد توقيع المعاهدة تسمية الدولة السعودية من "سلطنة نجد ومملكة الحجاز وملحقاتها'ء إلى المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها"ء وذلك في ٠۹‏ كانون الثاني/ يناير ٠۹۲۷‏ وأصبح يلقب ب "ملك الحجاز ونجد وملحقاتها*".

-٤‏ موقف إمام اليمن من المعاهدة:

كان حلم الإمام يحيى استعادة عسير من الأدارسة وضمها إلى بلاده» ويرسم سياسته على أساس الامتداد نحو الشمال وضم عسير»ء ولكن دخول عسير في تبعية آل سعود حرم الإمام يحيى من تطلعاته» وحرمه من منفذ بحري متمیز/'.

وظل الإمام يحيى في سياسته غير الودية مع الإدارسةء ولكنه واجه عدة مشكلات أخرى داخلية في هذه الفترة مثل تصاعد ثورة الزرانيق" في اليمنء وازدياد أطماعهم في عدن" ولذلك اتبع الإمام يحيى سياسة ضبط النفس والتريثء

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۴-۱ کانون الثاني - حزیران ۰۰۰٣م‏ . مقید الزیدي

وحاول التحرش بتهامة وجس النبض» ولكن الملك عبد العزيز آل سعود أرسل وفدا إلى صنعاء لتثبيت الحدودء وتوطيد العلاقات مع إمام اليمنء وحمل الوفد الهدايا تعبيرا عن حسن النوايا""» وضم رجالات بارزة مثل سعيد بن مشيطء وعبد الوهاب بن محمد»ء وتركي بن محمد بن ماضي في حين شكل الإمام وفدا لإجراء المباحثات ضم عبد الله الوزير» وأحمد هاشمء ومحمد حيدر النعيميء وتناولت المحادثات عدة قضايا هي :

-١‏ مقاومة النفوذ الأجنبي في المنطقة.

۲- تنظيم العلاقات السياسية طبقا للتعامل الدولي.

۴۳ إيقاء عسير على وضعها الحالي تحت سيطرة الملك عبد العزيز آل سعود.

-٤‏ عقد معاهدة دفاع وأمن مشترك بينهماء وتنظيم العلاقات بالجهات الأوربية

الأخرى"'.

إلا أن المحادثات فشلت لأن الإمام يحيى كرر موقفه السابق في الاستحواذ على عسيرء وعدم اعترافه بضمها من قبل الملك عبد العزيزء وعلى الرغم من محاولة الأخير إرسال وفد آخر للتوصل إلى اتفاق مع الإمام يحيسى وتثبيت حدود عسير وتهامة ونجران وأبهاء ولكن المحاولات لم تنجح لتعنت الإمام يحيى فسي موقفه". وعندما خرج الحسن الإدريسي عن طاعة الحكم السعودي في عام ٠۹۳۰‏ ودعم الإمام يحيى له» أصبحت المواجهة مباشرة بين الطرفين»ء ودارت معارك عنيفة قادها الأمير فيصل بن عبد العزيزء واستطاع أخيرا في عام ۱۹۳۳ أن يدخل إإسى الحديدة» وضم الحدود الشمالية الغربية إلى الجنوب» وأجبر الملك عبد العزيز آل سعود الإمام يحيى على الاعتراف بسياسة الأمر الواقع مد سها؟ إلى أن تم التوصل إلى الاتفاق في ضوء معاهدة الطاتف في ٠١‏ أيار/ مايو ١۱۹۳ء‏ والتي أصبحت بموچبها عسير مقاطعة سعودية".

۹

معاهدة مكة عام ٠۹١١‏ وابعكاسانها الإفليمية والدولية

-٠‏ التنافس البريطاني-الإيطالي:

أدركت بريطانية منذ بداية تغلغلها في الشرق الأوسط أهمية جنوب غربي شبه الجزيرة العربية الاستراتيجية» وتحكمها بالطرق البحرية والتجارية بين قناة السمويس والبحر الأحمر والمحيط الهندي وبلاد الهندء إذ تتصل أوربة بالهند عبر طريق رأس الرجاء الصالح مرورا بالبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهنديء وتستطيع مسن خلالها أن تحكم قبضتها على طريق السويس-بومبايء والتحكم بشرق أفريقية ومسقط وزنجبارء والتوسع في الصومال وشبه الجزيرة العربية بأسرهاء وفضلت الحكومة البريطائية اتباع سياسة الإدارة غير المباشرة مع المحميات والمشيخات في الخليسج العربي» وأشارت من خلال المعاهدات "المانعة والأبدية" التي عقدتها مع زعامات النطفة: و أكنت من خلكاةا أشنا تان فة عدن د ةة ا0

والجدير بالذكر أن بريطانية حاولت تسوية أوضاع هذه المنطقة مع الإمام يحيى» ولكن الأخير عد نفسه وريثاً شرعيا للدولة العثمانيةء ويسعى إلى ضم عسير وعدن إلى أراضيه تحت اسم "اليمن الكبرى" وحاول التفاهم مع بريطانية لتحقيق هذه الدؤّلة الكبيرةء ولكن بريطانية رأت فيه الرجل الثاني بعد الملك عبد العزيز آل سعود في منطقة شبه الجزيرة العربية لما يتمتع به من نفوذ سياسي وديني» وطموحاته الواسعة في عسير وجزر قمران وقرسان وعدن» وعدت الإدريسي رجلا غير قادر على الوقوف أمام الإمام يحيى مع الدعم الإيطالي للأخير عبر أرتيريةء ولذلك تخوفت لندن من ازدياد الأطماع الإيطالية في اليمن والمنطقة بأسرهاء مما دفع إلى إصدار إعلان حذرت فيه جميع الدول الأجتبية من محاولة التسلل إلى جنوب غربي المنطقة حيث القواعد البحرية البريطانية.

وقد بيّن الكابتن جاكوب 06ء[ ٨1.‏ المعاون البريطاني الأول لحاكم در لن مصالح بلاده تتمٿل في دعم نفوذها في عدن» وعدم التدخل المياشر في النزاعات

1

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاتي - حزيران ١٠٠١م‏ ` مقيد الزيدي

الداخلية للزعماء العرب» والتفكير في إيجاد الحاكم البديل ليحل محل الإدريسي في عسيرء وعدم رغبتها في التحالف مع إمام اليمن في مقابل تخليها عن عسير أو محمية عدن لصالحه". ولكنها تبنت موقف الملك عبد العزيز آل سعود في أزمة عسير مع الإمام يحيىء وكتب لها الملك عبد العزيز يستطلع رأيها بعد أن دعاه الإدارسة أكثر من مرة لضم عسير إليهء ونجدتهم من تحركات الإمام يحيى» وأبدى رغبته في ضم عسير من خلال رسالة بعثها إلى القنصلية البريطانية في جدة في حزيران/ يوليو 1٦‏ "”“"“'. ورأت بريطانية في الملك عبد العزيز الشخصية القادرة على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقةء بعد النجاحات التي حققها في سنوات حكمه الأخيرة في نج د وحائل والحجاز".

وفي هذه الأثناء أأعلن عن توقيع معاهدة صداقة وتحالف بين إيطالية وإمام اليمن في أيلول/ سبتمبر ۱۹۲١١‏ للحفاظ على أمن البحر الأحمر٬‏ وإيعاد التفوذ البريطاني عن هذه المنطقةء وأن تكون عسير من نصيب اليمن»ء وعدم الاعتراف بضم أية قوة أخرى لها'“.

وعدت إيطالية أن منطقة جنوب البحر الأحمر ذات أهمية استراتيجية وحيوية مع وجود جزر "فرسان وقمران"» ووجودها في أرتيرية('“.

والغريب في الأمز أن الجانبين البريطاني والإيطالي كانا يعقدان اجتماعات في روما لبحث تسوية الأوضاع في البحر الأحمرء حيتما وصلت أنباء عن عقد معساهدة مكة ١۱۹۲ء‏ فهرع وزير الخارجية الإيطالي حاملا البرقية بهذا الخبر إلى رئيس حكومته» والذي فوجاً هو الأخير بالخبرء وعبر عن ذلك بأنه «كارثة حقيقية لبلاده»»ء وأصاب الساسة الإيطاليين القلق والخوف على مصالح بلادهم في البحر الأحمرء ولكن رئيس الوفد البريطاني في المباحثات حاول تهدئة الأمورء ولم يؤكد فعلا عقد المعاهدةء وجدد سياسة بلاده في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد العربيةء وأن المعاهدة شان عربي بين بلدين متجاورين“.

اس ا والدوي

حاولت بريطانية امتصاص زخم الإمام يحيى وإيجاد سياسة توازن قوى Bane of Power‏ مع إيطالية في اليمنء وأرسلت الكابتن جيلبرت كلايتون ا٣aطإء6‏ ها إلى صنعاء في كانون الثاني/ يناير ۱۹۲۷ء وعقد محادثات لعدة أيام ممع الإمام يحيى» وعرض الأخير مقترحاته على بريطانيةء في استعادة عسير إليهء وتعهد بضمان حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومنحه أيضاً السيادة على عدن» ولكن كلايتون رفض هذه المقترحات» وهدد الإمام يحيى بالهجوم على عدن واحتلالها عسكرياء مما دعا سلاح الجو الملكي البريطاني للقيام لطلعات جوية استطلاعية فوق الأجواء اليمينة لمراقبة تحركات جيش الإمام يحيى(“).

وفي منتصف آب/ اُغسطس ۲۷ ,؛, ‏ أيلغ القنصل البريطاني في جدة لام8 .[ حكومته في لندن أن مدير؛ الشنؤون الخارجية السعودي الدكتور عبد الل الدملوجي بعث إليه رسالة من الملك عبد العزيز آل سعود إلى ملك بريطائية يحذره من تزايد المخاطر الإيطالية في المنطقةء ولاسيما بعد شحن أسلحة إيطالية إلى الإمام يحيى» واستفسر عن موقف الحكومة البريطانية من جراء ذلك فأجاب كلايتون أن حكومته على معرفة كاملة بالتحركات الإيطالية في اليمن. وأكد الملك عبد العزيز في رسالة أخرى أن الإمام يحيى أصبح مهيا للقيام بعمل عسكري ضد عسير والحجاز ©“).

وكتب الملك عبد العزيز إلى الشيخ حافظ وهبةء ليلتقي المندوب السامي البريطاني اللورد لويد 4ر٠1‏ 10۲4ء وتم التطرق في أثناء المباحثات إلى موقف إيطالية من المنطقةء وأبدى وهبة رغبة حكومته بالتوصل إلى اتفاق مع الإمام يحيى ينهي الأزمة سلمياء ودعا بريطانية من جانب آخر إلى اتخاذ موقف حازم من التحركات الإيطالية وإيقاف تحريض الطليان للإمام يحيى من التحرش بعسير(“).

وقامت وزارة الخارجية البريطانية بإيلاغ السفير الإيطالي في لندن في ۲٣‏ أيار/ أغسطس ۷ للحضور إلى مقرهاء ونقلت إليه مخاوف الملك عبد العزيز آل سعود من تصرفات الإمام يحيى في اليمنء وأنها لا تستطيع التمسك بسياسة ضبط

مجلة دراسات تاريخية _ العددان ۷۲-۷١‏ كانون الثاني - حزيران ١٠٠١م‏ مفيد الزيدي )

النفس لوقت طويلء وتساءلت عن مدى قدرة الحكومة الإيطالية في كبح جماح الإمام يحيى» وتجنيب المنطقة