الطرق القديمة المستخدمة في استنمار الموارد المائية

في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية )

الدكتور ابراهيم أحمد سعيد أستاذ مساعد بقسم الجغرافيا

كلية الآداب-جامعة دمشق

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-٦1۹‏ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩۹‏ ابراهيم أحمد سعید e e‏ و و و و

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية الهدف من البحث:

يهدف هذا البحث إلى إظهار دور الموارد المائية في إقامة مراكز عمرانية حضارية في المناطق الجافة وشبه الجافةء وكذلك التعرف على الطرق التي استخدمت في استثمار تلك المواردء وتأمين مصدر مائي دائم طيلة العام» وبالتالي الاستفادة من تلك الطرق في تنمية الموارد المائية المتاحة في منطقة الدراسة وفي المناطق المشابهة لها

في وطننا العربي. الطرق المستخدمة في البحت:

يعد هذا البحث دراسة ميدانية قام بها الباحث إلى منطقة الدراسة أثناء العام الدرانسي ۱۹۹4۷-17 من خلال ثلاث جولات متباعدة. (اعتمد فيها الباحث على الملاحظة المباشرة والمعاينةء وقام بقياس الآبار المنتجة). وقد تم الاعتماد على الصور الفضائية والصور الجوية لتحديد خطوط تقسيم المياه وتحديد المساحات التي تصرف أمطارها في مياه خبرة جبل سيس.

لوقع الجغرافي لمنطقة البحث: تقع نطقة البحث ضمن إقليم الحماد السوري»ء على طرف الصبة البركانية إلى الشرق من منطقة الهيجانة (انظر المصور المرافق رقم )١(‏ والصورة الفضائية) وبمسافة

تبعد نحو ٠٠١‏ كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة دمشق» ونحو ١٠٠كم‏ جنوب طريق

دمشق-بغداد (موقع سبع بیار).

الطرق القديمة المستخدمة في استثمأر الموارد :المائية. قي خبرة حبل سيس وأوابدها التاريخية

مقدمة في الخصائصس الجفرافية لمنطقة البحث:

قد اشكل جيل سيس نقيجة النشاط البركانيء حيث ارتفعت كلة مشكلة بركانً موذجية الشكل ذا فوهة واسعة يزيد قطرها عن ٠ه‏ متر» وعمقها يبلغ نحو ۰ ٤مترا.‏

ولكن البركان تعرض للنشاط في مرات متتاليةء والدليل على ذلك وجود المقذوافات الترانية دات العا و الضسارة راون المختفة و القناوة واللون» وينذو أن البركان تعرض في آخر نوبة نشاط له لانفجار ضخم» أودى بالمسلة (الكالديرا) التي تحتل بالعادة فتحة البركان»ء وتبقى كشاهد على النشاط الأخير. ونتيجة الانفجار الضخم»› فقد تناقرت مكوقات!المسلة على السفوخ الذاخلية البركان» وبالوقت فة على المفوح ار و واو ع و ف که د ا الصخور البازلتية لابب المتوضهة في أعلى عنام فوج البركان» فكانت تتراوح بين ١م‏ وبسماكة تصل أحياناً ل ۷۰( أما فتحة البركان ذاتها. فقد انشدقت (أي تهشمت) في الجهة الشمالية الغربية» بحيت اندلقت المقذوفات البركائية متهاو الي تجمعت في فوهة البركان النشيط وانتشرت على مساحة كبيرة في الجهتين الشمالية والغربيةء مشكلة لحفا بركانية تتوضع فوقها أحجار بازلتية مكورة الشكل ومتباينة ال اجام اغا به كرو ها خا فة من دهان السف زي وتنمو فوقها مساحات لابأس بها من الأشنيات. وقد ساهمت العوامل الجوية كالأمطار والرياح المحملة بالرمال في تشذيبها وزيادة تكويرها. لقد بقيت في أسفل فوهة البركان ثمانية نتوءات متباعدة كمخلفات لبقايا المسلة البركانية التي انفجرت وتطايرت» وتحصر هذه النتوءات منخفضات بينية مغلفة تتجمع فيها مياه الأمطار الياطلة ي السفوح الداخلية للبركان وفي داخلهء وكذلك تتجمع فيها الرمال المنقولة بفعل الرياح USS ES E E‏ في الخبرات والسبخات الموجودة في المناطق المجاورة للبركان» وخاصة في المناطق غير البركانية.

ومن معاينة المكان من أعلى سنام السفوح البركانيةء وجدنا أن المنطقتين الجنوبية

۱

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ ابراهیم أحمد سعيد

والشرقية من البركان قد تعرضتا للخفس والانكسارء حيث تشكل صدع هلالي الشكل يحيط بالبركان من الجهتين المذكورتين. وقد اسهم نشاط الحت المائي بتعميق وبروز ذلك الصدع» وأسهم أيضاً النشاط الإنساني في تطور تلك الظاهرة حيث تم اققلاع الحجارة اللازمة لبناء الجزء الجنوبي (القصر الكبير والأبنية المجاورة له).

من المركز العمراني في المنطقة/انظر المخطط التوضيحي رقم(")/

وبين الصدع ونهاية سفوح البركان الخارجية من الجهتين الجنوبية والشرقية تشكلت ية جيل شينء الي شات تفه لكر اتر فة الي ل ااه اة على عظمة وأهمية تلك الحضارة. فقد استطاعت مياه الخبرة أن تمد المركز العمراني واحتياجات النشاطات الاقتصادية. والبشرية بالمياه اللازمة.

تعد منطقة الحماد (التي تؤجد فيها منطقة البحث) من أكثر المناطق جفافاً في سوريةء حيث يبلغ متوسط معدل الأمطار السنوية ١٠١مم»‏ وتتميز الهطولات المطرية في المنطقة بخاصية عدم الانتظام سواء على الصعيد الشهري» خلال موسم الهطول المطري» أم على الصعيد البنوي» فقد تنخفض لأقل من ١٠٠م‏ في بعض السبنوات» وقد تزید عن ۰٠۲مم‏ في سنوات أخرى. وفي هذا العام (شتاء ٩۱۹۹۷-۹م)‏ تجاوزت الهطولات المعدل السنوي بكثير.

أما عن درجات الحرارة فهي تتميز بالارتفاع صيفاًء حيث يزيد المعدل عن ١٣م‏ وقد يصل لأكثر من ١٤م‏ وفي الشتاء يبلغ المعدل نحو ١٠م‏ ويمكن أن تنخفض لأقل من دي وتمتاز المنطقة بارتفاع درجة قاریتها) التي وا 3 م(« وتزداد هذه القارية باتجاه الشمال الشرقي. تؤمن كميات الهطولات المطرية المذكورة أساسأً كافيا لنمو غطاء نباتي معتدل إلى متدهور في المنطقةء وتساعد بنية التربة قليلة الشماكة المتراكمة بين الحجارة المتناثرة على الاحتفاظ بالمياه لمدة طويلةء على الرغم من قلة سنماكتهاء و هذا يعو د السببين اثين: ۰

۱1

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خيرة جبل سيس وأوايدها التاريخية

52 بنيتها البركانية ذات القوام ف والطيني.

۲“ عدم نفوذیتها.

وتسود 2 المنطقة نباتات رعوية وطبية كالشيح والروثة والقضقاض والقيصوم والرغلي والشنان والتفل والشعير البري والخردل....

خبرة جبل سیس:

تشغل الخبرة المسماة باسم الجبل نفسه الجهة الشرقية من الجبل» وهي تمثل الجزء المنخفض من المنطقة الواقعة بين حدود الانكسار الخارجي وبداية السفوح الشرقية لجسم البركان. وقد كانت أعمق مما هي عليه بكثير ولكنها امتلأت بالرسوبيات والطمي والغبار والرمال المنقولة سواء بواسطة المسيلات المائية أُم بواسطة الرياح القادمة من مناطق بعيدة..

ومن إلقاء نظرة على المكان» تبيّن لنا أن تغذية الخبرة بالمياه تتم من كل المناطق المحيطة بهاء ولکن التغذية الأساسية تأتي مں خلال مسیلين مائيین (انظضر الشكل التوضيحي رقم"):

٠‏ الأول:

ويأتي من الغرب ويقوم هذا المسيل بتصريف مجمل المياه المتساقطة في الجهتين a GI aS‏ وقد لاحظنا ن المياه استطاعت E‏ غفا کت في الوقت نفسه من تشكيل جرف صخري قائم الانحدار ومتراجع إلى الخلف في أحد الأماكن نتيجة لاختلاف بنية الصخور؛ فهي قاسية في الأعلى وطرية في الأسفل

۱۲

مجلة ۔دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ ابراهيم أحمد سعيد

(انظر الشكل التوضيحي رقم٤).‏ .فالطبقة.القاسية المكونة من البازلت القاسي ي على المياه حتها (وهي بالأساس مكونة من محتويات بركانية قديمة وصخور رسوبية رفا مال رة انرا )

اسن اني ری نو کروی بن ری ی لن اا أو الصدع الأولي» ولكنه تعمق نتيجة لنشاط الحت المائي المستمر عاما بعد عام» ويبلغ طوله نحو ٠,١‏ كيلو مترء وهو قليل العرض في مجراه الأعلىء حيث لايتجلوز عرضه عشرة أمتارء» ولكنه يتسع باتجاه الشرق ليزيد عن ٠٠١‏ متر في مجراه

الأكنى: هنا يخترق المسيل بقايا الآثار العمرانية التي تتوضع على جانبيه على شكل قسمين؛ القسم الجنوبي لاف بين المسيل والانكسار» والقبسم الشمالي ويقع بين سفح الجبل البركاني والمسيل المائي.

المسيل الثاني: 1

وهو المسيل الشمالي الشرقي» الذي يبدا بالتشكل من منطقة متقدمة في الجهة الشمالية الشرقية» حيث يقوم بتصريف المياه المتساقطة على السفوح الشرقية والشمالية من جسم البركان» وكذلك تصريف المياه المتساقطة على السفوح الغربية للمنطقة المشرفة على خط الانكسار في الجهة الشمالية الشرقيةء وهذا المسيل ليس بطول المسيل الأولء a‏ ا و الأدنى والاوسط

ينتهي المسيلان N TT o‏ من الشمال إلى الجنوب» على شاكلة حبة الفول» فهي مبعوجة في وسطها الشر لشرقي. وتبلغ أبعادھا بالمتوسط نخو ١,٥۲‏ کم=٣کر(,‏

۳

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية N‏

أما متوسط عمق المياه فيها في نهاية فصل الأمطار فيقدر بنحو ٣متر.‏ وتبلغ طاقة التخزين في الخبرة 1-۲۳ مليون م. وتبلغ مساحة حوضة التغذية (أي المنطقة التي تصرف مياهها في الخبرة) نحو ٤4۸‏ کیلو متر مربع»؛ بمتوسط هطول سنوي للأمطار یقدر ب ١۱۲مم.‏

الطرق المستخدمة في استثمار مياه الخبرة: لقد ذكرنا سابقاً أن صخور منطقة جبل سيس وخبرته تتكون من توضعات بركانية»ء وهذا ما جعلها تتميز بعدم نفاذيتهاء كذلك فإن تجمع كميات كبيرة من الطمي والطين والرمال المنقولة المتجمعة في قاع الخبرة قد جعلها كتيمة ولا تسمح بتسرب المياه ضمن الطبقات الأرضيةء والفاقد الوحيد من مياه الخبرة يكون من خلال التبخر الذي تر ن لد لبر 4 و فة فن ااه ناتو ا وا خف فان اها خضل بالعادة في نهاية فصل الصيف والنصف الأول من فصل الخريف» ويتحدد ذلك من خلال أحد أو مختلف العوامل التالية:

-١‏ كفية الهطولات المطرية.

¬ كمية التبخر. '

۳~ نسبة استثمار المياه. لقد استثمرت مياه الخبرة بطريقتين خلال الفترة الزمنية السابقة:

-١‏ طريقة الاستثمار المباشرةء وهي الطريقة الأكثر شيوعأً والتي لا تتطلب من

الإنسان أكثر من الوصول إلى المياه.

۲ الطريقة الثانية باستثمار میاه الخبرة وتتلخص بحفر الآبار .الموزعة في مناطق متباعدة ضمن منطفة الآثار. وقد عاينا نو عين من الآبار :

٤

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-٦1۹‏ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩‏ أبراهيم أحمد سعيد

النوع الأول: وهو عبارة عن آبار محفورة في المنطقة البعيدة في بطن المسيل المائيء وتقع داخل منطقة الآثار. وهذه الآبار مبنية بالحجر البازلتي المسوى بشكل جيد ومتناسق» أكسب البئر مظهراً دائرياً جيدا. ول تغطى البئر بحجلرة كبيرة مثقوبة في وسطها بقطر يصل نحو متر واحد» في حين يصل قطر البئر في وسطها إلى ١,٠م»‏ وهذا النوع من الآبار يعتمد في تغذيته على عملية الرشح الداخلي التي تجري بشكل دائم من مياه الخبرة خلال الطبقات الرسوبية (انظر الشكل التوضيحي رقم٥).‏ " النوع الثاني: وهو عبارة عن أبار محفورة في بطن المسيل المائي القاام من جهة الغرب. ) وتعتمد الآبار المحفورة هنا على طريقتين في التغذية: -١‏ طريقة الرشح الداخليء التي تحدثنا عنها سابقاً. ۲- طرقة التغذية السطحية المباشرة والتي تتم خلال حركة المياه في بطن المسيل. (انظر الشكل التوضيحي رقم٠).‏ لقد قمنا بمعاينة النوعين المذكورين من الآبارء فتبين أن المياه في النوع الأول ممتلزة وصالحة للشرب» لأنها ترشحت عبر طبقات الأرض فتخلصت من كل المواد الغريية واكتسبت طعماً معتدلاء لا قابضاً ولا ملحياً ولا حامضأًء هنا تبقى المياه طيلة أيام السنة حتى وإن جفت مياه الخبرةء فالتغذية الباطنية تبقى مستمرة. | أما في النو ع الثاي» فكانت المياه محكرة ولؤنها مائل للخضرةء ومستوى المياه في البئر مرتفعةء ولم يبق أكثر من متر واحد لتفيض البئر. وقد تم بناء جدار إسمنتي مرتفع فوق سطح الأرض» وفي إحدى الجهتين تم بناء منهل خاص لسقي الحيوانات› بخيك تح المقاه من لبر ثم تضب في المتهلء وأكن لأسف فة داعت حالة هة الآبار والمناهلء وهي بحاجة للصيانة والاعتناء الدائم.

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس واوابدها التاريخية _

الآثار العمرانية المتبقية وتوزعها الجغرافي: تتنوع الآثار العمرانية في منطقتين متقابلتين : الأولى: وهي تقع على السفح الجنوبي لبركان سيس» حيث تتلاصق البيوت الصغيرة

الثانية:

الأبعاد ذات المداخل الواسعةء وفي داخلها توجد بقاييا أوان فخارية كثيرة ملونة» بعضها باللون القرميدي» ومنها باللون الأبيض والكريمي» وبعضها الآخر مزركش بألوان مختلفة يغلب عليها اللونان الأزرق والأخضر (واللون الأحمر على الفخار الأبيض). ولازالت بقايا بعض الأقواس البازلتيةء وهي على شكل بوابة عريضة ومنخفضة» وفوق هذه الآثار وإلى الشرق والشمال ' الشرقي» توجد بقايا طريقين قد استخدمتا لجلب الحجارة البازلتية القاسية والمتناثرة على الجزء العلوي من سفح الجبل البركاني (انظر الشكل التوضيحي رقم").

وهي تقع في الجهة المقابلة للبركانء على يمين المسيل المائي الغربي بين الصدع والمسيل. لقد تمت الاستفادة من الصدع كمقلع لتأمين الحجارة البركانية اللازمة لبناء المراكز العمرائية المتجاورة. إن بقايا المنازل هنا مشابهة لبقاييا المنازل في الجهة الأولى المذكورة سابقأء ولكن الفرق أكثر اتساعأء وتعد بقايا

القصر الكبير أهم الآثار المتبقية في منطقة جبل سيس(). ما ت اا من اسر ار هي فيا فة الشاي رفي ر با المدخل الوحيد. يبلغ عرضها نحو أربعة أمتار» وارتفاعها يبلغ العرض نفسه» وهي مضلعة من الداخل ولكنها مقوسة من الخارج» والجزء الخارجي مبني من الحجارة المنحوتة الجميلة. أما عرض برج البوابة فيبلغ نحو تنعة أمتقار. وإذا دخلنا إلى القصر من البوابةء فإنتا نجد بعد عشرين مترا تقريبا بثرا محفورة في وسط القصر» مبنية بالحجارة البازلتية» وقد وضع على فوهتها حجر بازلتي كبيرء يبلغ ارتفاعه نحو

۱۹

مجلة دراسات تاريخية ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ‏ كانون اول ۔ ۹4۹ أبراهيم أحمد سعيد سے

متر واحد عن أرضية القصر. والحجر مثقوب بثقب يبلغ قطره نحو المتر وقد فر جزء من الحجر بشكل دائري بطول يبلغ نحو ١٠سم‏ وعمق يبلغ #سم» واعتقد أنه حفر لوضع غطاء معدني أو حجري لتغطية البئر والمحافظة على سلامة ونظافة المياه . لقد قمنا بقياس الجدار الخارجي للقصرء فوجدنا أن سمماكته تتراوح بين ١۷,٠ام‏ وحتی ٣م.‏

أما أطواله فكانت متساوية تقريباء لأن القصر مبني على شكل مربع» فطول ضلعيه من الشرق والغرب يبلغ ١٠,1۷م»‏ ومن الشمال يبلغ طول ضلعه ١٠,1۷م»‏ أمامن الجنوب فطوله نحو ١٠,٠٠م‏ فقط. وضمن كل جدار توجد أبراج نافرة من الجدار على شكل هلالي (نصف دائري)ء لكل برج مدخل طولاني» وإلى جائبه وبجوار الجدار الخارجي من الداخل يوجد دهليز عميق مغطى بالحجارة المنحوتة الكبيرة. يعد المركز العمراني في جبل سيس من أقدم المراكز العمرانية الأموية المقاممهة خارج المدنء في الصحراء العربية. ويذكر کلارس بریسش (۸ءءاا8 sںها))‏ في تقریره الذي أعده في نهاية أول حملة حفريات جرت في هذه المنطقة وهي الوحيدة) خلال الفترة الممتدة بين ان ا حزيران في عام7/۱۹1۲. أن القصر والحمامات والمسجد تعود لعصر الخليفة الأموي الوليد بن الملكء وقد استند على ذلك من المعطيات الآتية:

“١‏ العثور على نقود تعود للفترة التي حكم فيها الوليد بن عبد الملك.

۲- وجود أسماء كثيرة تخص أبناء الوليد وخاصة محمد بن الوليد.

۳- تطابق تصاميم القصر والحمامات والمسجد مع تصاميم البناء الأموي.

جود ن ات و كوا في امج حالم ترف الما نات الراك والكوة قبل عصر الوليدء وهو الذي أدخلها إلى المساجد (كما يؤكد التقرير).

۲٢ ۱۷‏ مجلة دراسات تاريخية

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية

وبالنتيجةء فان مسجد وحمامات جبل سيس تعد من أقدم المسناجد والحمامات الإسلامية الواقعة خارج المدن. ويبدو أنه قد تم في هذا المركز العمراني لأول مرة في تاريخ الحضارة الإسلامية استخدام الجص في تزيين الأبنية.

أُما عن وجود تشابه وتطابق وتداخل بين العناصر البنائية مع عناصر الفن البنائية مع عناصر الفن المعماري الساساني فيري كلاوس بريسش بأن ذلك يعود لسببين اثنين: -١‏ تأثر الفن المعماري الأموي بالفن المعماري الساساني بشكل عام.

۲- كون إحدى زوجات الخليفة الوليد بن عبد الملك من الساسائيين.

he

دور الموارد المائية في ساد جصضارة جبل سیس:

ما من شك تعد المياه العامل الحاسم والأساس في تشكيل وازدهار حضارة جبل سيس»ء بغض النظر عن الفترة الزمنية التي تعود إليها. لقد وجدنا في جبل سيس رسوما تصويرية وأشكالاً تبين الفشاطات الاقتصادية للسكان في فترات زمنية قديمسة جدأء بعضها يعود لإنسان ما قبل التاريخء وهذا يؤكد أن الحياة البشرية في المنطقة لم تنقطع غ ر الشو بالطبع يعود ذلك لتوافر الأساس المادي يلم حضارة متقدمهة ويمكن إيجاز مكونات ذلك الأساس بالآتي:

-١‏ توافر كميات كافية من المياه تقدر ب"مليون متر مكعب سنوياً.

- توافر المراعي الجيدة في معظم الأراضي المحيطة بالمنطقة.

“٣‏ وقوع جبل سيس على مفرق طرق متعددة في وسط الصحراء (طريق قادم من تدمر إلى الزلف فالنمارة. ثم عمان» طريق الضمير جبل سيس فالحماد السوري ثم شبه جزيرة العرب الطريق القادم من الجزيرة السورية فجبل شيس ثم الجنوب السوري وفلسطين).

۱۸

مجلة دراسات تاريخية ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ‏ كانون أول ۔ 1۹۹۹٩۹‏ ابراهیم أحمد سعیيد

وإذا كانت المراكز. العمرانية في منطقة جبل سيس لم تتوسع لتشكل مدينة كبيرة إلا أنها بموقعها الهام وبتوافر كميات كبيرة من المياه» في منطقة شبه صحراوية تندر في المياه» قد جعلت من المنطقة أحد المراكز الذي يستطيع تقديم خدمات متنوعة للقوافل المتحركة على أطراف الصحراء.

فكمية المياه المتوفرة ب 1مليون م" كافية لتأمين حاجات عدد من السكان تقدر ب ٠‏ آلف نسمة بمتوسط استهلاك يومي للفرد الواحد مقر ب ١٠٠ليتر‏ من المياه على مدار السنة. طبعا هذا مقدر من الناحية النظرية فقطء فثلاثة أرباع )۳/١(‏ هذه الكمية يتم تبخرها إلى الغلاف الجوي إلى سقي الحيوانات.

الاستنتاجات:

تعاني منظومة المياه في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية من مجموعة من المشكلات يمكن حصرها بالآتي:

-١‏ ارتفاع مستوى قاع الخبرة عاماً بعد عام نتيجة لتراكم كميات. كبيرة من الطمي والأتربة والحصى والمواد العالقة (عضوية وغير عضوية)ء التي تنقلها مياه السيول وخاصة إذا كانت الهطولات فجائية وغزيرةء وهذا ما يجري بالعمادة في المناطق الجافة وشبه الجافةء لذلك تجرف المياه الطبقة السطحية من التربة وما يتوضع فوقها وقد تصل نسبة العوالق في مياه السيول لنحو %۲١‏ وهذا يعني أن ما يزيد عن ١٠۷ألف‏ طن من المواد العالقة تجرفها السيول وتوضعها سنوياً في قاع الخبرة؛ وهناك كميات لا باس بها من الغبار والرمال تأتي بها الرياح من مناطق بعيدة أو مجاورة فترمي بها في قاع البحيرة.

۲- إن ارتفاع مستوى قاع الخبرة سيؤدي إلى اتساع مساحتهاء وبالتالي ستزداد

كمية التبخر منها لاتساع السطح المعرض لأشعة الشمس» فتصبسح معرضة للتراجع عاما بعد عام.

۱۹

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية

۳- لقد لاحظنا أن الآبار المحفورة في بطن المسيل المائي تتعرض بشكل دائم لتوضع الرسوبيات والمجروفات» التي تنقلها مياه المسيل أثناء حركتها باتجاه الخبرة. وقد تخربت أجزاء من الجدران المقامة حول فوهات الآبارء لذال_ك تتردى نوعية المياه فيها.

-٤‏ وصول مياه الخبرة إلى منطقة الآبار وغمر أجزاء منها وخاصة الحماممات» وذلك لقربها من الخبرة.

-٥‏ تردي حالة الأوابد التاريخية في المنطقة وعدم وجود أي اهتمام من أي نوع کان.

- صعوبة الوصول إلى المنطقة لعدم وجود طرق تؤدي إليها أو شواخص تدل

أما عن الاستنتاجات من خلال دراستنا الميدانية للمنطقة فيمكن تحديدها بالآتي:

-١‏ لقد ساعدت المياه المتوافرة بشكل كاف على إقامة حضارة متميزة (ربما كانت من أقدم العصور التاريخية).

- لقد وفرت الصخور البازلتية (البركانية) القوية مادة بناء كافية وقريبة» وفرت الجهد وقللت نفقات تحضيرها وبنائها.

۳- يمكن القول أن الطرق المستخدمة في استثمار الموارد المائية المتاحة كانت ناجحة ومتوافقة إلى درجة كبيرة مع الخصائص الجغرافية للمنطقة مناخيا

وبتانيا.

التوصيات:

في نهاية هذه الدراسةء وبعد مراجعة كل المعطيات والمشكلات التي تعاني منها منطقة جبل سيس» فإننا نقترح بعض التوصيات التي تعالج تلك المشكلات وتجعل منها منطقة حية» تضج بالحياة مرة ثانية:

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩۹‏ ابراهيم أحمد سعيد کچھ ا

-١‏ ضرورة نقل بعض الرسوبيات التي تتوضع في قاع الخبرة سنويأًء وذلك لنضمن عدم .ارتفاع مستوى قاعها إلى الأعلىء كي لا تتسع مساحتها ويزداد الحاسر وتتردى نوعية المياه.

- العمل على بناء جدار يحمي منطقة الآثار من طغيان مياه الخبرة عليها.

۳- صيانة الآبار بشكل دائم لضمان تحسن إنتاجيتها من جهة وتحسن نوعية مياهها من جهة أخرى. )

-٤‏ الاعتناء بالأوابد التاريخية واستكمال عمليات التنقيب والدراسةء وإعطاء أهمية للكتابات الموجودة في أعلى جبل سيس لاختلاف مظاهرها ومدلولاتها وتاريخها.

-٥‏ دراسة إمكانات إقامة مخيم سياحي في المنطقة يهتم بالسياحة التاريخية والصحراوية والجبلية بالوقت نفسه وتتوافر المياه اللازمة لذلك.

1 تحسين الطريق الوعرة الموجودة وتعبيدهاء إن توافرت الإمكانات» ووضع الشواخص التي تدل على الطريق الصحيح منها وإليها (لأن المنطقة صحراوية وسهلية تكثر فيها الاتجاهات التي تحير السائرء وقد تؤدي به إلى الضياع).

۷- نوعية الرعاة في المنطقة أو العمل على إشراكهم في تنظيم وحماية الموارد المائية المتاحةء ويمكن التعاون معهم كأدلاء سياحيين في السياحة الصحراوية»ء وإذا تم استثمار المنطقة سياحياء أو توجيههم لصناعة عض التحف والمواد المرّوجة سياحيا والتي تهتم بالعادات والتقاليد والفلكلور الشعبي.

الخانهة:

في النهايةء أرجو أن أكون قد وفقت في هذه الدراسةء التي حاولت أن تككون عيناً

جغرافية صادقة تلاحظ الظاهرة وتسجلها. وقد حاولت تلمس المشكلات التي تعاني

منها منطقة الدراسة وتحديدها واقتراح الحلول المناسبة لهاء وقد كانت غايتي من كل ذلك خدمة الحقيقة العلمية ولفت النظر إلى منطقة هامة يمكنها أن تقدم فائدة كبيرة

للوطن بمجالات مختلفة.

۲١

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية

١‏ لدو د لساو” اسمس يسم

ا ا ا س“

1:3 009 000

مصور رقم ١‏

۲

۲۳

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹٩‏

ابراهیم أاحمد سعیيد

الطرق القديمة المستخدمة ف 1 لية في خبرة مة في استثمار الموارد المائية قي خبرة جيل سيس وأوابدها التاريخية

لتشكل الجرف الصخري رقم )٤(‏ رسم توضيحي :

Yo

الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية قي خبرة جبل سيس واأوابدها التاريخية

۲٦

T2 (fA f Fe HP ne (CF o)

اة دراسات تازیخیة ۔ العددات ۷۰-1۹ ۔ بور کانؤن اول ۔ ۱۹۹۹ > ابراهيم أحمد اي

ا4ر ا

¢ lt 7, rr ToT TNH N 1 URINE

E2 (gif gs tp nen Cp (1)

1

1

ا

1

۰ س

۷٠

5

=0

٠‏ الطرق القديمة المستخدمة في استثمار الموارد المائية في خبرة جبل سيس وأوابدها التاريخية

الهؤامش

لقد قام الإنسان قديماً بالكتابة على هذه الألواح الصخرية الكبيرة بلغات مختلفة وقام برسم لوحات معبرة عن نشاطه الاقتصاد» وقد قام الباحث بتصويرها على شريط فيديو.

يقصد بدرجة القارية: الفرق بين أعلى درجة حرارة وأدنى درجة حرارة في المنطقةء سواء كانت على الضعيد اليومي أو السنوي.

لقد تدهور الغطاء النباتي.نتيجة للرعي الجائر والمبكرء واقتلاع جذور النباتات المعمزة من قل الرعاة.

لقد قمنا بتصوير المنطقة بما فيها القصر الكبير على شريط فيديو.

قصر جبل سيس الأموي الحوليات الأثرية السوريةء المجلد الثالك عشر الصفحات ۲٠۲-۲٤۲۳‏ تعريب الأستاذ الدكتور نور الدين حاطوم. '

حكم الوليد بن عبد الملك خلال الفترة الممتدة بيسن ۹٦-۸٦‏ هب الموافق 0 -¥10م.

انظ تقریر كلاوس بريسش المذكور سابقا.

من الناحية العلمية يمكن للثروة المائية المتوافرة في خبرة جبل سيس أن تكفي نحو ۳۸ألف نسمة لمدة عام كاملء فهي إذن منطقة غنية بالموارد المائية قياساً للمناطق الجافة وشبه الجافة.

۲۸

الصراع على إشبيلية الفونسو السادس ويوسف بن تاسفين

(AEA «p1۹1-1°1)

الدكتور فارس بوز جامعة دمشق ‏ كلية الآداب س قسم التاريخ

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ فارس بوز

ھە »

الصراع على إشبيلية بين الفونسو السادس ويوسف بن تاشفين (AAG «p1۹111۳7‏

صفحات من تاريخ مدينة إشبيلية» عندما كانت عاصمة لإحدى أكبر وأقوى دولة من دول الطوائف في ظل صاحبها المعتمد بن عباد» الشاعر الرقيق والفارس العربي الشجاع الذي لمع نجمه في المعارك التي خاضها ضد الأسبان وخاصة في معركة الزلاقة الشهيرة-ضد الفونسو السادس وكذلك عند استبساله في الدفاع عن عاصمته» بعد أن اجتاح أسوارها جك ابن تاشفين أمير الم رابطين في المغرب.

يعكس تاريخ المدينة الصراع الدامي بين القوى الأسبانية الناهضة في شبه الجزيرة الإيبرية في الشمال» التي بدأت حربها القومية التي عرفت باسم حرب الاسترداد» في محاولة للإيطلاحة بدول الطوائفب وإهاء الوجود العربي الإسلامي في سبه الجزيرة وبين القوي الجديدة المتمثلة بحركة المرابطين» التي ظهرت في المغرب جنوبا ورفعت راية الجهلا والتي هبت لنجدة القوى الإسلامية في الأندلس. لذلك كانت المواجهة بين المواجهة بين الشمال الأسباتي وبين الجنوب الإسلامي أمرا محتوماً.

۳١

الصراع على إشبيلية بين الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۳١٠م. ٤۸1-2٠٤‏ ه)

لم يكد ينصرم القرن الرابع الهجري (١٠)م‏ الذي يمثل العصر الذهبي للدولة الأمويةء حتى انتابت الأندلس حالة مريعة من الضعف والتفكك تبعث على الأسى» فقد تصدع. بنيان ذلك الصرح الشامخ» ودخلت الأندلس بعد ذلك في فترة صراع بين قوى متعددةء بعد أن أعلن أهل قرطبة إلغاء الخلافة الأموية وقامت على أثفر ذلك دويلات أو ممالك مستقلة دعيت "دول الطوائف”. وكانت هذه الدويلات على حال من الضعف الشديد لم تستطع معها أن تثبت لهجمات الأسبان. ا ا والموارد الطبيعيةء ولم يكن عددها ثابتاأًء لأن الدول الكبيرة ذ نا وا تالز الأكثرء كانت قادرة على تجنيد المرتزقة والإغارة على الدويلات المجماورة في محاولة للتوسع وبسط النفوذ. فأدى هذا الأمر إلى اختفاء عدد من هذه الدويلات ممن خارطة الأندلس» غير أن ذلك لم يزد الأمر إلا تعقيدأء لأن العداء أصبح مستحكماً بين هذه الدول نتيجة الصراع على الحدودء بعد أن تجاوزت أراضي تلك الدول نتيجة لابتلاع الدويلات الصغيرة. وأشهر من تبقى من هذه الدويلات قبيل قدوم المرابطين

إلى الأندلس: ١‏ مملكة إشبيلية:

وأصحابها من العرب وهم بنو عباد" اللخميون. وقد أسّس هذه الدولة الققاضي إسماعيل بن عباد في مدينة إشبيلية أولآء ثم عمل بنو عباد (٤٠٤-٤۸٤ه)‏ على توسيع رقعة بلادهم بالإغارة على الإمارات الصغيرة التي تجاوزهم. فقد استولى المعتضد على بعض الحصون من مملكة بني الأفطس إضافة إلى مدينة لبلة وفقح شلب وولى عليها ابنه المعتمدء فأصبحت الدولة ممتدة بعد أن قضى بنو عباد علسى دولة بني جّهور في قرطبة من شرق الوادي الكبير حتى الأطلس غرباء إضافة إلى الجزيرة الخضراء جنوباً» كما خضعت لهم مرسية أمداً قصيرا.

۲ إمارة الثغر الأعلى:

لصاحبها ابن هود( الجذامي. وكان بنو هود قد ولوا عليها بعمد أن زالت دولة التجيبيين في سرقسطةء وقد بقيت المدينة عاصمة للدولة الجديدة.

۳۲

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-٦۹‏ تموز ‏ کانون أول ۔ ۱۹۹۹ فارس بوز

۲ مملكة طليطلة:

وتعرف بالثغر الأهِ سط لأنها من الممالك المواجهة للحدود الأسبانية لأصحابها بني النون المغاربة. من رجالاتها يحيى الملقب بالمأمون» الذي دخل في منازعات ممع ابن هود صاحب سرقسطة وابن عباد صاحب إشبيليةء كما استعان بالأسبان في سبيل تحقيق أطماعه وحاول الاستيلاء على قرطبة من بني عباد ففشل في مسعاه". وقد تولى حفيده "القادر" الحكم ولكنه أرغم على الفرار' ولجأ إلى الفونسو يستعين به لاستعادة ملكه الضائع(''.

4 مملكة بطليوس الثغر الأدنى:

لأصحابها بني الأفطس" المغاربة الذين انتشبوا إلى قبيلة تجيب العربية وقد امتدت افا ى رك ر و تت ون فا ا و ف دک أصحاب هذه المملكة في نزاع مع بني عباد من جهة ومع بني ذي النون من جهة أخرى.

ومن أشهر رجالات هذه الدولة محمد بن الأفطس الملقب (بالمظفر)ء و(المتوكل) الذي سقطت في عهده مملكة بطليوس في يد المرابطين.

هم مملكة غرناطة:

وأصحابها بنو زيري الصنهاجيون" (۲١٤-۸۳٤ه).‏ وقد أسس هذه الدولة حبوس بن ماكس ثم خلفه ابنه باديس» الذي استولى على مالقة من بني حمود بعد نزاع طويل مع ابن عباد. وفي عهده سقطت المملكة بيد المرابطين.

١‏ مملكة المرية:

لأصحابها بني صمادح (١١٤-٤۸٤ه)ء‏ الذين تولوا الحكم فيها إثر انقسام الدولة التي أقامها موالي العامرية في شرق الأندلس. وهذه المملككة من أصغر الدول المذكورة ولكنها غنية بالموارد بسبب نشاط مدينة المرية التجاري('.

۳٢ 2‏ مجلة دراسات تاريخية

الصراع علن |إشبيلية بين الفونسو السادس ويوسف 3 تاشفین (۱۰۹۱-۱۰۱۲۳م, ٤۸٤-٤۰٤‏ ھ)

وهكذا انقسمت البلاد مزقا ودولا وقام الأمراء "فاقتسموا ألقاب الخلافة وتوزعوها لقوة استبدادهم عليها بما كانوا من قبيلتها أو عصبيتهاء فتلقبوا بالناصر والمنصور والمعتمد والمظفر وأمثالها"”'. هذا فيٴ الوقت الذي أصبح فيه الأسبان يتطلعون إلى بسبط سلطانهم على شبه الجزيرة برمتهاء بعد أن أصبحت حركة الاسترداد حروبا صليبية بمعنى الكلمة ترغاها كنيسة روماء وتجند الفرسان المسيحيين من أجل المشاركة فيها. روى صاحب البيان المغرب أن أحد الأمراء الأسبان قال لمحدثيه من المسلمين: "إنما نطلب بلادنا التي غلبتمونا عليها قديماً في أول أمركم فقد سكنتموها ما مضى لكم» وقد نصرنا الآن برادءتكم فارحلوا إلى عدوتكم واتركوا لنا بلادنا... ولن نرجع عنكم أو

في الوقت الذي ظهر فيه النورمان في جنوب إيطالية وأخذوا يرنون بأبصارهم للاستيلاء على صتلية"'ء نجح الفونسو السادس )١١١۹-٠٠٠١(‏ الذي أصبح سيد (ليون) و(قشتالة) في سياسته التي مارسها على ملوك الطوائف» فقد كان قادرا على أن يضم إلى بلاده ما يشاء من ديار السلام. ولكنه قنع بالجزية لقلة عدد أتباع4“'ء هم ل طون تعر لأر اس الت تدر عيا من المفين دة اتد ا في الوقت الذي شيفقد فيه أعداداً كبيرة منهم في القتال. لذلك لجأ إلى تحريض تلك الدويلات على بعضها "حتى ترق وتضعف** وتتفسخ» فيضرب عليها الحصار ويرغمها على قبول شروطه المهينة.

لذلك متت الفونسو هن تأييد دولة إشبيلية في مخاولتها احتلال ذولة الزيزيي نن في غرناطة لقاء جزية سنوية كبيرة'". بينما قنع بنصف ذلك المبلغ بدفعكه الزيزيون كباب فسهاء وبك أحذ ثفن الأكلسن بش والعو يقري والفق ةيين راء الأندلس تستعر إلى أن كلب العدو على جمعهم ومل من أخذ الجزية ولم يقنع إلا بأخذ . البلاد" وهكذا دفع ملوك الطوائف الجزية لعدوهم المتربص» وباعوا بلادهَم ثمناً لبقائهم في السلطةء بل باعوا خلقهم وكرامتهم.

۳٤

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ فارس بوز

"وصارو! للفنش عمالاً يجبون له الأموال-لا يخالف أمره ولا يتجاوز له الحدا"ء وقد عد أحدهم أنه مقرب من الفونس لأنه أهدى له قرداً مقابل الهدية الثمينة التي قدمها له" وقد عمد الفونسو قبل احتلاله لطليطلة إلى سياسة التهديد المباشرء فتحسرك بجيشه "فشق بلاد الأندلس شقاء يقف على كل مدينة منها فيفسد ويقتل ويسبي ثم يرتحل إلى غيرها....٠*.‏ )

لم يكن الهدف من هذه المناورات السياسية خافيا على أحد» فقد صرح شيشلاند""؛ بذلك لصاحب غرناطة: "إنما كانت الأندلس للروم في أول الأمر حتى غلبهم الععرب» والحقوهم باخس البقاعء جليقية فهم الآن عند التمكن طامعون بأخذ ظلاماتهم ولا يصح ذلك إلا بضعف لحال والمطاولةء حتى إذا لم بيق مال ولإرجال» » أخذناها بلا زکلف ۰*۳

أما بالنسبة إلى الأوضاع الداخلية لتلك الدويلات. فلم تكن الصورة أكثر إشراقا. فإذا استثنينا الازدهار الفكري الذي واكب عصرهم» فإن الأوضاع كانت تنذر بأسواً العواقب. فقد كانت الرعية ترزح تحت أعباء مالية باهظةء إذ كان عليها أن تؤمن الجزية“"' لملوكها. إضافة إلى مرتبات الجنود المرتزقة"' ونفقات الحروب والفتن الدائرة بين الأمراء أنفسهم وتأمين الأموال اللازمة لحياة البذخ والترف في القصور(".

وهكذا أصبح الناس "بين عدو يتربص بهم وأمير يسترق دمائهم" على حد قول الأمير عبد الله أحد ملوك الطوائف. وهذه المغارم المختلفة لم تعرفها الأندلس قبل عهد الطوائف. فالمغارم التي كان يقبضها السلاطين فإنما كانت بخاصة على الأرضيين فكانت تقرب مما فرض عمر على الأرض وأما اليوم فإنما هي زی على رؤوس. المسلمين يسمونها القطيعة ويؤدونها مشاهرة» وضريبة على أموالهم من الغنم والبقر والدواب والخيل وعلى كل حليبة شيء وقبالات (ضرائب) على كل مايباع في

o

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١٠م ٤۸٤-2١٤‏ ه)

الأسواق وعلى إباحة بيع الخمر بين المسلمين في بعض البلادا"ء وهكذا كله ما يقبضه المغلبون اليوم. كذلك أخذ الزيريون أصحاب غرناطة على كل ما تنتجه الأرض» فقد كانوا يأخذون من الكتان نصفه أو ثلثه٠كما‏ ذكر ابن حزم واحتكر بنو عامر تجارة الخيول» 'فلا تكاد الرمكة تنتج مهرا حتی یکتب على ربه بنعته ویاز مهه تربيته والقيام عليه إلى أن يصلح للرياضةء فيقبض منه وعند ذلك يعطي منه خمسة دنانير لا يزال عليها في وقت ولا يبرا منه أن تنفق إلا ببراءة» من ثقته. ولقد قطع إذن رجل لقطعه إذن مهرء طلب التشويه بخلقه(". ويصور الأمير عبد الله صاحب غرناطة ' تلك الفترة أصدق تصوير ويبيّن المرحلة الأولى من سياسة الفونسو تجاه دول الطوائف بقوله: 'وكان الجميع يساير الأمور ويدافع الأيام» ويقول: من هنا إلى أن تتم الأموال وتهلك الرعايا بزعمهمء يأتي الله بالفرج وينصر المسلمين*.وجاء احتلال الفونسو السادس الذي أطلق على نفسه لقب "الإمبراطور ذي الملتين""' لمدينة طليطلة" (۲۷) محرم ٤۷۸‏ ه ١۲مايس١٠۸١٠)‏ ليدق ناقوس الخطر في أرجاء شبه الجزيرة. فتلك الكارئة التي ارتبط بها التحول الخطير في التاريخ الإسلامي لبلاد الأندلس وأدت إلى دخول المرابطين إلى الأندلس وأنزل ملوك الطوائف عن عروشهم. تلك الكارثة جعلت ملوك الطوائف يدركون أن الفونسو قد غير سياسته القديمة وأنه لن يرضى بعد اليوم عن الأرض بديلا“. فبادروا يخطبون وده ويسترضونه بالمبالفة في دفع الأتاوات والهداياء ولكنه لم يقنع فقد كان يطمع بقرطبة '"واسطة إلى لك“ واستولى على بلنسية وضرب الحصار على سرقسطة. ورفض الأموال السخية التي عرضت_ عليه لفك الحصار“. وتغالي الروايات في تصوير مآثر الفونسو وأعماله البطولية وأنه اجتاز بلاد الأندلس حتى أقصى الجئوب "فأدخل قوائم فرسه في البححر وقال: هذه آخر بلاد الأندلس:..١'“.‏

الدعوة إلى توحيد الأندلس:

عد ذلك ارتفعت في الأندلس دعوة لتوحيد الجهود» للوقوف صفاً واحداً أمام العدو

۳۹

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩‏ فارس بوز

المتربص. وقد رفع لواء هذه الدعوة (طبقة) الفقهاء التي تزعمت قيادة الجماهيرء ومنهم الفقيه عمر بن حسن الهوزني» الذي وقف جهده للدعوة إلى التوحيد ولم الشمل والحض على الجهادء وأبوا الوليد الباجي الذي قام بجولة في عدد من المدن الأندلسية داعياً إلى لم الشعث ونبذ الفرقة في وجه الزحف الأسبائي...ولكن تلك الدعوات لم

يكتب لها النجاح. إشبيلية تستنجد بالمرابطين:

لكن قضية الدعوة التي دخل المرابطون على أثرها الأندلس والمنسوبة إلى ابن عباد تر مشاقل مهد اتات رو ات المؤزخن من جه رغم لفل الأخدات الي مهدت السبيل لدخولهم إلى الأندلس من جهة أخرى. والرواية المشهورة عن دخضول المرابطين إلى الأندلس تذكر أن المعتمد بن عباد قد اختلف ممع سفارة لالفونسو السادس عام ٤١٥‏ ه التي قدمت لتسليم الأموال التي تعهد بتقديمها كجزية سسنوية لالفونسو ملك قشتالةء وقد رفض ابن شاليب (ابن شبيب) اليهودي الذي ترأس السفارةء تسلم النقود بسبب عيارها وعدها زائفةء وهدد المعتمد بأن الفونسو لن يقنع بعد الوم عن الأرض بديلاًء وأنه سيكون المدفوع في العام القادم حصوناً ومدناً لا مالا زائفاًء ثم طلجا بز قاحة الماع لزوجة الفركسى بالقامة في مدبنة الز هز اء بعد أن اقشع مولو دا في جامع قرطبة.

اتصل بالمعتمد ما فاه به اليهودي فغضب من وقاحة السفير وأمر بصلبه وأسر بقيية أعضاء السفارة. تأثر الفونسو عندما بلغه ما حل بالسفارة فأقسم بالل وبأرواح القديسين لينتقمن لهم من عدوه انتقاماً مروعأً وليغزونه في إشبيلية. ويذكر الحميري أن الفونسو

أرسل إلى المعتمد بن عباد رسالة يقول فيها: (كثر مقامي في مجلس الذبان واشتد علي الحرء فألقي من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي» وأطر بها الذباب عني)ء فوقع له االمتتمد بن عاد بخط بده على اظهر الورقة (قسرات كتابكه وفهمت لايك

۳¥

الصراع على |إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰-۱۰۱۲۳١۱٠م ٤2۸٤-2٠٤‏ ه)

وإعجابك وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطيةء في آيدي الجيوش المرابطةء تروح منك لا تروح عليك إن شاء الش). فلما بلغ ذلك الفونسو أدرك فداحة الخطر. لذرك المعتمد أن الفونسو متوجه إليه لا محالةء فأرسل إلى ابن تاشفين غرة جمادى الأول من سنة ٤١۸‏ ه/٤‏ ١آب‏ ۸۸١١م.‏ يطلب منه التدخل لإنقاذ الأندالس ضاربا عرض الحائط نصائح ابنه (الراشد) الذي كره أن يستنجد أبوه بالمرابطين مخافة أن E O TE CE OT‏ الصحراءء على أن يرعى الخنازير في قشتالة. بل شاع بين المؤرخين أنه سعى لمقابلة ابن تاشفين شخصياً وحثه على العبور إلى الأندلس» وإن ابن الأفطلس صاحب بطليوس قد شاركه هذا الرأي“. ثم ركب الجميع الموجة بعد أن حذروا المعتمد سوء العاقبة“. وأشاروا بمداراة الفونسو ومصانعته“. وقالوا: "إن الملك عقيم والسيفان لا يجتمعان في غمد!" فأجابهم "يا قوم إني من أمري على حالتين: حالة يقينء وحالة شك ولا بد لي من إحداهما؛ أما حالة الشك فإئي إن استندت إلى ابن تاشفين»ء أو إلى الأذفونس» فمن الممكن أن يفي لي ويبقى على وفائه» ويمكن أن لا يفعل»ء فهذه حالة شك» وإما حالة اليقين فإني إن استندت إلى الاذفونس أسخطت اش فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآثي ما يسخطه...(“.

إن هذه الرواية لا تعطي صورة صادقة عن الأحداث التي وقعت آنذاك» ولكنها تين بوضوح أن دولة إشبيلية مهددة بالزوال سواء من الفونسو من الشمال أو من دولة المرابطين في الجنوب» وقد كره الأمراء أن يكونوا بين عدوين الإفرنج من شمالهم والمسلمون عن جنوبهم.“ أما بالنسبة للمرابطين» فقد تم لهم فتح مدينة أغمات”) عام /٠٤۹‏ أو “٠٠١‏ ه/ وتابعوا زحفهم شمالا تحركهم أسباب دينية (مثالية) وهي الرغبة في تحقيق الدعوة التي بثها أمامهم عبد الله بن ياسينء وإسقاط الحكومات التي لا تنسجم تصرفاتها مع الشرع وبعامل مادي للسيطرة على الخطوط التجارية القادمة من قلب الصحراء. لذلك ما إن تهيأت للمرابطين الموارد الحربية الكافية سواء في

۳۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-٦۹‏ تموز ۔ کانون اول ۔ 1۹۹۹ فازس نوز

الرجال أم في الأموال» حتى فتحوا مدينة فاس“ الهامة عام ٠٠٥‏ وأنهوا في ذلك الصراع الدامي بين زنانة وصنهاجة الجنوب.

وكان على المرابطين بعد ذلك لإتمام سيطرتهم على المغرب الأقصسى» أن يستولوا على إقليم الساحل الغني بموارده المختلفة والذي يشكل حلقة من حلقات الاتصال ممع الأندلس. لذلك اندفعوا بقواتهم لاحتلال ثغر طنجة الهام الذي تسيطر عليه قبائل برغواطة الضاربة على ساحل المحيطء كما فعل الأمويون قبلهم واتخذوه قاعدة لقواتهم المتوغلة نحو الجنوب» تمهيداً لتوسيع نفوذهم في المغرب.“ وقد استطاع البرغواطيون إقامة إمارة لهم بمنطقة سبته(' وطنجةء معتمدين في ذلك على قبائل عماره" القوية بعد أن سقطت الدولة الأموية. ورغم أن المرابطين قد استطاعوا بعد فتح مدينة فاس القضاء على برغواطة في إقليم الساحل"ء إلا أن تلك الإمارة الصغيرة بقيت تسيطر على المنطقة الساحلية وتتحكم بالمضائق» إضافة إلى أن أسطولهم القوي» الرابض في ميناءي سبتة وطنجه كان يتحكم في تجارة الأندلس. والأمير البرغواطي سكوت”“ هذا صاحب طنجة من قبيلة برغواطة الزناتيةء ومنازلها على ساحل المحيط في المغرب الأقصىء» بين طنجة وأصيلة (أصيلاا)» وتجاورهم من الشرق منازل قبيلة غمارة الزناتية أيضأً. وكان سكوت على خلاف مع بني عباد" أصحاب إشبيلية ومهدداً لهم" ولما قامت دولة المرابطين ووصل يوسف بن تاشفين إلى شمال المغرب قريب من أحواز طنجةء طلب ابن تاشفين من الحاجب سكوت أن ينضم إليه ومن معه من الغماريين للقضاء على قبيلة برغواطة عام ٤۷١‏ ه. وقد رغب سكوت أول الأمر بالانضمام لابن تاشفين» ولكن ابنه ضياء الدين ثناه عن رغبته تلك. فلما انتصر ابن تاشفين على قبيلة غماره"“ء» جهز جيشا مؤلفاً من اثني عشر ألف فارس من المرابطين وعشرين ألفا من قبائل المغغفرب الأخرى؛ وأسند قيادة الجيش إلى صالح بن عمران وعندما اقترب الجيش من أحواز . طنجةء خرج الحاجب سكوت البرغواطي صاحب طنجة للقائهم» وكان قد تقدمت به

۳۹

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲١٠م ۸2-2٠2‏ ه)

السن وجاوز ستة وثمانين عاماء فقال 'والله لايسمع أهل طنجة طبول اللمتونين وأنا حي أبدا"". ودارت بين الطرفين معركة حامية الأوار في وادي (منى) القريب مين طنجة وانتهت بانتصار المرابطين بعد أن قتل سكوت وهُرم جيشه. ودخل المرابطظون طنجة وكتب القائد صالح بن عمران إلى الأمير يوسف بن تاشفين يخبره بفتح المدينة وكان ذلك عام ١۷١٤ه_('".‏

لم يبق أمام المرابطين لإتمام سيطرتهم على الساحل إلا فتح مدينة سبته". لذالك حاصرت قواتهم بقيادة المعز بن يوسف تاشفين المدينة واشتركت بعمض سفن0) أسطولهم الناشئ بحصارها من البحر. وقد استطاع المرابطون الاستيلاء على المدينة في ربيع الأول سنة ٤۷۷‏ ه تموز ٤۸٠١م.‏

ولح ملي طتحة وة امت رة ار فظن ل افم اباخ اطق طن الأندلس بعد أن انتظمت قبائل تلك الناحية كلها في سلك الدولة اللمتونية المرابطية. وهذا يعني أن المرابطين قد أصبح بإمكانهم العبور إلى الأندلس بعد أن أصبحت نقطة العبور تحت سيطرتهم.

دخل ابن تاشفين مدينة سبته» فأصلح أحوالها ورمم سفنها في الوقت الذي قدمت عليه الوفود من أرجاء المغرب» (فأتاه من بلاد الصحراء والقبلة والزاب» القبائل والحشود فشرع في تجويز الجيوش إلى الأنداس). ورغم ما ذكره صاحب روض القرطلس عن رحلة ابن عباد وحثه لابن تاشفين على العبور إلى الأندلس تلبية لاستغاثة أهلهاء وتلبية ابن تاشفين لتلك الدعوةء فإن سير الأحداث التي جرت في ربوع المغرب قد بينت أن ابن تاشفين كان يعد العدة للتدخل في أمور الأنداس» متذرعأً بالجهاد قبل سقوط طليطلة عام ٤١۸‏ هد وقبل رحلة ابن عباد التي ذكرها صاحب روض القرطاس.

ذكر المقرى” نقلا عن الحميري"" أن ابن تاشفين قد تاقت نفسه إلى العبور إلى جزيرة الأندلس وهم بذلك وأخذ في إنشاء المراكب والسفن ليعبر فيها بعد أن تم له فتح

30

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ فارس بوز

المغرب وبنى مدينتي مراكش وتلمسان الجديدة""ء حتى أنه طلب من سكوت بن نک ارغ ق ا ف قد ا رش ي ر اأ اد بالأندلس» وسأله أن يخلي الجيوش تجوز في المجاز فتعذر عليه فشكاه يوسف إلى الفقهاءء فأفتوا أجمعين بما لا يسر صاحب سبته“.

وهذه الرواية ظاهرة الصحة تدل على عزم ابن تاشفين على العبور إلى الأندلس» كمل تؤكد أن المرابطين لايحاربون مسلما إلا بفتوى. وقد طبقوا تلك القاعدة في جميع مراحل تقدمهم من الصحراء نحو الشمال'.

ذكر صاحب روض القرطاس'" وصاحب الحلة السيراءء تقلا عن مصادر معاصرة أن أمير المغرب يوسف بن تاشفين قد ازدلف خلال ذلك إلى سبته حسبة ورغبة في الجهاد. وقد دانت له بلاد ([العدوة المغربية)ء وسأل سكوت بن محمد صاحب سبته أن يبيح له فرض الإجازة إلى الأندلس» فأبى وتمنع ممن ذلك فأفتى الفقهاء بقتاله لصده عن سبيل الله» فقتل هو وابنه في خبر طويل. وفتح الله على ابسن تاشفین O‏

لذلك نرى أنه من المعقول أن يستمر زحف المرابطين شمالاء باتجاه الأندلس» لتوفر العوامل نفسها التي دفعتهم للاستيلاء على المغرب الأقصسى حتى سبته شمالا. فحكومات الطوائف في الأندلس لم تكن أقل بعدأ عن الدين من الدويلات المارقة في المغرب» وكما أنه تتوفر فيها فرص الجهاد ضد الإسبان (النصارى) الذين شنوا حربا لا هوادة فيها ضد المسلمين. ورغم ماتؤكده المراجع من أن دولة المرابطين قد قامت من أجل الجهادء وإنقاذ العالم الإسلامي مما دهمه من فرقة وتخاذلء إلا ها کانت مدفوعة إلى جانب ذلك بعامل مادي للسيطرة على الطرق التجارية القادمة من تلب الصحراء» لأن الأندلس تشكل النهايات الطبيعية للخطوط التجارية والأسواق الهاهة لتجارة المغرب وأفريقية المنطلقة نحو الشمال» وتمهد الطريق لأسواق أوروبة عن طريق موائئ شرق الأندلس ويدعمها في ذلك نمو البحرية المرابطية""ء التي أصبح

٤١

الصراع على إ|إشبيلية بین ااغونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲١٠م ٤۸٤1-2٠٤‏ ه)

بمقدورها حراسة الطرق في البحرء وتأمين الحماية للموانئ الهامةء في الوقت الذي أصبحت فيه بلاد الأنداس تنافس بأسواقها المغرب في ميدان التجارة الدولية وتقصدهل المراكب التجارية القادمة من الإسكندرية والشاء©".

إضافة إلى أنه قد توفرت لهم (أي المرابطين) جميع الوسائل اللازمة للعبورا" إلى العدوة الأندلسيةء بعد أن أصبحت كل الموانئ الهامة بحوزتهم» ووصلت الدعوة الضرورية اللازمة لدخولهم. وقد وصلت هذه الدعوة -كما سلف- قبل دعوة المعتمد بن عباد بعدة سنوات. فقد تلقى يوسف بن تاشفين دعوة من صاحب بطليوس الملك ابن الأفطس"ء الذي تبنى دعوة الباجي» والأمير الزيري صاحب مالقة الذي أراد الانتقام من أخيه صاحب غرناطة"'.

بيد أن المعتمد بن عباد لم يكن مخلصا في اتصاله بيوسف بن تاشفين وحثه على العبور إلى الأندلس لإنقاذهاء. بل هدف من وراء ذلك تهديد الأسبان به ليقنع الفونسو بالتخلي عن سياسته العدواية التي تتمثل بأخذ المدن وضم أراضي المسلمين إلى مملكته» وبحمله على العودة إلى سياسته القديمة.

وهنا نتابع الأحداث كما وردت في رواية ابن الأثير.“' فقد اجتمع مشايخ قرطب ة١‏ بعد أن سمعوا ما جرى لأعضاء السفارة التي أرسلها الفونسو لابن عباد وقالوا:

"هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الإفرنج ولم ببق منها إلا القليل» وإن استمرت الأحوال على مائرى عادت نصرانية كما كانت" ثم ساروا قاصدين القاضي أبا بكر عبد الله بن محمد بن أدهم وقالوا له "لا تنظر إلى مافيه المسلمون من الصغار والذل وعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها منهم" وعرضوا عليه الاستنجاد بعرب أفريقية (فإذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالذا وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل الله ...)('. وقد أجابهم القاضي أبو بكر محذرا من سوء العاقبة وقال: إنهم بعد أن يصلوا سيخربون البلاد كما فعلوا بأفريقية ويتركون الأسبان ويبدؤون بنا ثم أضاف والمرابطون أصلح

8

۲

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ فارس بوز ._— س kk‏

منهم وأقرب .إلينا". فقالوا له: "كاتب أمير المسلمين وأرغب إليه ليعبر إلينا ويرسسل Na‏ ۰

ورواية ابن الأثير هذه تعتبر من أكمل الروايات حول الاجتماع المذكور» وتفيد ببأن اجتماع الفقهاء كان ذا طابع عدائي بالنسبة إلى ملوك الطوائف بدليل و وخاصة أنه قد تم فيه الاتفاق على التحالف مع المرابطين.

ويذكر ابن الأثير بعد ذلك أن ملوك الطوائف قد اتصلوا بمؤتمر الفقهاء هذا. فقد أقبل المعتمد بن عباد بينما هم يتفاوضون» فعرض عليه القاضي ابن الأدهم مااتخذوه من" توصيات (قرارات) فقال ابن عباد: "أنت رسولي إليهم» أي إلى ابن تاشفين في ذلك" فامتنع القاضي عن قبول هذه المهمة كأنما يبرئ نفسه من تهمة عقد الاجتماع على حد قول ابن الأثير ولكن المعتمد ألح في طلبه فقبل القاضي َة

بعد ذلك طلب ابن عباد من صاحب بطليوس وصاحب غرناطة أن يبعا إليه كل منهما قاضي حضرته "فوصل من بطليوس قاضيها أبو اسحق بن مقانناء ومن غرناطة قأضتها قاتشي و اجتضا فى اة تالقاي أو كن بن لاع فرق ان عة أنهم رسله إلى ابن“ تاشفين"“.

تدلنا رواية ابن الأثير أن المعتمد وملوك الطوائف كانوا بعد أن تقدم المرابطون. شمالا واحتلوا مدينة سبته الاستراتيجيةء بين نارين؛ وحلوا المشكلة بجعل المرابطين يدخلون إلى الأندلس برضاهم ويضربونهم بالأسبانء ؤفي نفس الوقت يجرّدون دخولهم من خطره باشتراط عدم التدخل. وهذا ماأوصى به المعتمد وملوك الطوائف عندما طلبوا من الوزير ابن زيدون الذي رافق وفد الفقهاء وأسندت إليه مهمة إبرام العقود بأن يشترط على ابن تاشفين "أن لايعرض للأمراء في بلدهم ولايقبل عليهم رجيتهم بمن يروم الفساد عليهم". وقد بينت الأحداث عزم ابن تاشفين على العبور إلى الأندالس

۳

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰۱۰۱۲۳١۱م. ٤۸2-12۰٤‏ هھ)

كما بينت مماطلة ابن عباد في تسليم الجزيرة الخضراء. وقد أكد الأمير عبد الله ابن بلقين» وهو شاهد عيان للأحداث التي تمت في تلك الفترة» أن الأمير يوسف بن تاشفين أرسل سفارة إلى إشبيلية بعد مماطلة المعتمدء فأمسكهم عنده مدة ثم أرسل معهم وفداً من شيوخ إشبيلية ليعلموا ابن تاشفين عن موافقته تسليم الجزيرة» شريطة أن ي تربص في سبته ثلاثين يوم قبل ذلك“. لكن أصحاب ابن تاشفين حذروه من المعتمد عندم ا طلب منه الوفد رسالة خطية وقالوا له: لا لم يجعلك ابن عباد في هذا الالتواء إلا لأنه يريد أن يرسل إلى الفونس يعلمه بقدومك» وله منه مايرغب ويهدد بك ويساله أن ' يعاقده على أن يهبه الجزيرة أعواما. فإن فعل استجاش عسكره على الجزيرة» ومنعك الجواز ... وإن كان النصراني لايتاتى له أرسل إليك في الجواز فأسبقه إليها"".

لك شت فة مر اة كر من اة قارئن تحر الكز ورو الخكب راء غل رأسها داوود بن عائشة 'وأحدقوا حواليها يحرسونهاء ثم طلب من الراضي بن المعتمد تسليمه الجزيرة دون قتال وقال له" وعدتمونا بالجزيرة ونحن نأتي لأخذ بلدة ولاضرر بسلطان» إنما أتينا للجهاد فإما أن تخليها من هنا إلى وقت الظهر من يومنا هذا وإلاء فالذي تقدر عليه فاصنع...'"" لذلك لم ير المعتمد بدأ من التسليم بالأمر الواقع فطلب من ابنه تسليم الجزيرة للمرابطين(''.

معركة الزلاقة وحصار حصن لييط:

عبر ڀو سف بن تاشفين البحر بعد أن اجتمع له "نحو من سبعة آلاف فارس في عدد كبير من الرجل""" قاصد الجزيرة الخضراء بخرج إليه بممها عندهم....وامتلأت المساجد والرحاب بضعفاء المطوعين" وقد أعلن ابن تاشفين أن هدفه من هذا العبور هو إنقاذ الأندلس من الروم (لما رأينا استبدادهم على أكثرها وغفلة ملوكهم وإهمالهم للغزو وتواكلهم وتخاذلهم وإيثارهم للراحة....ولئن عشت لأعيدن جميع البلاد التي ملكها الروم في طول الفتنة إلى المسلمين وأملأنها عليهم خيلا ورجالا لا عهد لهم بالدعة ولا علم عندهم برخاء العيش إنما هم أحدهم فرس يرؤضه...“).

٤

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹۹٩‏ فارس بوز

اتجهت القوات المرابطة نحو إشبيلية"ء فهرع ابن عباد لاستقبال ابن تاشفين» وسارع كذلك ملك غرناطة"") وأخوه صاحب مالقة وابن ذي النون وبنو عزون ". حتى لم يبق من ملوك الأندلس إلا من بادر وأعان وخرج وأخرج". بينما أرسل ابن صمادج ابنه معتذرأ بالضعف وكبر السن ولعله بقي "متربصا فيرى كيفية الأمر ومخرجه ممع الروم"""ء على حد زعم الأمير عبد اللهء الذي اشترك في معركة الزلاقة وصور الروح الإيجابية لملوك الطوائف عند ملاقاتهم لابن تاشفين بقوله: 'ولقينا أمير المسلمين في طريقه إلى بطليوس» ورأينا من إكرامه لنا وتحفيه بنا ما زادنا ذلك في رغبة» ولو استطعنا أن نمنحه لحومناء فضلاً على أموالنا... كل يرغب في الجهاد وقد أعمل جهده ووطن على الموت نفسه...كأن القلوب إنما جمعت على ذلك( '''.

وصلت القوات المشتركة ' المغربية الأندلسية إلى الزلاقة" ' من إقليم بطليوس وإلى هذا المكان وصل الفونسو ودارت بين الطرفين معركة حامية الأوار استمرت نهار كاملا (يوم الجمعة في رجب عام ٤۷۹‏ ه/ تشرين ١۸١٠م)‏ وانتهت بانتصار المسلمين»ء وتسلل الفونسو مع فلول جيشه تحت جنح الظلام إلى أحد الروابي لا يلوي على ا

ورغم أن النصر الذي أحرزه المسلمون في الزلاقة لم يكن حاسما لأنهم لم يقطعوا ثماره بالقضاء على العدو والتوغل في أراضيه»ء كما كان يرغب المعتمد بن عبادء وتبقى لمعركة الزلاقة نتائج متعددة غاية في الأهمية. فقد أوقفت المعركة المد الأسباني الزاحف من الشمال ومهدت السبيل لضم الأندلس إلى المغفرب لتبققى في حوزة المسلمين أربعة قرون أخرى ''ء كما أظهرت للمسلمين في الأندلس خطر الفرقة التي يعيشها أمراء الطوائف. فقد كادت الأندلس أن تضيع بسبب نزاعاتهم. كما بيت للمسلمين هناك أن المرابطين يمكن أن يكونوا جنود العدل وأن ينقذوهم مما يرزحون تحته من مغارم بعد أن سمعوا عن عدل المرابطين وتمسكهم بإحكام السنةء وأحيائهم بواعث الجهاد. كما رفعت تلك المعركة من مكائة ابن عباد. فقد أبلى في هذه المعركة

{0°

الصراع على |شبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١۱٠م,ء 2۸٤-2۰٤‏ ه)

أحسن البلاء” '') وعقرت تحته ثلاث أفراس...ولكنه استغل هذه المكانة لتوطيد سلطانه وأخذ يسعى لتوسيع مملكته معتمدا على قوة المرابطين وعلاقاته الطيبة معه بينما تألق نجم ابن تاشفين أعظم التألق فهو منتزع النصر وبه انتهت هزائم المسلمين وبداً حسن طالعهم.

وقد جمع ابن تاشفين أمراء الأندلس قبل مغادرتهم وأوصاهم بالتآلف والاتحاد لصد الأعداء» ثم عبر البحر عائداً إلى بلاده» بعد أن ترك حامية مرابطية على رأسها الأمير سير بن أبي بكر لتواصل أعمال الجهاد في شبه الجزيرة:

إشبيلية تستنجد بالمرابطين ثانية: رحصار حصن لييط)

ما إن وطئت أقدام ابن تاشفين ارض المغرب» حتى عاد ملوك الطوائف إلى سيرتهم الأولى» وأخذ بعضهم يكيد لبعض وتناسوا أن العدو ما يزال قادرا على قتالهم. وقد استطاع الفونسو نتيجة لذلك أن ينظم قواته ليثأر لهزيمته التي نالها على يد. المرابطين. فأخذ يغير بقواته على بلاد المسلمين. ويذكر صاحب روض القرطاس أن قواته عاثت في منطقة إشبيليةء"' هذا في الوقت التي ساءت فيه الأمور في شرق الأندلس من جراء الغارات التي كان يشنها المغامر القشتالي الذي عرف باسم السيد*١‏ (الكمبيادور) وقد كتب سيرين بن أبي بكر قائد الحامية المرابطية في الأندالمس إلى الأمير ابن تاشفين يخبره (أن الجيوش بالثغر مقيمة على مكايدة العدو....وملوك الأنداس في أرغد عيش وأطيبه)“''.

وقد تركز الخطر الجديد على المنطقة الشرقية في حصن لييط "") وهو حصن منيع بني فوق جرف عال متداخل من أراضي المسلمين في منطقة مرسية على مقربة من لورقة. وكان هذا الحصن مركز لحامية أسبانية مكونة من ثلاث عشر ألف جندي بينهم ألف فارس'. وكانت تلك الحامية تقوم بأعمال العدوان والتخريب في مناطق بلنسية ولارده وشاطبة ومرسية مهددة بذلك أملاك المعتمد بن عباد""'ء والذي أدرك

٤٦

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون أول ۔ .۱۹۹٩‏ فارس بوز

فداحة الخطر الذي يتعرض له بعد أن عمد الفونسو إثر معركة الزلاقة إلى التركيز في أعماله العدوانية على أراضي لورقة ومرسيةء ليثأر من المعتمد لخروجه عن سياسة اتخات ساق و شاه تاو اط ج وكات دة م هة اة للف دة ين عباد من الناحية الشرعية وكان مدير شؤونها ابن عمار»""' ولكنه خرج عن طاعته بعد خلاف وقع بينهما فأرسل المعتمد بن عباد إلى المدينة ابن رشيق '' للإطاحة ياين نار اة المتترد بها وقد امنتطاع أبن رشق :تلم زام اكير فن الدب 4 إثر غياب ابن عمار عنهاء بعد أن استمال وجوه القوم فيها. ولم يستطع ابن عمار العودة لاستعادة ملكه وقصد إلى صاحب سرقسطة ودخل في خدمته”''» ثم حاول الاستيلاء على شقورة"'. فوقع في أسر صاحبها الذي سلمه للمعتمد بن عباد وانتهى أمره بأن مات قتیلا بيد المعتمد"''.

غير أن ابن رشيق كان وصوليا أكثر من ابن عمار. فلم يلبث أن استبد بأمر مرسية وخرج عن طاعة أميره“'. وحاول المعتمد بن عباد استعادة سلطته المطلقة في تلك الفنطقة وتو جد لذينا كفاضدل و أفة عن طك االمخار رت هاده مر نة مستغلا ية المرابطين. وقد ذكر هذه التفاصيل ابن الأبار في الحلة ونقلها المؤرخ غاسبار روميرو على ما يبدو بقوله: "وحشد المعتمد ابن عباد جملة من جنوده ومن الجنود الذين تركهم ابن تاشفين في الأندلس محاولاً استعادة سلطته في مرسية. وقد اتجه المعتمد إلى مدينة لورقة ولكنها استطاعت الصمود في وجهه وامتنعت عليه» فغادرها إلى مرسية وضرب حولها الحصارء ولكن ابن رشيق استطاع أن يكسب المرابطين إلى جانبه» وأن يقنعهم بان يتركوه في سلام''.

ولتلك الأسباب رأى المعتمد أن يستنجد بالمرابطين مرة أخرى. فعبر البحر لمقابلة ابن تاشفين. ذكر ابن الأبار"" أنه اجتمع بأمير المسلمين في شمال المغفرب الأقتصى على وادي (سبوا) في منعطف فيه يعرف (بالدخلة). وشكا له ما يتعرض له المسلمون في تلك المنطقة 'وعظم له شأن لبيط'"' وعاقده على أن يأتي عليه بنفسه برجاله".

۷

الصراع على |شبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۳١٠م ٤۸٤-2۰٤‏ ه)

وكانت وفود المسلمين من أهل بلنسية ومرسية ولورقة وبسطة قد غادرت الأندالسس واجتمعت بأمير المسلمين واسغاثت به ليرد عدوان الأسبان (النصارى) عن أهالي تلك المنطقة. وعاد الجميع إلى بلادهم بعد أن وعدهم ابن تاشفين بتحقيق رغبته"'.

عبر ابن تاشفين البحر للمرة الثانية استجابة لابن عباد والمسلمين في تلك المنطقة, إلا أن الروايات مختلفة حول تاريخ هذا العبور. ذكر ابن الخطيب أنه كان في ربيع الأول من عام ٤۸١‏ ه/۸۸٠‏ ١م‏ "'. بينما ذكر ابن الأبار هذا العبور بقوله: 'وفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائةء حرك المعتمد ابن تاشفين للغزو بعد أن أجاز إليه البحر...)"'. مما يلفت النظر في هذا التاريخ الذي قدمه ابن الابار أنه مخالف لسير الأحداث التي تمت في الأندلس في تلك الفترة. فمن المعروف لكل الباحثين في التاريخ الأندلسي أن ابن تاشفين قد قرر إسقاط ملوك الطوائف عن عروشهم بعد عام من عودته من حصار لييط (١۸٤ه/۸۹١١م).‏ وكان فتح غرناطة وهي أول دولة من دول الطوائف تسقط في أيدي المرابطين عام ٤۸۳‏ ه. وقد تظاهر قائد المرابطين قبل فتح المدينة أنه متجه نحو طليطلة للجهاد في تلك المنطقة. ويبدو أن ابن الأبار قد اختلط عليه الأمر فذكر تاريخ العبور الثالث للقوات المرابطية. ولعل كلمة (الغزو) التي وردت في نص ابن الأبار المذكور تفسر أمر ذلك الاختلاط("'.

وعندما*استقر ابن تاشفين بقواته في الجزيرة الخضراء"" راسل ملوك الطوائف يخبرهم بقدومه ويطلب منهم الاستعداد واللقاء عند حصن لييطا""'. ثم غادر بقواتشه إلى مالقة"' بعد أن وافاه ابن عباد حيث انضمت إليه قوات الأمير تميم صاحبي(""٠‏ وابن صمادج صاحب المريَةً'"' كذلك وصل إلى ذلك المكان رؤساء الأندالس من شقورة وبسطة وجيان"" كما وصل ابن رشيق صاحب مرسية بقواته ومعه عدد كبير من النجارين والبناءين والحدادين للاشتراك في الأعمال التي يتطلبها الحضا:

۸

مجلة دراسات تارزیخية ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩۹‏ . فارس بوز

وهكذا أجمعت الروايات على توافد أمراء الطوائف جميعا للاشتراك في الهجوم على حجصن لييط. ولم يتخلف أحد من الأمراء في هذا الحصار. إلا صاحب روض القرطاس»"" انفرد برواية تقول بتخلف ابن الأفطس صاحب بطليوس عن هذه الحملةء مما يدعو إلى التساؤل. فابن الأفطس هو من أصحاب المبادرة في استدعاء 'المزابطين للدخول إلى الأندلس» مما يشك في تخلفه عن هذا الحصار. أم لعله كان يرقب النتائج لعلمه أن المستفيد من تلك الجهود هو .ابن عباد؟

وبذلك اتفقت كلمة الأمراء على استدعاء ابن تاشفين وتوحيد الجهود لإنشاء جبهمة واحدة تستطيع الصمود. أمام الزحف الأسباني.

سنارت القوات المشتزكة قاضندة حصن لييطء وعد وصولها ضربت الحصار حوله زک فرت غ ی کو ا ر ا لکن ا کن ت يستطيعوا اقتحامه أو يرغموا حاميته على الاستسلام. وانتهى الحصاز والققال من انض الةو افر لات وخ ل ىكل يزم مه من فته اماق ل صنع)("'. حتى أن ابن صمادج (أتى بفيل أقامه وخرق به العادةء وفي كل ذلك لا ينجح عمل ولا يظهر فيه المسلمين فرصة)""'ء كل ذلك والخلاف على أشده بين الأمراء. المجتمعين. وحاول المتخاصمون الأندلسيون من شتى الفئات استغلال قوة المرابطين لمصلحتهم وتوجيهها بما يثفق وتحقيق مطامعهم الخاصة»ء وقد عمدوا في ذلك .إلى أساليب مختلفةء كاستمالة القواد الباززين في الجيش المرابطي بالمال والهدايا أو التقرب إلى الفقهاءء الذين صحبوا ابن تاشفين في تلك الحملة. كذلك كان الفقهاء بدورهم يوغرون صدر ابن تاشفين على ملوكهم. وقد صور الأمير عبد الله المعاصرء حال سلاطين الأندلس في تلك الفترة أصدق تصوير: (وكانت تلك سفرة أخرج اله فيا مغاٹ سلاطين الأندلس ورعيتهم في ذلك ياتون افواجاً شاکين لما وجدوا لمن استنڊو! إليه فالر اضي منهم يتس الزيادة و الساخط يرجو الانتقام)(""'.

٤۹‏ م٤‏ مجلة دراسات تاريخية

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰۱۰۱۲١٠م. ٤۸٤-1٠٤‏ ه)

من أبرز الخلافات ما وقع بين المعتمد وابن رشيق عامله المتمرد في مدينة مرسية. فقد شكا كل منهما صاحبه إلى ابن تاشفين ليحسم القضية لصالحه. ولجأ كل منهما إلى المناورة لتحقيق أهدافه“"'. فقد بذل.ابن رشيق الأموال للمرابطين وتقرب من سير بن أبي بكر وبالغ في إكرامه على حد قول الأمير عبد الر0".

ثم خلع طاعة أميره ابن عباد وأعلن ولائه لابن تاشفين والعدوة له على منابر مدينتهء قاصداً بذلك إحراج ابن عباد والتمكين لنفسه في تلك المنطقة. واحتج بقوله: لم يقدمني-ابن عباد- إلى مرسية“' وزعم أن أهل المدينة هم الذين اختاروه بأنضسهم بعد أن قدمه ابن عمار“' ولعله کان يقوم بالاعیب ا يذكر الأمير عبد الله أن ابن رشيق قال أثناء. الحصار: "أريد أن أكون صنيعك وأدخل في جملتك ثم أبلغه بعد ذلك مع رسوله لو أنك تقبل من تخلف فيها لأقام الخطبة باسك وكائت في طاعتك" لكن الأمير رفض بطلبه على.حد زعمه"“'. .

أما ابن عبادء فقد اتهم ابل ازشيق باتصاله مع الفرنجة (ولاسيما أن معونته للروم بلييط لم تخف على أحد)ء يعتقد أن ببقائها يثبت في مرسيةء فكان يمسيرهم ويقويهم بما يعجزون عنه» إبقاء لرمقهم» وخوفاً من الداخلة عليه بفقدهم)“" كما ذكر صاحب غرناطة. لكن الأمير المرابطي الذي حرص في جميع تصرفاته على التمسك بالشرع» والظهور بمظهر الزاهد في ملك الأندلس لم يتورط في تلك المناورة. ورأى أنه .لا ينبغي أن يفسد الأمر بينه وبين المعتمد. لذلك أنكر على ابن رشيق قيامه بالدعوة لسهء لأن ذلك يوقع بينه وبين المعتمد الشحناء“.

وقد أدرك ابن تاشفين أن ابن رشيق لم يفعل ذلك إيثاراً له» بل لإشغاله عن نفسه بعد أن صح لديه اتصاله بالروم ومد يد العون لهم. لذلك أمر بإلقاء القبض على ابن رشيق بعد استشارة الفقهأء الذين أفتوا أنه ناكث للعهد (بعد دخوله في البيعسة للمعتسد أول ا

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ فارس بوز

استغاث ابن رشپق بالأمير ابن تاشفين» فأجابه: لو كان لك حق عندي لوهبته لك» غير أنها أحكام السنة لا أستطيع إزاحتها عن مراتبها"“' وأمر بتسليم ابن رشيق للمعتمد مشترطاً له الإبقاء على حياتهء كما أرسل إلى أهل مرسية ياأمرهم بالرجوع إلى صاحبهم المعتمد والطاعة لهء إثر توجه الراضي بن المعتمد إلى المدينة لتسلم زمام الأمور فيها بدلا من ابن رشيق"“'. ولكن ذلك أدى إلى انسحاب الجنود التابعين لابن رشيق من الحصار. وعمد أشياع ابن رشيق الذين اعتصموا في مرسية إلى قطع لميره (التموين) عن الجيش المحاصر فدبت الفوضى في صفوفه نتيجة المجاعةء وموجة الغلاء الفاحش/'. وقد صور الأميز عبد اله إلإي لشترك في ذلك الحصارء اضطراب المعسكر الإسلامي بقوله: ونحن أحوج ما كنا إليه“ للإنفاقء ولاسيما في تلك المجاعة التي عدمت فيها الأقوات إلا بالشراء كل يوم» فدخل علينا من ذلك ضرر شنيع وطالت تلك المحنة الملعونة فإنها ملق أبان الطبيب من الخبيثء وكشف العورات فلم يزد الرؤساء إلا توحشا ولا لغيه آلا شفلطا ::وكانت ميات و وز مانا عتل الاين جر أ٣‏ كذلك خشي الأمراء أن يصيبهم ما أصاب ابن رشيق بسبب المؤامرات والدسائس التي كان يقوم بها الفقهاءء””' فالفقيه ابن القليعي' مثلاً: قد ثار خباؤه بتك المحلة مغنطيمباً لكل صادر ووارد'. وكان الفقيه القليعي قد قدم بصحبة أميره عبد الله لمترلته عند أمير المسلمين. وكان القليعي كثير التردد على مضارب ابن تاشفين مقدما له النصح والمشوزة . وقد أصبح القليعي بعد أن شور في أمر ابن رشيق مصدر تهديد لأمراء الطوائف.”فقد کان يخاطب رعاياهم بأن لا يدفعوا شيئاً من مغارم الإقطاع مما سبب لهم الأذئ. وقد ذكر الأمير عبد الله ما كان يقاسي منه الأمراء نتيجة لذلك بقوله: "ولقد كان القليعي في تلك المحلة يخاطب إخواننا بحضرتنا ألا يغطونا شيئاًء ويعدهم بما كان فلما كان يأتيهم

o1

الصراع على |إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰۱۰۱۲۳١۱٠م, ٤۸1-1۰٤1‏ ه)

الحفز مناء ويقعدون بنا كما أكثر القليعحي من الإشارة لما أصاب ابن رشيق على يديه

وأنه على استعداد للإفتاء بأمره" sS EG‏ وكانت كلماته هذه كما قال الأمير عبد اله: "مما أوحشنا وغيرت أنفسنا عليه» مع تهديد تلك السفرة وشربه الأمثال» و جكة مغانية ولت تطالة لافة اوكتان الأمراء ك يستطيعون أن يشكوه إلى الأمير ابن تاشفين دون تقديم بينة أو برهان فتكون له الحجة عليهم مما يضعف موقفهم أمام أمير المسلمين*'.

ولا شك أن الخلاف الذي نشب بين المعتمد وابن رشيق واعتماد كل منهما على المرابطين لتدعيم موقفه(”ء قد أدى لإقامة طويلة حول الحصن» وهذه الإقامة قد سمحت للتناقضات بالبروز "منها ما وقع بين الأميز تميم صاحب مالقة وأخيه عبد الله صاحب غرناطة". فقد تقدم الأمير تميم بشكوى إلى ابن تاشفين لينصفه من أخيه في الميرّاث الذي تركه والداهما وكان قد ألح في طلب ذلك إثر موقعة الزلاقة وأعاد القول أثناء الحصار ولكن'الأمير لم يحفل بشيء*'.

وكذلك وقع خلاف بين المعتمد والمعتصم صاحب المرية حول بعض المعاقل» ولكن الأمير لم ينظر في هذا الأمر فانفصلا دون أن يتوصلا إلى اتفاق"*'..

أدت تلك الخلافات إلى زعزعة صفوف المعسكر الإمنلامي وغلى فشل الحصارء 0*2 مما جعل ابن تاشفين يسيء الظن بالمعتمد وتساوره الشكوك في إخلاصه لحركة الجهادٌ. فقد حاول أن يستغل نصر الزلاقة وأن يوجه جهود المرابطين لتحقيق مآربه الخاصة بتوجيه الحملة نحو حصن لييط ليس حباً بالجهاد ومدافعة الأسبان (النصادى)ء بل ليتخلص من الغارات المستمرة التي كان يشنها فرسان ذلك الحصن على بلادء وليتخلص من عامله ابن رشيق الذي استبد بالأمر دونه في مرسية. لذلك أدرك (أي ابن تاشفين) أنه انساق وراء أطماع المعتمد الذي تسبب في إيقاء الفرقة في صفوف المسلمين بنزاعه الخاص مع ابن رشيق وأدرك ما يرمي إليه المعتمد حين قال: "قصد ابن عباد أن يرينا صعوبة قتال الحصون المنيعة وأن بلاده ذات معاقل صعب ة۹ °).

oY

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩۹‏ فارس بوز

لم يكن ما حصل في لييط بداية الخلاف في الرأي بين ابن تاشفين والمعتمد. بل لقد هر ذلك جلا أشقاء معركة آلز لاق تفا ققد طلب أبن عاد من أمنين المشلمون ملاحقة العدو المنهزم للإجهاز عليه '". بينما تريث ابن تاشفين في الأمر'"'. ولم يلاحق فلول الجيش خشية "أن يهلك العدو الذي من أجله استدعي فيقع الاستغناء عنه" ن خد فرل ساحتب لوشن المعطان يرا من تل ذلك بان الايد تى زتها المرابطون في القتال تجعلهم يأنفون من تعقب العدو المنهزم وطعنه من الخلف وهو يولي الأدبار"'. لذلك انسحبت القوات المشتركة في الحصار عن الحصن» خاصة بعد أن وردت الأخبار عن تقدم الفونسو بقواته لإنقاذ المحاصرين» فآثر ابن تاشفين أن ينسحب بقواته إلى لورقةء"" بعد أن أدرك عدم جدوى الاشتباك مع الفونسو في ظل هذه الفرقةء بينما تقدم الفونسو وأنقذ من بقي في الحصن حياً. قم عمد إلى تخريب أسواره وانسحب إلى مدينة طليطلة» دون أن يشتبك مع القوات المشتركة. وفي أشاء ذلك دخلت قوات ابن عباد إلى الحصن إثر انسحاب الفونسو منه©".

رغم النتائج التي أسفرها الحصارء نرى الشاعر ابن حمديس”" يمدح المعتمد ويشيد بالنصر الذي حققه المسلمون""'ء ويبدو أن ابن حمديس لا يجانب الصواب حيست اعثبر النتيجة نصراً لابن عبادء لأنه حقق أهدافه من تلك الحملةء بينما اعتبر ابن تاشفين أن فشل الحصار يعود إلى تخاذل ملوك الطوائف وتناحرهم» لذلك رفض طلب الملوك إبقاء قوات مرابطية في الأندلس لمتابعة أعمال الجهادء كما حدث بعد انتصار الزلاقة بقوله: "أصلحوا نياتكم تكفوا عدوكم*""') ثم غادر لورقة إلى الجزيرة الخصضراءء وعبر إلى العدوة المغربية عام ۰۸۹/۲ آم.

إن فشل الحصار كان نهاية لمرحلة ما يسمى توحيد الجهود أو الجبهة المشتركة لمرحلة جديدة هي مرحلة التدخل المباشر في الأندلس وإسقاط دول الطوائف.

or

الصراع على إشبيلية بين الفونسو السادس ويوسف بن تاشفين ١۳(‏ ۱۰۹۱-۰ م A-2‏ هھ(

سقوط إشبيلية بيد المرابطين:

بعد عودة ابن تاشفين .إلى المغرب» رأى الفونسو أن الوقت مناسب جدا للعودة إلى سياسته القديمة الرامية إلى إضعاف دول الطؤائف» كي تسقط كالثمرة الناضجة بعد أن عصفت رياح الفرقة بالقوى الإسلامية. فأرسل قائده (البرمهانس) مهددا صاحب غرناطة باحتلال وادي اش" إذا لم يدفع الأمول المستحقة عليه. بينما أرسل قواته لتقوم بأعمال التخريب في أملاك ابن عباد""'. فيٰ الوقت لذي عاقد فيه صاحب سرقسطة ومن يليه من الشرق بعد أن دفعوا ما سلف له عندهم"". ورغم الخطر. اللاي فد عاك لزق الط انف إلى سار كيم اة و اى حك التو ارات والدسائس والكيد لبعضهم للغن ن او خد اة سا ر ان اخ ا صاحب مالقة أرسل إلى القاضي ابن سهل خمسين متقالاً ليستميله إلى جانبه ليقوم بالحجة عليه» لكن ابن سهل أعرض عن ذلك("

كما نشب خلاف بين ابن عباد وصاحبٍ غرناطة بسبب تدخل الأخير في أمر مرسيةا""'. وقد صور صاحب الذخيزة المعاصر فساد ملوك الطوائف وتنازعهم بقوله: ولم يزل ديارهم على ما ذكرت يستشري وعقارب بعضهم على بععمض تدب وتسري حتى أذن الله لأمير المسلمين رحمه الله فساد سعيهم وحسم أدواء بغيهم . والانتصاف لكواف المسلمين من ل الذمي"""'.

ورغم فرقة الأمراء وتنازعهم فقد اتفقوا على الوقوف في وجه ابن تاشفين على حد قول ابن خلدون» فقطعوا الميرة عن جنوده ومحلاته التي تركها في الأندلس وعمدوا إلى تحصين بلادهم خشية قدومه لأخذها"'.

أما الأوضاع الداخلية لتلك الدول في تلك الفترة فقد كانت تنذر بأسوأ العواقب» نظراً للسياسة التي اتبعها أمراء تلك الدول. فقد ثار يهود مدينة أليسانة" وحملوا السلاح عندما فرض الأمير عبد الله صاحب غرناطة ضريبة جديدة باسم التقويةء""') إضافة

of

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ فارس بوز

إلى ثورة مؤملا""' في مدينةلوشة"' وقيام الثائر نعمان عليه في بعض الحصون ودعوته للمرابطين""'. بينما استمرت المؤامرات التي كان يدبرها الفقهاء ضد ملوكهم منها: ماقام به القليعي» فقد أخذ يسعى لنفسه ويحيك الدسائس ضد صاحب غرناطة ويهدده بالمرابطين. فاضطر الأمير عبد الله إلى إلقاء القبض عليه وسجنه في القصر» ولكنه أرغم على إطلاق سراحه تحث تأثير والدتهء ففر إلى قلعة (يحصب) من أملاك ابن عباد ثم قصد قرطبة وراسل ابن تاشفين من مقره الجديدا"“'. بعد علم من عودة الأمير يوسف بن تاشفين إلى المغرب» اتخذ قراره بتصفية ملوك الطوائف وإنزالهم عن عروشهم» وقد آثر عند ملاقاته لهم» أن يأخذ كلا منهم على انفراد في الوقت الذي لم تنقطع المؤامرات والدسائس التي كان يدبرها الخصوم الأندلسيون للنيل من بعضهم. عبرت القوات المرابطية البحر للمرة الثالثة في أول عام ٤۸۳‏ ه/۹۰٠٠ام‏ وكان هدف هذا العبور يختلف عما سبقه فهو لم يكن تلبية لدعوة من أهل الأندلس أو من أحد ملوكهاء بل كان الهدف إنزال ملوك الأندلس عن عروشهم. وقد جرت عادة بعض المؤرخين"“' أن يذكروا أن الأمير يوسف بن تاشفين؛ قد عبر البحر بنفسه على رأس هذه الحملة بعد أن اتخذ قراره بتصفية تلك الدول الضعيفة في الأندلس» إلا أنه من المستحسن مناقشة هذا الرأي قبل سرد الأحداث التي أدت إلى دخول الأندلس في دولة المرابطين. من المعلوم أن مدينتي سبته وطنجه كانتا بمثابة مراكز أمامية هامة علسى حدود المرابطين الشمالية ولا يفصلها عن بلاد الأندلس سوى بحر الزقاق"“' (مضيق جبلى طارق). حتى أن الجزيرة الخضراء كانت تبدو للناظرين من مدينة سبتهء("“ وكا يرابط في هاتين المدينتين بعض الفرق العسكرية المدربة لتكون على استعداد لتلبية أية نداء للعبور إلى الأندلس» كما حصل عند اشتراك القوات المرابطية في معركتسي . الزلاقة وحصن لييط. فقد جمع ابن تاشفين الرجال والأقوات. حول .مدينة سبته ثم عبر

o0

الصراع على إشبيلية بين الفونسو السادس ویوسف بن تاشقین (۹۱-۱۰۱۲۳٠٠م..1ء+2٤-12۸2‏ ه) '

على رأس قواته إلى الأندلس“'. ويبدو أن الأمر هذه المرة لايختلف عما سبقع. وقد نقل ابن تاشفين مقر قيادته إلى سبته وطنجة ولكن كما يبدو لاليعبز البحر كما فعل في السابق بل ليرقب المعركة التي ستدور رحاها على أرض e‏ يرسل أوامره للقائد الأعلى على جناح السرعة أو ليتدخل بنفسه إذا اقتضت الضرورة:.

ورغم ماذكر بعض المؤرخين عن جواز ابن تاشفين الثالث إلى الأندلس وأنه لم يغادر مذينة سبتة غلى زاس قوآقة المتجهة إلى الأندلن بل 3 مترقباً لأنبائهم ومتشوقا

,)4°(

لما يحدث عنهم إلا أن صاحب الحلل الموشية يذكر أن ابن تاشفين التقى بابن عباد في الجزيرة الخضراء فقدم له ابن عباد الضيافة وبالغ في إكرامه. ثم يذكر أن ابن عباد قد قدم بصحبة المتوكل بن الأفطس إلى غرناطة لتهنئة ابن تاشفين بفتح المدينةء"“ ولل الأمر اختلط على المؤرخين» فذكروا غرناطة بدلا من .الجزيرة الخضراء التي من المحتمل أن الأمير ابن تاشفين قد قصدها من سبتهء بعد أن تم لقادته فتح غرناطة ثم عاد أدراجه إلى المغرب» بعد أن اطمأن أن قادته قادرون على متابعة الفتح.

ورغم أن الأمير عبد الله صاحب غرناطة قد شهد بنفسه تلك الأحداثء فهو لم يقدم أي نن تخد دلبلا على جوار :ابن اشقن الثالت» بل إن المي غبذ اله انفشة» ينوق بعضن العبارات التي يفهم منها أنه لم يقابل ابن تاشفين عند سقوط غزناطة» بل أرسله قرور المرابطين إلى الجزيرة الخضراء لهذه الغاية قائلاً:

'تنتظرون بها السلطان حتى يرد عليكم" وبما أن تلك المقابلة لم. تتم أرسل صماحب ٠‏ غرناطة إلى سبته بعد أن قيل له: "فيها تنتظرون الأمير"“"".. لهذا كله نرى أنه من الأرجح أن يكون الأمير ابن تاشغين قد أقام في مدينة سبته» أثناء تنفيذ مخططه الرامي إلى إسقاط ملوك الطوائف.

غادرت القوات المرابطية مدينة سبته“*' وعلى ا غندد مسن ا قواد المرابطين: كسير بن أبي بكر وأبي عبد الله بن الحاج وجرور الحشنمي وأبي زكريا

°٦

بن واسينو!... وقصدت هذه القوات أرض الأندلس بعد أن احتلت جزيرة طريف*'. وتظاهز قائد المرابطين أنه متجه نحو مدينة طليلة للجهاد ولم يكشف عن أهدافه الحقيقية. ولم يشارك أمراء 'الطوائف في هذه المسيرة لأن ابن تاشفين لم يطلب مهم المشاركة كما فعل في المرات السابقة'"'. ولعل قائد المرابطين كان يهدف من توجيه قواتة إلى تلك المدينة إيقاع الذعر في صفوف القوى المعادية ومنعها ممن أن تقدم العون لأي من أمراء الطوائف. بعد ذلك اتجهت قوات المرابطين نحو غرناطة دون أن تشتبك في معركة حاسمة مع القوات الإسبانية""'. وكان الأمير عبد الله صاحب غرناطة قد أيقن أن أمير المسلمين ابن تاشفين لن يتركهء خاصة بعد أن علم بما يقوم به من تشييد الحصون وشحنها بالمقاتلة والعتاد""'.

وقد برر الأمير هذه السياسة بقوله: (ليس من الممكن أن يتعرض أمير المسلمين أحدا من سلاطين الأندلس إلا بعد إيرامه لأمر الرومي» ولابد عند مناظرتهم من فرج» أن غلب المرابط لم يفتأ الدخول في طاعته» ولا أسدينا إليه ما تذم عاقبته أكثر مسن الاحتياط على بلادنا والمداراة عليهاء فلا الحمار سقط ولا الزق انخرق. وإن غلب الرومي کنا منه على حذر وقد نفعنا ماأبرمناه من هذا البنيان والتشييدء فسيكون بذلك حماية وإنجاز إلى غير إذ البنيان مع المرابطين لاينفع"". لكن ألأمير بعد ذلك على حد زعمه» على مساعدة الفونسوء بل ذهب إلى أبعد من ذلك» فدفع له جزية ثلاث أعوام سبقت من ماله الخاض"' خوفاً من أن تشور الرعية»ء وتكون مقدماتها بمرکوش -مراکش- شاکون "أخذ أموالنا وأعطاها للنصارىأ“"'".

وقد قبل الفونمنو المال والهدايا التي أرسلها صاحب غرناطة(""٠)‏ وأقسم بجميع أيماته أن يشد اليد عليه في ملكه وأن ينهض إليه بنفسه ويبذل جهده في نصر”''. وقد زعم Si Se E i GS E i‏

سن انتقامه"1. .

كما كاتب أمير المسلمين ا

الصراع على |إشبيلية بين الفونسو السادس ويوسف. بن تاشفين (۹۱-۱4۱۲١١م ۸٤-5:1‏ ه)_ ‏

الفونسو. وقد وصل.جواب ابن تاشفين إلى الأمير الزيري محذرا من جاقبة مداخله مع الروم بقوله "أما مراهنتك ,وقولك .الباطل» قد .علمناه وسنعلم. عمسا قريب كيف ترضى. الرعيةء وما تضنع إذ زأحمت. آنك نظرت لها. ولاتسوف فإن هذا قريب غير بعرد()".

I عبد‎ O تدبير ابن القليعي وابن مسن فإنهم لاينقلون إلاءعلى شهواتهم'.‎

كذلك سأء ظن المعتمدٌ بن غباذ الاير غبد الله عدا عات ألفونسو ببلاده ف في القت الذي سلمت فيه بلاد آلأميز الزيرى("" . وقد برر الأمير عبد اش هذا الأمر فيما بعد بأنه لو مع انصاری لم يمل المرابطون لی سبق إلا ومدينة اط مقلوة سذ 0

وکان ابن قاشفين قبل أن تير قواته البخر من سبتة إلى الأنداس قد وافقة رل صاحب غرناطة (القاضي ابن سهل وبادیس بن وار وابن تلکاته) یرحبون به ویعدونه بالمشاركة في أعمال, ,الجهاد"' ). وقد اجتمع قائد المرابطين فور وصوله إلى قرطبة بالمعتمد بن عباد وسأله عما لهج به الناس في أمر صاحب غرناطة ثم أرسل إلى صاحبها الأمير عبد الله على لسان ابن تاشفين أن ايل إلينا ولاتقأخر ساعة

واحدة 5(

لم يلب الأمير ع عبد الله دعوة 0 تاشفین ل ر اعتذر عن عدم تمكنه من الحضور» فقرّع الأمير ابن تاشفین الوفد. وأمر بإلقاء القبض علي افراده قائلاً: ا غزوته کما تغزو الفونس» والذي يقد جليه فلیصنع ۵

بعد.ذلك .اتجهتالقوات المرابطية قاصدة غرناطة وفي الطريق إيها فتخست مديذة اليسانة أبوابها للمرابطين. أما بقية المعاقل والحصون 'فتناثرت كلها اتنشار العقد" ووصلت طلائع الجيش إلى مدينة غرناطة وبقيت حاعات مرابطية في الحصون التسي

oA -

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اوك ۔ ۱۹۹٩۹‏ فارس بوز

سقطت بيدهم لحراستها: وقد طلب الأمير ابن تاشفين من صاحب غرناطة أن يخرج إليه وأن يتخير من بلاده مكاناً ينزل فيه "". وذلك في ۱۳ رجب عام۸۳٤‏ ه_"". ايقن الأمير عبد الله استحالة المقاومسة خاصة الحالة داخل المدينة' تنذر بالسوء'ء لذلك خرج من المدينة للقاء ابن تاشفين بعد أن كتب له الأمان""" وحمل إلى الجزيرة 'الخضراء ثم إلى سبته ومنها نقل إلى مكناسة الزيتون(''"١٠.‏

بعد ذلك استولی المرأبطون على دولة مالقة a‏ يشفع لصاحبها تقربه من المرابطيبن وإنه أول من ' ضرب الدراهم المرابظية في الأندلس. فأخذت المدينة فجأة وكبل صاحبهاء ثم نفي إلى مدينة السوس في المغرب"". وبذلك دخلت غرناطة ومالقة في دولة المرابطين.٠‏

كان ابن تاشفين قد وعد المعتمد بن عباد أن يعطيه غرناطة وقال له: "أنا رجل مغربي وليس قدمني أخذ مال ولا بلاد! ونتوقع عليها من الرومي. وليس غرضي أكثر من تخليصها فإذا صارت في يدي» ولايمكنني إمساكها لبين بلاد الأندالس من ر وضعتهاً عند ذلك في ا

وکان ي السياسة لأن غرناطة ليست مما تؤخذ في وقفة واحدة). كما امل ابن عباد فتبقى المعاقل التي طاعت لابن تاشفين بيده وينصرف المرابطون إلبى باد لذلك لم يحرك ابن عباد ساكناً لنصرة غرناطة وكذلك فعل صاحب المرية فقد أبهتهم أمزها وأقلقهم''. وكان الأميرء عبد الله صاحبها قد خاطب ملوك الطوائف مستغيثاً بهم "فاليوم به وعدا بهم" أجابو! أإنما تريد أن تلطخنا بأفعالك» ونحن برأنا الله منها'""..

عندما لم يعد ابن تاشفين غرناطة لابن عباد"'"ء أدرك اللعبة وأيقن أنه التالي. وخاطب صاحبة الأفطس أن يلج بنفسه. مشير إلى ما حل بصاحب غرناطة (. وعندما طابه الأمير ابن تاشفين للاجتماع به ماطل في الأمر. واضتخدم الحكمة في

۹

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰-۱۰۱۲۳۲١۱م, ٤۸٤2-٤2٠٤‏ ه)_

جوابه قائلا: "إن ذلك كان وقت كنت ضيفاً وتريد الغزوء فلزمتني معونتل بنفسسي وجميع أموالي والآن إنما أنت لي جار مثل باديس وحفيده وأنت أقدر مني على الشر بجنودك فلا يمكنني التغرير بنفسي عسى أنك تريد أخذ بلديء إذ لاتصلح لك غرناطة إلا بما يضاف إليها من الأندلس 0

يقن ابن عباد أن ابن تاشفين لن يتركه بعد الآن قارفل إلى الفرسر غيت رهي كانت علة الجميع على حد قول الأمير عبد الله» حتى أنه زوج الفونسو E E‏ المسلمة (ابنته أو زوج ابنه المأمون) عربوناً على حسن النيةء وكانت بعض القلاع لتابعة لابن عباد قد سقطت بيد المرابطينء وأخذت رعية ابن عباد إلى الفونسوء فأجابه ابن عباد بأنه لو فعل ذلك قبل أن تؤخذ بلاده لكان يلام عليه وأما بعد أني رأيت طلبي في الرومء بطري الضترورة الى ذلك اللمدافغة ول يوا وأحداا اف

استشار ابن تاشفین الفقهاء في أمر ابن عباد فأفتوا بغزوء" واسنندت مهمة الاستيلاء على إشبيلية للأمير سير بن أبي بكر وقد رأى الأخير أنه من الأفضل إحكام الطوق على المعتمد عن طريق اقتحام المدن والحصون التابعة لمدينة إشبيلية أولاً شم ضرب الحصار عليها (إشبيلية) حتى تسقط بيده.

اتجهت القوات ارا و أملاك المعتمدء واحتلت أولاء طريف أقصى ثغفور مدينة ة إشبيلية الجنوبية وذلك في شوال عام AY‏ ه/دیسمبر ۹۰ ۰م وناد الأمير سير فيها بدعوة مير المسلمين ابن تاشفين""".

أما القائد جرور الحشمي""“ ASS ES‏ تلقاها من القائد الأعلى سير بن أبي بكر. وقد أحكم جرور حصار المدينة التي كان يدافع عنها الأمير الراضي (يزيد بن المعتمد بن عبادء"" ولكنه لم يستطع فتحها لأنها كانت من أمنع القواعد الجنوبية التابعة لدولة إشبيلية. وقد استطاع الراضي الصمود في داخل المدينة فاضطر القائد المرابطي أن يقنع بالحصار OE‏

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ٩1-+۷..تموز‏ - كانون.أول -1۹۹۹ .. - فارس بوز

المعارك في الجبهات الأخرى(". وفي هذه الأثناء كانت قوة مرابطية أخرى»ء على رأسها القائد بطي بن إسماعيل قد زحفت على مدينة جيان وضربت حواليها الحصار. هنا يذكر ابن الخطيب» أنه في أثناء الحصار قدم جيش من قشتاله أرسله ألفونسو لإنجاد مدينة جيان تنفيذا للاتفاق المعقود بينه وبين ابن عباد. وقد دارت بين الطرفينن معركة عنيفة أبيد فيها المزابطون. بيد أن صاحب روض القرطاس قد أورد روايية أخرى تقول أن بطي بن إسماعيلء حاضر مدينة جيان ختى دخلها صلحا. وكتب E Rg‏ بعد فتح مدينة جيان طلب الأمير سير من القائد بطي بن إسماعيل""". التوجه بقواته نحو قرطبة. وقد زحفت القوات المرابطية وضربت الر كول لف الت وة وكان الفتح الت او ولد المعتمد بن عباد"ء الذي أسندت إليه مهمة الدفاع عن المدينةء كان قد اتخذ كافة الاحتياطات الممكنة للدفاع عن المدينةء وأرسل زوجه وأولاده وأمواله إلى الخصن المذكور القزيب من أملاك أصاحب قشتالهء تحسباً لما قد تنجلي عنه الأحداث: فيكون باسنتطاعته الالتجاء إلى و المذكور ليلوذ بحماية الفونسو في الوقت المدائب"".

شدد القائد المرابطي الحصار على‌المدينةء خاضة بعد e‏ بيده القلاع والحصون المحيطة بها. والواقع أن المدينة لم تستطع الصمود ويلا أمام المرابطين كما قال دوزى('" . وبروفنسال('") لان آهل المدينة لم يقاوموا سوی مقاومة طفيفة و المرابطون ذخول المدينة.

وقد تصدی انون لتر بين الذين دخلوا a TT‏ الأمير عبد ا(" وقد قتل المأمون خلال الهجوم والسلاح في يده مدافعاً عن مف فرع فر طون ر له غ زس کنا قل م فی اف المرة وزيراه ابن زيدون وابن أبي بكر"". في الوقت الذي انتزعت فيه قرطبة انتزاعا"ء يوم

٦۱

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰-۱۰۱۲۳١١ص ٤۸٤2-٤٠٤‏ ه)

NENG‏ ۰م کما ذکر ابن الخطيب"". وابن أبي زرع""": ووافقها بروفنسال ودوزي الذي عاد ىكل المصادر العربية التي ذكرت تاريخ بني عباد.

بعد سقوط قرطبةء استطاع المرابطون الاستيلاء على أبدة وبياسة وشقورة في شرقي قرطبة وسقط قي يدهم كذلك حصن اللاط والمدور في غرب المدينةء كما بعث فاتح قرطبة حملة مؤلفة من ألف فارس إلى قلعة رباح فسقطت في أيديهم. وهكذا سيطر المرابطون على سائر أراضي الوادي الكبيرء وعلى سائر قواعد مملكة إشبيلية ماعدا رندة وقرمونة وإشبيلية. لذلك قرر الأمير سير بن أبي بكر منازلة مدينة قرمو 5 التي تعتبر من أمنع قواعد إشبيلية الشماليةء وقد استطاع دخول المدينة عنوة في السابع es‏ اأيار سنة ٠ ۹١‏ ام وأخذ يستعد لمنازلة إشبيلية.

حاصر الأمير سير مدينة إشبيلية بقوات ضخمة. وكان يعتقد عندما كلف بهذه المهمة كما ذكر صاحب روض القرطاس ووفيات الأعيان أن ابن عباد سيلقاه خارج إشبيلية مرحباً ويقدم له الضيافة والإكرام كما جرت عليه العادة في المرات السابقة(“"". ولكنه أحجم عن ذلك بالطبع وأخذ يحصن المدينة ويسستعد للمعركة المرتقة مع الف ران د رال الاسر و نن عباد وطلب منه الدخول في طاعنة أمير e E‏ وعندما لم يوافق ابن عباد على تلك الشروط

قتحمت القوات المرابطية أملاك ابن عباد واحتلت المدن التي سبق الحدييث عنها. وكان ابن عباد قد أرسل إلى الفونسو يستغيث به ويعده بإعطاء البلاد وبذل الططارف' والتلاد إن كشف عنه ماهو فيه من الحصار” ". وقد اشتد الأمر على ابن عباد بعد سقوط مدينة قرطبة» التي كان يأمل أن تصمد في وجه المرابطينء وكان قد أوضى ابنه المأمون قائلا e‏ فالموت أهؤن من الذل وليس السلطان إلا من ار إلى ال

1Y

مجلة دراسات تاريخية ‏ العددان ۷٠-1۹‏ تموز: کانونا اول 13۹5[ فاریین'بوز

ولكن المعتمد رفض تنليم المدينة وقرر الدفاع عن ملكه وخاصة بعد أن بلغه 'الفونسنو قد قرر مساعدته للحيلولة دون :قوع مفلكة إشبيلية بيد المرابطين» وأرسل كذلك حملة كبيرة على رأسها (البازاهائيس) الذي يعتب من كبار قاذته وأبرغهم. وتذكر الزوايات الاسلامية 2 E‏ ی راجل*". لثما ع الا مير بوني اتب من اخيش (غشر: الائ فاس )اوقم بم ازاف ن سالرت رف الق الجان بارت من حصن الول ١‏ ورت بين الطرفين معركة عنيفة فقد فيها المرابطون کيرة e‏ تمكنوا من انتزاع الل a‏

وصتلت هذه الأنباء -لأسماع ابن عباد في الوقت. الذي أضرم فيه الخضوم نار الثورة داخل المدينة» كما عمل بعضهم على تخريب سور المدينة وأحدثوا ثغزة فيه عند باب الفرج بالقرب من النهر» مما سمح لثلة من المرابطين الآخول إلى المدينة. وعندما علم المعتمد بذلك» خرْج لتوه مسرَعا.لسد تلك الثغزة-و القضاء؛ غلى الأجنود الذيتتن تسللوا منهاء وقد قاتل المعتمد مع مرافقيه الشجعان' قتال الأبظال ا“ وج رح في المعركنة ٠‏ لأنه لم يكن يرتدي ما يدفع به عن جسمه واستطاع في 'النهاية 'القضناء على من تلل من جند المرابطين. وقذر- لابن 'عباد أن يشهد فن نهاية ذلك اليوم مأساة مدمزة. فد ب المرابطون: الوصول إلى أسطول إشبيلية' الراسني في الوادي الكبير وأضرمنوا فيه النار فاجترقت معظم سفن الأسطول» فاستولى الفزغ .على كان المدينة وأخنذوا يترامون من شرفات الأسوار على حد قول ابن بسام“ ؤجاءت الضربة القاصمة الأخرى من ناجية الوادي الكبير“ ".وهو أسهل الأماكنلاقتحام المدينة على حد قول :الأمير عبد الل“ فقد٠استطاع‏ المرابطون الدخول إلى الغدينة من تلك الجهنةء ٠ودارت‏ في:شوارع المدينة معارك ضارية بين المقتحمين وأنصار ابن عباد في الوقت الذي تصدى فيه ابن عباذ لقوة مرابطية على أبواب قضره "مدافعاً “عن ذاقه» وذاباً عن

1Y

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰-۱۰۱۲۳١٠ص ٤۸1-1٠٤‏ ه).

حرماته. وظهر يومئذٍ من بأسه ومن تراميه على الموت بنفسه مالايزيد لبشر عليه» ولایتناهی لخلق عليه" على حد قول ابن بسام“'. وقد ظل ابن عباد شاهرا حسامه حتى قتل ابنه مالكاً بين يديه فسلم سلاحه بعد أن أمن على نفسه وأهله وولد,“". شريطة أن يقنع ولديه الراضي والمعتمد بتسليم رندة الحصينة وميرتلة (مارتلة) التي امتنعت على المرابطين. وقد لعبت زوجة المعتمد (اعتماد الرميكية)'. دوراً بلرزاً في إقناع الأميرين على التسليم إيقاء على حياة والديهما المعتمد. وقد قبل الأميران بالأمر الواقع واستجابا لندائها.

وهكذا سقطت مدينة إشبيلية بعد عام كامل من سقوط مدينة غرناطة إلا أن المؤرخين اقرا حول كف افر نا المدينة وتاريخ السقوط.

ذكر ابن بسام وهو من المعاصرين في معرض حديثه عن ابن عباد: "دخل البلد. على المعتمد يوم الأحد الموافق في عشرين من رجب”*'”. ووافقه في ذلك ابن الخطيب"". بينما وضع الأمير عبد اله( . (وكان منفي في a‏ في تلك الفترة) لذلك يوم الأحد ۲۲ رجب. أما عبد الواحد المراكشي""'. فققد افق مع المؤرخين السالفين الذكر في اليوم ولكنه ذكر آنه يوافق الواحد والعشرين من رجب وهذا ماذكره الشاعر .ابن الابانة (محمد بن عيسى الداني) وهو شاهد عيان للك الأخداث. فقد قال في كتابه (نظم السلوك في مواعظ الملسوك في أخبار الدولة العادية): "إلا أن كان يوم الأحد الحادي والعشرين من رجب فعظم الخطب في الأمسر الواقع واتسع الخرق على الراقع ودخل البلد من جهة واديسه"*. ولوعدنا إلى ٠‏ الروايات غير الإسلامية لوجدنا أنها تضع لذلك يوم سبتمبر عام ١١١٠م)‏ وهو الموافق ۲۲ رجب. في الوقت الذي أجمع فيه المؤرخون". على أن إشبيلية سقطت عنوة بيد المرابطين بعد قتال عنيف. وينفرد صاحب روض القرطاس. برواية تدل على أن المعتمد سلم المدينة دون قتال. وقد ذكر ابن الأثير هذه الرواية أيضا وهذا ما ينفيه الشاعر ابن اللبانة بقوله:

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹۹ فارس بوز

'ودخل البلد ... بعد أن ظهر من دفاع المعتمد وبأسه»ء وتراميه على المموت بنفسه» امريد عه ول انتهى كلق ل و هذا ها أككة ابن بام ما خااة إشبيلية أثناء اقتحامها:

ثم التوت بالمعتمد الحال أياما يسيرةبحضرة إشبيلية قد استولى. عليهم الففزع» وآخامرهم الجزع يقطعون سبلها سياحة» ويخوضون نهرها سباحة» ويترامون من شرفات الأسوار 'ويتولجون مجابي الأقذار حرصا على الحياة وحذرا من الوفاةء وكلن يوم الأحد الموفى عشرين رجب المؤرخ» دخل البلد على المعتمد بعد أن جد الفريقان واجتهدت الفئتان في النزال"'. كذلك وصف ابن خاقان دفاع إبن عباد عن عاصمته بقوله: 'ولما انتشر الداخلون في البلد....خرج (أي المعتمد) والموت يستعر في ألحاظه ويتصور من ألفاظه وحسامه يعد بمضائه ويتوقد عند انقضائهء فلقيهم في رحبة القصر...فحمل فيهم حملة صيرتهم فرقاء وملاتهم فرقا..١".‏

كذلك أكد الأمير عبد الله أن إشبيلية أخذت بعد قتال عنيف» ويستشهد بما قاله فاتحها الأمير سير بن أبي بكر الذي أعجب بقتال المدافعين وبسالتهم: 'فلما أخذت قرطبة› انقطع الرجاءء وضاقت إشبيليةء ونفذ ما كان يبده من أجل النفققات إلى أن دخلها الأمير سير عنوة بمداخلة من بعض أهلهاء وهلك فيها عالم وانكشف الحرم إذ للجيش معرة لاتملك بعد صبرهم على ملكهم. وظهر لسير من اجتهادهم في القتال ما أعجبهء وقال: "لو أني أقصد مدينة الشرك» لم تمتنع هذا الامتناع"". كذلك ذكر ابن الأثير ".

قلا عن مضاذر اندلمة أن مديئة إشبيلية لم تتت اللمرابطين وك يرل الخضار دائمة والقتال مستمرا إلى العشرين من رجب» فعظم الحرب ذلك اليوم» واشتد الأمر غلسى أهل البلدء ودخله المرابطون من واديه» ونهب جميع ما فيه» ولم يبقوا على سبد أو لبدء وسلبوا الناس ثيابهم» فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم وسبيت النخدرات وانتيكت الخزمات“

1 مه مجلة دراسات تاريخية

الصراع على |شبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١٠م ٤۸٤-٤٠٤‏ ه)

وهكذا سقطت عاصمة بني عباد بيد المرابطين ودخلت دولة إشبيلية في دولة المرابطين ونفي أميرها ابن عباد""' إلى المغرب فنزل مدينة مكناسة ثم تقل إلسى أغمات حیث کانت وفاته فی """.

إن النهاية المأساوية لابن عباد وآل بيته لم تكن كذلك بالنسبة إلى مدينة شبيلية لأنها ستلعب دورا هاماً في ظل المرابطين والموحدين من بعدهم وسيتمحور حولها تاريخ الأندلس والمنطقة في العديد من الأحداث الجسيمة التي وقعت في شبه الجزيرة

الإيبيرية.

3

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۱۹۹٩۹‏ فارس بوز

ك

2

الحواسشي

انظر عن تلك القوى المتصارعة سقوط الخلافة: أحمد بدرء تاريخ الأندلس في القرن الرابع الهجري (عصر الخلافة) دمشق ٤۱۹۷ء‏ ص٤۷-۲۲٤. ٠‏

محمد المراكشي ابن عذارى» البيان المغرب» تحقيق كولان وبروفنسال وتعليق إحسان عباس في الجزء الرابع» باریس »)۱۹٤۸- ٠۱۹۲۹(‏ بیروت»› /۱۹٦۷‏ ج۳ ص١١١‏ سأشير له باسم المؤلف. لسان الدين محمد بن عبد الله السلماني

ابن الخطيب» أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام» نشر

بروفنسال بیروت. ۰۱۹١٩‏ ج٣‏ ص ٤۷١-۱۳۹‏ عبد العزيز سالمء تاريخ

المسلمين وآثارهم في الأندلس»› بيروت» ١١۹٠ء‏ ص۳٠۳‏ وعصر الخلافة»›

۳

=0

ص۳٣۲۲‏ . انظر عن هذه الدول» التاريخ الأندلسي» عبد الرحمن الأندلسيء بيروت»› ص۳۲۱ .٤۱٦-‏

لم يكن لأي واحد من الملوك ما يعتمد عليه من أساس شرعي لإبقاء ولاء الرعية وطاعتهاء مما جعل الاعتماد على القوة لا مفر منه في حفظ السلطان.. وهذه القوة لا يمكن جمعها من جنود مواطنين خوفا من تمردهم وعصيانهم. لذلك لجا ملوك الطوائف إلى استخدام الجنود المرتزقة وانظر عن ملوك

.الطوآائف::

Anwar G. Chejne Muslim Spain (1874), P.50 watt, P 92-94

بلغ عدد الدويلات التي ظهرت في الأندلس بعد سقوط الدولة الأموية )٠١(‏

دويلة لكن أكثر هذه الدويلات لم تتجاوز مدينة أو عدة قرى» وانظر عن سياسة

: ك الطو ائف‎ e Anwar G. Chejne Muslim Spain (1874), P.50 watt, P 90-94

1Y

الصراع على |إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۳١٠م. ٤۸٤-٤٠٤‏ ه)

-٦‏ انظر عن دولة بني عباد في إشبيلية: علي بسام الشنترينيء الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة تحقيق د. إحسان عباس» دار القافةء بیروت» ۱۹۷۸ء Anwar G. Chejne Muslim Spain, its History, and Culture P.50..‏ القسم الثاني» المجلد الأول ص۳٠‏ وما بعد فسأشير إله (بالذخيرة) و mإاMus‏ Spain, P 58-62‏ ۰ ۷- انظر عن دولة بني هود في سرقسطة: ابسن عسذارى»› ج٤‏ ص ٠٥-٥۳‏ و 61-63 .Muslim Spain, P‏ ۸- انظر عنم 61-63 Muslim Spain, P‏ . ۹- ليفي بروفنسال» الإسلام في المغرب والأندلس» الترجمة العربيةء مراجعة لطفي عبد البديع؛ القاهرة« «1۹°٥١‏ ص ٠١١-٠۲١‏ وكذلك مجنئة (Hesperis)‏ مجلد ۱۲ء سنة ۰۱۹۳۱ ص ۲۹-۲۳. -1١‏ انظر : R. Menedez Pidai la Espana del! Cid‏ الطبعمی الاو لى ج١‏ وا ر Dozy: Histoire des Muslumans d'Espagne.‏ -11 -١‏ بروفنسال؛ المرجع السابق› ص ۱°٩١‏ وما بعدlia: Muslim Spiain, ?P63-‏ 64. ۳- انظر عن الأحداث التي مهدت لقيام دولة بني زيري في غرناطة: عبد الله بن زيزي» مذكرات الأمير عبد الله المسماة بكتاب التبيان» نشر وتحقيق بروفنسال» دار المعارف بمصرء ص١١‏ وما بعدهاء Muslim Spain, P 65-66.‏ -٤‏ راجع عن نشاط مدينة المرية التجارية: محمد بن عبد الله بن ادريس» صفة الأندلس (من نزهة المشتاق) تحقيق دوزي خويهء أمستردام» طبعة مصسورة ٩,؛,‏ ص ۰۱۹۷ سأشیر إليه ب (صفة الأئدالس) الروض المعطار»ء

.۱۸٤ص‎

مجلة دراسات تاریخیة ۔ ااعددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون آول ۔ ۱۹۹۹٩‏ فارس بوز

.۷٥۲-۷٥۱ص مقدمة ابن خلدون» ج۲‎ ابن عذاریء ج۳» ص۲۸۱.‎ المكتبة الصقلية (ليبزج)» ۱۸۸۷ء ج٠» ص ١٠٠۸ء وانظر أحمد توفيق المدنيء‎ المسلمون في أوربا في العصور الوسطى_ القاهرةء المجلد٤ء العدداء‎ : م.‎ 1 التبيان؛ ص۷۳.‎ عبد الملك بن الكردبوس التوزري» الكتفاء في أخبار الخلفاءء تحقيق أحمد‎ مختار العبادي» مدرید»۹۷۱» ص۸۸.‎ . التبيان» ص۷۳‎ . ۷٦-14۹ص انظر التفاصيل في التبيان»‎ ابن عذاری» ج۳ ص‌۲۳۸.‎ 23- (Abbadidarum 2-16). 24- (Abbadidarum 2:19-20). أحمد بن خالد الناصري» الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصىء» تحقيق‎ ولدي المؤلف» الدار البيضاءء ج۲» ص".‎ . التہيان» ص۷۳‎ -“ ٣ Sismund, David R. M. Pidal Esp. :دiشش انظر فيما يختص بالكونت‎ Elco۸لe اع وكذلك الفصل الذي عقده فين بيدال مع غرسيه بعنوان:‎ ٤١-۲۷ص‎ ء۱۹٤١ سنة‎ ۱١۲ المنشور في مجلة الأندلس (ءااهل۸۱-۸) مجلد‎ وفي المقالة ترجمة لفقرات من الذخيرةء خاصة بالدور الذي لعبه الكونست‎ المذكور.‎ وكانت تدفع لألفونسو كضريبة سنوية مقدارها خاضع للمساومة وتأثر بححال‎ ' الرضى والغضب تحصل من الرعية توا في أغلب الأحيان. ففي بعض‎

۹

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس. ویبوسف بن تاشفین (۹۱۰-۱۰۱۲٠٠م, ٤۸2-٤٠٤‏ ه)

السنوات فرض الفونسو على عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة مبلغ عشرة آلاف دينار» كما فرض على مفيد ابن ذي النون مائة وخمسين ألف مثقال طيبة وخمسمائة مدى طعام له ولجنوده كل ليلة يقيمهاء انظر التفاصيل في (التبيان)›

ص .۷۷-۷٦‏ ۹- الضريبة المفروضة لدفع مرتبات الجندء هي في الأحوال العادية (جزية) على الرؤوس تسمى (القطيع) وتؤدي مشاهرة» وضريبة على الأموال من الغنم والبقر والدواب...قبالات كل ما يباع في الأسواق. أما نفقات الحروب الداخلية فيكفي أن نذكر أن المظفر بن باديس أنفق لأخذ وادي آش ستة بيوت من المال

دراهم ثلثية في البيت الواحد منها مليون دينار ثلثيةء انظر التبيان» ص٦ .٠‏

-٠‏ ذكر الأمير عبد الله أن هذيل بن رزين صاحب السهلة قد دفع في شراء قينة حاذقة ثلاثة آلاف دينار. ولما تنازل الأمير عبد الل ليوسف بن تاشنفين عن مواله کانت كما ذکر بنفسه مقادیر جسيمة....انظر (التبیان) ص ۹٦١۸-۱١٠٠ء‏ كذلك أورد ابن بسام في الذخيرة» تفاصيل عن الترف في قصر المأمون بن ذي النونء وساق وصفاً طويلاً لابن حيان نقلاً عن الأديب الذي شهد بنفسه أعذار (ختان) حفيد المأمون...انظر: الذخيرة: ج٤٠‏ القسم الرابعء المجلد ١‏ صض۲۸٠-١٠١‏ ١ء‏ والمقري في نفح الطيب» e‏

.۷۳ التبيان» ص‎ -۱١

۲- انظر رسالة ابن حزم (الرد على ابن النغريلة اليهودي)» ص۷۳١-۷۷٠.‏

۳- انظر : is‏ ھا۴ "1ء۸ وأعمال الأعلام» ص۲۱۸.

.۷۳ التبيان» ص‎

.۷" التبيان» ص‎

~١‏ مجهولة المؤلف» الحلل الموشية في ذككسرى الأخبار المراكشيةء تونس ۹ه ص٣۲‏ أعمال الأعلام» ج۲» ص۰٠۲.‏

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-۹۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ فارس بوز

۷- شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان» وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان› تحقیق: إحسان عباس» بیروت» ٦۱۹۸ء‏ ج۲» ص٦۱۸.‏ سأشير ب (وفيات الأعيان) ابن الأثير الجزري (عز الدين أبو الحسن علي بن محمد)ء الكامل في التاريخ» بيروت ١٠۹٠ء‏ ج۲ ص۷٥.‏ سأشير إليه ب (الكامل). نفح الطيب»ء ج۲» الذخيرة القسم الرابع»؛ المجلد الأول» ص۳۷١٠.‏

۸- ابن عذاری»ء ج۳ ص۰۲۳۸ التبيان» ص ۷۳ء الاستقصاء» ج۲» ص٣".‏

۹“- الذخيرةء القسم الرابع» المجلد الأول» ص .٠١۹-۱۹۳۰‏

۰ .٠۸١ص وفيات الأعيان؛ ج۲‎

-١‏ الذخيرةء القسم الرابع؛ المجلد الأول» ص١١٠ء‏ ابن أبي زرع (أبو الحسم علي بن عبد اله) الأئيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ فاس» الرباط ۱۹۷۲ء ص١٤١ء‏ الاستقصاء ج۲»ص!۲"» دوزي» ملوك الطوائف ونظرات في تاریخ الإسلام القاهر ۰۱۹۳۳ ص‌۹-۲۹۱۸٦۲.‏

۲- الروض المعطار» ص٠۸.‏

۳- المصدر السابق» ص ۸°.

-٤٤‏ ابن حمديس الصقلي» تحقيق د. إحسان عباس» بيروت» ۰٦۱۹ء‏ ص۳۷" التہيان» ص۷۲.

-٥‏ الاستقصاء» ج۲ ص۳۸-۳۷.

.١٠١-١١١ص‎ ٠٦ج وفيات الأعيانء‎

۷- مجهول» مفاخر البرہرء تحقيق بروفنسال» ص°۲٥»‏ صبح الأعشى» ج٥»‏ ص۰۱۸۹ روض القرطاس» ص۳۳١‏ بينما ذكر فريق آخر من المؤرخين أن دخول أغمات كان سنة ٤٠٠١‏ ه انظر الحلل الموشية» ص۲٠‏ ابن خلدون»› ج٦۰‏ ص۱۸۳ .

۸- صبح الأعشى» ج٠‏ ص۱۸۷ أحمد ابن القاضي المكناس» جذوة الاقتباس في

۷1

الصراع على إشبيلية بين الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۱۰۹۱۰۱۰۱۲م, ٤۸٤2-2۰٤‏ ھ)

ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس؛ الرباطء ص۲٥‏ بينما ذكر صاحب جامع تواريخ فاس أن فتح المدينة قد تم عام ٤٠٠٠‏ ه وهذا خطأً لأن هذا الثاريخ الذي ذكره هو تاريخ فتح المدينة في الحملة الثانية التي وجهها المرابطون ضد المدينة تمردت علی سلطانهم إثر فتحها للمرة الأولى عام ٤٠٠١‏ ه جامع

۹ - ففاخر ا ٤.‏ البيان المغربي»› ابن عذاری»› Nee‏ ٠‏ - راجع عن وضعها الاستراتيجي كتاب الروض المعطار للحميري. | -٠١‏ طنجة» مدينة بالمغرب (من المدن القديمة) على ساحل البحرء فيها آثار كبيرة

للأول» وقصور وأقباء..وبين طنجة وسبتة ثلاثون ميلا في البر والبحر نصف مجرى» وتعرف طنجة بالبربرية (ولیل) افتتحها عقبة بن نافع...) انظشر البكريء› 400۹-۸ الروض المعطار› ص٣٥۳۹‏ الاستقصاعء» ص۰۱۳۸ ابن

الوردي›» ص٤۱.‏ ۲- غمارة» من شعب مصموده من البربر TT‏ عمار بن

مصمود وتزعم العامة نهم عرب غمروا في الجبال فسموا غمارة» وهم فسي

الواقع شعب متميز كانت مواطنه الأصلية على سيف البحر الأبيض المتوسط من حد بلاد الريف إلى المحيط الأطلسي» ثم تمتد على السهول الغربية حيث تصل تامنا حيث مواطن برغواطه في القديم» وقد انحسبرت هذه المواططن فصارت لا تتعدى الجبل المعروف بغمارة الواقع شمال المغرب الأقصى شمال مدينة شفشاون من قبائل غمارة» بني زجل وبني زياب» وبني خاالد» وبني

سلمان»... انظر روض القرطاس» ص۲۱۳› هامش رقم hE:‏

۳- روض القرطاس» ص١١٤١‏ ويذكر أنه (في سنة ستين وأربعمائة فتح يوسف جميع بلاد غمارة» وجبالها من الريف إلى طنجة) وفي (سنة خمس وستين غزا يوسف بن تاشفين مدينة (الدمنة) من بلاد طنجة فدخلها عنوة وفتح جبل

NY

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ [ فارس بوز

علودان)» روض القرطاس» ص .٠٤١‏

-٤‏ راجع عن أخباره الذخيرة: قسم٠»‏ مجلد؟» ص۷٥٦ء‏ اک عذاریء ج۱ ص۰١۲»‏ اعمال الأعلام» ص١٤‏ ۰۱ روض القرطاس» ص ٤١-١٤٩‏ ٠ء‏ ابن خلدونء ج1 ص۲۲۲-۲۲۱. .

a سكوت: يرد هذا الاسم على صوز عديدة:‎ - ٩ مقالة بقلم‎ ء۱۹۷١ةنس‎ »)١١( وهي الأشهر انظر: مجلة تطوان» العمدد‎ المستشرق الأسباني الأستاذ خواكين فاليه برميخو (ترجمة عبد اللطيف‎ الخطيب).‎

-٩‏ ورد على المعتضد بن عباد ذات یوم کتاب من (سکوت) صاحب سبته يقول له فيه: إن طلائع المرابطين عسكرت في رحبة مراكش» فاهتم لهذا النبأً حنى قال له أحد وزرائه (كيف يزعجك يا مولاي هذا النبأً ويقلقك وبيننا وبينهم المهامة الغبر وأمواج البحر الخضر) فقال المعتضد بصوت مختنق حزين: "إني على يقين من أنهم سيصلون إلينا يوماً ما وربما تشهد بنفسك هول ذلك اليوم» فاكتب من فورك إلى حاكم الجزيرة» وأمره أن يزيد في تحصين جبل طارق» وأن يكون شديد اليقظةء وعلى تمام الأهبة والاستعداد وأن یراقب عن كشب کل حركة لأولئك المرابطين من وراء المجاز" ثم أخذ يصعد بنظره في بينة ويقول: "ليت شعري من منا ستحل النكبة به أنتم أم أنا" فقال المعتمد: "لا بل أنا جعلني الله فداك الذي أحمل عنك كل كائنة مهما عظمت" انظر الذخيرة: القسم ۲ء مجلداء ص١٤٤-١٤.‏

۷- انظر ما أورده ابن بسام عن هذا الخلاف في الذخيرةء قسم۲ء مجلدا»› ص۹٥٦‏ وانظر الاستقصاء؛ ج۰۲ ص۰› وابسن خلدون» ج٦»‏ ص٠۲۲٠‏ ومابعدها.

۸- الذخيرة: قسم ۲ء مجلد ۲ء ص۰٦٦-١٦1.‏

الصراع على |إشبيلية بین الفونسو السادس وپوسف بن تأاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١٠م, ۸2-1٠٤‏ ه)

0۹-— روض القرطاس» ص'٣٤ a‏ ٠‏ - روض القرطاس» ص ›١ ٤١‏ مفاخر البرہرء ص٤٥۰‏ الذخيرة» قسم ۲› مجلد"»

کی

. روض القرطاس» ص ۳١٤١ء ابن خلدون› جا ص۲۲۲‎ ١

St:

يذكر صاحب روض القرطاس أنه: الما تواترت الكتب على يوسف بالاستصراخ لنصرة .المسلمين ونفي العدة عن مختنق بلادهم بعث ولده المعز . إلى سبته في جيش عظيم» فترلها وحاضرها حتى فتحها" تبين هذه الرواية أن ابن تاشفين فتح مدينة سبته تلبية لدعوة المسلمين في الأندلس لكي يجوز لهم البحر إليهم بينما تدل مجريات الأمور أنه كان يعد العدة لفتح المدينة وقبل ذلك وحتى لو لم تصله الدعوة الضرورية لذلك» روض القرطاس» ص٤٤٠.‏

يذكر صاحب روض القرطاس إنه: "من الاتفاق العجيب أن أنشأً المعتمد سفينة

ضاھی بها مضانع الملوك القاهرين بعد العهد بمظلها..:كأنما بناها على الماء

سرخا میرد ا و فا را ر امع ك السغينةء خاطب المعتمد في ذلك فشحئت على سبته موتا ذريعاً وأاقامت إزاء أسوارها حصنا منيعأً. فلما كان يوم الخميس من صفر سنة ست وسبعين قدم أمير المسلمين لقتال سبته أسطولا فخماً ولقيه العز بن سكوت ببقية جفة من أسطول طالما أوسع البلاد شرا وملا أهلها ذعرأء فكان لأول ذلك اليوم ظهور على أسنطول المرابطين. .وغضب أمير النسلمين...» وتقدمت تلك السفينة (أي سفينة المعتمد) حتى أطلت على أسوارها ورفعت صوتها ببوارهاء وأفضت بدولة صاحب سبته إلى سوء قرارهاء ليلة الجمعة من صفر المؤرخ» الذخيرةء قسم۲» المجلد"» ص۳١1.‏ وانظر ما قاله السلاوي نقلاً صن ابن الأثير والحميري عن استعداد ابن تاشفين للعبور الاستقصاء» ج۲ ص٥".‏ روض القرطاس» ص٤٤٠‏ .

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩۹‏ فارس بوز

-٥‏ نفح الطیب» ج٦‏ ص٤۰۱۸‏ صبح الأعشی» ج٥‏ ص۱۸۹. -١‏ الروض المعطار» ص"۸. ۷- ابن خلدون» ج۰1 ص٤۰۱۸‏ صبح الأعشی» ج٥‏ ص۸۹٠.‏ ۸- الروض المعطار» ص"۸. -٩‏ انظر فتح المرابطين لمدينة سجلماسة وغيرها في روض القرطلس» ضصض۲۸٠ء‏ ابن عذاری»؛ ج٤5‏ ص۱۳ وأعمال الأعلام» ص۲۲۹. ۰“- روض القرطاس» ص٤٤٠.‏ -١‏ الحلة السيراءء ج۲» ص1۸ ابن عذارى» ج۳ ص١١٠‏ وفيات الأعيانء ج۷ ص .۱۱١-۱۱۳‏ "٣‏ راجع ما ذكره ابن بسام في الذخيرةء قسم؟» المجلد۲» ص۷٥١٦‏ وما بعدها. ۳- انظر الأسطول المرابطي ومشاركته في أعمال الجهاد وحماية الطرق البحرية في الرحلة التيجانية لمؤلفه التيجاني من أعيان القرن الثامن الهجري وانظشر المكتبة الصقلية» ص۲۸۳-۲۸۲» وابن عذارةء ج٤»‏ ص1۷. ٤‏ ۷- الروض المعطار» ص٤۸٠.‏ -٥‏ راجع ما ذكره الحميري والسلاوي عن إنشاء السفن والمراكب للعبور إلى الأنداس (الروض المعطار» ص۸۳ الاستقصاء» ج۲ ص۳٥)‏ ويبدو أن وسائل العبور لم تكن مهيأة. -۷١ ٠‏ راجع ماذكره الأمير عبد الله في كتاب التبيان وما كتبه ابن بسام في الذخيرة. ۷- التبیان» ص۲١١٠‏ . ۸- الکامل (بیروت» »)۱۹٦٩‏ ج۰۱۰ ص۱١۰۱‏ أعمال الأجلام» ج۰۲ ص٥أ۲٠٠.‏ ۹- في نفح الطيب روى المقرى نقلاً عن ابن الأثير: "تخوف أكابر الأنذلس من الأذفرئش وأنه اجتع متهم رؤساء ومارو! إلى القاضبي.:٠‏ :ج1٠‏ ض٣۹‏ ۰- الکامل» ج۰۱۰ ص ٠١۲-۱١۱‏ .

Ye

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین ٠١۹۱۰-۱۰۰۱۲(‏ م 2۸٤-2٠2‏ ه)

. ٠١١ المصدر السابق» ص‎

-١‏ المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

۳- المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

. ٠٠ص المصدر السابق»ء والصفحة ذاتهاء الاستقصاء» ج۲‎

-٥‏ الحلة السيراءء ج۲ ص1۹-۹۸» ابسن عذارى» ج ص٠٠٠‏ وفيات الأعیان» ج۱ ص ۱۱٦-۱۱۳‏ أعتاب الکتاب» ص۲۲۳ التبيان» ص١١٠.‏

. ٠١۱ص‎ ۱٠۰ج الکامل»‎ - ٦

۷ - التبیان» ص ٠۰۳‏ .

۸- المصدر السابقء» ص١٠.‏

۹ - التبیان» ص ۰۲١٠ء‏

٠١‏ - المصدر السابق» والصفجة ذاتها.

٠ المصدر السابق» والصفحة ذاتها.‎

۲- محي الدين عبد الواحد بن علي المراكشي» القاهرة» ۳٦۱۹ء‏ ص۹۱ .

۳- الروض المعطار» ص۸۷ روض القرطاس» ص۸۷.

.٠١١ص الروض المعطار»‎ ٤

-٥‏ التبيان» ص۳٠١‏ روض القرطاس» ص۸۷.

. ٠١ ٤ص التبيان»‎ -1

۷- تفح الطیب» ج۰۲ ص۷۷۹٠.‏

۸- الضبي ETT‏ الأندلس مدريد ۸۸٤‏ ص!١".‏

٤ص التبيان»‎

اك اليضر لى وال فة هه

-١‏ راجع عن مغادرة القوات المشتركة إشبيلية باتجاه بطليوس: الحلل الموشيةء

۷1

مجلة دراسات تاريخية ۔ ااعددان ۷١-1۹‏ تموز ‏ كانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ : فارس بوز

ص۹" التبيان» ص٤ ٠١‏ روض القرطاس»ء ص١٤ ١‏ أعمال الأعلام» ج۲ء ن ن

-١‏ معركة الزلاقة خارجة عن موضوع البحث لأنها ترتبط بالعلاقات مع الأسبان كما أنها تتطلب مصادر خاصة» انظر الروض المعطار في خبر الأخطار. 2 ١‏

١‏ - يذكر بعض المؤرخين: كالنويري (نهاية الأرب» ج۲۲۲ ضا) أن معركة الزلاقة قد جرت في الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان سنة ٤۷۷‏ هب على حين نجد أن ابن خلدون (العبر) ج٦»‏ ص٦۸٠ء‏ يقول: إنها حدشت في سنة ٤۸١‏ هه ويبدو أن ابن خلدون قد خلط بين الجواز الأول لابن تاشفين والجواز الثانيء أما بقية المؤرخين فيجمعون على أن معركة الزلاقة قد حدثت في سنة ٤۷۹‏ ه في شهر رجب...٠انظر‏ بغية الملتمس» ص١"‏ الحلل الموشية» ص٦٤‏ الحلة السيراءء ج۲ صض1۲۰» الكامل» ج٠‏ ص1۳ جامع تواریخ فاس» ص۳۰.

:ةئابللا وفي ذلك يقول الشاغر ابن‎ - ٤١

يوم العروبة كان ذلك الموقف ٠‏ وأن شهدت فأين من يستوصف؟

وقال ابو جهور:

لم تعلم إذاجاعءت مصممة يوم العروبة إن اليوم للسرب

روض القرطاس» ص٠١٠‏ .

-٠‏ روى صاحب روض القرظاس أن المعتمد بن عباد ثبت في المعركة وأبلى بلاء حسناء وجرح ست جراحات» وفي ذلك يقول مخاطباً بعض ولده:

أباهاشم هشمتني الشغار فلله صبري لذالل الأوار

ذكرت شخيصك ما بينها فلم يثنيني ذكره للففرار

44

الصراع على |شبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱۰۱۰۱۲١٠م. ٤۸٤-2٠2‏ ه)

روض القرطاس» ص ٠١١-٠١٠١‏ ءو: ديوان المعتمد» ص۸٤‏ والذخيرة: قسم'»

المجلدا» ص۷۳.

.٠۹ص روض القرطاس»‎

۷- انظر عن الكمبيادور وعلاقته بالمسلمين»ء الحلة» ج۲» ص ١٠۲٠ء‏ ابسن عذارى» ج٤‏ ص١٠‏ ليفي بروفنسال الإسلام في المغسرب والأندلسس»› ص11۰« كذلك ۴245 ,1954 .Pidal: the Cid and His. Spain London‏

۸- نفح الطيب» ج٠.‏

۹- الحلل الموشيةء» ص٤١٠-1۲.‏

-٠‏ المصدر السابقء» ص٠٠-٠٦ء‏ وفي الحلة السيراء ٠۸(‏ ألف بين خيل ورجل)» ج٥»‏ ص٤۱۷-٥۱۷۰.‏

-١‏ روض القرطاس» ص۹۹.

۲- روض القرطاس» ص۹۸.

۳- أبو بكر محمد بن عمارء انظر ترجمته في الذخيرةء قسم۲؛ المجلدا ص٥١٤٠‏ الحلة السيراء ج٠‏ ص٠۳٠ء‏ أعمال الأعلام» ص ٠ ٠‏ النفح؛ ج۰۱ ص۲٥٩‏ رايات المبرزين» ص٥۲٠‏ الشذرات»› ج۳ ص٦٥۰۰‏ الجزيرة عن ۷ ية نة وق ۷

-٤‏ التبيان» ص٠۸‏ وهو (عبد الرحمن بن رشيقء كما ذكر ابن الأبار)ء الحلةء ج۲؛ ص۱۳۱ .

°- التبيان» ص 1۹-۷١‏ و ۸۲-۷۹ الذخيرة: قسم۲ء المجلداء ص۷١٤‏ .

-١‏ قال ابن بسام:كان القبض على ابن عمار بشقورة يوم الجمعة لست بقين لربيع الآخر سنة سبع وسبعين» الذخيرة» قسم٠؛‏ المجلداء ص۷١٤ء‏ أعمال

الأعلام» ص١٠٠.‏

۷۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون أول ۔ ٠۱۹۹۹‏ فارس بوز

۷-- الذخيرةء قسم۲» المجلدا» ص ٤١١-٤۳۱‏ .

۸- التبيان» ص١۸.‏

×- الحلة السيراءء ج۲ الصفحة .٠۷١-٠۷٤‏

119- Gaspary Remiro: ASE P. 134.

..٠۷١-١۱۷۴٤ الحلة السيراء ج۲ الصفحة‎

. ٠١۸ص التبیان»‎

.٤۸-٤۷١ص الحلل الموشية»‎ -۲١

۲- اعمال الأعلامء» ج۳» ص۹٤٤۲.‏

.٠۷أ١-١۷٤ الحلة السيراء ج٠ الصفحة‎ -٤١

-٥‏ ذكر حسين مؤنس محقق كتاب الحلة السيراء أن عبور ابن تاشفين الثاني في ربيع أول من عام ٤۸١‏ ه/۸۸١١م»‏ انظر الحلة» ج۲ ص۸1 هامش رقم (۱).

.٠ه١ص الحلل الموشية»‎

۷- التبيان» ص۸١١‏ الحلل الموشية» ص١٥أ٥-٦٠.‏

۸- الحلل الموشية» ص .٥٥١‏

۹- أعمال ا ص٥٥»‏ التبیان» ص ۰۸١۱ء‏ ابن الخطيب» الإحالة في أخبار غرناطةء تحقيق عنان» دار المعارف بمصر› ص٤١۱‏ .

-٠‏ الحلل الموشية» ص٥٥‏ قسم ١ء‏ المجلد» ص۷۳۳ قال ابن بسام: 'ولما أهابوا بأمير المسلمين وناصر الدين...» دخل ابن صمادج في غمارهم» ومشى على آثارهم» فخرج عن المرية إلى لبيط يجر جيشاء لا تتأبى الطير عدوته»ء ولا يتوقع العدو وطأنه".

.1۲-٠٥ ٤ص الحلل الموشيةء»‎

4

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١٠م,. ٤۸٤-2٠٤‏ ه) ص ڪڪ ڪڪ ڪڪ

۴۳ ۳€ ¬0 - ٦ TIN ~۳۸ ¬ £ -1 £۲ ~1۳ E0 E 2N “1E -1 ۹

1 0

~01 ~1۳

المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

روض القرطاس» ص1۹.

أعمال الأعلام» ص١۸٠.‏

التبیان» ص .٠١۹‏

المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

المصدر السابق» ص١٠٠.‏

التبيان» ص١٠٠.‏

المصدر السابق» ص١۸.‏

المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

المصدر السابق» ص٤ .٠٤‏

المصدر السابق» ص١١١‏ الحلل الموشية» ص٤١٠-"٦.‏ المصدر السابق» ص١١١.‏

التبيان» ص١١١.‏

المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

المصدر السابق,ء والصفحة ذاتهاء الحلل الموشية» ص٤٥٠-٠٠.‏ التبيان» ص١٠٠.‏

التبيان» ص١٠٠.‏

الحلل الموشية» ص1٥‏ أعمال الأعلام» ص٥٠أ٠۲.‏ التبيان» ص١١١ء‏

وق

انظر ترجمة في الإحاطةء ج۱› ص٤ .٠١١-٠١‏ التبیان» ص۹١0٠.‏ التبيان» ص١١١.‏

المصدر السابقء والصفحة ذاتها.

المصدر السابق» صض١٠٠-١٠٠.‏

المصدر. السابق› ص١٠.‏

التبيان» ص۳٠٠‏ .

٠‏ المصدر السابقء ١١٠-١٠١ء‏ الحلل النوشيةء ض1۲:

159- Dozy: Abbadidarum,volm 11, P,g.. .٠٣ص الروض المعطار»‎ .٤٠ص الحلل الموشيةء‎ ۱۹٩ص بكري المقرب»‎

أروض القرطاس»؛ ص1۹» الحلل الموشيةء من٦٠.‏

التبيان» ص ١٠١-٠٠۲‏ روض القرطاسء ص۹٠٠.‏ سبقت ترجمته.

التبيان› ص۲١٠‏

التبیان» ص۱۲۳ . المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

المصدر السابقء» ص١١٠.‏ المصدر السابق» ص١١٠.‏ المضدر السابق»› ص٤٤ .٠٤٠١-۱‏

الذخيرة. . ) ابن خلدون› ج1“ ص۱۸۷ . مدينة أليسانة (4٠٠ءدا)‏ أو اللسانة تقع شمال غربي لوشه بولاية غرناطةء

3 م٠‏ مجلة دراسات تاريخية

الصراع على |إشبيلية بين الفونسو السادش ويوسف بن تأشفين (۹۱-۱۰۱۲١٠م, 5۸٤-5٨٤‏ هه ..

. انظر: الأدريسي: المغرب وأرض السودان والأندلش» دوزي)» ص٥۲۰‏ .

۹- التبیان» صی۳۲-۱۳۰٠.‏

E a E -۷‏ ۲۳/ص ۱۹۱ ١۹١-‏ فيه نقل ابن الخطيب عن ابن الصوفي, ِ

۸-_ المصدر السایق؛» ص۳۸-۱۳۱٠.‏ .

۹- المصدر السابق» ص۳۹٠.‏

۰- الإحاطةء ج١‏ ص٤١٠٠‏ - ۱ القبیان» ص۱۲۸ ا

۸۱- اعمال الأعلامء ج۲؛ س ۲١.‏ الحلل الموشیة؛ ۰۱۰2٥٤‏ روض القرطاس» ص۹٠.‏

۲- ابن عذاریء ج ص1۲1

۸۳- الروض المعطار؛ ص٣۰‏ ۳

-٤‏ ابن خلکان› ج“ ص۳۱ النؤيري»“ج۲۲» و

x‏ وذكر ابن الأثير نقلاً عن مصادر أندلسية (ابن اللباقة) ما يلي: اقلما أراد امير

المسلمين ملك الأندلس سار من مراكش إلى سبته› ً فأقام بهاء وسیر ر العساكر مع سسير

ابن أبي بكر وغيره إلى الأندلس' . الكاملء› چ۰ ۱۸۹

E .1۲-٠٤ص الحلل الموشية»‎ -۸١

2 ۰ المصدر السابق» والصفحة ذاتها.'‎

۷- التبیان» ص١۰٠٠‏ .

۸- وفيات الأعيان› ج۲ ص١١١»‏ نهاية الأرب» ۲ ض1۲

۹- المعجب» ص۸۸.

۰- روض ألقرطاس» ص۹٩»‏ اتیانء ص١٤۱.‏

1 . روض القزطاس» ص۹1۹.

مجلة دراسات تاريخية ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ كانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ فارس بوز

۲- :التبیان» ص١٠٠.‏

۲۳- التبیان» ض۲۰٠.‏

.٠٠أ١ص التبیان»‎ -۱۹٤

٠ المصدر السابقء والصفحة ذاتها.‎

-٩‏ قال ابن عذاری: "أول من شهر الخلاف على يوسف بن تاشفين صناحب غرناطة عبد الله بن بلقين؛ فنظر في اختزان الأقوات» وألحق الرماة والرجالء وأعلى الأبراج» وبنى الأسوار» ووصل بعضها ببعض» وأقام عليها الديابانات» ونصب الرعادات» وملا بيوت .السلاح؛ وجد في ضرب السهام وبذل في ذلك شک ...» ونقل المال والذخيرة وخرج المتاع والآئية إلى قصبة المنكب لكونها في غاية المنعة وعلى ضفة البحرء ... وهدم حصوناء توهم عليه القيام منها..." انظر الملحق الأول في كتاب التبيان» ص ۲٠۷-۲٠٠‏ (من مخطوطة مكتبة جامع القرويين بفاس) رقم .)٠٠٠١(‏

۷- التبيان» ص۷٠۲‏ وفي ذلك يقول السمساري:

ماع للفونش واللض ن ارى فانظر إلى رأيه الابير واد بيا تة خلا اا لطاعۉة ال الأ ير دعوه يبني فسوف يدري إذا أت قدره القدرر

انظر التبيان» ص۷٠٠.‏ ۸- التبيان» ص۲۷٠‏ . ۹- التبیان» ص۲۷٠.‏ -٠‏ المصدر السابق» ص۲۸١٠.‏ -١‏ المصدر السابق» ص‌۹-۱۲۸١۱.‏

AY

اع على إشبيلية بین الفونسو ااسادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲١۱٠م, ٤۸٤-12٠٤‏ ه)

.٠٤١ص المصدر السابق»‎ -۲٠۲ ٠

.٠٤١ص المصدر السابق»›‎ i

٤۷١ص التبیان»‎

.١٠٤۹ التبیانء ص‎

-١‏ بغية .المتلمس» ص؟".

-١۷ ٠‏ تختلف الرويات في كيفية استيلاء المرابطين على المدينةء فالبعض يقول

باستيلاء المرابطين عليها بطرقة الغدر والحيلةء انظر: الكاملء ج٠٠‏ ص۳٥»‏ وفيات الأعيان» ج۲ ص٠٤٠‏ نفح الطيب» ج۲ ص۳٠٠‏ والبعض يقول أنهم استولوا عليها عنوة» راجع ابسن خلدون» ج٦‏ ص۱۸۷ء وفي روض القرطاس» ص١١١‏ أنه استولى عليها الأمانء وفي الحلل الموشية» ص١٠‏ أن صاحبها قد سلمها من تلقاء نفسه وهذا مطابق لما جاء في مذكرات الأمير ٠‏ عبد الله نفسه في كتاب (التبيان)» ص٤١٠-١١٠ء‏ وانظر ذلك

.W.M. Watt: p.99

۸- راجع أحوال المدينة...التبيان» ص١١٠٠-١١٠.‏

۹- قال ابن الخطيب: "اجتمع إلى حفيد باديس (أي عبد الله) صنائعه» فخوفوه من عاقبة التربص وحملوه على الخروج إليهء وركب وركبت أنه» وخرجاء وتركل القصر على حاله ولقي أمير المسلمين على فرسخين من المدينةء فترجل وسأله

العفوء فعفا عنه"» مخطوط الاسکوریال رقم (۱1۷۲)» ص٤٠۴. ٠‏

-٠٠١٤ راجع عن استسلام الأمير عبد الله ونهب أمواله ونفيهء التبيان» ص‎ كذلك أعمال الأعلامة ص ٠٠ء ويبدو أن الأمير عبد الله نقل بعد ذلك‎ ١١ إلى مراكش» كما ذكر ابن الخطيب» واستقر بها هو وأخوه تمیم» وکان سنه‎

- يوم خلع خمس وثلاثون سنة وسبعة أشهر. × - وذكر ابن الخطيب أن أهل غرناطة خرجوا للقاء المرابطين ولمبايعة ابن تاشفين›

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ : فارس نوز

"فقبلهم وأنسهم وسكن جانبهم ورفع أنواع القبالات والخراج التي لا يقرها الشرع»؛ ‏

انظر: مخطوط الاسکوریالء رقم ۱۹۷۳ ص٤۲۱..‏

.٠١۳-۱٠٩۲ص التبیان»‎ NY

۲- التبیان» ص٥٠۱‏ .

۳- المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

.اهتاذ المصدر السبقء والصفحة‎

`. ١١١ص المصدر السابق»‎

- کن ار نتا رنف ل مد ر ب و ف اد ع ي کر عيسى بن اللبانة قوله: "كنت عند الرشيد بن المعتمد في مجلسه...فجرى ذكر

غرناطةء وملك أمير المسلمين لهاء فلما ذكرناهاً تفجعء وثلهف» واسترجع..."» ‏ الکامل» ج۰٠٠»‏ ص۱۸۸.

۷- التبیان» ص۹١۱.‏

۸- المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

۹- هذه قضية خلافية جدأء كما أنها خلافية أكثر من ناحية زمن ونوع الزواج» يقول بروفنسال: ليس هناك في الحقيقة نصيب كبير من الصحة للرأي القائل بأن زوجة الفونسو السادس المسلمة كانت قد عقدت زواجها في أشاء حياة زوجها الأول (المأمون بن المعتمد بن عياد)ء ثم إن الزواج لم يكن شوعياًء إذ أن الفونسو كان متزوجاً في هذه الفترة منذ (١۸٠٠م)‏ وللمرة الثائية بالملكة (کونستانس) أرملة کونت دیسا HALON -SUR- SA 0٤‏ وابنة روبر 0BERT‏ ۴ دون دوق برجوني 800۸60٤‏ وابنة أخ روبر الصالح "BERT PIEUX‏ ملك فرنسة. ماتت کونستانس في بداية عام۹۳٠١م‏ ودفنت في ساهاجون وکانت قد أنجبت ابنته (اراكة) التي تزوجت ريمون دي

يورجني ثم الفونسو المحارب وفي نفس هذا العام تزوج الفونسو السادس

Ao

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹(۱-۱۰۱۲۳١٠م ٤2۸٤-1٠٤‏ ه) ٠‏

>-۰ -

' بعد عھد قصیز من الملکة بیرت‎ )(ALPHONSO LE BATALLEUR) ام)» انظشر رامون مندث.‎ ٠٠٠١( التي ماتت بدورها في سنة‎ )6 ER H۴( بيدال؛ أسبائية في عهد السيد (طاء صض۲۷۲٤۸٤۷۷۸£)» كذلك أورد ل‎ في كتابه (قشتالة التقاليد واللغة) مجموعة ۸181۸۸ مدريدء بونس اييرس»‎ مء ص١۱۳۹-۹» ما يلي: "...إن ذلك الحماس الديني الذي أوهم المعتمد‎ ٥ الناس به قاصداً من ذلك ألا يدع هناك مجالا لتدخل أمير المرابطين» كان‎ موقفاً قد فات أوانه في اللحظة التي حدثت فيها قصة اتخاذ الفونسو السادس‎ (زايدة) خليلة له...وليس من الطبيعي في هذا الموقف افتراض أن زايدة وقد‎ تضترفت من هر اها (ؤهو أمر فى حه ذاقه لأ قله العقل خاضة إا در من‎ امرأة مسلمة) وأتما المعتمد نفسه هو الذي دبر هذا الأمر ولم يكن الإخلال‎ بأحكام الإسلام الذي فشا في هذه الأسرة الملكية عملا انفردت به الأميرة‎ الأرملة و افا كان عملا مانا ا وقت إذقد امتلاً‎ صدره غيظا على مظهر المرابطين الزائف وعدوانهم له حرص على أن‎ يحظى بتعاون فعلي من الفونس بأس ثمن رغبة في الدفاع عن إشبيلية) وانظر‎ سنة ٤۱۹۳م ص١-۸» ج۱۸ء وكذلك ص۲۰۰-‎ 18 SP۴R18 كذلك: مجلة‎ تحت عنوان (زايدة المسلمة كنة المعتفد) وانظر كتاب أسبانيا في عهد"‎ ٠١ السيد ط١» ص۷۷۷.‎ .٠٠۹ص التبیان»‎

ابن خلدون»› ج٦»‏ ص۰۱۸۸-۱۸۷ التبیان» ص۹۹٠۱.‏

المعجب» ص٥۷.‏

جرور احمشي: وذكر الأمير عبد الله أن جرور قد (ظفر بالراضي» وخدعهء وحصل على أمواله» ثم قتله» خوفاً من أن تفتضح تلك الأموالء وقيل أن ذلك لم يكن على رأي السلطان» وأمر بقتل من ظفر به في رندة المذكورة من '

مجلة ڊراسات تاريخية ۔ العددان ۷۰-٦1۹‏ تموز ۔ كانون أول _ . ... . > .___ ۱۹۹٩‏ فرش یوز

الأحرار والجند المقاتلين) انظر: التبيان» ص١۷٠. e‏

“٣ج‎ i .انظر ترجمته في. الحلة. السيراء» ص۲٦ وكتاب‎ - ٤ وكان يزيد (أبو خالد الملقب بالراضي) قد ولنى الجزيرة‎ ء)۸۸(ت٥۷ص‎ الخضراء لوالده وكان بها عندما عبرت جيوش اين تاشفين البحر. لملاقاة ملك‎ الروم (الاذفونش) وقد قتله قرور اللمتوني غدراً برلائدة بعد أن سلمه البلدء‎ قال ابن الأبار: كان شاعر بني عباد بعد أبيه..وكان:من الأهل العلسم والأدبء‎ عالماً بأنساب العرب وأيامهم..".‎

-٥‏ التبيان» ص١۷١»‏ وانظر الملحق(۳) في البيان المغفرب»› ص٤٤‏ ۱ء

حيث نقل ابن عذارى عن صاحب الحلل الموشية.:

EE .٠٠٠ص روض القرطاس»‎ -٦١

۷- في رواية صاحب الحلل (أبو. عبد الله بن احا 1 الحلل فش ص -٥۹‏

a -۸‏ وهم: الرشيدء ا TT‏ المعتمد بلل) انظر المراجع المذكورة في كتاب بروفنسال (النقوش العزبيسة في

IINSCR1110, ٤١ص‎ 1۹۳1 أسشبانية) (طبعة-ليون باريس)›‎ .ARABES DE ESPAGNA)

۹- روض القرطاس»› ص۰۰٠٠.‏

*¥؟- DOZY: Histoire Des Musulmans D 'Espagne‏ (طبعسة لينون»ء ۲) جء ص4١٤١‏ (الطبعة الجديدة). ١ ٠‏ اس اب

.٠٠١ص الإسلام في المغرب والأندلس»‎

۲- التبیان» ص۰٠۷٠‏ .

۳- المصدر السابق» والصفحة ذاتها.

HISTOIRE DES MUSULMANS, 148 ¬‘‏ والإwvلام‏ فن .البفرب

AY

(a LAL-E*£ °-۱°۹۱»م‎ ۱

والأندلس» ص١٠٠.‏

-٠‏ أعمال الأعلام» ص۲٠٠ء‏ بينما في ذكر في الإحاطةء س2 أن سقوط المدينة كان في جمادى الآخرة» عام٤۸٤ه..‏

.٠٠١١-٠١٤ص روض القرطاس» ط-» الرباط۱۹۷۲»‎

۷- التبيان» ص١۷٠.‏ َ )

۸“ وفیات الأعیان»› ج۳ ص۸۷٤.‏

۹- أعمال الأعلام» ص۳٠١ء‏ روض القرطاس» ص١١٠٠.‏

.٠۷١ص التبيانء‎

i at روض‎ - ١ القشتالي فقال: وكانت الفرنج قد سمعوا بقصد عساكر المرابطين بلاد الأنداس»‎ فخافوا أن يملكوها ثم يقصدوا بلادهم» فجمعوا فأكثرواء وساروا ليساعدوا‎ المعتمدء ويعينوه على المرابطين»ء فسمع سير بن أبي بكرء تقدم المرابطين‎ بمسيرهمء ففارق إشبيلية وتوجه إلى لقاء الفرنج»؛ فلقيهم» وهزمهمء وعاد إلى‎ إشبيلية فحص ر ها..."» الکلمل» ج۱۰» صضښ۱۹۰-۱۸۹.‎

N - ۲

ء٠١ج روض القرطاس» ص١١٠ أعمال الأعلام» ص ١١ء الكامل»‎ -١۳

فن

.٠۸۹ص‎ ٠۰ج الذخيرةء قسم ۲ء المجلد۱» ص۳٥ الکامل»‎

6- المصدر السابق» ص٦٠.‏

-٩‏ الکامل» ج۰۱۰ ص۱۹۰.

.٠١١ص التبيان»‎ ٠

۸- الذخيرةء قسم۲» المجلد١»‏ ص٣٠.‏

۹- التبيان» ص١۷١‏ الذخيرة» ص٦٠-١٠۷.‏

A^

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩‏

. فارس بوز

- هي: الزمكية: نسبة لمولاها رميك ابن الحاجء ومنه ابتاعها المعتمد في أيام أبيه المعتضد» وكان مفرط الميل إليها حتى تلقب بالمعتمد لينتظم أسمه حروف اسمهاء وهي التي أغرت سيدها بقتل أبي بكر بن عمار لذكره إياها في هجائه

المعتمد..." الحلة السيراءء ج۲ ص1۲.

وينقل ابن بسام ما.قاله المعتمد أثناء ذلك: '

وتنببه القلب الصديسىع

دروت يوم نزالههم

۸۹

.٠٦ص‎ ء١دلجملا‎ ۲ الذخيرة» قسم‎

۲- اعمال الأعلام» ص٤١٠.‏

٠‏ ۳- التبيان» ص۷۷.

-٤‏ المعجب» ص۷۷.

°- رواية ابن. اللبانة في نفح الطيب» ج۲ ص١٥٠‏ .

۹- ابن خلدونء ج٦‏ ص ۲٤۸-٠۹۰١‏ ابن الخطيب في أعمال الأعلام؛ ص ٠١٤-٠١۳‏ والأمير عبد الله في التبيان» ص٠۷٠ء‏ وابن خاقان في القلاد» ص ۲۲-۲۱.

۷- روض القرطاس» ص٦٦۰۱‏ الکامل» ج۰۱۰ ص۹۰٠.‏

۸“- نفع الطيب» ج۲ ص۳٥٤‏ .

۹- الذخيرةء قسم ۲ء المجلد١»‏ ص٦٠.‏

-٠‏ قلاد العقبان» ص۲۲٠‏ (في ترجمة المعتمد)

فلييد منك لمهم الخضوع على فمي السم القيع

لمتسمم القلب الضلوع ألا تحصننضي الدروع

الصراع على إشبيلية بین الفونسو السادس ویوسف بن تاشفین (۹۱-۱۰۱۲۳١٠ص ٤2۸٤1-1۰٤‏ ه)

وبذلت نفسي کي تسيل إذا یسیل بها النجيىى ماسرت قط إلى القتقال وكان من أملي الرجوع

الذخيرةء قسم۲» المجلدا» ص1٠.‏

۱- التبیان» ص۱۷۰ الکامل» ج۰٠۱»‏ ص۹۰٠.‏

۲- قال ابن خاقان: خا ف ر فوقو مارة و اغ وف ولا ى مه و لرا و ¥ غو القلقدء ص ۲٤-۲۳‏ وقد صور المعتمد نفسه ما آل إليه وما آلت إليه بناته من جوع وفقز في ديواننهء

ص :٠١۱-۱۰۰‏ فیما مضی کنت ا لااد ورا فجاءك العيد في أغمات مأسور ترى بناتك في الأطمار جائعة يغزلسن للناس لا يملكن قطميراً

۳- قال ابن بسام: E‏ الأول سنة۸۸٤هء‏ وكان مولده في ربيع الأول سئة١‏ ٤ه‏ 'ومن النادر الغريب أنه نودي في جنازته بالصلاة على الغريب» بعد عظيم سلطانه وجلالة شأنه"» الذخيرة: قسم ٠‏ المجلد >»١‏ ص۷٥»‏ وراجع كتاب دوزي عن بني عبلد: ABBADIDORUM (LIDEN, 1840))‏ 1ST0R1Aګ)‏ وفيه جمع دوزي ما جاء عنهم في المصادر العربية. ٠‏

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

الدكتورة مذيرة محمد قسم: الدراسات الفلسفية والاجتماعية جامعة دمشق

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول -۱۹۹۹ __. منيرة محمد

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

كثرت الدراسات وتعددت الآراء التي تناولت بالبحث والدراسة فلسفة ابن خلدون (۳۲ ۷ه -۸۰۸ه ٠١1-١۲۲١‏ ١م)‏ وآراءه بجوانبها المختلفةء ومع ذلك فإن تلك الفلسنفة وهذه الآراء ما تزال موضع اهتمام الباحثين والدارسينء يجدون في ثناياها يستحق الوقوف عنده» وما يثير لديهم ملكة التفكير والبحث والتأمل.

وإن كنا نروم النظز هنا في جوائب معينة من فلسفته» فإئنا لا رمي أو الأخذ الكامل بفجمل ها تضمنه ذلك؛ بل النظر في مواضنع بخث ومواظن تأمل فيهاء كانت لها جتها وأصتالتها وخصوضيتها ضهن القكون:الف زي القت امل فراشا الفكري وحضارتنا العربية. وبالانطلاق من قضية كون العلاقة بين ماضينا والحاضر (أهي علاقة تظور: تازيخي تشكل محتواه من وحدة التقطع بين التغيرات الكمية والتغيرات على مجرى الكيفية على مجرى الحركة الدائبة للتاريخ). ؤمن رغبة لنا في معرفة كيفية استجابة ذلك وتوظيفه لما فيه النهوض وإعادة الحياة في نفوسنا والواقع. وذلك (من خلال رؤية الحاضر في حركة صيرورة تتفاعل داخلها منجزات الماضي وممكنات المستقبل تفاعلاً دينامياً تطورياً فاعلاء رغم التقطع الحادث في مجرى حرمة الصيرورة هذه سواء كان هذا التقظع داخلاً في طبيعة الوحدة الديالكتيكية لهذا المجرى» أم كان من وع التقطع القسري الطارئ). ٠ ٠ ٠‏

ولعل من أبرز مواطن الجدة والأصالة التي تنبهت لها قزيحة ابن خلدونء رؤيته الفلسفية-التازيخية الشاملةء لعلاقة الدؤلة والحضارة بمختلف جوانبها في مرحلة كانت فيها الدولة-و الحضارة-العربية تعيش عصراً من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي» وتعاني من واقع حال ركود وتدهور طبع الحياة العربية بمختلف جوانبها تقريبا بطابع الشكون واللافاعليةء بسبب غياب حركة الفعل الحضاري العربي الجلمع

۹۳

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

لثمار الوعي والطبيعة والمجتمعء وتشهد أيام انحسار إشعاعها الحضاري الذي رفدت ' به الفكر الإنساني الذي عبّر عن نفسه (بذلك التناغم الرائع بين الوجود الميت_افيزيقي والكون المادي الطبيعي والجغرافي واللغة العربية والو عي الإنضأني الذي حالت حالة الانهيار العام من استمراره)".

- فقد توقف ابن خلدون بوعي ووضوح کاملینِ ع رة مادق ةين الدولة والحضارة» في ماهيتها وطبيعة النشأة» ومزاحل التقدم والنسهوض وات القوة والازدهارء ودواعي التراجع والانهيار. وبحث بتأمل وتبصر كبيرين في أحوالهاء ومختلف شؤونها ومسائلها مستهدفاً الوقوف على طبائعها وعناصضزها الداخلية-الذاتية ٠‏ والموضوعية-الخارجيةء وما تؤدي إليه من وظائف في حياة الأفراد والجماعات» وما ينجم عن ذلك من ظواهر وأوضاع في مختلف جوانب حيباة الدول والحضارات»ء متقصيأً ذلك من خلال مسيرة الوطن العربي في دوله وحضاراته» من موقع عمله ورحلاته وأسفاره» ومن خلال ما قرأه عن كثب» في بطون الكتب والأسفار» عن أوضاع دول وحضارة ذلك العالم» وأوضاع دول الحضارات من (عاصرهم من الأمم والمشاهير كالنبط والسريانيين والفرس وبني إسرائيل والقبط والروم والسترك والإفرنجة)).

وهو رجل سياسة وفكر» نهل من کنوز الفكر العربي ومن.كنوز غيره» وسبر أغوار دنيا السياسة والحياة الاجتماعية. ولم ينفصل عن الإطار العام الاجتماعي-التاريخي للعصر الذي عاش فيهء لا بل (لقد انطلق من ذلك الواقع ينفذ إلى غور الحركة الاجتماعية-التاريخية في كليتها)ء يقرأ في أحواله وينظر في ماكانت عليه-وما آلت إليه أوضاع دوله وحضارته وحضارات الأمم الأخرى» التي أمكن له الوقوف عندهل. يطرح مسائلها بوعي وحكمة وتبصر» محاولاً من خلال الوصول إلى قواعد وقوانين عامةء تحكم حسب رأيه طبيعة نشأتها ومراحل قيامها وأسباب انهيارها. قوانين يمكن الركون إليها وتعميمها أيضاً في قراءة كيفيات نشأة دول وحضارات الأمم الأخرى في

۹٤

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩‏ منيرة محمد

مختلف الأمكنة وعبر مختلف العصور والأزمنةء وبهذا أدخل الحث السياسي التاريخي الحضاري هنا-ولأول مرة في التاريخ- في رحاب الفلسفة وعمل على نحو لم يسبقه إليه أحد أبدأء "على قراءة هذا من خلال ذاك". والنظر في الآخر من خلال الأول. ممهداً السبيل بذلك لنشأة ما غدونا نعرفه اليوم باسم (فلسفة التاريخ). واضعا نظريته في قراءة كيفيات قيام الدول والحضارات عبر التاريخ. قراءة فلسفة تاريخية (نظرية التعاقب الدوري للحضارات).

إن الوقوف عند آراء ابن خلدون وفي تبيان العلاقة بين الدولة والحضارة في مختلف جوانبها وأحوالها يقتضي البحث والنظر في جوانب ثلاثة رئيسيةء انطوت تحتها تلك الآراء. يستوجب النظر في الجانب الأول منها الوقوف عند كيفية نشأة الدولة والحضارة وطبيعة العلاقة بينهما. ويتطلب النظر في الجانب الثاني منها تبيان مراحلى قيام الدول والحضارات عبر التاريخ. ويقتضي في الجانب الثالث الوقوف عند أهم العوامل الكامنةء خلف سيرورة ذلك كله عبر التاريخ.

الجانب الأول: كيفية نشأة الدول والحضارة وطبيعة العلاقة بينهها:

لقد كان ابن خلدون على قناعة تامة بأن قيام الدول ونشأة الحضارات لا يتم إلا على سواعد القبائل وفي رحاب حماهاء وفي ذلك قوله: (إن البدو أقدم من الحضر وسابق عليهء وإن البادية أصل العمران والأمصار مدد لها). ولا ريب هنا بأن الدولة والحضارة العربيتين كما عايشهما ابن خلدون في محيطه قد ساهمت بقوة في تكوين تلك الفاغة. والقي. (كاات شادقة في عضر وقي الزقة الج فة والمر اة التاريخية التي كان يعيش فيها)ء وتنسجم مع شرط قيام دولها وحضاراتها. دون أن يعني ذلك أن بالإمكان الأخذ بها كمبدأ عام يصلح دائما لتفسير قيام الدول والحضارات» أيا كانت الشعوب والأمم التي أقامتها عبر مختلف الأمكنة والأزمنة.

وقد كان ابن خلدون على قناعة تامة أيضاًء بان الحضارة لا تقوم إلا مع الدوالةء أو

40°

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

بالأصح إن قيام الحضارة يقترن بالضرورة بقيام الدولة» ولا يوجد أي شكل من أشكال قيامهاء أو أية دلالة من دلالات نهوضها وازدهارها إلا في أحضان الدولة. وعلي النحو الذي تنسجم فيه أحوالها في أي طور من أطوارها مع أوضاع الدولة التي قامت في أحضانها (طور الدولة في أولها بداوة. ثم حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال و لحار ة اهي ف التر ف و اكل الصفانم الم تة في وجوه ومذاهبه...باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعَم بأحوال الترف وما تتلون به من العوائد)(.

وبالانطلاق من قناعتيه السابقتين» عمل ابن خلدون على تبيان الكيفية التي على نحوها ٠‏ تقوم الحضارة الرفيعة وتزدهر بمختلف جوانبها في أمة من الأمم» وكيف يتأتى عليها أيضاً وقت الانحطاط والتدهورء ومن ثم التلاشي والزوال» بالتناسب طردا مع أحوال الدولةء التي اصطنعتها الجماعة في قوتها وارتفاع نجمهاء وسعة نفوذهاء وفي ضعفها وتقلص حدود يسيادتها وسلطانها. وذلك من مبادئ أولية» وأسس بسيطة تبداً اللحظات الأولى لنشأتها وقيامها بين ظهراني البادية وعلى كواهل أبنائها. واستطاع مع جملة ذلك أن يظهر أوثق أنواع الروابط الاجتماعية وأهم شكال التكاتف الاجتماعي- السياسي في مثل تلك البيئات التي عايشهاء وتلك العهود التاريخية التي أمكن له الاطلاع على طبائع الدول والحضارات التي قامت عبرها.

ومن أجل ذلك تعقب حياة الجماعة البشرية من تمهيد أمرها إلى بناء دولتها وقيام حضارتهاء ومن ثم إلى اختلال أحوالها وتدهور شؤونها وبحث في كيفية بنائها كيانها السياسي والدوافع الكامنة خلفهء في آلية انتقالها من البداوة إلى الحضارة التي تنشأً في رحاب ذلك الكيان وتنشأً معها مختلف عوامل قوتها وانحلالهاا''.

ففي رحاب القبلية وفي ربوع حماها تبدأً الخطوات الأولى لتدرج خروج الجماعة نسم حال البداوة وما يتطلبه من ضرورات العيش ومستلزمات البقاء إلى حال المدئية. فحيث يستطع أبناء القبيل بناء كيانهم السياسي تدخل الجماعة بشكل طبيعي في مجال

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ . تمو کانون أو ۔ ٠۹۹۹‏ منيرة محمد"

الحضارةء وما ينشأً عنه ويلازمه من توابع الملك وعوائده» تتبدى خطوات السير هنا في إطارها العام الشامل تحت وجهين رئيسيين تمهد خطوات السير في الأول منها : لقيام الأخرى وتأخذ حركة السير فيها (خطي تقدمء أبستمولوجي ينسجم تقدم السير في أي خط منهما مع تقدم السير في الخط الآخر..الأول تطوري تنبؤي وتصوري ايض البداوة والدولة الآخر تلاحقي ترميبي.البداوة - العمران. من حيث العمران هو من شأن الدولة. والحضارة هي الغاية من العمران ونتيجة لذلك يتم التطور بشكل انتقالي أو تحويلي للتطور العام للعمران إلى شكله الدولة. .التي بدورها تيح ولادة الحضارة التي هي العمران الناجز الكامل)('. في الخط الأول: لقد تنه ابن خلدون جيداً إلى جائب في جاية الأهمية لا بل هو الأساضي هناء ألا وهو التأكيد على أن إرادة الحضارة إنما هي أساس قيام الدول والحضارات ‏ وهو ما غدت الدراسات الفلسفية التاريخية الحديثة تأخذ به بشكل كامل"" ‏ فمن دأب أبناء القبيلة حسب ما ذهبت إليه آراؤه» وسعيهم المتواصل أولا لتحقيق التقدم والازدهار يعم أحوال وجودهم كافة. تبدأ الجماعة على التدرج بالتباعد عن حال البداوة والاتجاه لإ حياة الإقامة والمدنية)("'.. ومع السعي الحثيث لأبناء القبيل لتحصين أوضاعهم ترسى الأسس الأولى لقيام دولته» وتظهر بالاقثران مع ذلك أيضاً مختلف متقضيات وأسباب نشاة حضارتهم وذلك الصراع المتواصل لأبناء القبيل لتجاوز واقع حال البداوةء وما تنطوي عليه من أحكام ضرورة الوجود والبقاء والسير نحو وضع إنساني أفضل. تجمعهم في مثل ‏ تلك الأحوال إرادتهم الجمعيةء ورغبتهم الحقيقية لتحقيق ذلك وحمية العصبية فيٰ e‏ هذه الأخيرة (تمثل قوة ضخمة ذات أثر تو توحيدي يوحد أفراد

۹۷

لامجل دراسات تاريخية

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

الجماعةء وتساعد في الدفاع عنها والحفاظ على حقوقهاء كما أنها تدفع للتغيير إلى حياة أكثر تقدماً).

۲ - عن طريق الرقي المستمر لأحوالهم الناشئ شيئًا فشيئًا عما ينتحله أبناء القبيلة ذاتهم بأعمالهم ومساعيهم وتعاضدهم وتعاونهم بمختلف أوجه فعالياتهم وأنشطتهم البشريةء من الكسب والمعاش والصنائع والعلوم والأعمال والأفعال ومن غير ذلك من الدلالات التي تعبر بشكل ما أو بآخر عن تغيّر أحوال الجماعة وتبمذل أوضاعهاء وانتقالها من شظف وخشونة البداوة وقسوتها إلى رقة ودعة المدنية أو الحضارة وعوائدهاء وما تقتضيه من ضرورات وما ينشاً عنها ويلازمهها من أصناف الزائد على الضروري» لاستمرار الحياة وبقائها من مختلف أشلكال الكماليات وأنواعهاء وفي ذلك يقول: (أن البدو هم المتقصرون على الضروري في أخوالهم العاجزون ها فرفة: وان لحر التون بخاجاف لتر و الكل في أحوالهم وعوائدهم. ولاشك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه. لأن الضروري؛أصسل والكمالي فرع ناشئ عنه» فالبدو أصل للمدن والحضر؛ سابق عليهما. لأن أول مطالب الإنسان الضروريء ولا ينتهي إلى الكمال والترف» إلا إذا كان الضروري حاصلاء فخشونة البداوة قبل رقة الحضارة»ء ولهذا نجد التمدن غاية للبدوي» يجرى إليها وينتهي بسعيه إلى مقترحه فيهاء ومتى حصل على الرياش الذي يحل اله به أحوال الترف وعوائده: عاج إلى الدعةء وأمكن نفسه إلى قيادة المدينة وهكذا شأن القبائل المتبدية كلهم)('.

فما يجري في طور البداوة إذاء لا يعبر حسب ابن خلدون في أي شيء منه عن أي

شكل من أشكال نهوض الحضارة»ء أو تقدم العمران البشري وارتقائه _ حيث لا فرق في واقع الأمر بين المفهوم العام لتقذم العمران البشري عند ابن خلدونء وما

نعنيه اليوم بالحضارة ‏ '. وإن كان يهيئ التربة لنشأة ذلك ونموه وازدهاره. ٠‏

أو بمعنى آخر إن حال البداوة إنما تماثل عند ابن خلدون حالة ما قبل التساريخ» إنها

۹۸

مجلة دراسات تاريخية ۔ العذدان ۷۰-1۹ تموز ‏ كانون |

حال الجماعة البشرية وهي تقف على عتبة أبواب التاريخ» وتتطلع إلى الأمام مستهدفة الدخول فعلاً في مجرابهء وهي تعمل ما أمكن لأبنائها ذلسك» للتحصرر من قوانيسن الضرورة الطبيعية ومن قيود ضرورات واقع حالها بمختلف أشكالها (إن الحالة الأولى للبداوة» ليست سوى الطور الأدنى من العمرانء ليست سوى البداوة» وهي تميسل بالطبع إلى تجاوز نفسها والانتقال إلى الحضارة)("'. في الخط الآخر: ومن تطلع أبناء القبيل -إذ يصطنعون كيانهم السياسي- ثانيأً: لتحقيق الظفر والزيادة . والتفوق والسيادة. تطلعهم لبناء آفاق مستقبلية جديدة في مختلسف مجالات حياتهم وجوانبها. يزدهر -حسب ابن خلدون- الكيان السياسي الناشئ بمختلف جوانب وحيساة أفراده. الاقتصاديةء والاجتماعية والسياسيةء والفكرية...الخ ويعلو شأنه» وتشستد شکيمته» ويزداد نفوذه وقوته» ويغدو موهوب الجانب» ويستمر على تلك الحال يطلسب ابناؤه المجد والسؤددء والعزة والمنعةء إلى أن يثحقق لعصبيتهم الغلب على العصبيات الأخرى جميعهاء ويصير لها الملك أجمع وذلك (إن الغلب الذي يكون به الملكء إنما هو بالعصبيةء وبما يتبعها من شدة البأس ونفوذ الافتراس)'. وأن (عامل القوة الذي يشمل عند ابن خلدون صوراً عدة قوة العصبيةء قوة الجند القوة الأقتصادية...السخ يلعب دوره الحاسم في حياة الدولة. فالدولة لا تنشأ إلا بفعل القوةء والقوة سر وجودهاء وبهذه القوة تستمر وتستقر)'. ومع ازدياد قوة الدولةء واتساع نفوذهاء وترامي أطرافهاء تسري مظاهر الملك وتتبدى أحواله من كثرة الترف وزيادة الرخاء والرفاه. ووفرة الحالء وتعدد الصنائع وتنوع العلوم» وكثرة الجند والموالي والتكاثر والولد...- واضحة جلية في مختلف . جوانب حياة الأفراد والدولة. إذ (على نسبة حال الدولة يكون يسار الرعايا)("". وفع الأيام يأتي ذلك عوائده» تزدهر حضارة العمران البشري بشكل طبيعي بالتناسب مسع واقع أحوال الدولةء في عظمتهاء واتساع نطاقهاء وطول أمدهاء ونسبة القائمين بها في

۹۹

الدولة والحضارة عند ابن خلدون:

القلة والكثرة..وذلك (إن الحضارة تتفاوت بتفاوت العمرانء فمتى كان العمران أكثر كانت الحضارة آکمل)'. وکانت حياتها أكثر ازدهاراء وأكثر تفتحا ونضوجا وبقاءء من حيث (أن الحضارة في الأمصار من قبل الدولةء وأنها ترسخ باتصسال الدولسة ؤرسوخهاء السبب في ذلك أن الجضارة هي أحوال عادية زائدة على الضروري من أحوال العمرانء تتفاوت بتفاوت الرآفه وتفاوت الأمم في الغلبة والكثرةء تفاوتا غير منحصر ويقع فيها عند كثرة التفنن في أنواعها وأصنافها)"". وفي الواقع لقد أدرك ابن خلدون جيدأء أن قيام الدول والحضارات إنما هو فلي جوهره» واس قيامه وعوامله» فغل إنساني. وبعيدا عل أية تفسيرات ما ورائية غيبيةء فستر كيفية قيام ذلك تفسيرا عقلانئياء فبّن أولا أن أعمال أهل العمزان إذا فضلت عن إيفاء المشزوزي من معاشنهم»انضرفت بالضزورة إلى ماآوراء ذلك نن الأغمال ومواضع الاهتمام والتفكير» وسبل الكسب والمعاشء وضروب الكماليات والزائد على الحاجات. وفي هذا قوله: "إن الناس ما لم تستوف العمزان الحضرتيء وتتمدن المدينة إنما هم في :الضروزي من الان ب هو تمل الاقوات من الحنطة و فإذا تمدنت المدينة وتزايدت فيها الأعمالء ووفت بافخترورة وراتت : عليه صرف الزائد حينئذ إلى الكماليات من المغاش.:.)":' ومن ثم ذهب إلى التأكيد ثانياً: بأن مع واقع الحال الجديد للعملران البشري تخلق حاجات وغوائد وأعزاف وشرائغ جديدة وتظهر' فعاليات وأوجه عمل وأنشطة بشوية فكرية ويدويةء اقتصاديةء اجتماعية متعددة» متنوعة ومتجدذة أيضاً بحسب ما يقتطني للعمران النشري وجراء ذلك:

٠‏ ١-تزخر‏ المدينة بشكل طبيعي مع الأيام بمختلف أصناف المعارف والعلوم» وذلك

ا العلوم إنما تكثز حيث يكثر 'العمران» وتعظم الحضار)". ول افا بمختلف الصنائع والمهن (الضروري منها العمران البشرّي من فلاحة وخياطة

وتجارة وحياكةء وتوليد وكتابة وطب). ومما تقتضيه من عوائد الملك وأحواله

مجلة دراسات تاریخية ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أول ٠ ۱۹۹٩‏ منيرة محمد

المتجددة المتغيرة من حيث (أن الصنائع إنما تكمل بإكمال العمران الحضري وكثرته. وإذا زخر بحر العمران وطلبت فيه الكماليات كان من جملتها التأنق في الصنائع واستجادتهاء فكملت بجميع متمماتهاء وتزايدت صنائع أخرى معهاا مما تدعو إليه عوائد الترف وأحواله من جزارودباغ وخراز ...)۰.0

٠٣-وتزدهي‏ المدينة بالاقتران مع ذلك أيضاء شيا فشيئا بمختلف أشكال ومظاهر الإبداع والإتتاج الحضاري من بناء المساكن والبيوت والاهتمام بما هو ضروري لاستمرار العيش والبقاءء إلى تشييد المدن العظيمة والهياكل المرتفعة -إن اء واختطاط المدن إنما هو منازع الحضارة-التي يدعو إليها الترف والدعةء وذلك متأخر عن البداوة ومنازعها)""ء والأنضراف إلى ما تقتضيه أحوال الملك ممن" ضروب الضرورة المتجددة والأعمال والصنائعء ومن غير ذلك من مختلف مستلزمات أوجه استقرار الجماعةء وتفتح إمکانیاتها الحضارية وازتقائها وتقدمها من مختلف الجوانب/“". ٣-ويشتمل‏ الازدهار الحضاري للمدينة بالضرورة جانبها الأخلاقي اا ا

اهل اة تخصمال ولال جديدة ويكست الأهلون: حلفا و اها قلا وق تتن خلال ذلك الطور».إذ (إن من علامات الملك التنافس في الخصال الحفيدة..: بوصف هذه الأخيرة الفرع الذي يتم به المجد وجوده ويكمله -الأصل العصبينة والعشيرة- ويكون التخلق من خلال الخير والعفل بمضامينهاء إنفا هو الشاهد الحق بوجود الملك لمن وجدت لهم العصبيةء والذين يقرنون القول بالفعل» فنهم يتنافسون في الخير وخلاله من الشجاعة والكرم والعفو عند الزلات...والقترى للضيوف» والصبر على المكارة والوفاء بالعهدء وبذل الأموال في صسون الأعراض...والانقياد إلى الحق مع الداعي إليه...وإنصاف المسستضعفين فن أنفسهم...والتديّن بالشزائع والعبادات» والقيام عليها وعلى أسبابها...والتجافي عند الغدر والمكر والخديعة ونقض العهد...)'.

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

٤-وتستمر‏ المدينة على تلك الأحوال من الازدهار والتقدمء ويشمل ذلك مختلسف جوانبهاء ويبقى لها مجدها الحضاري المتألق الذي تتجه إليه الأنظار في كافة أنحاء العصبيات الأخرى وفروعها وفي كافة الأمصار. ويستمر نجم حضارتهاء أو مدينتها بالإشعاع ما بقي الملك لهاء إذ (على قدر عظم الدولةء يكون شأنها في الحضارة. إذ أمور الحضارة من توابع الترف» من توابع الثروة والنعمة من توابع الملك. ومقدار ما يستوي عليه أهل الدولةء فعلى نسبة الملك يكون ذلك كله)( 0 وما خلّفته الحضارات السابقة من آثار» إنما هو الدلالة الحقيقية حسب ابن خلدون على مدى تلازم وتواؤم قوة الدول وعظمة مجدهاء وازدهار الحضارات التي نشأت في ' أحضانها. (إن آثار الدولة كلها على نسبة قوتها في أصلها.ومن ذلك بلاط الوليد بدمشق» وجامع بني أمية بقرطبة والقنطرة التي بواديهاء وكذلك بناء الحنايا لجلسب الماء إلى قرطاجة في القناة الراكبة عليهاء وآثار شزشال بالمغرب» والأهرام بمصدء وديوان كسرى» وكثير من الآثار الماثلة للعيانء تعلم منه اختلاف الدولة في القوة والضعف)('". فالحضاري يرتهن هكذا بالسياسي عند ابن خلدون وبه يقترن»؛ ومع وجوده» وبنسبة قوته وعظمته بمختلف ما تشتمل عليه تلك القوة من عوامل .وأسباب وأشكال مادية . ومعنويةء يتزامن في النشأة وخطى السير والتقدم» ویتناغم وینسجمې وتتبذى دلالات ٠‏ تقدمه وازدهاره واضحة جلية في مختلف جوانب ومناحي الفكر والواقع» ويقبد له الاستمرار والبقاء. وعلى نسبة ازدهار وقوة هذا وذاك (السياسي والحضاري) تتفلوت طبائع حياة الجماعة وتطلعاتها. والأخذ بالكرة الأخيرة -على وجه الخصوص- أمر ليس بالغريب على رجل كابن خلدون عاش في بيئة تعددت فيها الدول والدويلاتء وانطوت على أناس نشأووا من أصل واحدء ونطقوا بلغة واحدة ومع ذلك فهم يتفاوتون في الحضارة وأساليب الحياة تفاوتاً يختلف شكله وطبيعته باختلاف قوة الدولة التي هم من رعاياها.

ثانياً: مراحل قيام الدول وتعاقب الحضارات: لقد استطاع ابن خلدون أن يرسم لوحة واضحة متكاملة لديناميكية وصيرورة التطسور التدريجي لحركة تقدم الجماعة البشرية عبر التاريخ. ولقيام الدول والحضارات في *مختلف مراحل تكوينهاء من بدء مرها إلى بلوغ أوج مجدهاء وعظمة ازدهار حضارتها وقوتها. ومن ثم إلى بدء تسرب الفساد إلى و > ومنه إلى انهيارها في أمرها. فبيّن أرمٌ الجماعة البشرية في حركة تقدم سيرها الدائم تتدرج في أوضاع وحالات

a‏ الدول وحضارتها لا تبقى على حال واحدة لا تتجاوزهاء بل أننها تتطور تطوراً مستمرا وتنتقل في أوضاعها وأحوال حضارتها في أطوار مختلفة. يتميز كل طور منها عن الطور الآخر. وتختلف أحواله وأحوال عمرانه عن مجمتل أحوال الطور الآخر. ويكتسب أهلوه والقائمون عليه في كل طور منها أخلاقاً وعوائد وطبائع من أحوال ذلك الطورء ولا يكون لهم مثله في الطور الآخر ممن حيث (أن التطور التدريجي قانون عام في الكون والمجتمع والعمران)". والحزكة والصيروزة هنا مبداً أساسي يشمل مختلف جوانب حياة الأفراد والجماعات والدول» ينبغي الأخذ به جیداً إدا:

(من الغلط الخفي في التاريخ» -كما يقول ابن خلدون- الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال؛ بتبدل الأعصار ومرور الأيام...وذلك أن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقرء إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنةء وانتقال من حال إلى حالء وكما يكون في الأشخاص والأوقات والأمعىار» فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول...)"..

تتدرخ أطواز قيام الدول والحضارات» وتتدرج في مجملها تحت إطار عام شامل تنطوي تحته مراحل تقدم الدول والحضارات جميعهاء وتمر به أدوار قيامهاء وتتوالى خطوات سيرهاء وبشكل مستقل تماما عن أية إرادات أخرى (وفي اتجاه واحد» وعلسى

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

وقع نظام ثابت ثلاثي الأدوارء بداوةء ازدهار وحضارة»ء انحطاط). ويحكم حركة السير فيه ارتفاعاً وقوة وصعوداء وانحطاطاً وضعفاً وتراجعا عامل رئيسي واحد- العصبية- تساعده عوامل أخرى» لا يقل بعضها عنه أهمية. كالعامل الاقتصادي - الترف- في المنزلة الأولىء يليه العامل الديني. ويغدو معها من الصعوبة التمييز بين ما يخص السياسي» وما يتعلق بالحضاري وبين دلالات هذا مفاهيم ذاك. فالمغردات والمفاهيم والدلالات من اډوار قيام» وعوامل نشأة وأسباب تدهورء تذكر فيحين تحت اسم الدولة. وتأتي في آخر تحت اسم الحضارة والعمرانء وما ينطوي عليه المضمون في كلا الحالين واحد.

وفي النص التالي يبين ابن خلدون أهم الخصائص التي يتسم بها كل دور من تلك الأدوارء وأبرز السمات الخاصة والعامة التي تتميز بها طبيعة حياة الأفراد والجماعة والدولة في كل طور مها: (إن عمر الدولة لا يعدو في الغالب ثلاثة أجيال» الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها من شفظف العيش والبسالة والافتراس» والاشتراك في المجد فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة» فحدهم مرهف» وجانبهم موهوب» والناس لهم مغلوبون. والجيل الثاني تحول حالهم بالملك والرفه من البداوة إلى الحضارةء ومن الشظف إلى الترف والخصب أو من الاشتراك في المجد إلى انفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه. ومن عز الاستطالة إلى ذل الاستكانةء فتنكسر سورة العصبية بض الشيء»ء وتؤنس فيهم المهانة والخضوع...وأما الجيل الثالثء فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن حلاوة العز ‏ والعصبية بما فيهم من ملكه القهر» ويبلغ فيهم الترف غايته بما تتفوه من النعيم. وغضارة العيش. فيصيرون عيالا على الدولةء ومن جملة النساء والولدان المحتاجين للمدافعة عنهم» وتسقط العصبية بالجملة وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة...فيحتاج ) صاحب الدولة حينئذٍ إلى الاستظهار بسواهم. ويستكثر الموالي...فتذهب الدولة يما حملت...)(°".

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹٩‏ منيرة محمد

فسيرورة حياة الدول إذن وفق قانون ابن خلدون الثلاثي الأدوار ذلك تخضع لتطور طبيعي محتوم» يجري على مراحل ثابتة بداوةء حضارة انهيار. وخركة قيام الحضارات هي الأخرى -بالاقتران مع قيام تلك وبالقياس إلى ذلك القانون أيضا- واقع يتجدد أيأً كانت الشعوب والأمم وطبائع العمران الذي قامت فيه. وتتعاقب الواحدة منها إثر الأخرى حيث تتوفر الأسباب المؤدية إلى ذلك -المادية الاقتصادية والسياسية والبشرية والمعنوية...وغير ذلك من العوامل التي تدل على درجة تحضر القبائل وتطور مجتمعاتها. وقوة دولها وازدهارها-" وعلى نحو يبدو معه خط سير التاریخ البشري عبارة عن سلسلة من الدول والحضارات المتعاقبة تتشابه جميعها في كيفية قيامها وزوالها. وفي كيفية ازدهارها وامتلاكها لأسباب القوة. وفي دواعي الانهيار. "٠‏ فقد كان ابن خلدون على قناعة بأن ذلك القانون الثلاثي الأدوار؛ التدريجي التطور في أحوال الدول والحضارات. إنما يعرب في جوهره عن ظاهرة طبيعية دورية مستقلةء تمر بها حياة الأمم والشعوب» ومراحل قيام الدول والحضارات جميعها: تقوم دول ' ee‏ ويبقى لها الملك والمجد حقبة من الزمن -قد تطول وقد تقصر› ستقر لها الملكء دب الضعف لا محالة في بنيانهاء تلاشت أو اضر قو نها و ف u‏ وآل نجم حضارتها شيئاً فشيئاً إلى الزوال وذلك (إن كل دولة لها حصة مق المملك لا تزيد عليها)". وفي التاريخ أمثلة كثيرة على ذلك -حضب ابن خلدون- يذكر منها: ". ..فقد كانت في العالم أمم الفرس الأولى؛ والسريانيون والنبط'التابعةء وبنو إسرائيل والقبط. وكانوا على أحوال خاصة بهم في دولهم وممالكهم وسياستهم» وصنائعهم ولغاتهم» وسائر - مشاركتهم مح أبناء جنسهم وأحوال اعتمارهم للعالم تشهد بها آثارهم» ثم جاءمن بعدهم الفرس الثائية والعرب والروم. فتبدلت تلك الأحوال وانقلبت بها العوائد إلى ما يجانسها أو يشابههاء وإلى تلك ما يباينها أو يباعدها. ثم جاء الإسلام بدولة مضر» فانقلبت تلك الأحوال أجمع انقلابة أخرى.. ثم درست دولة العرب وأيامهم

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

ذهبت..وصار الأمر في أيدي سواهم من العجم» مثشل الترك بالمشرق» والبربر بالمغرب» والفرتجة بالشمالء فذهبت بذهاب آم وانظيت أخوان وغول نسي فتانا وأغفل أمرها)“. دون أن يعني ذلك أن ابن خلدون قد استطاع أن يرقى بقانونه الثلاثي لقيام الدول والحضارات خقاً: إلى فكرة تعاون الأمم والأجيال في بناء صرح إنساني واحد تسهم فيه الأمم والشعوب كل بحسب قدرته وطبيعة إنتاج حضاراتها". فعمر الدول والحضارات لا بد أن يمر بالأدوار الثلاثة بداوة حضارة» انهيار» غير أن لدورة حياة عمرها وطبيعتها وخصوصيتها التي تميزها بشكل كامل عن دورة حياة غيرهاء ولا يعرض ذلك القانون لقيام الدول الخضارات على النحو الذي يجب أن يعد فيه نمو الفكر الإنساني الذي يتقدم تقدماً بمثابة مراحل متعاقبة لنمو واحد بعينه- كما عند هيغل- نمو الفكر الإنساني الذي يتقدم تقدماً جدلياً خلال العصور. بحيث تشتمل الحضارة المتأخرة على جميع درجاته في مذهب أخير نهائي. يشتملها بوجه ما في تركيب أعلىء يهيئ الأسباب للمراحل اللاحقة)('“.

ثالناً: عوامل اة الدول والجحصارات:

بقدرة كبيرة ومهارة عاليةء استطاع ابن خلدون في قراءته الفلسفية لكيفيات قيام الدول وتعاقب الحضارات عبر التاريخ» أن يفلت من مغبة الوقوع في التفسير الواحدي ل بة قيام ذلك. ومن جهة الأسر في حدود النظرة الواحدية لمجريات انشغالها عن ٠٠‏ حلة إلى مرحلة أخرى من مراحل قيامها. لا بل إن تحديده لعوامل النشا: رالازدهار والانهيار (يتخذ عنده طابعاً جدليا واضخاً. تبدو عوامل ا هي ذاتها عوامل التدهور والزوال)('“.

فقد عمل ابن خلدون على تفسير أسباب تقدم رة الناغة ال وارتقائها باكثر من سبب وقد أدرك جيداً أن عملية قيام الدول والحضارات» إنما هي في جوهرها كيفيات معقدة مختلفة الجوانب تتداخل في تحديد طبائعهاء وتدرج أحوالها وتعاقب

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ ' منيرة محمد

أدوارها عوامل كثيرة. تتفاوت فعالية دور کل منها وحجم آثاره. وإِن کان قد ميز بين شكلين أساسيينْ من أشكال العمران البشري البدوي والحضري. فإن هذا التمييز يعتمد في أصله على وحدة من العوامل والمفاهيم تتفاعل جميعها لتعيين طبيعة كل شكل منهاء وتحديد خصائصه وسماته» إنه (تحديد يجستد نمظين مختلفين تماما من أحوال الوجود الاجتماعي» هما العيش في الحاضرة»ء والعيش في الباديةء ویدلان على مفلهيم اقتصادية- اجتماعية تعكس نمطي ذلك العيش)“.

فقد جعل للقوی الأدبية والمعنوية الزوحية وعلى الأخص العصبية يليها الدينء فعالاً وهاماً في رسم ملامح الدول والحضارات وتعاقبهاء ولا يقل عنه الدور الذي جعله للجانب المادي - على الأخص الترف - وإن كانت فعالية الجانب الأول تبدو أكثر بروزا في مراحل التكوين الأولى - وجعل من هذين القطبين المتميزين بالتناقض الداخلي في الدور الذي يقوم به كل منهما هنا -“ الغاملين الرئيسيين في عملية بناء الدول والحضارات.وانهيارها وتحريك مسار التاريخ. يعملان في اتجاه واحد وبالتعاون في المراحل الأولى لقيام الدولء ويسيران في اتجإهين متعاكسين حيث تبلغ تلك الدول أوج وعظمة مجدها. وفي ذلك قوله: "اعلم أن مبني الملك على أساسين لابد منهماء فالأول الشوكة والعضبية المعبر عنه بالجندء والثاني المال الذي هو قوام أولئك أو إقامة نما يحتاج إليه الملك من الأحوالء والخلل إذا طرق الدولة طرقها من هذين ا

وبيان ذلك حسب ما يذکر في قوله: "اعتبر هذا في دولة العرب في الإسلام انتهت

i UO الأندلس والهند والصين؛ وكان أمر بني أمية نافذاً في ج‎ ٠ مناف...ثم تلاشت عصبية بني أمية بما أصابهم من الترف فانقرضوا**“).‎

وذلك دون أن يغفل الوقوف عند دور فعالية عوامل أخرى» هي أقل أهمية وأضعف أثرا من الدور الذي تؤديه العصبية والدين والترف. كالتربية والتعليم. والعوامل ٠‏ الطبيعية والجغرافية كالمناخ والهواء» وخصائص الإقليم في موقعه وخصوبته. ولكن

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

لها أثرها الواضح في تكوين عقلية الشعوب وأخلاق الأمم» وفي توحيد ذهنيتهم» وتحديد طبائع الكثير من أحوالهم وشؤون حياتهم واجتماعهم» وحتى ألوان أجسامهم

وعاداتهم."“.

أولاً ‏ العامل المحنوي الروحي - العصبية الدين:

أ العصبية:

تحتل العصبية المكانة الرئيسية عند ابن خلدون في عملية بناء الدول والحضارات

وزوالها.

وفعالية عملها ترتبط وقوة حضورها في نفوس أبناء الجماعةء ويتبدي عمق أثرها

بحسب الدور الذي يكون عليه الكيان السياسي الذي أقامته تلك الجماعة هي إيجابية

العمل شديدة الفعل منذ بدء التكوين إلى أن تبلغ الدولة أوج قوتههاء وعظمة مجد حضارتها. فإن هي بلغت ذلك بدأت حمية العصبية وشدة اتقادها في نفوس الأبناء

شیئًا فشيئًا بالانطفاء.

وفي الواقع» لا يكاد يخلو فصل من الأجزاء الثلاثة الأولى من مقدمته من ذكر لدور

تلعبه العصبية في حياة الأفراد والجماعة والدولة. فهي:

١‏ المحرك الأساسي الذي يدفع أبناء القبيل منذ اللحظات الأولى لتحقيق التقدم والازدهار الذي يشمل جوانب حياتها كلها. وينقلهم من حال إلى حال أخرى أفضل» أي (المبداً الديالكتيكي الخفي الذي يريده ابن خلدون أن يكون الوسيط بين وجهي العمران البشري والحضري. وهي تتبدى بأحلى مظاهرها في الأصل في طور البداوة. في حين أن تراجعها عند بلوغ أعلى أطوار التحضير يبشر بالانحطاط الذي لا مفر منه). () )

۲ وهي القوة الفعالة التي تدفع أبناء القبيل إلى الألفة والمحبةء وتجعل الجماعة تستشعر في صفوف أبنائها والتعاضد والحمية والاندفاع المتبادل في نفوسهم

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۱۹۹٩۹‏ منيرة محمد

للتحلي بالخلال الحميدة (إن خلال الخير شاهدة بوجود الملك لمن وجمدت له

العصبية (- )۸4(

O SO 0‏ أو عامل زبظ ونب اجتماعي سياسي يؤدي إلى جعل الجماعة موحدة الكلمة»ء متلاحمة تنشد مجدهاء وتعمل لبناء ملكها وازدهار أحوالهء وتسعی للتمسك قل ما يشد أزر أبنائهاء ويزيد من قوتهم» ويجعلهم مرهوبي الجانب. وذلك (إن الملك. والدولة العامة يحصلان بالقبيل والعصبية)“. (وبالعصبية تككون المدافعة قا هة والخاة و الما ومن فقدها عجز عن جميع ذلك.)(۴۰

هي أساس قيام الدولة وعامل الفوز بالرياسة والحفاظ عليهما مرهون بالضرورة

ببقاء حميتها في نفوس الأبناء والحكام. هي(أساس الملك .والملك غايتها وبها يڌ يتحقق.(إن الغاية التي تجرى إليها العصبية هي الملك).

ه _ وهي في الإطار العام الشاملء المبداً الأساسي الذي تقام عليه حضارة الجماعة ويعلو بالاعتماد عليه مجدهاء وكل أمر له صلة بذلك (إن المجد له أصل يبنى عليه» وتتحقق به حقيقته» وهو العصبية والعشير» وفرع يتم وجوده» ويكمله وهو الخلال. وإن كان الملك غاية العصبية فهو غاية لفروعها ومتمماتهاء لأن وجوده دون متمماته كوجود شخص مقطوع الأعضاءء أو ظهوره عريانا بين الناس.)"۴..

٦‏ وفعالية دور العصبية تأتي على العكس من ذلك كله عملها السلبيء فإذ تضعف حميتها في النفوس. آلت الدولة والحضارة شيئاً فشيئًاً إلى الزوال(إذا انقرضت

. العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية فضلاً عن المطالبةءوالتهمتهم الأمم

سواهم ..)0.

وبيان ذلك (ما وقع لبني العباسء فإن عصبية العرب كانت قد فسدت لعهد المعتصضم

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

والسلجوقية وغيرهم. ثم تقلب العجم الأولياء على النواحي» وتقلص ظل الدولةء فلم ' تكن تعدو أعمال بغداد حتى زحف إليها الديلم وملوكها وصار الخلائق في حكمهم» ثم 'انقرض حكمهم» ثم أنقرض أمرهم. وملك السلجوقية من بعذهم» فصاروا في حكمهم. وزحف آخر التتار» فقتلوا الخليفة ومحو رسم الدولة .) .(°°

ب س العامل الديني: ٠‏ بقدرة كبيرة على الإحاطة بالموضوع من جوانبه المختلفة ‏ توقف ابن خلدون بتبصر وسعة معرفة وشمول لبيان حقيقة الدور الذي يمكن الدعوة الذينية أن تلعبه في تحقيق تماسك النسيج الاجتماعي ‏ السياسي. وقد أدرك أهمية ذور هذا الجائب في ' إعلاء شأن الدولة وتوطيد أركانها. وفي الوقوف عند آرائه في تبيان ذلك» تبرز حقيقة أن ثمة علاقة وثيقة متبادلة تقوم حسب آرائه بين العصبية كمعطي اجتملعي ‏ سياسي وبين الدعوة الدينية. فعمل الدعوة الدينية يساعده العصبية ؤويعاضد دورهاء ٠‏ الدعوة الدينية لا تتم إلا بالعصبيةء ( هي ضرورية لتحريك ديناميكيةء وبدونه لا يمكنها أن تحقق ماهيتهاء أي تؤمن الفوز بالملك ).7 وذلك ( أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية ).°

ومع أن ابن. خلدون بيّن أن ثمة دول أو حضارات قامت دون أن يكون للعامل الديني ذلك الأثر أو أن يكون له فعالية الدور الذي لعبه في قيا الحضارة العربية الإسلامية مثلا. فإن ذلك لم يقف دون إقراره بأن العامل الديني » إنما هو الشرط اللازم لقيام الممالك الكبرى. والسبب في ذلك ( أن الممالك التي يتحقق في بنائها شرط العصبية يعاضده الدين تكون أقرب إلى الكمالء لأنها تجمع بين منافع الدنيا ومنافع الدين ).° تجمع قوة السياسي الاجتماعي وقوة العامل الديني وتحققهما في بناء مجدها. وبيسان ذلك ما حدث مع العرب ( بدولتهم في الملة لما شيّد لهم الدين السياسة بالشريعة وأحكامه المراعية لمصالح العمران ظاهرا وباطنأء وتتابع فيها الخلفاء» عم حينشذ ملکهم وقوی سلطانهم ).۴

11۰

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩‏ منيرة محمد

وقد عرض ابن خلدون لتوضيح كيفية عمل الدين بالاتفاق مع العصبية في تحقيق قوة الدولة. في مواضع متعددة من مقدمته يختصر جل آرائه في ذلك وأهمها في عنواني الفصلين الرابع والخامس من الكتاب الثالث من الجزء الثاني من مقدمته ( فصل في أن الدولة العامة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين»ء إما من نبوّة أو دعوه حق ). (فصل في أن الدعوة الديد ة تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها ). ومن مجمل ما جاء فيها ( أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبيةء وتذهب عنهم مذمومات الأخلاقء وتأخذهم بمحمودها وتفرد الوجهة إلى الحق» فإذا حصل لهم الاستبصار بما هم فيه في شؤونهم وأحوالهم ... اتحدت كلمتهم وقل الخلاف بينهم... وحسن التعاون والتعاضد» واتسع نطاق الكلمة لذلك ولم يقف لهم شيء في أمرهم. وعظمت الدولة لأن الوجهة واحدة والمطلوب متساو عندهم وهم مستميتون عليه.). ١°‏

وبيان ذلك حسب ما يذكره ابن خلدون ( ما وقع للعرب صدر الإسلام وفي الفتوحاتء فكانت جيوش اء سلمين بالقادسية واليرموك بضعا وثلاثين ألفافي كل معسكر› وجموع فارس مائة وعشرون ألفا بالقادسية. وجموع هرقل على ما قاله الواقدي أربعمائة ألف. فلم يقف للعرب أحد من الجانبين وهزموهم وغلبوهم على ما بأيديهم... وذلك ما وقع أيضا مع - دولة لمتونة ودولة الموحدين فقد كان بالمغرب مسن لتاقل كير من يقاو مهم في اندرو لمجي إلاأن الجاع الذيلى متاعف قخزة عصبيتهم بالاستبصار والاستماتة. فلم يقف لهم شيء .). ('°

ثانياً : العامل المادي - الترف:

لقد أدرك ابن خلدون حجم وفعل العامل المادي - الترف ‏ في العملية الشاملة القيام الدول والحضارات وانهيارها. وبالطبع لا نعوّل هنا على هذا الججانب بوصفه أسلوب إنتاج يحدد السمة الجوهرية لتطور المجتمع» على نحو ما قد يفهم من النسص الخلدوني. (أعلم أن اختلاف. الأجيال في أحوالهم» إنما هو باختلاف نحلهم في

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

المعاش).١٠‏ بل كقوة محركةء هي أهم العوامل الفعالة عند ابن خلدون في مجمل الجهد المتواصل لأبناء القبيل للارتقاء بأحوالهم والانتقال بالجماعة مهن طور إلى طور» بداوة حضارة» أنهيار. وفعالية عمل الترف كما فعالية العصبية تتسلم هنا بالتناقض الداخلي» ويتأتى فعلها الإيجابي الأثر الذي يدفع عجلة قيام الدول والحضارات إلى الأمام في مرحلةء والسلبي العمل الذي يساهم بشكل ما أو بآخر في إعاقة ذلك التقدم» ودفع حركة سيره إلى الوراء في مرحلة أخرى. الوجه الإيجابي:

التكوين الأولى لقيام الدول والحضارات يعمل الترف بشكل محايث لفل العضبية وعلى وقع خطى واحدة» من أجل تحقيق الغاية والوصول إلى الهدف. الغلب والملك(إن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتھا).۳٩‏ وحيث تتوطد أركان الدولة وتتسع مساحات نفوذهاء ويوجد لدى الأبناء كافة العوامل والأسباب التي تستوفي سد حاجاتهم الضرورية وتزيدء يتوفر الرخاء ورغد العيسش»› ويزدهر العمران وتزداد تلك الإمكانية شيئاً فشيئًاً. ونترك بصماتها الواضحة في مختلف مناحي حياة الأفراد والجماعة ‏ على نحو ما تبدى بوضوح في تبيان آليسة قيام الدولة والحضارة والوقوف عند طبيعة العلاقة بينهما ‏ مؤذنة مع مرور الأيام بتغير أحوال الجماعة وانتقالها من حال إلى حال آخر أفضل» ومن طور. إلى طور - آخر أكمل (إن الترف والنعمة إذا حصلا لأهل العمران دعاهم بطبيعته إلى مذاههب

الحضارة»ء والتخلف بعوائدها والحضارات تتفاوت بتفاوت العمران فمتى كان العموان أكثر كانت الحضارة أكمل ) ۲-الوجه السلبي: لقد استطاع ابن خلدون ف فا ف و على نحوها يغلب التطبع بعوائد الملك والترف على ما هو طبيعي في النفوس ويأخذ بما هو أصيل في الطبائع» فيؤذن لأيام الدولة ومجد حضارتها وقوتها بالزوال. فقد بّن

11۲

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩۹‏ . منيرة محمد

أن حال القوة والازدهار التي تشتمل مختلف جوانب حياة الأفراد. والدولة والحضارة التي قامت بالاقتران معها تحمل في ثناياها بذور فسادهاء وتنمو مع عوامل قوتها أسباب تراجعها: فإذ. تبلغ الدولة' أوج مجدها(ويذهب الجيل الأول والثاني من أبنائهاء باني المجد والمشارك فيه الشاهد عليه). يعمل لتر ف ااه كن لفل العصبية؛ وتأتي عوائد الملك والحضارة عوائدهاء ويتسرب الفساد إلى جوهر كيان الدولة والظاهرءمعلنا بداية النهاية لزوال أيامهاء وغياب نجم حضارتها(إن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره)." وإذ(يبلغ العمران البشرى غايته ‏ الحضارة والترف انقلب إلى .الفسادء وأخذ إلى الهرم)."“ .

وذلك أن القبيل إذا حصل لهم الملكء وترامت حدود دولتهم» وامتلك كافة أسباب القوة المادية منها والمعنويةء اتسعت أحوال المنتحلين منهم للمعاش وحصضل لهم مافوق الحاجي» وتعاونوا في تحصيل الزائد من ذلك على الضروري» واستكثروا في طلبه»ء وبالغوا في السعي لامتلاك أسبابه والتفنن بأشكاله وأنواعه وملاذه» ومع الأيام تجبيء. عوائد الملك والرخاء والترف البالغة مبالغها في الزيادة آثارها السلبية. مؤذنة وعلنى التدرج بانهيار الدولة وخراب العمران وزوال الحضارة.

فحيث يحصل الترف وينعمس القبيل في النعيم ونتملك عوائد ذلك في نفوس الأبناء والحكام - يتغلغل الفساد ونتبدى مظاهره واضحة شيئا فشيئا في مختلف جوانب حي اة الأفراد وإلجماعة والدولة. و جراء ذلك:

١‏ ايقل اتمسك ك الأبناء بدينهم الذي کان أحد عوامل قوتهمء يوحد فف ويؤلف کلمتھم لإظهار الحق وقيامهء وإعلاء الشأنء وتتضاءل في نفوسهم حمية ت الاندفاع التي من هذا الجانب وذلك» (إن الأحكام السلطانية التعليمية مفسدة للب أس» لأ الوازع فيها أجنبيءوأما الشرعية فغير مفسدة لأن الوازع فيها ذاتي). وما كان على الطبيعةء أو أقرب إليها كان دون أدنى شك أعمق أثرأء وأكثر قوةفي توحيد أغراض الجماعة. والأخذ بيد أبنائها إلى تحقيق مآربهم والوصول إلى

۸٥ 1۳‏ مجلة دراسات تاريخية

الدولة والحضارة عند ابن خلدون ٠‏

غايتهم» ألا وهي الملك. al ER‏ محالة إلى أحوال مغايرة للدولة والعمرأن أيضاً.

وبيان ذلك ما حدث مع العرب (بدولتهم في الملةء لما شيد لهم الدين السياسسة بالشريعة وأحكامها المراعية لمصالح العمران ظاهرا وباطناء وتتابع فيها الخلفاءء عظم حينئذ ملكهم وقوى سلطانهم...ثم إنهم بعد ذلك» انقطعت منهم عن الدولة أجيالء نبذوا الدين فنسوا السياسةء وجهلوا شان عصبيتهم ف اهل الدولة...ولم يبق لهم من اسم الملك إلا أنهم من جنس الخلفاء...ولما ذهب أمر الخلافة وانمحى رسمهاء انقطع الأمر جملة من' أيديهم» وغلب عليهم الغجم دونهم وأقاموا في قفارهم؛ لا يعرفون الملك ولا سياسته ... وقد بعد عهدهم بالسياسة لما نسوا الدين فرجعوا إلى أصلهم من البداوة ...).: ۰

۲ _ وتذهب الأحوال الجديدة. مع الأيام ‏ بأخلاقهم» وتفسد الخصال الحسنة الجيدة التي تتينم بها أقوإلهح-وأفعالهم(' ولا ریب هنا أن حکم ابن خلدون بمطلسق الأمر ذلك لا يتسم بالعقلائية التي اتسمت بها معظم آرأئه ‏ وذلك(لكثرة مها يعائون من فنون الملاذ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منهاء وقد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخلق والشرء وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من ذلك.حتى لقد ذهبست عنهم مذاهب الحشمة في أحوالهم» فتجد الكثيرين منهم يقذعون في أقوال الفحشاء فسي مجالسهم وبين كبرائهم» وأهل محازمهم» لا يصدهم عنه وازع الحشمةء لما أخذتهم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولاً وعملاً.. ).۳ )

۳ - وتغدو عوائد الملك كالطبائع الثابتة تحكم أحوال أبناء القبيل في أفعالهم وانطباعاتهم ومیولهم وحتی مشاعرهم»وتصیر خلقا لا تني سماته وآثاره تزداد رسوخا في نفوسهم» وفي مختلف جوانب حیاتهمءفتخبو فیها ‏ لا بل حتی تنطفئ - جذوة الأملء وإرادة التغيير والسعي نحو الأإضل فيكتفون بما(يش تمل عليه

مجلة دراسات تاریخية ‏ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز _ کانون اول _ ۱۹۹٩‏ ا

الملك من الخيرات الدئيوية والشهوات البدئية والملاذ النفصية)."" وتضعمف رغبتهم في امتلاك المزيد من أضباب القوة والملكء ويرضون بما هم فيه»ء ولا يتطلعون إلى شيء أبعد من ذلك. وبحدس عقلي وبسعة معرفة توقف ابن خلدون لتبيان الأسباب والكيفية التي أودت بالأبناء إلى التخلق والتطبع بذلك والوصول إلى تلك الحال فبيّنء أن الأبناء جرًّاء (...ما يحصل في النفوس من التكاسل» ...يقصر الآمال وؤيضعف التناسلى والاعتمارء والاعتمار إنما من جدة :الأملء وما يحدث عنه من النشتاظ...فإذا ذهب الأمل بالتكاسلء وذهب ما يدعو إليه ممن الأحوال» وكانت العصبية ذاهبة...تناقص عمرا نهم» وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم» وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم ).( " و(لم تسم آمالهم إلى شيء من مناع الملك ولأسبابهء إنما همهم النعيم والكسب وخصب العيش» والسكون في ظلل الدولة إلى الآعة والراحةء والأخذ بمذاهب الملك في المباني والملابس» والاستكثار من ذلك. والتأنق فيه بمقدار ما حصل ¦ من الرياش والترف وما يدعو إليه من توابع الملك..٠‏ ).9 ؛ - وتنطفئ شيئا فشيئا في نفوس الأبناء جذوة الشجاعة والحماسة والاندفاع للسير في مسالك المجد ومراميه وتتراخى هممهم» وتخور عزائمنهم» ويعجزون عن الوفاء بما يقتضيه بقاء حال القوة والمنعة ورهبة الجانب لكيانهم السياسيء والازذهار والتقدم لعمرا نهم» وعن الالتزام بما يازم عن ذلك ويلازمه من ضرورات وواجبات وأعمال والتزامات» وتفسد عصبيتهم ويالفون التبعية والانقيادء ويسندون أمر القيام على شؤونهم الخاصة والعامة إلى.غيرهم وقد (ألقوا جنوبهم على مهاد الرأحة والدعةء وانغمسوا.في النعيم والترف» ووكلوا أمرهم في المدافعة عن أموالهم وأنفسهم إلى واليهم والحاكم الذي يسوشهم» والحامية التي تولت حراستهم» واستناموا إلى الأسوار التي تحوطهم» والححرز

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

الذي يحول دونهمء فلا تهيّجهم هيعة ولا ينفرد لهم حيد فهم غارون آمنونء قد ألقوا السلاح» وتوالت على ذلك منهم الأجيالء وتنزلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على أي مسواهم» حتى صار ذلك خلقاً ييتزل منزلة الطبيعة).()

٠ ومع مجمل تلك الأحوال يتراجع شأن الدولة ويتقلص نفوذها. وتبدأً خطوات‎ ٥ زوال نمظاهر ودلالات الازدهار التي تزدهي بها أحوال عمرانهاء وغياب أشكال‎ وأحوال التقدم التي تعبر عن عظمة حضارتها ومجدها. ومن ثم يأتي عليها في‎ أخر الأمر الزوال وذلك لأن(من كانت عصبيته لا تدفع عنه الضيم فكيف له‎ بالمقاومة والمطالبة).") و(لأن من طبيعة الملك الدعة والسكون). و( من‎ طبيعة الملك الترف).“ أيضاً و(منها الانفراد بالمجد)."'و(إذا استحكمت‎ أقبلت الدولة على‎ E طبدعة الملك فن الافر ك الج وخصول التزف‎ ۰ (۸۰) الهرم).‎ أحسوال‎ E وهکذا تأخذ عوائد الترف والإسراف في الرقة وغيرها.‎ الارتقاء والتقدم. التي كانت تشمل مختلف عوامل قوةالجماعة وأسباب تماسك‎ كيانها. فتغدو الدولة مع ذلك محط أنظار الطامعين فيها من جيرانها‎ “'( والطامغين بالملك من أبنائهاء وتكثر الحروب وتشتد الفقتن والائتفاضات‎ ٠"(.)نيعنطصملاو و(يستظهر صاحب الدولة على قوته وأهل عصبيته بالموالي‎ و(تضرب المكوس وتكثر الضرائب).("٠ ويقل الإقبال بحماس على الأعمسال‎ والسعي لكسب الرزق وتحسين الأحوال جراء ما يلقى الناس من ألوان‎ الاستغلال لجهودهم وأموالهم» وتكثر الشكوى من واقع الحال. وتظهر أشسكال‎ الظلم ومظاهر الاستبداد والعدوان في مختلف المناحي والأعمال والأقوال ومع‎ “9 ذلك(يؤذن الظلم بخراب العمر ان).‎

٦‏ وبوجه الإجمال يؤدي مجمل ما تقدم من أحوال أصبحت عليه اوشاع 3 الدولة العمران إلى انطفاء النجم وزوال الأيامء وتبدل أحوال الفكر والواقع للعمران

11٩

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ 1۹۹٩‏ ` منيرة محمد

بكاملهاء ولطبائع الأفراد وسبل تحصيلها لمعاشها.(...فتذهب خشونة البداوة. وتضعف البسالةء وينعمون فيما أتاهم الله من البسطةء وتنشأً بنوهم وأعقابهم في ذلك من الترفع عن خدمة أنفسهم وولاية حاجاتهم» ويستنكفون عن سائر الأمور الضرورية في العصبيةء حتى يصير ذلك خلقا لهم وسجيةء فتتقص عصبيتهم وبسالتهخ في الأجيال بعدهم بتعاقبهم إلى أن تنقزض العصبيةء فيأذنون بالانقراض» وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء» فضلاً عن . الملكء فإن عوارض الترف والغرق في النعيم كاسرة من سورة العصبية التي . بها التغلبة وإذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية فضلاً عن المطالبة والتهمتهم الأمم سواهم).(°٠‏ هكذا تقوم الدول وتتعاقب حضارات الأمم على اختلاف الأمكنة والأزمنة عند ابسن خلدون» وعلى النحو ذاته يسطع نجم إحداها إذ تغرب شمس الأخرى» فإذا يأفل نجم الدولة ويخبو وهج حضارتهاء تظهر من جديد - حسب ابن خلدون ‏ قبيلة أخرى ذات عصبيةء أو يتقدم شعب آخر لم يبلغ به الترف والتفنن بالملك رنوافل الحضارة ذلك المبلغ؛ فينقض على المدينة التي أنهكها الترف وضعفت عصبية أبنائهاء وينشئ دولته مستحوذاً على المجد من جديدء وممتلكاً لمختلف أسباب القوة التي تجسل له السيادة والاستقرار لمدة من الزمن»ء تستغرق دورة حياة حضارته ثم يأفل نجمه هو أ الآخرء وذلك (أن العمران كله من بداوة» وحضارةء وملك» وسوقه» له عمر محسوس كما أن للشخص'الواحد من المكونات عمر محسوس.)("“)" وهكذا نصل مع الرؤية الخلدونية في علاقة الدولة والحضارة بمختلف جوائبها إلى القول: ١‏ إن الدولة والحضارة هما في حقيقة الأمر عند ابن خلدون وجهان متلازمان أبدا . . العملية واحدة عملية تقدم الجماعة البشرية عبر التاريخء عملية هي في جوهرها تصور للمصير الإنساني يكررها بسلا انتهاء الأفراد والجماعات والدول '

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

والحضارات على مر العصور. من البادية إلى .الحضارة يخرج الإنسان بفضل الصراع المتواصل الذي يعبر سبيله عبر تجدة تحؤ. وضع إنساني أفضل يخوج من حال هو فيه في أبسط أحواله وأدناها خاضع لمختلف أشسكال الضرورة فة ن افيزيقية منها والحياتية المعاشة إلى حال تتفقح فيهها إمكانياته الحضارية ية وتتحقق فعلا بمختلف جوانبها السياسيةء الاقتصاديةء الاجتماعيةء. الفكريةء الأخلاقية...وفيها يغترب ‏ إن جاز التعبير ‏ على التدرج عم صنعته يداه وارادته.

إن الرؤية الخلدونية لكيفية قيام الدول والحضارات» وإن كانت تنسجم وحذود المحيط الذي عايشه العرب والبربر ومن سواهم من الشعوب التي تشبهها في التكوين وطبيعة الحياة. فهي لا تصلح كما أراد لها صاحب المقدمة لتفسير كيفية قيام الدول والحضارات أيا كانت الشعوب والأمم التي تقيمها وعبر مختلف الأمكنة والعصور.

۳ - إن ابن خلدون في قراءته الفلسفية لالية التطور الاجتماعي الحضاري للجماعة ابشرية عبر التاريخ. هو أول من صاغ قائونا تنتظم فيه سيرورة ذلك التطورء تارکا فيه للإنسان نفسه وعلى مختلف المراحل مهمة صنع تاريخه وبذاء صرح حضارتهء مستبقا بذلك وبقرون فیکو )۷٤٤ ۱٩٦۸(‏ الذي کان لول من صاغ قانونا لتفسير آلية قيام الدول وتعاقب الحضارات في الفكر .الغربيء ولم يستطع في تحديده لطبيعة الدور الأول منه ‏ دور الآلهة ‏ أن يتحرر من إرجاع شؤونه.لأمر العناية الإلهية. )

- لم ترق محاولة ابن خلدون قراءة سيرورة قيام الدول والحضارات وآلية تعاقبها. عبر التاريخ قراءة فلسفية تاريخية إلى فكرة تعاون الأمم والأجيال والحضارات في بناء صرح.حضاري إنساني واحد» تسهم فيه كل منها بحسب ظروفها. لكنها بهت إلى إمكائية قيام دراسة متكاملة متماسكة للتاريخ الحضاري الشامل على

11۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ منيرة محمد

أساس تكاملي عام» لا تهمل فيه التواريخ الخاصة للأمم والشعوب والحضارات ولا تجمعها جمعا كميا وحسب» بل تقف عند نقاط تواصلها و تفاصلها وتكشف عن أوجه تقاربها وتباعدهاء واختلافها وتشابهها أيضا.

٥‏ لقد استطاع ابن خلدون في إرجاعه أمر قيام الدول والحضارات وبلوغها أوج مجدهاء ومن ثم انهيارها إلى وحدة من العوامل يختلف حجم الدور الذي يلعبه كل منها في تحقيق ذلك» أن يفلت من أسر النظرة الوحيدة الجانب لتفسير ذلك كالإرجاع إلى العناية الإلهية كما عند القديس أوغسطين ( ٠٠٤‏ - ١٠٤م)‏ أو إلى عامل التقدم العلمي کما عند کوندرسیه ۱۷٤٩۳(‏ - ٤۷۹١م)‏ أو إلى

. العامل المادي کما عند کارل ماکس ۱۸۱۸(‏ ۱۸۸۳م) ‏ وأن يكشف النقاب عن بعد جديد في مجال الدراسة هذه البعد المادي ‏ فقد نظر إلى هذا الجانب بوصفه عاملا أساسيا في مجمل التكوين الشامل لعملية قيام الدول والحضارات» وكيفية انهيارها.

١‏ لقد أرسى ابن خلدون في تفسيره لآلية تقدم الجماعة البشرية عبر التاريخ أساسا لقيام صرح عميق للفكر الاجتماعي ‏ الحضاري الذي يعتمد قانونية التطور التدريجي والسير الاجتماعي المتوصل للجماعة البشرية وينظر لمجمل ذلك نظرة حركية تطوريةء تسمو بصاحبها إلى مقام رفيع جدا بين جميع المفكرين والفلاسفة لاعتباره أن قيام ذلك» وتحققه إنما يعود في جوهره إلى ضرورة داخلية موضوعية ‏ وإن لم يأخذ ابن خلدون بالمعنى الآلي لما تحمله هذه الكلمة ‏ تقتضيها وتؤدي إليها أحوال الجماعة البشرية ذاتها في كل مرحلة من مراحل حياتهاء وفي كل وضع من الأوضاع التي تكون عليها.

۷ لقد استطاع ابن خلدون أن يكشف ‏ وإلى حد كبير ‏ عن عوامل قوة الدول والحضارات ومواطن الضعف فيها. وأن يطرح مختلف مسالها وشؤونها - وإلى حد كبير أيضا ِ مشكلات واقع حياة الأمم والشعوب التي استقى أمثلته

1۱۹

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

من تاريخ دولها وحضارتها ‏ وعلى الأخص الدولة والحضارة العربيتين ‏ رخا جديا مفوفا بالأفاق و اترات لشي ة بال بة تفم رة عور ٠‏ الأخرى» طرحا جديدا يمكننا معه القول كأن ما قدحت به عبقرية ابن خلدون من آراء في تبيان ذلك يقرأ ويخاطب أيضا واقع حالنا العربي الراهنء بما وصلت إليه أحوال واقع الحياة فيه والفكر من انكسارات وأزمات تكاد تشمل مختلف ا

۸ لمجمل ما تقدم نقول : مهما حرصنا على مراعاة النساحة الزمنية التي تفصلنا عن الظرف الاجتماعي التاريخي للعمران الذي عاش به ابن خلدون» ومهما كانت الثغرات التي تشوب رؤيته لطبائع الدول والحضارات وآلية تعاقبها عبر التاريخ» فإن جل استقراءاته في ذلك ستبقى تثير دهشتنا وإعجابنا وتحرك تفكيرناء الأمر الذي يدفعنا ونحن نبحث هنا في أحد كنوز ذاكرتنا - والتاريخ ذاكرة الشعوب ‏ لأن نجعل من صورة الحضارة والثقافة يها عاملا من عوامل نهضتنا وتقدمناء لأن الماضي في ذاته لا يفيد إلا إذا كان انعكاسا على الحاضر» ولا قيمة لدراسة التاريخ الحاضر إلا إذا كان وسيلة لإنارة طريق الغد أُمامنا. ۰

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ ٠۹۹۹‏ منيرة محمد

الهوامش مروة»› د. حسين (النزعات المادية في الفلسفة العربية والإسلامية)ء ج٣“‏ دار الفارابي»› بیروت ط۲» ۰۱۹۷۹ ص۲۷. المرجع نفسه»ء ص۲۷. الجابري» د. علي حسين: (عبد العزيز الدوري إسهام كبير في صياغة فلسفة التاريخ العربي المعاصر) مجلة الجديد» دار الشروق للنشر› عمان»› 44۹4۷ ص۱۳ . ابن خلدون» عبد الرحمن: (مقدمة ابن خلدون)ء تحقیق د. علي عبد الوافي» ج١‏ لجنة البيان العربي» القاهرة» ط ۲ء ١٠۹٠ء‏ ص٠٠‏ عدد الأجزاء/؟/. الجابريء د. محمد عابد: (نحن والتراث)ء دار المركز الثقافي العربي»› الدار

.۳١۲ ص۲۹۷۲»‎ ۰۱۹۸٩ »ہ٥ط البیضاءء‎

تيزيني» د. طيب: (مشروع رؤية جديدة)» دار دمشق»› دمشق› طه» ۹۷۱٠ء‏ ص۳۹۲.

ابن خلدون»ء المقدمة» ج۲ ص۸۳٥.‏

مرحباء د. عبد الرحمن: (من الفلسفة اليونانية إلى الفلسغة العربية)» منشورات عویدات» بیروت»› ط ۱ء ۰۱۹۷۰ ص٤‏ ۸۸.

ابن خلدون»› المقدمةء ج۲ ص۸٥٦‏ .

البستاني» د. فؤاد: (ابن خلدون)› المطبعة الكاثوليكية بیروت»› ۱۹۲۷ء ص

0

ل

الخساسي. .٠‏ عبد الرحمن: (ابن خلدون في البحوث المعاصرة» دراسة في الاستشراق ( ل د. عبد العزيز العظمة ‏ الفكر العربي» معهد الإنماء العربي» بیروت»› العدد ۲٣ء‏ عام ۰۱۹۸۳ ص ۱۹۹.

۱۲۱

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

¥

شيخ الأرض» د. تيسير: (إرادة الحضارة)» دار الففاضل»› دمشق»› ۹۹۱٠ء‏ ص1۹ ٤0‏ ص۹۹ 11"

دي بورء (ت»ج): (تاريخ الفلسفة في الإسلام)ء تعريب د. محمد عبد الهادي أبو ريدة» مطبعة لجنة التأليف والترجمةء القاهر ةط ۷۰۶٥۱۹ء‏ ص٤ .٤١‏ رسلان»؛ د. صلاح: (النظرية السياسية عند ابن خلدون'؛ الفكر العربيٰ»› معهد الاتحاد العربي»ء عدذ۷۱»عام ۱۹۹۳ء ص۸ه°.

ابن خلدون» المقدمة؛ ج۰۲ ص۸۳٥‏ انظر أیضا ٥۷۷‏ ے ٠"‏

سويد» د. نافذ: (ابن خلدون الفيلسوف العربي الأول)» طا› ٩۷‏ ص١٤٠‏ لابيكاء (جورج): (السياسة والدين عند ابن خلدون)» تعريب د. موسى و .ة. و د. شوقي الدويهي» دار الفارابي» بیروت» ط ۱ء ۱۹۸۰ء ص٥٤‏ .

ابن خلدون» المقدمةء ج۲» ص۸٥٠‏ .

محمدء د. حسن مجم ,الظاهر: (بحث في الفكر السياسي الإسلامي)ء مجلة الاجتهادء العدد ۲٣‏ دار الاجتهادء بیروت» ٤۱۹۹ء‏ ص۳۹١‏ بتصرف.

ابن خلدون: المقدمةء ج۳ .٠٠١۹‏ )

ابن خلدون» المقدمةء. ج"ء .1٤٤ ٠١٠١‏

المصدر نفسه» ص١٥١٠١٠٠.‏

المصدر نفسه» ص۸١١٠.‏

المصدر نفسه» ص٤ ١١١‏ .

المصدر نفسه» ص٥ .٠١٠١‏

المصدر نفسه» ص ۱۰۹٥۸‏ ہ ۱۰0۸.

المصدر نفسه» ص٥٠٠٩‏ أيضا ص1۸٩‏ . .1۷١١‏ المصدر نفسه› ص۱۰۳۳ ٦۱۰۳ء ۱۰١۹‏ ہے .٠۰٦١‏

۲۲

مجلة دراسات تاریخية ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تمز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩‏ منيرة محمد

۹- ابن خلدون» المقدمةء ج۲ ص٤١1 ١١١‏ مقتطفات. ٠‏

.1٦۲ص المصدر نفسهء»‎

.٠1۹ص-۳ج المصدر نفسهء ١٦1٦ء أيضا‎

٣س‏ الشمالي. عبده: (دراسات في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية)ء دار صادرء بیروت»› ط٤»‏ ۰٦۱۹ء‏ ص۷۰۳.

۳- ابن خلدون» المقدمة» ج۱» ص۹۹".

-٤‏ الحصري» د. ساطع: (دراسات عن مقدمة ابن خلدون)ء مكتبة الخانجيء

القاهرةء ط موسعة» ۱٦۱۹ء‏ ص۷١٠‏ .

.٦٥۷ ابن خلدون» المقدمة› ج۲ ص٦٥٦ ہے‎

- الجر (خليل) والفاخوري(حنا): (تاريخ الفلسفة العربية)» مؤسسة بدران للطباعة والنشرء بیروت؛› ط جدیدۃةء عام ٦٦۱۹ء‏ ص۳۳۷ .۷٤١۹‏

۷- ابن خلدون» المقدمةء ج۲ .1٤١‏

۸- ابن خلدون»› المقدمةءج ٠‏ ص٤٠٤‏ .

۹-.العواء د عادل: (المذاهب الفلسفية) جامعة دمشق»› ۱۹۹۲ ص۰۸٠۲‏ بتصرف.

-٠‏ هيغل: (الجقل في التاريخ)ء ترجمة د. إمام عبد الففاتح إمام»ء دار التنوير» بیروت)› ط ٣ء‏ ۱۹۸۳ ص١٥١۱‏ ے .۱٥٦۹‏ `

-١‏ ضبحي» د. أحمد محمود: (في فلسفة التاريخ)ء منشورات جامعة ماريونس› بنغازي» ۰۱۹۸٩‏ ص ۱٤١‏ بتصرف.

۲- لابيكاء (السياسة والدين عند ابن خلدون)» ص٥٠.‏

۳“ الشيخ» د. رأفت غنيمي: (فلسفة التاريخ)» دار الثقافةء القلهرة طاء ۹۸۸٠ء‏ ص٦٤‏ . ۰

.۸٦"ص ابن خلدون» المقدمةء ج۲»‎ -٤٤

۱۳

الدولة والحضارة عند ابن خلدون

د.۸١٠ ابن خلدون» المقدمة» ج۲» ص‎

.۱۱1۸ س١١١۷‎ ء٤٩۹۲‎ ٤٤٤ص. ابن خلدون؛ المقدمةء ج۱‎ ٦

۷- لابيكاء : (السياسة والدين عند ابن خلدون)» ص١٠1.‏

۸- ابن خلدون» المقدمةء ج٠٠‏ ص١٠1.‏

.1۳١ص‎ ٠ج المصدر نفسهء‎

.1١ص المصدر نفسهء ج۲‎

: المصدر. نفسهء ج‎

۲- المصدر نفسهء ج۲ ص۹٤1.‏

۳- المصدر نفسه» ج۲ ص1۹۲.

٠.1۳۳ ٠٠ج المصدر نفسة»‎

.1٠٣ص المصدر نفسهء ج۲‎

..١۳۸ص لابيكا: (السياسة والدين عند ابن خلدون)»‎ -٠٦ ٠

۷- ابن خلدون» المقدمة» ج۲» ص1"۲.

۸- جمعةء د لطفي: قر فحة ال في فر رة دار المعارف» القاهرة» ۱۹۲۷» ص۲۳۳.

-۹٠‏ ابن خلدون» المقدمة» ج۲» ص1۲۸.

- المصدر تفه ج۲ ص٦۳٦‏ 1۳۷.

-١‏ المصدر نفسهء ج۲ ص1۴۷.'

۲ المصدر نفسهء ج۲ ص۷۷٥.‏

۳“ المصدر نفسهء ج٠‏ ص۲٠1.. E‏

٦۷۷ ء٦٤٦١ انظر أيضا ص۲ 11و٤٤ 1و‎ :٠١١ ٤ص المصدر نفسةهء ج۳‎ - ٤

.٠٠١١ض المصدر نفسه» ج۳‎ >-٥

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ منيرة محمد kkakanaknoaoaknk eee _‏ ی

- المصدر نفقسهء ج۲ ص٣٦٦ .1٦١‏

۷- المصدر نفسه» ج۳ ص٤٠١٠‏ انظر ایضا ۱۰۱۰ ٠١۱١‏ .

1۸-. المصدر تفسه» ج۲ ص١١٠.‏

۹- المصدر نفسهء ج۲ ص۲۷٦‏ 1۲۸.

-٠‏ أبو زيد» د. منى: (الفكر الكلامي عند ابسن خلدون)ء المؤسسة الجامعية للدراسات والنش» بیروت»› ط۱ ۱۹۹۷ء ص٦۲۰. ٠‏

.٥۸٤ص ابن خلدون» المقدمة» ج۲‎ -١٠

۲- ابن خلدون» المقدمةء ج۲» ص٠1۳.‏

.1۳٠ص المصدر نفسه» ج۲‎ -٣۳

.1١١ص‎ ء٠ج المصدر نفسهء‎

. المصدر نفسه» ج۲ ص1۸۸‎

.1١١ص النصدر نفسه» ج۲»‎

۷- المصدر نفسه» ج۲ ص١١٠.‏

۸- المصدر نفسه» ج۲ ص۰٠٠‏ .

۹- المصدر نفسهء ج۲ .٠٥۹‏

. ٠٥۲ص المصدر نفسهء ج۲ء‎ - ٠

۱- المصدر تفسهء ج۲› ص۸۲۳ ۸۳۱.

۲- المصدر نفسهء ج۲» ص۷۷٦‏ س .1۸١‏

۳- المصدر نفسهء ج۲ ص۸۳۷ .۸٤١‏

.۸٥٤ ۸٤۹ص المصدر نفسهء» ج۲‎

١١ص المصدر نفسهء ج۲‎

- المصدر نفسهء ج۳ ص١٠١٠.‏

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي أسسهاء مظاهرها ونتائجها على البلدين

الدكتور ابراهيم القادري بوتشيش جامعة السلطان قابوس - كلية الآداب ‏ قسم التاريخِ

الصلات التجارية بين عقان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

۱۲۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹٩‏ ابراهيم القادري بوتشيش

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي أسسهاء مظاهرها ونتانجها على البلدين

ملخص احتلت عملية المبلادلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في العصر الإسلامي الوسيط مكانة متميزة» لذلك سعينا في هذا البحث إلى تحليلها عبر ثلاث محاور: في المحور الأول» تم تحليل الأسس التي ارتكزت عيها العلاقات التجارية بين الجابينء فتبين أن الموقع الاستراتيجي لكل من عمان والمغرب» وتكاملها الجغرافي الذي ربط الخليع العربي بالبحر المتوسطء وتعدد الطرق التجارية» وتشجبع أرباب الدولة في البلدين» وما سلا فيهما من أمن واستقرار» واستناد المعاملات التجارية على مرجعية دينية سليمة» إلى جانب مهارة الإنسان العماني والمغربي وعلو كعبهما في مجال الملاحة والتجارة» فضلا عن الروح الأخلاقية التي طبعت تجار البلدين ونجاح الحركة الأباضية في تاسيس دولة أباضية بالمغرب الأوصط كل ذلك شكل اللبنات التي قامت عليها الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب. أما المحور الثاضي» فقد تمت فيه دراسة المبادلات التجارية وفاعليتهاء فتم -اعتمادا علس نصوص متنوعة- إبراز توافد التجار العمانيين على المغرب والسلع التي كاوا يحملونها معهم إلى الأسواق المغربية» فتم عرض هذه السلع وكيف تمكنت الأسواق المغربية مسن امتصاص الحركة التجارية المكثفة . وأبرزت الدراسة كذلك أن عمان بمواردها الاقتصادية جلبت اهتمام التجار المغاربة الذين قصدوا مدنها خاصة صحار ودبا وحملوا اليها كل أنلواع بينما خصص المحور الثالث لتحليل أثر المباادلات التجارية في تطوير البلدين على جميع المستويات» فأبرزنا على مستوى الأثر الاقتصادي أن التبادل التجاري بين أباضية المفصرب وعمان مكن من تنمية اقتصد البلدين وانتعاش الأسواق وتوفير رؤوس أموال ضخمة بفضلى ذهب السودان. وقد تمكنت عمان على الخصوص من كسب قاعدة اقتصلاية هامسة في المغرب الإسلامي مكنتها من مد حركتها التجارية نحو السودان الغربي والشرق الأقصى على المتؤاء» وأصبحت العملة تضرب بعيار الذهب في المدن المغربية. وانعكس أثر الصلات التجارية على المجال العم راني فكثر بناء الدور و المرافق الاقتصادية وتحضرت المدن» وتمخض عن ذلك نمو ديموغرافي بسبب إقبال التجار من مختلف الجنسيات على البلدين مصابين معهم عالاتهم أحيقا. أما على المستوى السياسي فإن عمان-بفضل أحكام صلتها ببلاد المغرب- حرمت السلطة العباسية من موارد هذه المنطقةءفزادت من إضعافها وبالتالي دعمست استقلالها. كما زاد المذهب الأباضي انتشارا ووصل إلى بلاد السودان. وتأثر المجال الثقافي كذلك بالحركة التجارية إذ كان معظم التجار من العطماء الأباضيين» مما ساهم في شيوع الحركة الطمية في البلدين معا.

۱۲۹ م۹ مجلة دراسات تاريخية

الصلات التجارية بين عمان ويلاد المغرب في العصر الإسلامي

انصب اهتمام معظم الباحثين هي حقل التاريخ العماني على معالجة القضايا السياسية. والمذهبية للحركة الأباضية أكثر من اهتمامهم بجوانبه الاقتصاديةء خاصة المجمال التجاري('ء رغم ما يكتسبه هذا المجال من أهمية بالغة في المشروع السياسي للدعاة الأباضيين» حيث كان هؤلاء يقومون بالدعوة لمذهبهم» متسترين وراء التجارة للتمويه على خص مهم السياسيين» والإفلات من بطش الأمويين والعباسيين» حتى أن معظضم المناطق التي لجأوا إليها أصبحت فيما بعد نواة لمراكز تجارية قوية شكلت خانة هامة في خارطة الاقتصاد الإسلامي(.

كما أن التجارة نفسها شكلت مورداً هاما اسثندت ا ا وخلق قاعدة مادية تكفل لها فرص النجاح» خاصة أن الدعاة العمانيين النتواجدين في البصرة كانوا يحرصون كل الحرص على تثبيت أقدام حركتهم بالمال الحلال المشروع؛ فوجدوا في التجارة هذا المبتغى الذي ينسجم مع مبادئهم الدينية. .لذلك يخيلي إلينا أنه من الصعب الفصل بين الدعوة الأباضية والنشاط التجاري الذي اضطلع به رجالهاء ولا غرو؛ فإن أحد المستشرقين المتخصصين في المذهب الأباضي عد الكتب المذهبية الأباضية ذاتها مصدرا لدراسة النشاط التجاري لأباضية المغرب ببلاد السودان. وفي نفس المنحى» خلص أحد الباحثين إلى القول بأنه «لا يسمح أبمدا ارشع خد فاضل نين ادون الى قا هة التجار من جه وين الما ود غا ا من جهة أخرى». وتتضح وجاهة هذا القول إذا علمنا أن التجار الأباضيين دأبوا على نهج قاعدة المزج بين ممارسة التجارة ونشر الإسلام في الأاصقاع a‏ 5 یرتادونها. )

وإذا كان ارتباط النشاط التجاري بالدعوة الأباضية حقيقة لا يرقى إليها الشك» فإن الأبحاث المعاصرة تكاد تخلو من أي محاولة للنبش في العلاقات التجارية بين عمان وبلاد المغرب التي نشط فيها الدعاة الأباضيون“. كما أن المصادر التاريخية- بمها ‏ في ذلك المصادر الأباضية - لم تفصح 'للأسف بما فيه الكفاية" عن الدور التجاري

۰

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ ابراهيم القادري بوتشيش

للدعاة العمانيين في مختلف المواطن التي حطوًا فيها الرحالء ومن بينها بلاد المغرب التي تهمنا في هذا المبحث» وهو أمر مألوف لمن عرك تاريخ البلدان الإسلامية النائية الواقعة في أطراف دار الإسلام» فالنصوص نتسم بالعموميات والتشتت» وتقتصر على ذكر النتائج» ولا تسمح للباحث بتكوين فكرة شمولية عن السلع المتبادلة بين تجار اعمان ونظرائهم في بلاد المغرب. كما أنها لا تميط اللثام إلا بكيفية شاحبة عن تواجد بعض التجار العمانيين في المغرب» مما يجعل مهمة الباحث شاقة وعسيرة» وما عليه إلا أن يعمل على لم شتات النصوص المبعثرة في أمهات المصادر من كتب وسير مشايخ ونصوص البلدانيين والرحالة» ويسبر غورها بمنتهى الدقة والصبر حتى يكون لها صورة عن واقع الصلات التجارية بين البلدين.

في ضوء هذه الرؤيةء سيتم التركيز في هذه الدراسة على الأسس التي قامت عليها هذه العلاقات التجاريةء لنعالج بعد ذلك مظاهرها وما أفرزته من آثار اقتصادية وعمرانية وسياسية ومذهبية ونقافية غلى كل من عمان والمغرب» وذلك خلال المرحلة الممتدة من القرن الثاني الهجرى :حى القامن.

أولاً: أسس الصلات التجارية:

من نافلة القول أن عمان أقامت علاقات تجارية مع بعض القوى الاقتصادية العالميية خلال العص ر الإسلامي» بيد أن بلاد المغرب حظيت بنصيب من اهتمام التجار الأباضيين العمانيين لأسباب تاريخية واستراتيجية لا تغرب عن كل من سبر شور الحركة الأباضية. فقد عولت هذه الحركة على خطة استراتيجية تقوم على نشر المذهب في الأصقاع النائية بعيداً عن عيون الخلافتين الأموية والعباسية اللتين كانتا تتربصان بها الدوائرء فوجدت في بلاد المغرب التربة الخصبة الملائمة"ء محققة بذلك هدفاً مزدوجاً يتمثل في تحقيق فيو يق فرص نجاحها في هذه المنطقة النائية من جهةء وتموين الدعاة بعائدات التجارة من جهة أخرىء فضلاً عن كسب بلاد المغرب كقاعدة

۲۱

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

أساسية للوصول إلى بلاد السودان الغربي موئل تجارة الذهب. لذلك يمكن اعتبار هذا الأساس السياسي" الاقتصادي من بين أبرز الأسس التي ساهمت في وضع اللبنات الأولى للصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب.

ومما زاد في تعميق أواصر الترابط التجاري بين البلدينء موقعهما الجغرافيان اللسذان يعدان من أهم مواقع المراكز التجارية الدولية آنذاكء فعمان بإشرافها على الخلينج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي» وكونها بوابة الشرق» شكلت مركز استقطاب للتجارة العالمية. كما أن معظم شواطئها محاط بجبال تحميها من الرياح القوية» مما ساهم في نشوء الموانئ» وأهلّها لتكون المركز الرئيسي للساحل الغربي من الخلي ج(" ء فأصبحت هذه الموانئ تشكل مناطق عبور للسفن التجارية الذاهبة أو العائدة من شوق ` أسية إلى البحر المتوسط ولا غرو فإن المقدسي الذي لم تكن محاباته محل شبهةء عد مدينة صحار بميناتها البارز «قصبة عمان ليس على بحر الصنين اليوم بلد عامر آهل حسن» طيب نزيه ذو يسار وتجار..وهي دهليز الصين وخزانة المشرق». كما أن مسقط كانت ميناء هاما لانطلاق السفن نحو الصين والهند". أما البضرة التي تحولت إلى مدينة غمانية بفضل هجرة العمانيين إليها'' واستقرار بعض الأسر العمانية كبيت بني المهلب في ربوعهاء وانتشار الأباضية فيهاء فقد احتلت موقعا تجارياً مهما رخا رمت انار ا اما سانا وحن بارا و لاا وة البحر ومطرح البر»"'ء لذلك كانت هذه المدن تهيمن على تجارة البحار الثلاثت: بحر الصين» والمحيط الهندي والبحر المتوسط فضلا عن.اتصالها بشرق أفريقيية وبحر الزنج عن طريق جزيرة قنبلو (مدغشقر)" "وهو ما جعل عمان مؤهلة للقيام بدور الوسيط التجاري بين الشرق الأقصى وشبه الجزيرة العربية وأفريقية الشرقيةء لذلك لم يحد عن الصواب أحد الباحثين"' حين ذكر بأنها فتحت خط المواصلات البحرية بين الشرق والغرب. ولا أدل على أهمية موقعها الجغرافي من أنها لعبت دوراً دوليا ريادياً في تطويز "طريق البخور . ولا يخامرنا شك في أن موقعها على البحار

1۳۲

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ 1۹۹۹ ابراهيم القادري بوتشيش

لذت ن ا خرو خي ومن م 9 ن ا م ك ركيت الذي ذهب إلى القول بأن ازدهار القوة البحرية العمانية «كان يقوم على أسس واهية لأن نظام الدولة العمانية ينطلق من أسس قبلية وليس من أسس دولية أو ملاحية». فعلى عكس هذا التصورء يظهر أن المواصفات الموقعية التي ذكرناها جعلست من عمان قوة تجارية وبلداً قابلاً للاعتماد على نفسه اقتصادياً"'» خاصة بحكم وجوده على الخليج الذي يعد دون منازع أهم بحر داخلي في العالم'ء ولا يخامرنا شك في أن َا الموقع المتحكم في ناصية التجارة الدولية ما جعل عمان تتعرض لتحرشات الدولة العباسية التي فطنت إلى خطورة سيطرتها على المعابر المائية الهامةء فحلولت إحكام قبضتها عليها حتى لا يتخلخل الاقتصاد العباسي. ولم تكن الحملات العسكرية التي سيّرها هارون الرشيد نحو عمان سنة ۸۹٠ه‏ والحملات التي تبعتهاء خاصة الحملة البربرية ت إلا محاولات سعت للحيلولة دون احتكار عمان لموقعها التجاريء خاصة التجارة البحريةء كما يذهب إلى ذلك ولكنسون نفسه مناقضاً طرحه السالف الذكر(".

وعلى غرار عمان» احتل المغرب بدوره موقعاً استراتيجياً متفردا في الخارطة التجاريةءفإحاطته بالبحار من ثلاث جهات» ووجود موانئ صحراوية على تخومه الجنوبيةء ما جعل ابن خلدون'" يسميه بجزيرة المغرب.

ولا ريب أن إشرافه على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي» وامتداده نحو أفريقية السوداء» كل ذلك جعله يتحكم في شرايين التجارة المتوسطية الغربية» فضلا عن تجارة ذهب السودان التي كانت تشكل أهمية قصوى في التجارة العالميةء الأمر الذي جعله يلعب دور الوسيط التجاري مع أوروبةء وهو ما أفضى في نهاية الأمر إلى وجود تكامل جغرافي بين عمان والمغرب عبر خط يربط بين القارات الثلاث آسية

وأفريقية وأوروبة.

۱۲۳

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في ااعصر الإسلامي.

إن استراتيجية الموقع الجغرافي البلدينء فضلاً عن تكاملهما الذي جاء نتيجة بعد

الواحد منها عن الآخرء واختلاف نوعية السلع والبضائع التجارية لكل منهماء شكل في

نظزنا إحدى الأسس الهامة التي قامت عليها الصلات التجارية بين الطرفين.

بيد أنه لا يمكن إغفال أساس آخر يتمثل في الجانب البشري» ويتعلق الأمر في هذا المقام بمهارة الإنسان العماني في مجال الملاحة والتجارة. فالحفريات والتنقييات الأثرية أثبتت بجلاء دور منطقة الخليج عامة وعمان بصفة خاصة في ميدان الملاحة والتجارة منذ عصور ما قبل الإسلام"". كما أن الكتابات السومرية التي تعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد أكدت علو كعب العمائيين في الملاحة البحريةء إذ ورد ذكر عمان باسم "ماجان"» وهو مصطلح سومري يعني القوم الذين يركبون البحر"'.

وبعد الفتح الإسلامي»ء أصبح التاجر العماني أكثر حيويةء لأن الإسلام شجع التجمارة والتجار» حتى أنه نسب إلى الرسول (ص) قوله: «من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان»9".

ونتيجة لذلك تطورت صناعة السفن تطوراً هائلاً " وتعمددت رحلات العمائيين وتكثفت أنشطتهم شرقاً وغرباً "")ء وهو ما جعل التجارة العمانية تدخل منعطفاً حاسماً ذا بعد عالمي حضاري. ۰

لقد بات بديهياً بعد هذه النقلة الإسلامية أن تزيد الموانئ العمانية ازدهاراً ويتعاظم نشاطها لتلعب دورأً موجَهاً في التجارة الدولية"ء ولا غرو فإن إمام عمان غسان بن عبد الله اليحمدي أنشأً أسطولاً لحماية السواحل العمانية وتجارتها البحريةء وقد بلغ هذا الأسطول في عهد الإمام المهنا بن جيفر ٠٠١‏ سفينة "". والواققع أن انتشار الإسلام وامتداده من المحيط إلى أقصى تخوم الصين» أعطى للتجارة العمانيية والمغربية معا دفعة جديدة وشكل منعطفا هاما في تطورهاء وتلك حقيقة ينبغي وضع الأصبع عليهاء ذلك أن مؤسسة الخلافة بعد أن بسطت نفوذها على أقاليم شبه الجزيرة

۳٤

. مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۱۹۹۹٩۰‏ ابراهيم القادري بوتشيش

العربية وأغلب سواحل البحر المتوسط أصبحت تهيمن على شرايين الطرق البحرية والبرية. كما أن توحيد المنطقة الممتدة من الخليج إلى المحيط تحت السلطة العربية-

.. الإسلامية أسفر عن وحدة البحز المتوسط مع بحر الخليج» وهو ما أدى بدوره إلى تقارب تجاري بين عمان وبلاد المغرب. كما أن هيمنة الدول العربية وبسط نفوذها على هذا المجال السياسي وفرض السلام والأمن وإزالة الحواجز والعقبات مكن من تحؤيل التجارة نحو منطقة الخليج. وقد فظن أحد الباحثين إلى أهمية هذا التحوؤل فذكر أن طريق الخليج لا يمون أقاليم المشرق فقط؛ وإنما يمون كذلك بلاد البحر المتوسط وأوروبة لأنه أقصرء ولا شك أن هذا التحول الذي ربط بين هذين المجالين البحريين زاد من تقريب الشقة بين عمان وبلاد المغرب.

وقد أشاد برزك بين شهريار المتوفي في منتصف القرن الراإبع الهجري بمهارة العمانيين وعلو كعبهم في مجال الملاحة البحرية وبروز دور العديد من ربابنة البحر مثل يزيد العماني وغيره من النواخذة والملاحين ء لذلك بات طبيعيا أن تصبسح عمان مركز جذب لتجّار الآفاقء وهو ما فطن إليه الجغرافيونء فذكر المقدسي " أن

«من أراد التجارة فعليه بعدن أو عمان أو مصر». وأشار الإدريسي " إلى الدور المركزي الذي صارت تلعبه عمان بالنسبة للسفن الوافدة من البصرةء فذكر أنه «إذا وصلت المراكب الصاعدة من البصرة إلى عمان ووصلت إلى هذا الحد فرّغت في الساحل ما فيها من الأمتاع حتى تخف السفينة وتجوز ذلك الطرف ثم توسق بعد ذلك وتسير إلى عمان». نفس الملاحظة وقف عندها ابن بطوطة ء فعندما زار ظفار في

القرن الثامن الهجري وتأمل في عادات أهلها وأحوالهم وأنماط معيشتهم خلص إلى القول بأنهم «أهل تجارة لا عيش لهم إلا منها». ولم يفت الباحثين المعاصرين التنويه بمهارة العمائيين في مجال الملاحة البحرية والتجارة أبان مختلف حقب التاريخ الإسلامي» وهي ميزة ورثها هؤلاء عن أجدادهم السبئيين»وساعدهم ذلك معرفتهم الدقيقة بمواعيد الرياح الموسمية الشمالية والجنوبية والإفادة منها في تحديد مواقيت'

1o

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في العصر الإسلامي

رحلاتهم التجارية. وبفضل هذه المهارة تمكن العمانيون من إنشاء قوة بحرية فلي الأندلس» ساهمت بنصيب وافر في النشاط التجاري مع بلاد المغرب(".

إلى جانب ذلك كان للعمانيين كل المواصفات والمؤهلات التجارية الكافية من حب الرحلة والمغامرة لكسب الربح» وتكوين رؤوس الأموال الضخمة» فلم يتوانوا عن الذهاب إلى أقصن المناطق التجارية كالصين. وفي هذا الصددء نستشف من بعسض الأدبيات الصينية مثل كتاب «السجل المختصر لسهول التنين» الذي ألفه سوزاي مسن أسرة سون أن أحد العمانيين المتواجدين في مدينة كانتون الصينية كان له رأس مال ضخم قذر بعدة ملايين "مين" في الوقت الذي بلغت التجارة الخارجية لحكومة أسرة سون - وهي في قمة ازدهارها- دخلا لم يتجاوز مليونين من هذه العملة. ويستشف من ذلك أن ثروة هذا التاجر العماني فاقت دخل التجارة الخارجية السنوية لحكومة افونا رها نت ری جن أل شار رشق بان ل ول أموال وبضائع»» وهو نص كاف للدلالة على ما كان يملكه أهل هذه المدينة من رؤوس أموال هامة تزيد عن الحاجة. ولا يساورنا شك أن نفس الوضعية كانت لدى التجار العمانيين في بلاد المغرب» خاصة أولئك الذين مارسوا تجارة الذهب في الواحات المغربيةء فأصبحوا أثرياء كما سنبين في محله. لذلك لم يكن غريباً أن يمتلسك بعض التجار الأغنياء مراكب خاصة كانوا يجوبون بها البحار أو يؤجرونها لوكلائهم؛ وهر ا تك الو هن

ومن الأسس الهامة التي ساهمت في تدعيم الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب كذلك» تعدد الطرق التجارية الرابطة بين البلدينء وكانت مصر تشكل حلقة وصل بينهماء حيث كان التجار العمانيون يرتادون الطرق المؤدية إليهاء ومنها يواصلون السير نحو الديار المغربية.

ويسهب الجغرافيون في ذكر الطرق المنطلقة من عمان نمو مصر ومنهانحو المغرب. فابن خرداذبة" يتحدث عن طريق بري يربط البصرة بعمان عن طريق

۳١

مجلة دراسات تاريخية العددان ٩1ء‏ ۷ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹٩‏ ابراهيم القادري بوتشيش

قطر وضاحل هجر ثم يصل إلى عمانء ومن هناك يتجه عن طريق الساحل إلى عدن ثم إلى مكة ومنها إلى مصر ثم المغرب. 1 وثمة طريق بحري يربط بين البصرة -قاعدة الأباضيين-وميناء جدة الذي يعبر إلييه التجار بطريق آخر؛ ويشكل هذا الميناء بدوره منطقة عبور نحو مصر ثم بلاد المغرب“.

كما وجد طريق بحري هام يبدأ من البصرة عبر الخليج العربي إلى عمان حتى يصلى إلى مراكز البحر الأحمر ومنها إلى شرق أفريقية ثم يصعد إلى القيروان ومنها إلى تافر ونا اة

وهناك إشارات وردت عند ابن حوقل"“ حول سلوك تجار المشرق عموماً هذا الطريق البحري» ناهيك عن طريق بري آخر يربط عمان بعدن» ومن هناك يتفرع طريقان بريان أحدهما ساحلي والآخر داخلي نحو ميناء جدة والجارء الذي يعد همزة وأصل بين عمان ومصر والمغربء مصداق ذلك وصف المقدسي“ لجدة بألها خزانة مصر؛ حيث كان ميناء السويس محطة استقبال السلع المغربية نحو عمان(“. وفي نفس المنحى يشير القلقشندي"“ إلى طريق يربط عمان بمصر حيث يمكن الوصول بسهولة إلى المغرب عبر طريق آخر يربط الإسكندرية بتاهرت.

فضلاً عن ذلك وجد طريقان آخران يربطان بين مصر وعمان والبصرة مقر الدعوة الأباضيةء أولهما الطريق البحري الرابط بين ميناء القلزم (السويس) وزبيد وعون مباشرة عبر البحر الأحمر؛ وثانيها الطريق المار عبر النيل أو على شاطئه حتى مدينة قوص' في أعالي مصر ومنها إلى عيذاب وجد"“. ووجود مصر على ساحل البححر الأحمر سهل مأمورية اتصالها البحري جكاقة بلاد المغرب» بواسطة ميناء الإسكندرية الذي يربط باقي موانئ العغرب. وأيضاأً كان ثمة إمكانية للاتصال اللبري بواسطة الطريق الذي يخرج من الفسطاط والقاهرة والإسكندرية ومنها إلى برقة وإفريقية ثم

۳¥

الصلات التجارية بين عمان ويلاد المغرب في العصر الإسلامي

بقية بلاد المغرب» ناهيك عن طريق آخر كان ينطلق من الفسطاط والقاهرة ال المغرب مباشرة دون الإسكندرية ^.

وبالمثل كانت مصر على اتصال وثيق ببلاد المغرب عبر الصحراء الليبية التي تشكل معبرا لتجار عمان الراجعين من فزان»ء زويلة والسودان أو أباضية المغرب من هوارة ألرابضة في شرق طرابلس» والتي كانت تجوب الصحراء ذهاباً وإياباً بين المدن الرستمية في المغسرب الأدنى والأوسط ومصر محملة بالبضائع الرستمية والمصرية“.

بضاف إلى ذلك أن مدينة تاهرت مركز الأباضية في بلاد المغرب كانت توجد على أطريقين من أشهر الطرق التجارية في ذلك الوقتء وهما طريق الشرق-غرب وطريق الجنوب - شمال»ء مما هيأها لكي تكون مركز أساسيا للتبادل التجاري بين ال ودان والمغرب والمشرق'“. ) من خلال كل هذه القرائن» يتأكد أن الطرق التجارية بين عمان والمغضرب تكثفت وتنوعت ما بين طرق برية وبحرية وصحراوية» وأن مينائي جدة والقلزم كانا همبزة وصل ساعدت على تنقل التجار بين البلذين. ) وإذا كانت الطرق التجارية تعد من الأسس الهامة التي ساهمت في بناء صرح الصلات التجارية بين المغرب وعمان» فإن الأسس السياسية ساهمت بدورها في هذا المجال. وحسبنا أن الأباضية نجحوا في تأسيس دولة أباضية في المغفرب الأوسط وهي الإمارة الرستمية التي أصبحت لها نفس التوجهات السياسية والمذهبية: فأصبح كل طرف منها "وطنا" ثانياً للطرف الآخرء ولا غرو فقد توحدت الرؤى السياسيةء وأصبح أعداء وأنصار هذه الدولة نفس أعداء وأنصار الدولة الأخرى. وقد عبّر الإمام الأباضي محبوب بن الرحيل عن هذه الوحدة السياسية أصدق تعبیر بقوله: «وکانت المحكمة واحد لوحكم رجل في المغرب تولاه من كان منهم بالمشرق ولوحكم

۳۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩۹‏ ابراهيم القادري بوتشيىث

بالمشرق تولاه من كان بالمغرب»'. ومثل هذه الوحدة السياسية التي نسج خيوطها المذهب الأباضي» شجعت تنقل التجار بين عمان. والمغرب بنوع من الحزية والطمأئينة. فصارت تاهرت عاصمة .الرستميين قبلة للتجار العمانيين الذين انتقلوا إليها من البصرة. وفي هذا المعنى يشير ابن .الصغير" إلى المسجد الذي شيدوه بها والمعروف «بمسجد البصريين». ۰ كما أن تؤسع هذه الدولة الأباضية الفتية ساعد على تمتين صلاتها التجارية بعمان» فقد كانت حدودها تمتد في الشمال الشرقي إلى طرابلس وسرت وبرقةء ومنها يمكن ولوج الإسكندرية فالانطلاق نحو عمان. ومن ناحية الجنوب الشرقي امتدت حدود الدولة الرستمية إلى مدينة زويلة. السودانية التي اعتنق أهلها المذهب الأباضيء ومن هذه المدينة كان بالإمكان الوصول شرقاً إلى واحات مصر الغربية وجنوبا إلى الكانم والبرنو في حوض بحيرة تثبادء ومنها .إلى بلاد السودان الشرقي فالحبشة والصومسال فساحل شرقي أفريقيةء التي نت على اتصال دائم بعمان(. إن تعدد شبكة الطرق التجارية التي تربط تاهرت الأباضية بمناطق التجارة العالمية حقبقة وقف عليها المؤرخ ابن الصغير فترجمها بقوله: «ومنها (تاهرت) استعملت السبل إلى بلاد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعةء فأقاموا على ذلك.سنتين أو أقل من ذلك أو أكثر والعمارة زائدة والناس والتجار من كل الأقفطار تاجرون». إلى جانب هذه الأسس الهامةء ساهم تشجيع الدولة الرستمية على كثافة العلاقات التجارية بين أباضية المغرب والمشرق. ا هذه الدولة لم يألوا جهداً في الاهتمام بالطرق التجارية وحفر الآبار تمنهيلأ لمأمورية القوافل التجارية المارة بالمناطق الداخلية في الضحرآء. بل إن الأمراء الرستميين أنفسهم كانوا يحترفون التجبارة قبل 2 الإمارة. وغندما تولوا المسؤولية أدركوا أن قو بلادهم لاتىقق

۴۹

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في العصر الإسلامي

بها؛وفي هذا الصدد تذكر المصادر أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رسستم , كان من كباز التجارء وأن تجارته بلغت الحجاز واليمن والبصرة؛ التي كان ينتشر فيها !

العمانيون"ء لذلك أصبح من كبار أثرياء بلده حتى أثر عنه: «لو لم أكن إلا أنا وابن '

جرني وابن زلغين لأغنينا بيت مال المسلمين بما علينا من الحقوق الشرعية» (.

ومن ذلك نتضح جلياً مساهمة الطبقة الحاكمة وعلية القوم من الأئرياء وتشنجيعهم .

للمشروعات التجارية الاستثمارية التجارية. كما أن أفلح ابن الأمير السالف الذكر كان

يعمل بنفسه في التجارة أثناء حياة أبيهء وكانت له علاقة تجارية مع البصزةء الموطن '

الأم للتنظيم الأباضي» وكان التبادل التجاري قائماً على قدم وساق بين البلدين سواء ‏

في عهده أو خلال عهد أبيه.

نفس القول ينسحب على الإماميين أبي اليقظان محمد بن أفلح وأبي حاتم يوسف بن محمد اللذين شغفا بالاشتغال في التجارة. وفي هذا الصدد يخبرنا ابن الصغخير أن

الإمام أفلح أوفد سفارة من قبله إلى أحد ملوك السودان وبعث إليه مجموعة هدايا ٠‏

خفاظا على مضالحة التجارية:

ومن الجانب العماني؛ لانعدم نصبوصاً تشير إلى تشجيع أباضية عمان والبصرة للتبادل التجاري مع بلإد المغرب» فقد حرص هؤلاء على إمداد الدولة الرستمية بكل الحاجيات الاقتصاديةء فصارت بضائعهم ترد إلى تاهرت تباعاً. وفي نفس المنحنة يخبرنا الشماخي» أن الربيع بن حبيب الفراهيدي» خليفة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في زعامة الأباضيةء بعث صحبة أخيه كل ما يحتاجه الإمام مسن أصنساف البضائع والسلع» فجمع الأمير الرستمي تجار البلد ليشتروا ما ورد من سلع البصبرةء وعاد الأخ مزوداً بالبضائع المغربية إلى موطنه. وثمة شهادة ورذت على لسان رحالة مغربي»' شاهد بعینه تشجیع رباب الدولة العمانية للتجارة. فوصف حرص أمير ظفار وتشجيعه للتجار على القدوم إلى بلده» فذكر أنه كلما وصل مركب من أي جهة أو منطقة بعث الأمير المذكور وفداً لاستقبالة مصحوباً بهدايا موتضرب أمامهم

1

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ ابراهيم القادري بوتشيش

الطبول وتنفخ الأبواق وت تبعث الضيافة»» ثم يعلق ذلك بقوله: «وهم يفعلون ذلك اسقجلاباً لأصحاب المراكب». والملاحظة ذاتها أثارت انتباهه عن أهالي قلهات حيث قال عنهم: والملاحظة ذاتها أثارت انتباهه عن أهالي قلهات حيث قال عنهم: «وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح»('". وفي نفس المنحى يؤكد البكري وغيره"" تشجيع الدولة العمائية للتجار الوافدين إلى عمان عن طريق بناء الخانات» خدمة لهم وتوفيرا لراحتهم.

ومن الأسس الأخرى التي زادت من تدعيم الصلات التجارية بين البلدين» اسستناد المعاملات التجارية بينهما على مرجعية دينية سليمة. فقد حرص أئمة المغرب الأوسط كل الحرص على تطبيق القواعد الشرعية الإسلامية في عمليات البيع والشراء. وفي هذا السياق تجمع المصادر أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم منع ابنه من القيام برحلة تجارية إلى بلاد كوكوء"" لعدم تمكنه من الإجابة على سوال من الأسئلة العديدة التي سأله إياها في مجال المعاملات التجارية كالربا والغفش والبيع والشراء. فبعد أن بين للإمام عدم تفقه ابنه تفقهاً كاملا في أحكام التجارة حال دون رحلته التجارية خشية أن يدخل في قسط من الحرام إلى ماله". ولعل هذه المرجعية المتمسكة بحرفية الدين ومخافة الله ما جعل المتعاملين يثقون في التجار الأباضيينء فيقبلون على التعامل معهم» وهو ما ساهم في رواج الحركة التجارية بين أباضية اعمان والمغرب.

يأتي بعد ذلك أساس آخر نعتقد أنه هيأً المناخ الملائم لرواج التجارة بين البلدين» وهنو العدالة والأمن اللذان شعَا في كل من عمان والمغرب. فالتجارة لا تنمو وتزدهر إلا في ظل الأمن حيث يأمن التاجر على بضائعه وودائعه وعملياته الاستثمارية, والأممن لا يتوفر إلا بسيادة العدالة وابتعاد الحكام عن الطغيان والاستبداد. ولحسن الطالع»؛ فإن عمان والمغرب حظيا بنعمة العدالة والأمن أكثر من المناطق الأخرى» وهو ما عبر عنه مؤرخ عمان والمغرب السيابيء" حيث ذكز أنه باستثناء أهل عمان«لا يوجد إلا

۱41١

الصلات التَجّارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

عبيد الملوك وعبيد الشهوات ورواد الظلم» ثم يضيف ما يؤكد اث اشتراك المغرب في

هذه الميزة: «نعم يشارك أهل عمان في هذا الخال إخوانهم أهل المغرب». ويخيل إلينا

أن هذا. الحكم صائب إلى حد كبير كما تثبت النضصوص- ففي بلاد:المغرب وبعد هدوء عواصف ثورات الخوارج» خَيَّم جو من الاستقرًار عندما تأسسست إمارات مبتقلة نجحت في كسر شوكة طغيان الأرستقراطية العربيةء وطبقت مبادئ العدالة الإسلامية في كل من سجلماسة والقيروان وتاهرت» التي نعمت بعدل الأئمة الأباضيينء و هي ' حقيقة وقفت عليها المصادر. فالأمير عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم مضى : «على الرضى من المسلمين والاستقامة على الدين» كما أن ابنه أفلح «عمل بالسئة . وقسم بالسوية وعدل في الرعية»" ولعل هذا ما حدا بأحد الدارسين"' إلى نعت هذا . النمط من العدالة ب" الاشتراكية الإسلامية". وعلى النهج ذاته سار المدراريون في

سجلماسة .فطبقوا مبادئ العدل والشورى حتى أنهم بايعوا رجلا أسودا أميراً عليهم» هو

عيسى بن الأسود“ء عربوناً على عدالة العقيدة الإسلامية السمحاءء لذلك شاع الأمن

والاستقرار في ربوع المغرب»› رغم التوتر الذي كتر أحيائاً صفو العلاقات بيسن

عواصم الإمارات المغربية بسبب الخلافات المذهبية؛ غير أن المصالح التجارية

خلقت جوا من التسامح» فأقبل الناس على الإنتاج والبيع والشراء. وبالمثل فإن أمراء

المغرب الأوسط لم يدخروا وشا لتوظيف الإمكائيات لإقرار الأمن. فالامير أفلح بن

عبد الوهاب اعتاد على إرسال ابنه يوسف بن أبي حاتم في جيش مع وجوه زناتة

لحراسة القوافل التجارية القادمة من المشرق محملة بالبضائع والسلع مما لا يحصسى

كذرة و اة .

وفي ذات الفترة» عرفت عمان بدورها استقراراً سياسياً وعدالة اجتماعية بعد أن أفلحت في تأسيس الإمامةء معبرة بذلك عن سيادتها واستقلالية قرارهاء ابتداء من عهد الإمام الجلندي بن مسعود. فالمصادر تجمع على أن هذا الأخير «كان عادلا مرضيأ»'. ورغم انهيار الإمامة الأولى وعودة تحكم الجبابرة في رقاب العمائيين»

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أو ۔ ۱۹۹٩۹‏ . ابراهيم القادري بوتشيش

فإن هذه الكبوة كانت قصيرة العمر» إذ سرعان.ما. تمكن هؤلاء من الإطاحة بهم فتألفت القلوب وعقدت الإمامة لمحمد بن عفانء الذي كان حسن السيرة"). كا أن خلفه الوارث بن كعب الخروصي «وطئ أثر السلف الضالح ممن المسلمين وسار بالحق»" ونفس القول ينطبق على الإماميز. غسان بن عبد الله الفججي الذي «عز الحق وأهله»""؛ ثم عبد الملك بن حميد. الذي «سارسيرة الحق والعدل واتبع السلف الصالح وصارت عمان يومئذ خير دار»“ والقائمة ثطول.

ومن البديهي أن ينعكس اتجاه العدالة التي طبقها الأئمة -كما تثبت النصوص-على الأمن والاستقرار والازدهار التجاري» حتى أن أحد الباحثين” عد الفترة الممتدة من عهد الإمام غسان بن عبد الله الفججي وعزان بن تميم الخروصي قمة الازدهار ) والاستقرار» رغم بعض الاضطرابات والنزاعات القبلية التي حدثت في عهد راشد بن النظر".

إن الأمن والعدالة والاستقرار الذي ساد ربوع کل من عمان وبلاد المغفربساهم _دون شك- في خلق جو ملائم للتبادل التجاري بين البلدين وإرساء أسس وقواعد اللات التجارية بينهما. ويمكن أن نسوق إضافة إلى ما سلف عرضه من الأسس التي هيات التربة الخصبة للصلات التجارية بين المغرب وعمان» الأساس الأخلاقي. فإلى جائب ما ذكرنا سابقاً عن أخلاق الأئمة الأبأضيين في المغفرب والتي كانت انعكاساً لأخلاق الأباضيين عامةء يمكن الجزم أن التجار العمأنيين حذوا نفس المنهج الأخلاقي حذو النعل بالنعل. وتنهض شهادة ابن بطوطة" خير دليل على ذلك. فقد وصف أهل ظفار بالتواضع وحسن الخلق والفضيلة ومحبة الغرباءء وكلها صفات تحبب إلى التاجر التردد على عمان. وعند حديثه عن أهل صور وقلهات يذكر نفس الرحالة أنهم «إذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح» تعبيرأً عن هذه السروح الأخلاقية السامية“. ومن المسلم به أن التجارة ميدان عملي تمتحن فيه الأخلاق والعقيدة والسلوك اليومي. فالمرء في صراعه مع الإغراءات المادية لا ينتصر على

€۳

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

هوى النفس ونوازعها نحو الربح الوفير في أيسر الطرق وأدناها إلا إذا كان يملك طاقة إيمانية ثابتةء تعصمه من الوقوع في مهاوي الرذيلة والزلل» والتجارة هي المحك الحقيقي الذي تختبر فيه القيم. ولاشك أن المغاربة كانوا يلاحظون ما تميز به تجار عمان عن غيرهم من البلدان الأخرى» مما أدى إلى الإقبال عليهم» ومن ثم كسان ذلك عاملاً شجع على نمو حركة التبادل التجاري بين البلدين.

من حصاد ما تقدم» يتبين أن الموقع الاستراتيجي لكل من عمان والمغسرب واقتران الدعوة الأباضية بالتجارة» ووفرة الطرق التجارية» وتشجيع الحاكمين في البلديسن لحركة التجارة وانتشار العدالة والأمنء واستناد المعاملات التجارية إلى مرجعية دينيةء إلى جانب القاعدة الأخلاقية التي كانت متأصلة في نفسية الأباضيين» كلها أسس قوية شكلت تربة خصبة ثبتت عليها الصلات التجارية بين البلدين»ء وأدت إلى نموها وفاعليتهاء وهو ما سنتناوله في الشق الثاني من هذا المبحث.

المبادلات التجارية: مظاهرها وفاعليتها

نتيجة للأسس الثابتة ة التي أتينا على ذكرهاء بات من البديهي أن ينمو ويزدهر النشاط التجاري بين عمان وبلاد المغرب. فالتجار الأباضيون من العمانيين وغيرهم فطنوا إلى أهمية العمل التجاري بهذا الجناح الغربي من دار الإسلامء إذ يشكل نقطة انطلاق نحو بلاد السودان الغربي»› موطن السلع النادرة وفي مقدمتها الذهب الذي وقفوا على أهميته وبعده في التجارة بعيدة المدى'.

ومن حسن الحظ أن البيوتات التجارية في جبل نفوسة كانت ترتبط بعلاقات قوية مسع مراكز السودان التجاريةء لذلك وجه العمانيون وجههم شطر بلاد المغرب. نفس القول ينطبق على المغاربة الذين كانوا مولغين بالبضائع المشرقية النفيسة. وفي هذا السسياق تخبرنا المصادر أن الربيع بن حبيب الفراهيدي العمائي قأام بعملية تجارية قيمتها اثشي عشر ألف دينارء» لحساب الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم» على

3:

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ ابراهيم القادري بوتشيش

شكل سلع وبضائع اشتراها له من البصرة وبعث بهذه السلع مع أخ لهءفلمها وصل المبعوث التجاري للمغرب الأوسط سلم ما حمله من جهاز وسلع للإمام المذكوو الذي جمع بدوره تجار تاهرت وعرض عليهم كل البضائع المرسلة لاقتتاء ما شاؤوا منهاا"". وكان حاجب الطائي قد قام بدوره بصفقة تجارية بلغت كلفتها ثمانين الف دينار مقارضة"“ء مما يدل على أن المعاملات التجارية اتخذت كل الأشكال والصيغ التي تكفل الأرباح والاستثمار كالمقارضة وغيرها كما سنبين فيما بعد.

وثمة رواية أخرى أوردها ابن سلام الأباضي" ونقلها عنه المتأخرونء تفيد أن القوافل التجارية الآتية من المشرقء خاصة البصرة وعمانء كانت تصل تباعاً إلى بلاد المغرب. وفي هذا. الصدد ذكر في ترجمة أحد أعلام الأباضية بالمغرب أنه حفظ القرآن عن طريق الالتقاء بالتجار الوافدين ضمن القوافلء حيث كان يكتب عن فوج منهم لوحة فيحفظهاء ثم ينتظر فوج القافلة التي تليها إلى أن تمكن من حفظ القرآن بهذه الطريقة. ولعل هذا النص يؤكد توافد التجار العمانيين بكثافة على منطقة عتوها وطنهم الثاني. ويذكر الدرجيني"“ أن الفقيه أبا الربيع درس بسجلماسة على يد ابن الجمع من أباضية عمان. بيد أن المهم في الرواية ما يذكره عن ابن الجمع الذي جاء إلى سجلماسة ليس كعالم فحسب» بل كتاجر أيضاء وهو ما يعكس كذلك إقبال التجار العمانيين على بلاد المغرت. ما يهمنا من تحليل الروايتين معأ أنهما تؤكدان تدفق التجار المشارقة _وضمنهم العمانيون-على بلاد المغرب دون انقطاع. ومنها مها يستنتج كذلك أن الأسواق المغربية كانت تغص بالسلع المشرقية حيث يتم البيع والشراء في تاهرت. وبعد انتهاء العمليات التجاريةء كانت القوافل تواصل رحلتها متجهة إلى المغفرب الأقصى ثم الأندلس وبلاد السودان““ء وتعود من هذه البلدان محملة بالبضائع المغربية المتنوعة لتنقلها إلى مصر والشام والحجاز وبغداد وعمان وغيرها من بلدان المشرق. وكانت الجهات الرسمية تحرص على حمايتها ذهاباً وإياباً (.

£0 1 م٠٠٠‏ مجلة دراسات تاريخية

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

ومن القرائن على شيوع التبادل التجاري بين عمان وبلاد المغرب ما أورده ابن الفقيه الهمذاني" عن توافد تحار البصرة على السوس الأقصى الواقعة جنوب المغضصرب الأقصى: ومعلوم أن البصرة كانت تغص بالتجار العمانيين الذين يمموا وجههم نحو بلاد المغرب بهدف التجارة ونشر الدعوة الأباضية في الوقت نفسه.

وبالرجوع إلى المصادر الجغرافية يمكن الوقوف على أهم السلع العمانية التي كانت تصدر إلى مختلف أصقاع العالم» وضمنها بلاد المغرب. فقد اشتهرت عمان بتصدير اللبان الذي كان يستخدم في تحضير الأدوية"ء وقد أشاد ياقوت الحموي بجودته(*. ولشتهزت به على الخصوشن منطقة مهزة من أعمال:عمان ‏ ومذينة مرباط الو اقة على ساحل خليج ظفارا' E‏ . وفي الوقت نفسة تم تصدير القنى والتمورا الثياب الحريرية والقطنية("“ و والزعفران واللؤلؤ وألديباج والبلور .والفلفل وغيرها من المواد التي أسهب في ذكرها المقدسي". ومن ذلك يتضح أن تجارة عمان كانت تقوم على بضائع محلية أهمها اللبان واللؤلؤء ومنتجات أخرى تقوم فيها دور الوشتيط؛ وحسبنا أن الوسطاء التجاريين العمانيين المقيمين في البصرة استغلوا ما يرد إلى هذه المنطقة من بضائع الشرق الأقصى فينقلوها إلى بلاد المغرب» نذكر منها الخز والبز والحلل النجرانية والمناديل الحريرية الكوفية والجواهر والياقوت الأزرق والأحمنر والمافن الور والمكاييل .كما استغطوا يتف المشرى اللاي ايحاطر ها سى المغرب كالثياب المختلفة الألوان”") والديباج والخزف العراقي المتقن الصنع٠‏ وماء الورد والبلفسج والأحجار الكريمة والعود والحرير الوارد من الضين والزمرد وغير ذلك من مواد الترف.

ولا يعزى رواج البضائع العمانية ببلاد المغرب ا ف و لها كانوا بدورهم من معتنقي المذهب الأباضيء ولا غرو فقد كانت قبائل هوازة' وزناتة وتاهرت وما حواليهاء فضلاً عن سكان الواحات كلهم أباضيون» لذلك فان هذه الرابطة المذهبية زادت من الإقبال على سلع تجار عمان وأباضية المشرق بصفة عامة.

٤

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ٠۹۹۹‏ ابراهيم القادري بوتشیش پپپ و و ڇڪ ن ڪڪ ج جج ي ن ڪڪ

وقد كانت تاهرت على الخصوص من بين المدن المغربية التي تمكنت من امتصصاص الحركة التجارية والسيطرة على شرايينها بفضل المكانة المتميزة التي صارت تحتلها في خارطة المدن التجارية. ولا غرو.فقد ذكر أحد الرحالة") أن لأهلها «تجارات وبضائع وأمنواق عامرة». نجد مصداقا لهذا الوصف ما أجمعت عليه المصادر من ٠‏ تقاطر التجار عليها من كل صوب وحدب ومن جنسيات مختلفة» حتى أصبحت تعرف «بعراق المغرب». ويجمل ابن الصغير المالكي""ء حركة الرواج التجاري بهذه المدينة في عهد الأمير الرستمي أفلح بقوله: «وكثرت الأموال والمستغلات» وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات». كما انتعشت الأسواق واتسعت حتى أن أحد كبار تجار الفرس ويدعى ابن وردة بنى سوقاً سميت باسمه'''. ونظرا للرواج الذي عرفته هذه الأسواق» فقد صار لكل سوق محتئنسب يقوم بالإشراف على تنظیمها'*.

ولم يقتصر الأمر على تأهرت فحسب» بل امتد. النشأط التجاري إلى مختلف المنناطق الأباضية الأخرى في بأد المغرب» مصداق ذلك ما ذكره الإدريسي""'اعن أهل مدينة ورجلان الذين كانوا يعتنقون المذهب الأباضي» فوصفهم بأنهم مياسير وتجار أغنياء؛ وأنهم يجوبون بلاد السودان ويدخلون بلاد غانة ونقاوة ويأتون منها بالتبرء ویضربونه دنانير يتعاملون بها في تجارتهم. ۰

وثمة إشارة وردت عند الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي"'' حول النشاط التجاري الذي عرفته هذه المنطقة فيذكر أن سكانها بلغوا ذروة الثراء بفضل ما كانت تدره التجارة عليهم من أرباح. ويلمّح إلى وجود غدد هائل من التجار الأجانب الغرباء عن البلد. )

وقد برع أهل ورجلان في معاملتهم للتجار الوافدين حيث كانوا يحرصون أشد الحرص على حسن؛ استقبالهم» لأن معيشتهم كانت تقوم أساساً على البضائع التي يحملها لهم هؤلاء.

الصلات التجارية بين عمان ويلاد المغرب قي العصر الإسلامي

وبما أن صاحب النص عاش في فترة متأخرة (القرن ١٠ه)ء‏ فإن باحثا ' استنتج من ذلك أن التجار الأباضية عادت. إلى حيويتها ونشاطها بعد الدمار الذي تعرضت له ؛ العاصمة الأباضية على أيدي الفاطميين والزيريين ومن حكم من بعدهم. ) وانتقل الإشعاع التجاري إلى كافة المناطق الأباضية الأخرى» إذ كانت جزيرة جربة ' إحدى المناطق الأباضية التي شهدت رواجاً تجارياً كبيراً حيث. كان يؤمها إلى جانب ٠‏ لجار الاين تجار من م وباك الترف ا اوا ماع عل ها الاز دك تمكن أباضية المغرب من لغات بعض شعوب السودان حيث كان حاكم جبل نفوس ة ٠‏ الأباضي أبو عبيدة عبد الحميد الحناؤتي يتقن اللغة الكاتورية("'". والقول نفسه ينطبق على مدينة غدامس التي انتشر فيها المذهب الأباضي في مستهل ' القرن الثاني الهجري حيث صارت هذه المدينة من أهم المحطات التجارية؛ ولا غرو ' فإن أكثر سكانها برعوا في الحركة التجارية مع طرابلس والسودان ومصر. وکانوا يتحدثون العربية والبربريةء بل إن بعضهم كان يتكلم بالسودانية بفضل كثرة رحلاتهم ٠‏ نحو بلاد السودان"''.

وبالمثل» برزت. مدينة زويلة' على الساحة التجاريةء وحسبنا أنها كانت تربط بلاد الشرب يباك لكام واليرتو في رضن بخيرة نشا وكات هذه المدينة موتلا افا التجار من > الآفاقء وضمنهم تجار البصرة العمانيين على الأرجح'". كما.نشطت الحركة التجارية لدى قبائل هوارة التي شكلت نموذجاً للتار الائريناء الذين كانوا 8 رؤوس أموال ضخمة لتنشيط التجارة» فضلاً عن العبيد والخدم الذين كلفو! بخفر القوافل التجارية. ولا أدل على وضعيتهم المتمسيزة من قول الإدريسي('" أنهم کانوا یضعون على أبواب سکناهم علاماث تعکس مقدار رؤوس . 8 الهم.

أما بجاية فقد بلغت في القرن' الخامس الهجري ذروة مبادلاتها التجارية مع بلاد السودان والشرق. وقد صتور أحد الجغرافبين" '' هذا الازدهار بقوله: «وبها القوافل

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹٩‏ ابرأهيم القادري بوتشيش

منحطة والأمتعة إليها برا وبحرا مجلوبة والبضائع بها نافقة وأهلها مياسير تجار»؛ وأهلها يجالسون تجار المغرب الأقصى وتجار الصحراء وتجار المشرق» وبها تمل . الشدود وتباع البضائع بالأموال المقنطرة»ء مما ينهض دليلاً على أن الجمال شكلت - إلى جانب ١‏ لسفن- وسائل النقل الرئيسية في التبادل التجاري. ) ومن الملفت للانتباه أن العلاقات العدائية بسبب الخلافات المذهبية لم تقف عائقاً في وجه المبادلات التجارية ورواج السلع. فعلى الرغم من الغيوم التي كدرت صفو العلاقات السياسية بين تاهرت وسجلماسة وبغداد والقيروان وفاس» فإن التجارة القافلية المشرقية حطمت هذه الخدو د النففية الذانيةء قفصت سجماسة بالت ار :الاين الوافدين من البصرة» وكذا تجار بغداد والكوفة. وكانت هذه القوافل تحمل سلع المشرق إلى بلاد المغرب وتعود محملة بالبضائع السودانية في رفقة أهل سجلماس ة۱ ورغم عداء الرستميين لبني مدرار بسجلماسةء واختلاف المذهب الأباضي عن نظيره الصفري» فإن التجارة قاربت بين لمذهبين إلى درجة أن ابن خلدون""'ء لم يفلح في التمييز بين معتنقي المذهبين» فذكر أن سمكو بن واسول أمير سجلماسة كان «أباضيا صفریاً». ثم ازدادت العلاقة متانة بعدما زوج عبد الرحمن بن رستم ابنته إلى المدرار بن اليسع اكم اة ا كتا لن قلعم النوداية ولت إلى رة الأغالة رة _الأباضيين الرستميين-.عن طريق تاهرت وسجلماسة"'ء بل إن الدولتين شكلتا - ف ما رک دی ا ن ا ين رن ا ۷ هل/۸۸۰ م» حيث شاركت قبائل نفوسة في رد الهجور(''. إن هذا التسامح الذي فرضته المعاملات التجارية ينهض دليلاً على ازدهار الحركة التجارية بين المشرق والمغرب» وأن المصالح التجارية كانت فوق كل اعتبار. ولا ريب أن عمان بمواردها الاقتصادية التي سلف ذكرهاء جلبت كذلك اهتمام التجار

14۹

الصلأت التجارية بين عمان ويلاد المغرب في العصر الإسلامي

المغاربة الذين وصلوا بسلعهم إلى جميع الآفاق. إذ كانوا يرحلون نحو مصر والحبشة والجزيرة العربية وبلاد فارس والهندء ويمرون في هذه الرحلة الطويلة عبر عمان والبصرةء فيحطون بصحار التي كان بها « من التجبار والتجارة ما لايحصى ' در ا وبال كانت ية في شمال نان قط زره اة من التجار المغاربةء وهو ما لاحظه ابن حبيب صاحب كتاب المحبر''ء فذكر أنها «فرضتي الغرب» يأتيها تجار السند والهند والصين وأهل المشرق والمغضرب». وكانوا يستقبلون أينما حلوا بالترحاب والحفاوة لما جبلوا عليه من حميد السجايا والقيم. الإنسانيةء حتى ليقال أن أحد التجار الأباضيين المغاربة كان يطوف بالمساجد لينظر في حوائج الغرباء وأبناء السبيل“''. وتنوعت السلع المغربية التي كانوا يجلبونها إلى عمان ما بين EE‏ والقنب والكرويا والعصفر والعسل والسمن والحبوب والزيت""ء والحناء"" فضلاً عن السجاد الذي اشتهرت به القيروان»ء والمنسوجات والثياب u‏ الرفيعسة ذات البياض الناصع""' والعمائم(""'ء ناهيك عن الصوف والتربة البرقية المنسوبة إلى برقةء وكانت تصلح لعلاج داء الجرب"'ء إلى جانب السكر الشهير المجلوب من سوس جنوب المغرب الأقصى"'. وقد ترجم ازدهار المبادلات التجارية بين عمان والمغرب بصك عملة نقدية ذهبية ببلاد المغرب» وإن كنا نفتقر إلى وجود عملات رسمية على غرار الععملات التي خلفها بنو مدرار بسجلماسة""'. كما ترد إشارة الدرجيني""' حول تعامل أهل جربة بقراريط الحندوس» في حين شاع التعامل في مناطق أخرى بعملة ذهبية. أما بالنسبة لعملة عمان فتعوزنا النصوص» باستثناء شهادة ابن بطوطة“"' حول عملة ضربست في ظفار» وهي من النحاس والقصدير. بينما يبقى نص المقدسي يشوبه بض الغموض إذ يكتفي بذكر اسم العملة المتداولة في عمان وهي "الطسوة"» دون أن يذكر معدنها وعيارها بدقة"'.

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹٩‏ أبزاهيم القادري بوتشيش

لكن الحفريات أثبتت وجود العديد من العملات الذهبية خلال فترات مختلفة من العصور الإسلامية الوسطى. وإذا كنا لا نعرف شيئا عن نقود الأئمة الأباضيين بسبب عبث أيادي الدهر بهاء أو بسبب صهرها وإعادة سكهاا'"'ء فمعلوماتنا عن العملات العمانية تحت النفوذ العباسي أوفر حظا؛ ففي سنة ۳۳۳ ه ظهر دينار ذهبي باسم محمد بن وجيه'""'. ويعلق أحد الباحثين "على ظهور العملة الذهبية بعمان في عهد بني وجیه» بان ذلك يمثل مؤشراً على أن القوة الشرائية للنقود العمائية في هذه الفترة كانت قوية جدأء وإن ذلك يعكس الازدهار التجاري.

وأبان. السيطرة البويهية على عمان تم سك عملات عثر منها على ست وعشرين قطعةء تسعة منها ذهبية والباقي فضية""'ء مما يعكس قوة التجارة العمانيةء ويس من المستبعد كما ذهب إلى ذلك أحد الباحثين“"' أن تكون العملات في التجارة الخارجية تتم بمقتضى أوراق مكتوبة تشبه الحوالات أو السفاتيج. وقد شاهد ابن حوقل("' في سجلماسة صكا مبلغه ٤٠١‏ ألف دينار ءجينما نقل القلقشندي(""' عن ابن سعيد أنه رأى كذلك صكا بمبلغ ٠٠‏ ألف دينارء الأمر الذي يعبر على كل حال عن أقصى أشكال تطور التعامل التجاري.

والملاحظ أن النشاط التجاري لأباضية المغرب مع أباضية عمان لم ينقطع البتة› واستمر حياً نابضاً إلى نهاية العصور الوسطى. وقد فطن إلى هذه الحقيققة باحث معاصر "ء٠‏ فذكر أن عزوف التنظيم الأم بالبصرة عن الاتصال بأباضية المغرب - لظروف سياسية- لم يسفر عن انقطاع الاتصال التجاري» إذ استمر أباضية المغفرب في الاستفادة من بضائع السودان ونقلها نحو المشرق الإسلامي وعمان عبر الطريقين الشمالي الساحلي والصحراوي الداخليء في الوقت الذي طوّر أباضية عمان تجارتهم مع بلاد الهند وشرقي إفريقية. وأحيانا كان الاتصال التجاري بين البلدين يتم عبر مكة والمدينةء وهو أمر أشار إليه الشماخي"'.

لخت الكخاة ن عمان وبلا المقرب قى العف الأتلافى

لذلك لم يكن غريباً أن تعرف المدن العمائية رواجاً تجارياً هاماأًء ولعل شههادة ابن حوقل"" عن مدينة صحار كفيلة بترسيخ ما نذهب إليه؛ فقد وصفها بقوله: «وبها من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة»» بينما أعجب المقدسي'“' بأسواقها فوصفها بأن

بها «أسواق عجيبة».

وقد ساهم التجار اليهود في حركة المبادلات التجارية بين عمان والمغرب والأندلسس» فكانوا ينقلون البضائع المشرقية من المغرب إلى الشام ويصلون بها إلى عمان» ومسن هناك نحو الهند والصين'“'ء ومن خلال كتاب "عجائب الهند' تتأكد بعض معالم هذه الرحلة"“'. وكان يهود سجلماسة بجنوب المغرب يحتكرون على الخصوص استغلال مقا اة اذهب فل عبن كانت الجالية الهوذية تخار نارن الت ار هن طريق القروض المالية“' .

من كل ما تقدم» يتضح أن الحركة التجارية بين المغرب وعمان وصلت إلى أرقى درجات النشاط والحيويةء فما هي الآثار التي تمخضت عنها بالنسبة للبلدين.

أثر الصلات التجارية على عمان والمغرب

من الطبيعي أن تسفر حركة التبادل التجاري النشيطة بين عمان والمغرب عن نتائج بعيدة الغور ساهمت في تنمية مواردها الاقتصادية والبشرية والعمرانيسةء بل إن الازدهار التجاري انعكس إيجابا حتى على المجالات السياسية والدينية والمذهبيسة والثقافية. ۰ )

فعلى المستوى الاقتصادي» عرف البلدان معأ انتعاشاً اقتصادياً واضح المعالم» فعمسان بتعاملها التجاري مع بلاد المغرب» كسبت قاعدة تجارية هامة أمدتها بكافة احتياجاتهاء خاصة ذهب السودان ولاغرو فقد أصبح التجار الأباضيون على صلة وثيقة بهذه المنطقة براننطة المخرب:

مجلة دراسات تاريخية العددان ۷۰۹ تموز ۔ کانون أول ۔ 1۹۹۹ ابراهيم القادري بوتشيیش

كما مكن التعاون بين أباضية عمان والمغرب من تذليل الصعوبات التجارية وتتمية إمكانيات التطور والاستثمارات» حتى وجد كل طرف في الآخر "شريكاً اقتصادياً" إذا جاز التعبيرء مما أسهم في رفع مستوى المعاملات التجارية. وبالمثل تمكن العمانيون من توفير رؤوس أموال ضخمة ساعدتهم على مذ حركتهم التجارية نحو الشرق الأقصى“'ء حتى تشكلت في البصرة - دار هجرة العمانيين - طبقة من كبار التجار الأثرياء الذين استثمروا أموالهم وأعذوا الصفقات التجارية الكبرى» وامتلكوا السفن والمراكب“'. )

كما شكلوا في سجلماسة المغربية نواة لففة اجتماعية ثرية حققت الأرباح الضخمة"“'. وانعكس ذلك على أحوال الدولة التي اغتنت حتى أن مبلغ أتاوتها لبغداد بلغ سنة ۲۳۷ه ثلاثمائة ألف دينار ذهب“ '.

وبفضل أحكام تعاملها مع بلاد المغرب» حرمت أمامة عمان العباسيين من الاستفادة من موارد هذه المنطقةء مما ساهم في زعزعة اقتصادهم وإضعافهم سياسيأً كما وعلى غرار عمانء استفادت بلاد المغرب من رواج الحركة التجارية بينهما فأاصبحت المدن المغربية تعج بضروب شتى من أصناف السلع المشرقية والسودانيةء وتكونست فيها رؤوس أموال ضخمة أثارت انتباه الجغرافيين“ء حتى أن أحد أكبر التجار ويدعى يبين بن زلغين المزاتي كان يملك في تاهرت رأس مال كبير عد بمئات الآلاف من الإبل والغنم» فضلاً عن ١١ألف‏ رأس من الحمير''. ووصلت بعمض المناطق الاقتصادية إلى ذروة قوتها التجاريةء مما حدا بأحد الباحثين"” إلى وصصف أهل تاهرت بأنهم «أمة تاجرة».

وازدهرت المدن المغربية بشكل واسع النطاق» حتى أن تاهرت على سيل المشال أصبحت أنموذجاأً للمدينة الميتروبولية"» بل غدت تضاهي بغداد حتى نعتتها

or

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في العصر الإسلامي

المصادر «ببغداد المغرب»"”' و« بلخ المغرب»". ولهذه التشبيهات مغزى عميق» . إذا علمنا أن بغداد كانت عاصمة تجارية عالمية وأن بلخ كانت هم مدن خرامنان: وأوفرها تجارة وأموالا. ومن القرائن التي تؤكد ما وصلت إليه تاهرت من ازدهار واسع بفضل صلاتها التجارية مع عمان» ما ذكره ابن الصغير؟*" غن سنكان هذه المدينة أنه قد «علت وجوههم سيماء الحضارة والرفاهيةء وبدت من محياهم آثار النعمة والغنى». ومن مظاهر هذا الثراء أن أحدهم ¬ ویدعی ابن وزدة كان يملك سوقاً خاصاً به . أما سجلماسة فقد صار أهلها في غاية الثراء بفضل حركتهم التجارية نحو السودان لتنشيط عملية تبادل السلع مع العمانيين'”'ء في الوقت الذي أصبح سكان مدینة فان بکونون تدا من الأثرياء كما تدل على نلك شهادات الرحالة(°۷) | وانعكس هذا الازدهار التجاري كذلك في العملة التي كانت تضرب بمعدن الذهب0**" إذ يذكر المقدسي* أن التعامل بهذه الدنانير قد شاع في بلاد المغرب .کیا توفرت لدی العمانيين في بض المدن رؤوس أموال ضخمة حتى أن صحار وصفت بكونها أكثر المدن أموالا (")

وبالمثل انتعشت أسواق البلدين وعرفت صحوة اقتصادية قل نظیرهپاء وأوصساف الجغرافيين في هذا الصدد غنية عن كل بيان. فأسواق صحار ترد في نصوص الجغرافيين بأنها «أسواق عجيبة»""' بل غسدت مجتمعاً للتجتار حسب تعبير الحميري""ء والقول نفسه ينطبق على أسواق مدينة نزوى '. أما مدينة قلهات فقد ٠‏ وقف عليها اين بطوطة وشاهدها بالعيان فأكد أنها «حسنة الأ واق»". بينسا صارت دبا أهم أسواق العرب بعمان و«أحد فزضتي العرب»( يأتيها التجار من کل فج عميق. والقول ذاته ینطبق على أسواق المدن المغربيةء فواحة درعة الواقعة على الطريق المار إلى السودان أصبح بها «أسو اق جامعة و متاجر ر a‏ ووجدت بمدينة نفيس «سوق نافقة»"". أما سجلماسة فأسواقها غنية عن کل بيانء

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹٩۹‏ ابراهيم القادري بوتشيش

ولا غرو فقد بلغت فيها الحركة التجارية ذروتها؛ وقد علق ابن حوقل"' على كل من كان بها من تجار البصرة - وضمنهم العمانيون دون شك- بقوله: «فهم وأولادهم وتجارتهم دائرة... وقوافلهم غير منقطعة«فهم وأولادهم وتجارتهم دائرة... وقوافلهم غير منقطعة»»٠ووصل‏ التعامل التجاري في أسواقها إلى حد استعمال الم اك"'. وفي نفس السياق تذكر المصادر أن جزائر بني مزغنا صارت «تجارتها مربحسة وأسواقها قائمة»"". ومن البديهي أن ينعكس الأمر كذلك على تاهرت - موطن الأباضيين- وهو ما أكده الحميري الذي أشاد بأسواقها ونشاطها التجاري الكثيف(". ونالقان الوق رخست امار واف الا ةق م ول عا الناس حتى أن الفواكه واللحوم في بعض مدن المغرب الأوسط أصبحت في القرن الساد الهجري «تباع بالثمن اليسير»"'. )

وانعكس أثر الصلات التجارية كذلك جلى المجال العمراني؛ فكثر البناءء وازدهرت د كة العمران» واتسعالبهال الأخضر > وتعددت 'المرافق الاقتصادية و الأجتماغرتة. وفي هذا السياق» وصف أحد المؤرخين""' مدينة تاهرت عندما زارهاوفدمن أباضية عمأن في عهد عبد الرحمن بن رستم بقوله: جنروا فة الأاشين. العمائيين- الأمور قد تبدلت.. وذلك أنهم قد نظروا إلى قصور قد بنيت. وإلى بساتين . قد غرست» وإلى أرحاء قد نصبت».

ويذكر نفس المؤرخ أن عمران المدينة في عهد الإمام أفلح بن .عبد الوهاب قد استبحر حتى «ابتنى الناس قصورا والضياع خارج المدينةء وأجروا الأنهرء فابتنى أبان وحمويه القصرين المعروفين لهماء وابتنى عبد الواأاحدقصره الذي يعرف به اليوم»"'ء لذلك لا غرابة أن تشبهها المصادر ببغداد المغرب كما سلف القول. وبالمثل عرفت سجلماسة حركة مضطردة حتى أصببحت حسب وصضف الإدريسي(*"٠‏ «قصور وديارات وعمارات متصلة». وأسهمت الحركة الاستثمارية للتجار في

00

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المفرب في العصر الإسلامي

٠‏ استبحار العمرانء حسبنا دليلاً على ذلك ما ذكرناه عن بناء ابن وردة سوقا خاصة.

وعلى غرار المدن المغربية شهدت المدن العمانية توسعاً في المجال العمرانيء فأقام أهلها في بيوتات شاهقة نفيسة مبنية بالآجر والساج» مزودة بالرياش الجميلة""'. كمل أن انتعاش الأسواق وكثرتها بالمدن العمانية كما سلف الذكرء ساهم بدوره في انعاش الحركة العمرائية.

من جهة أخرى» تمخض عن الحركة التجارية نمو ديموغرافي بسبب إقبال التجار من

مختلف الجنسيات على البلدين والاستيطان فيهما. فقد تقاطرت وفود كبيرة من التجار العمانيين على مختلف المدن المغربية كتاهرت وسجلماسة وورجلان وغيرها. وصحب هؤلاء التجار معهم عائلاتهم التي وجدت الطمأنينة والأمان» فاختارت هذه المدن مستقراً لها. وفي هذا المعنى يشير أحد المؤر خین ۷( إلى البنايات التي أقامها تجار المشرق وقبائل نغوسة في مدينة تاهرت. وكانت عائلات التجار العمانيين أكثر حضوراً في هذه المينة لغلبة المذهب الأباضي عليهاء ومنذ استقرت عائلات عمانية كثيرة ". وبذلك تغيرت الخريطة السكانيةء ووقع الامتزاج والانصهار بين العمائيين والمغاربة.

ولم يقتصر الأمر على تاهرت وحدهاء بل شمل هذا الانصهار كافة الممدن الأخرى التي استقر فيها التجار الوافدون؛ فابن خوقل""' في وصفه مدينة سجنماسةء ینکر توافد تجار البصرة عليهاء ويؤكد على تواجدهم في هذه المدينة كعنصر بشري ساهم في فعالية التجارة. كما أن اعتناق المذهب الأباضي. من طرف سكان الواحات لر لخر رل و اح كل ترا ااي عن ها في حبق فل مخ الاستيطان في بلاد السودان تسهيلاً للمعاملات التجاريةء فاستقروا في غاننة ومدينة جارو'“ ومملكة مالي“ وغيرها من الديار السودانية. ونالمثل» شهدت المدن العمائية ازدهاراً عمرائياًء خاصة مدينة صحار التي يصفها ابن حوقل"* بها «أعمر مدينة بعمان وأكثرها مالاء ولا يكاد يغرف على شط بحر فارس بجميع

مجلة دراسات تاریخیة ۔ العددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون اول ۔ ۱۹۹۹ ابراهيم القادري بوتشيش ٠‏

'الإسلام مدينة أكثر عمارة ومالأ من صحار». ورغم أن قلهات وصور جاءتافي وصف الإدريسي"“ في صورة مدينتين صغيرتين» فإنه مع ذلك وصفها بالمدينتين العامرتين.

أما على المستوى السياسيء فقد سبق أن ذكرنا أن الأباضية العمائيين بفضل أحكام صلتهم التجارية ببلاد المغرب» نجحوا في الحيلولة دون استفادة أعدائهم العباسيين من موارد هذه المنطقةء الأمر الذي ساهم في إضعاف هؤلاءء فحقق أباضية عمان هدفينن مزدوجين إذ: كسبوا قاعدة تجارية بالمغرب من جهة»ء وأفلحوا في إقامة الإمامة الثانية سنة ۷۷١ه‏ من جهة أخرى. وقد فشل العباسيون في مناجزتهم حتى أن حملة الخليفة هارون الرشيد إلى عمان سنة ٠۸۹‏ ه عادت تجر أذيال الخيبة والفشل» ومن ثم حافظت عمان على استقلالي(*'. ) وفي نفس المنحى»ء تمكن أباضية المغرب من تدعيم مرکزهم السياسي» فترسخت أقدام ) الأباضيين بالمغرب .الأفصى والأوسط والأدنى؛ وحسبنا دليلاً على ذلك أن الإمارة الرستمية لم تسقط تحت ضربات الفاطميين إلا بصعوبة كبيرة. ومع ذلك ظل المذهب الأباضي فارضاً نفسه في تاهرت(**. ومن البديهي كذلك أن تسفر الصلات التجارية بين إعمان وبلاد المغرب عن تدعيم المذهب الأباضي وانتشاره في مختلف الأصقاع. فالدعوات المذهبية في أمس الحاجة إلى قاعدة مادية تمونهاء وقد فطن إلى ذلك دعاة المذهب الأباضيء فوجدوا في التجارة أداتسنن الأدوات التي تتوج جهودهم. لذلك ما إن استحكمت العلاقات التجارية بين البلدين حتى شب عود المذهب الأباضي وازداد رسوخاً وانتشارأًء وحسبنا أنه اكتسنح كل بلاد المغربين الأدنى والأوسط فضلاً عن جزر أباضية قدر لها الانتشار في المغرب الأفصى وواحاته الجنوبية""'ء بل امتدت لتشمل بلاد السودان وتستمر فيها إلى عهد ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري""'. ويرجع الفضل في ذلك إلى جهود التجار الأباضيين الذين كانوا يقومون بأعمالهم التجاريةء وينشرون مذهبهم في ذات

1o

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

الوقت؛ لذللك لم يكن 'غريباً أن يتحول العديد من الصفرية إلى الأباضية“حتى أن سجلماسة موئل الصفرية أصبحت «عامرة بالأباضية» على حد قول الباروني(“. كما أن مجموعات كبيرة من قبائل هوارة وزناته اعتنقت قت المذهب الأبباضي بفضل دعاية التجار العمانييك(““. كذا الحال بالنسبة لمعظم القبائل الضاربة في الصحراء الليبيةء خاصة لواتةء نفوسة ونفزاوة"ء بل إن النفزاويين تحولوا عن النذهلب الصفري إلى المذهب الأباضي"'.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى ما ارتبط بالصلات التجارية بين عمان والمغرب من نتائج دينية تمثلت في نشر الإسلام كثمرة نن ثمار الدعوة الأباضية. ولا غرو فإن ' معظم التجار كانوا من فطاحلة علماء الأباضيةء فتمكنوا بفضل غزارة علمهم» وبما' جبلوا عليه من سجايا حميدة أن يفقهو! بربر المغرب في شرائع دينهم. كما نجحوافي لفت أنظار سكان السودان فأقبلوا على اعتناق الإسلام. ويقدم إسلام السلطان مالي أنموذجاً زائعاً في هذا الصدد"'.

وفيما يخص أثر الصلات التجارية بين عمان والمغرب على المستوى الثقافيء يمكن القول أن التجار الأباضيين تركوا بصمات واضحة المعالم في هذا الميدان. ومن القرائن التي تثبت ما ذكره الدرجيني" من أن ابن الجمع أحد علماء الأباضيين العمانيين قدم 0 إلى سجلماسة»ء وعنه تلقى أقطاب الأباضية المغاربة العلم مثل أبو الربيع وأبو مخلد بن كيداد وغيرهم. وقد ربط الباروني(" في أزهارة ريطا محكاً ما بين التجارة والثقافة في نص فريد عن رحلة أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي إلى سجلماسة فقال: «رحل إليها مع العالم النحرير أستاذه ابن الجمع مع علماء أباضية الشرق وتجارها العظام». ومن كثرة إقبال التجار على هذه المدينة المغربية وتعليم أهلها ما جعله يخلص إلى القول بأنها «كانت عامرة بالأباضيةءحافلة بعلمائهم» وفي ذلك دليل على تأثير التجارة على الميدان الثقافيء لأن العلم ظل ملازماً للتجارة ذ في المشروع الأباضي.

1o0۸

مجلة دراسات تاریخیة ۔ ااعددان ۷۰-1۹ ۔ تموز ۔ کانون أول ۔ ۱۹۹٩‏ ابراهيم القادري بوتشيش

ومن القرائن الأخرى التي يمكن أن نسوقها كذلك عن أثر. التجارة في المجال الثقافي ما أورده ابن سلام"" عن أحد علماء نفوسة الذي حفظ القرآن عن طريق لقائه بتجار ٠‏ المشارقة والعمائيين الوافدين إلى ألمغرب. وعلی العموم اسفرت جهود التجاز العمانيين في الثقافة والتعليم على نتائج محمودة سبق أن خصصنا لها دراسة مستقلة"'ء لذلك نكتفي بإعطاء أهم الخلاصات في هذا المقام. فبفضل الجهود المضنية التي قام بها التجار الأباضيون»ء ترسخ المذهب الأباضي في بلاد المغرب كما سلف الذكرء مما زاد في تمتين عرى الوحدة الفكرية بين أباضينة عمان وأباضية المغرب» وسمح بظهور 'مدرسة عمانية - مغربية" أصبح لها موقف موحد من القضايا الفكرية. كما نجم عن تدفق التجار الأباضيين على بلاد المغرب نشوء مراكز ثقافية كبرى مشلى سجلماسة وتاهرت» التي غدت قبلة للعلماء ومركز إشعاع ثقافي. بينما نشا في البوادي ما يعرف بالمدارس المتنقلةء حيث كان التجار الأباضيون يخرجون على ظهور جمالهم مزودين بالحصر» ويمرون على الناس» ويبسطون الحصر لمن يريد أن يتعلم من أبناء البادية"'. وتمخض عن جهود تجار الأباضيين إقرار نظام تعليمي له أسسه وأهدافه التربويةء وهو النظام الذي عرف لدى عزابة الجريد(''. وبالمثل فإن ارتباط حركة التجار بالعلم والثفافةء مكن المرأة المغربية من الارتشاف من مناهل العلوم والمعارف إذ يذكر أبو زكريا'“" أن أخت عمروس بن فتح قاضي الإمام يوسف بن أفلح «كانت عالمة فقيهة»» بل إن إمرأة عجوزأ في إحدى قرى جبلى نفوسة كانت عالمة بدقائق المذهب الأباضي» وكان الناس يستفتونها فيما أشكل عليهم من مسائل فقهية"'"ء فضلاً عن نماذج أخرى يطول بنا المقام لو عرضناها أولا باول"'".

10۹

الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي

قصارى القول أن الصلات التجارية بين عمان وبلاد المغرب في العصر الإسلامي الوسيط شكلت ظاهرة اقتصادية فريدة بصمت تاريخ البلدين ببصمات وأاضحة»

وتميزت بالاستمراريةء واستطاعت خلق تكامل اقتصادي بيسن البلدين» وأدت إلى '

انتعاش شمل كافة المجالات» كما أنها جسدت أنموذجاً للشراكة التجارية بيسن بلدان العالم العربي ونمطاً من أنماط سيولة الاقتصاد الإسلامي في العصر الإسسلامي ازس

@