مجلة دراسات تاريخية العددان ۱۰۱- ١۰۲‏ -آذار- حزبران لعام ۲۰۰۸ ___خالد محمود أبوغنيمة

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

الدكتور خالد محمود أبو غنيمة OT‏ ر كلية الاثار والانثروبولوجيا

ملخص '

يتناول البحث دراسة نشوء الفكر الديني وتطوره منذ بداية نشوئه في العصر الحجري القديم الأوسط مع قدوم إنسان النياندرتال» ومراحل تطوره في الفترة النطوفية والعصر الحجري الحديث قبل الفخاري في بلاد الشام» بالاعتماد على أساليب الدفن وعاداته»ء القن والممارة*

من نافلة القول أن الحديث عن الفكز الديني في عصور ما قبل التاريخ يعد من أصعب الأمور واشدها تعقيداً وذلك بسبب غياب الؤثائق الكتابية التي توضح وتفسر هذا الفكر في هذه المرحلةء إلا أنناء وعلى الرغم من ذلك» يمكننا الحديث عن وجود الفكر الديني عند إنسان ما قبل التاريخ من خلال إيماننا المطلق بما ورد في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من أن الإنسان قد خلق على الفطرة» وهي فطرة الإيمان'

غير أنه إذا كان من المتفق عليه اليوم» حول واقعة أن إنسان ما قبل التاريخ كان لديه دين» فإن من الصعب» إذا لم يكن عملياً من المستحيل تحديد ماهية هذا الدين:

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

ولكن يمكننا الاعتماد في حديثنا عن الفكر الديني في عصور ما قبل التاريخ على الدلائل الأثرية التي تركها إنسان تلك المرحلة الزمنية البعيدة والتي يمكننا الاستدلال منها على أأصول بعض الاتجاهات الفكرية الدينية الأولى٠‏ إن الوثائق والأدلة الأثرية المكتشفة في الحفريات المختلفة قابلة لترشدنا حول بعض المعتقدات الدينية» بالرغم من أنها مبهمة وقليلة التنوع ' هياكل بشرية وبصورة خاصة جماجم» وأدوات حجريةء ومغرة حمراء» ومرفقات جنائزية وجدت في المدافنء غير أنه سيكون من العبث الاستتتاج أن هذه المعتقدات تمثل كل النمط الديني لشعوب ما قبل التاريخ* ويمكننا تحديد بعض الأثار الدالة على أصول الفكر الديني في عصور ما قبل التاريخ في حياة ذلك الإنسان والمتمثظة بأساليب الدفن» والفنون» والعمارة٠‏

من المتفق عليه عند علماء ما قبل التاريخ أن حياة الإنسان في تلك المرحلة كانت عصيبة للغايةء حيث كان يواجه العديد من الأشكالات الحيوية المتصلة بكيانه الذاتي اتصالاً مباشراً من النواحي الصحية والدفاعية والغذائية وغيرها* ولم يتوفر لديه من الوسائل والأسلحة سوى بعض الأدوات الحجرية والعظمية التي تعجز عن توفير الأمان في حياتهء بالإضافة إلى فاعلية العوامل البيئية المناخية والأرضية والحيوانيةء وما تفاجئه من تغيرات طبيعية تهدد كيانه في كثير من الأحيانء مما يجعله في حيرة نفسية بالغة تؤدي به إلى التفكير في محاولة التخفيف من حدة تلك الظواهر الطبيعية ٠‏ وبالتالي محاولة البحث عن وسائل الاطمئنان والاستقرار في حياته٠‏

ومما لا شك فيه أن التجارب الطويلة التي مارسها هذا الإنسان حلال صراعه مع البيئة قد اكسبته العديد من الخبرات بالإضافة إلى الخبرات المتوارثة قد هيأت له امكانية التوصل لبعض الأصول الخاصة بتفسير بعض ضظواهر الحياة من حيث كنهها وغايتها ومحاولة ربط ذلك بحاضره ومستقبله

وبما أن الطبيعة البشرية تدفع بالإنسان دائماً إلى احترام كل القوى التي تؤثر في - حياته» إضافة للخوف والفزع من كل ما يهدد بقاءه» فرضت عليه التوجه بفكره إلى

XX

بدايات التصورات المتصلة بالسحر والدين اللذين ارتبطا عند نشأتهما إلى جانسب العاطفة الروحانيةء وأن يسعى إلى ما يقيه ويحميه مما يحيط به من اضرارء وما يساعده على استمرار حياته وبقاء جنسه* ونتيجة لذلك فقد استطاع الإنسان القديم الوصول إلى التفكير في عدة معبودات كامنة فيما يحيط به من قوى كونية وحيوانية ونباتية ومادية وأدمية يتوسل إليها لتساعده في الاطمئنان على حياته ومستقبله٠‏ ومن المحتمل أن الفكر الديني في بداياته كان مجرد حس ديني عند الفرد بمعنى ديناً فردياء انتقل بعد ذلك ليصبح ديناً جمعياً أي أن الأفراد جمعوا ورشدوا خبراتهم الدينية الفردية في اطر محددةء ثم تطور ليصبح الدين مؤسساتي وهو عبارة عن البنية المصطنعة»› التي تقوم فوق الدين الجمعي» في المجتمعات ذات التكوين السياسي والاجتمساعي المركب (السواح :۳~ )0

وبالرغم من صعوبة تحديد تاريخ لهذه البدايةء بسبب قلة الأثار المباشرة والكافية لذلك التحديدء إلا أننا نرجح أنها بدأت في العصر الحجري القديم الأو ى ءاللM1)‏ Paleolithic)‏ مع قدوم إنسان النياندرتال وتتمثل المظاهر الدينية في هذه الفقرة بأساليب الدفن مع قيام إنسان النياندرتال بتوفير أماكن خاصة لدفن موتاه في مناطقه السكنيه تحت الأرضيات مترافقة مع مرفقات جنائزية (أبو غنيمة ۱۹۹۸ : ۹۷“ )٠‏ ربما لاعتقاده بوجود حياة ما بعد الموت» وتماثل حياة الإنسان مع الظواهر الحياتية الحيوائيةء والنباتية والطبيعية كالأنهار والكواكب“ ولوحظ في العصر الحجري القديم الأوسط أهتمام إنسان النياندرتال بدفن الجماجم لوحدها مع احاطتها بحجارة في ن االات ر ا غر ها 0 ووا لين سات ذف عند إنسان النياندرتال بكونها كانت مثنية في أغلب الأحيان ضمن حفر صغيرة وفي مدافن فردية» وموجهة نحو محور شرق غرب» وهناك بعض الحالات التي تنم عن وجود عناية خاصة بالرأس من خلال حمايته بأحجار كبيرة» ووجود شواهد على قربان حيواني تم عند آلدفن» ووضع مرفقات جنائزية مع جميع الأعمار تشتمل على

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

أدوات صوانية أو عظام حيوانية منتقاة وأخيرأ لدينا بعض الحالات غير الشائعة عن نثر الأزهار والورود منتقاة بعناية (أبو غنیمة ٠۹۹۸‏ : ۹۷ )0 ويتضح من تكرار هذه التقاليد وأساليب الدفن التي اتبعها إنسان النياندرتال في دفن موتاه في جميع / 1“ ا 2 2 ا

المناطق التي انتشر فيهاء كثني الجثة» ووضع حجارة على أجزاء من الجسم»ء وتلوين الجثة بالمغرة الحمراءء والعظام الحيوانيةء ووضع المرفقات الجنائزيةء أو نثر الزهور على الجثةء وكلها أعمال تدل على وجود شعائر دفن قائمة على موقف ايديولوجي متماسك من مسألة الموت» وعلى تمتعه بحياة روحيةء وتنبى عن وسط فكري غني بالتأمل والأفكار المجردة (السواح 6٤‏ ؟ ۰۱۲۱7۱۲۰ محیسن ۱۹۸۹ ۰ 0)۳۸. وقد مارس إنسان النياندرتال في بلاد الشام عادة الدفن في أتجاه شرق ”غرب» بحيث يكون الرأس في إتجاه المشرق والعقب في إتجاه الغرب» ومعظم الهياكل المكتشفة في العديد من المواقع كانت مسجاه على جانبها الأيمن ومطوية بشدة ضمن حفر صغيرة بطريقة تجعل الركبتين مضمومتين إلى الصدر' ويعتبر موقع كهف السخول من أفضل الأمثلة على أساليب الدفن حيث غثر على عشرة هياكل عظمية بشرية»ء تراوحت أعمارها بين الثلاثة أعوام والخمسين عامأء دفنت في حفر قليلة العمق في وضعية الثني ودون مرفقات جنائزية مراففة لهاء باستثناء أكبر المدفونين عمرأ الذي كان يقبض على عظم فك لخنزير بري : 1937 (Garrod 1933 : 189-190; McCown‏ McCown and Keith 1939 : 1-8; Arensburg and Rak 1979 : 293-294)‏ ;104.

وباختصار»ء يمكن الاستنتاج بأن المدافن تؤكد الاعتقاد بحياة أخرى» وثمة بعض التأكيدات الاضافية ' مدافن موجهة نحو الشرق» مشيرة للنية بتثبيت مصير الروح على مسار الشمس» حيث الأمل بعودة الولادة أو من تجدد الوجود في عالم أخرء عقيدة في أستمرارية النشاط المميز وبعض الشعائر الجنائزية المعنية بالتقدمات لأدوات الزينة وبقايا وجبات الطعام٠‏

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة ی

ويمكننا الحديث عن النار بكونها من أول الظواهر التي نظر لها الإنسان القديم نظضرة خاصة»ء وربما تقديسية في هذه المرحلة من خلال تعدد وجود المواقد في مواقع العصر الحجري القديم الأوسط واختلاف أماكن تواجدهاء وتنوع أحجامهاء إذ بلغ قطر البعض منها حوالي المثر» وتنوع وظائفها (محيسن COVEN GS‏ إضافة إلى قيام إنسان النياندرتال بدفن موتاه بالقرب من المواقد ربما رغبة منه في أن توفر له النار الحماية والامان» أو ربما لاعتقادهم بأنها تستطيع إعادة الحرارة التي فقدهاء مما يشير إلى استخدامها في وظيفة خارج الوظائف الخاصة للمواقد كالإضاءة والتدفئة والطهي (أبى غليمة 1۹4۸ ۹۸ كما يمكن الاستنتاج أنه نظر إلسى الكواكب والنجوم كالشمس والقمر نظرة تقديسية بسبب المساعدة التي تقدمها لهم خلال قيامهم بالصيد وذلك من خلال توجيه بعض الجثث باتجاه الشرق`

وتعد ظاهرة عبادة الحيوان إحدى الظواهر المميزة للفكر الديني لإنسان النياندرتالء حيث مارس إنسان النياندرتال عبادة الحيوان وخاصة الغزال في منطقة بلاد الشام» إذ وجدت بقايا هياكله العظمية مرافقة للهياكل البشرية في عدد من المواقع مشل كمف قفز و 14۸4 : + . ;113 : 1980 «(Garrod 1936 : 126; Bar-Yosef‏ وكهف العمود : 1994 (Hovers, Rak and Kimbell! 1993 : 11; Hovers and Rak‏ 23

وباختصار» فقد كان الفكر الديني عند إنسان النياندرتال بسيطاً يرتكز على بعسض العبادات» مما يشير بأن الفكر الديني في هذه المرحلة لم يتبلور بشكل واضح لدى إنسان النياندرتال بحيث أنه لم يتوصل بعد إلى تجسيد هذه القوى فوق الطبيعية في رموز واضحة يجسدها على شكل تماثيل أو رسومات معينة ليقدم لها طقوساً دينية أو يقوم بممارسات معينة يظهر فيها احترامه وتقديسه لها"

ونعتقد بأن الفكر الديني عند الإنسان العاقل في العصر الحجري القديم الأعلى في منطقة بلاد الشام» بالرغم من قلة المدافن وعدم وجود معلومات كافية عنه هذه

المرحلةءلم يتغير كثيرا عن المرحلة السابقةء إذ استمر الدفن في حفر صغيرة داخل المنطقة السكنية بوضعية القرفصاء بإستثاء زيادة المرفقات الجنائزية وتعددها مع جثث الموتى» مما يشير إلى استمرارية اعتقادهم بأن الإنسان المتوفي لا تنتمي حياته بالموت وإنما يعيش حياة أخرى في ما بعد الموت٠‏

وبانتهاء العصر الحجري القديم الأعلى في أوروبا بدأ الثقل الحضاري ينتقل منها إلى منطقة الشرق الأدنى بشكل عام ومنطقة بلاد الشام بشكل خاص» حيث شهدت منطقة بلاد الشام في المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم (الايبيباليوليت) )EP¡P thi)‏ تحولاً مهما في حياة الإنسان القديم» نتيجة للتحسن المناخي الذي شهدته المنطقةء مما انعكس تأثيره على مختلف نواحي الحياةء وبشكل خاص الفكر الدينيء الذي استمر ارتباطه بالحياة الاقتصادية المعتمدة على الجمع والالتقاط والصيد والمتأثرة بالترحال والتنقل* ولقد قدمت ثقافات هذه المرحلة وخاصة الثقافة النطوفية أولى الخطوات على بداية الاستقرار في قرى الصيادين التي أقاموها في مناطق العراء نتيجة لاستراتيجيتهم الاقتصادية الجديدة القائمة على جم والتقاط الحبوب البرية التي كانت تنمو في مناطقهم بالقرب من مصادر المياة والسهول» إضافة لصيد الحيو انات

وجاعءت معلوماتنا فيما يخص الفكر الديني النطوفي بشكل أساسي من المدافن والتماثيل التي قدمت لنا معلومات هامة بخصوص الفكر الديني التي تظهر استمراراً للعبادات التي مارسها اسلافه كعبادة الموتىء والحيوانء وقوى الطبيعةء والنار ولكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتبلوراً عند الإنسان النطوفي.

من المرجح أن عقيدة عبادة الموتى قد استمر وجودها في الفكر الديني النطوفيء ولكن بشكل أكثر وضوحا من السابق» وذلك من خلال تطوير أساليب الدفن نتيجة للتطور الاجتماعي والاقتصادي والفكري عند الإنسان النطوفي» بالرغم من استمرار حياته الاقتصادية القائمة على الجمع والالتقاط والصيد والاستقرار الموسمي* لقد أظهرت

المدافن المكتشفة في العديد من مواقع الفترة النطوفية مثل عين الملاحة (عينان)ء ووادي الفلاح (نحال اورن)ء وكهف الحمام (هايونيم)ء والوادء وعرق الأحمر في فلسطين» ووادي الحمة ۲۷ في الأردن» على استمرار عبادة الموتى من خلال استمرار تقاليد الدفن في المراحل السابقة وتطويرها كالدفن في مدافن غالبا فرديةء أوجماعيةء تحت أرضيات المساكن داخل المنطقة السكنية وثني الجثةء وتوجيهها نحو محور شرق“ غرب في أغلب الاحيان» وغالباً ما سند الرأس بالحجارةء مع نزع الجمجمة عن الجسد وإهتمامهم بها ودفنها بشكل منفصل عن الجثة» بينما وضعت أحجار كبيرة على المفاصل» ووضع مرفقات جنائزية متنوعة وأكثر عدداً من السابقء ووجود دلائل على مكان الجثة (أبو غنيمة A1.‏ 0( وتتضح رمزية مدافن الفترة النطوفية بشكل أكبر مع ترافق عناصر من الهياكل العظمية الحيوانية مع الهياكل البشرية في المدافن» حيث وجدت عدة شواهد مادية تتجلى الأولى في العثور على ثلاث عراقيب لغزال في مدفن جماعي في موقع عين الملا (:1966 <(%(Perrot‏ ويتجلى الشاهد الثاني في العثور على أسنان خيليّات في موقع 'عراق الأحمر حيسث يرافق كل جمجمة واحد من هذه الأسنان (1951 ء11٥0ء‏ والأخير يتمثل بوجود هيكل عظمي لجرو صغير في كل من موقع "عين الملاحة" (1966 »')۳۲۳٥۲‏ وموقع ا : Garrod 1957 :220 0٩‏ ) ۰ ويمكن أن نضيف لتلك الشواهد الاستعمال الخاص لقواقع الصدف في أدوات الزينة في مدافن 'جبال الكرمل'ء وفي "عين الملاحة" وفي 'النقب' وفي 'المريبط› وبيوض النعام لز نة ار خارف فى موق ران ر )8 : 1972 "Henry‏ .

عبادة الحيوان ‏

تشير الدراسات الانثروبولوجية أن الشعوب البدائية تتخذ من الحيوانات» المفيدة لها أو التي تخشاهاء طوطماً لها تنظر له باحترام وتقديس ٠‏ ومن الممكن اخذ ذلك الأمر بعين الاعتبار في قراءة المكتشفات الأثرية التي تشير إلى أن ۹٠‏ من عظام الحيوانات التي

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في باد الشام _

وجدت في مواقع الفترة النطوفية تعود إلى الغزال (کوفان ۱۹۸٤‏ : ۳-۹۲ 9)4 الذي كان الأكثر اصطياد واستفاد منه في الحصول على طعامه وجلده وعظامه التي استخدمها في تصنيع أدواته المختلفةء وكذلك فإن معظم التماثيل الحيوانية التي نحتما الفنان النطوفي تمثل بشكل خاص الغزال» وإضافة لذلك فإن وجود عراقيب الغفزالء الذي وجدت مترافقة مع جثث الموتى في بعض المدافنء يشير بدون شك إلى نتيجة واضحة وهي أن الغزال قد لعب دورا هاماً في حياة الإنسان النطوفي» ويدل على القيمة الروحية للغزال لدى النطوفيين في بلاد الشام٠‏

وتدل الفنون النطوفية وعادات الدفن إلى تبلور فكرة عبادة الحيوان بشكل أوضح عند الإنسان النطوفي بتجسيد الحيوان في فنه من خلال نحته في تماثيل منفصلةء أو علسى مقابض المناجل حيث تكررت مرات عديدة ترافق الغزال المناجل» إذ أن الطرف العلوي لقبضات المناجل كان مزخرفاً على شكل حيوانات (شكل رقم ٠)١‏ ويمكن أن يفسر هذا الترافق بمفهوم خصوبة الارض الغذائية٠‏ فمن المعلوم أن التقاط وجمع النباتات البريةء والذي كان أوسع انتشارا من مفهوم الصيد الذي تدل عليه تماثيل الحيوانات المجترةء كانت المصدر الغذائي الهام إلى جانب الصيد في المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم» وكانت المناجل هي الأدوات التي ساهمت بشكل كبير في عملية التقاط وجمع الحبوب البرية٠‏

عقيدة الخصوبة :

استمرت فكرة عقيدة الخصوبة في الفكر الديني عند النطوفيين ولكن بشكل مختلف عن العصر الحجري القديم الأعلىء إذ أن الإنسان النطوفي جسد فكرة الخصوبة بالعملية الجنسية كما يظهر جلياً في تمثال العاشقين (شكل رقم : ١‏ الذي عثر عليه في موقع عين صخري» ويتأكد ذلك من خلال عدم العثور على تماثيل أنثوية تمثل الآلهة الأم في أي موقع من مواقع هذه الفترة٠‏ وكذلك قام الإنسان النطوفي بتجسيد فكرة الخصوبة بقبضات المناجل التي تمثل الخصوبة النباتية والحيوانية.

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد مهود ابو ية ES E REE 1 ETE E A E PR O CIT E RD RET TST‏

لقد وصلت إلينا معلومات .أفضل وبشكل ملموس منذ العصر الحجري الحديث (۴ااه)ء وهي تتناسب مع معلومات المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم .(Epipaleolithic)‏ :

وقد شهد العصر الحجري الحديث تطوراً كبيرأً في الفكر الديني بانتقاله من الدين الجمعي ليصبح دين مؤسساتيا بعد أن تبلورت وتجذرت جذوره في مجتمع هذا العصر» بعد أن استقر السكان في قراهم الزراعية التي اقاموها بالقرب من مناطق مزروعاتهم» نتيجة لقيام المجتمع بتقنين وثرشيد المعتقدات والطقوس وتأطيرها ضمن ممارسات وشعائر وطقوس يقوم بها أشخاص أشرفوا على تطبيقها وممارستها في اتکی م ومن لتوک ان از شاط لفن تافر از کان تاعا من نای : اتس ال الجوانب الفكرية الدينية بالجوانب الماديةء وبشكل خاص الحياة الزراعية حيث سعى الإنسان إلى إرضاء القوى المتحكمة في الظواهر الطبيعية والمؤثرة تأثيراً مباشراً في إنتاجه الزراعي (الناضوري ۷ : )0

وتنوعت العقائد الدينية في مجتمعات العصر الحجري الحديث في بلاد الشام لتشمل عقيدة الايمان بوجود حياة أخرى أو حياة ما بعد الموت»ء وعقيدة الألهة الأم» وعقيدة عبادة الحيوان»ء وعقيدة عبادة الأسلاف» وعقيدة عبادة الإله المزدوج٠‏

عقيدة ما بعد الموت '

حافظ إنسان العصر الحجري الحديث قبل الفخاري على عقيدة حياة ما بعد الموت من خلال محافظته على استمرار الدفن تحت الأرضيات» بوضعية القرفصاء» ووضع المرفقات الجنائزية» وفصل الجمجمة عن الجسد ودفنها في مدافن خاصةء مع إعادة تشكيل البعض منها من خلال طلائها بطبقة من الجيس وتلوين الجزء العلوي منها باللون الأسود أو الأحمر»ء داخل المنطقة السكنية“

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

عقيدة عبادة الأسلاف :

تحدثنا سابقاً عن اهتمام إنسان ما قبل التاريخ بالجمجمة باعتبارها مستودع الحواس والقوة والروح منذ العصر الحجري القديم الأوسطء وقد تطور هذا الاهتمام في الفترات اللاحقة حتى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أب حيث تبلور وتجذر هذا الاهتمام بقيام الإنسان بطلاء الجمجمة بطبقة من الجس وتلوين قمتها بساللون الأسود والقار أو اللون الأحمر“ وتهدف هذه العبادة إلى التجمع والتماسك حول مركز روحي معين» بالإضافة إلى اعتبار أرواح الموتى قوة مقدسة (كوفان 1۹۸۸+ (شكل رقم ۲(

ويرجح أن هذه العبادة كانت تمارس في أوقات ومناسبات معينة بطقوس وممارسات تتم من قبل أشخاص محددين حيث كانت تخرج الجماجم من المستودعات التي تحفظ فيها تحت الأرض ليتم عرضها أمام الجميع» ويعتقد أنها كانت توضع في الكوات أو في الساحات» كما كانت توضع على قواعد تأخذ شكل تماثيل طينية فاقدة للرأس لتوضع عليها الجماجم المجصصة* فقد وجد في موقع تل الرماد في سورية مجموعة من الجماجم المجصصةء يبلغ عددها حوالي ٠١‏ جمجمة»ء مدفونة تحت الأرض ومعها ۲ تمثال أنثوي من الطین (کوفان ۱۹۸۸ : ۷۱7۷۰»شکل ٥۷)٩٩‏ (شکل رقم ۰)۳ عقيدة الالهة المزدوجة '

من المتفق عليه أن فكرة عقيدة الآلهة المزدوجة قد انتشرت في الفترات التاريخية في بلاد الرافدينء إلا أننا نرجح أن بداية فكرة عقيدة الآلهة المزدوجة ترجع إلى فترات ما قبل التاريخ* فقد كشفت التنقيبات الأثرية في العديد من المواقع عن العديد من القطع الأثرية التي يمكن تفسيرها بهذا المنحى» ومن أهم الأمثلة على ذلك التماثيل النصفية الثلاثة ذات الرأسين المكتشفة في موقع عين غزال بالقرب من عمانء وتعود إلى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أب" (شكل رقم )٤‏ (كفافي ١١ ۲٠٠۲‏

مجلة دراسات تاريخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار. حزيران لعام ۲۰۰۸ ______خالد محمود أبوغنيمة

Schemandt-Besserat 1998 : 1-2)‏ )^( بالإضافة إلى تماثيل أنشو ية مترافقة مع حيوانات مثل تمثال الآلهة الأم الجالسة على العرش» والتي جسدت بشكل واقعي وبصدر متدلي وبطن مترهل» وتضع يديها على فهدين يشكلان طرفي المقعد (شكل ر )٥‏ (کوفان ۱۹۸۸ ۱۱۷7۱۱٦‏ شکل ۱)۳۳

الأماكن ذات الوظائف الدينية (المعابد) ٠‏

من البديهي أن تطور الفكر الديني في العصر الحجري الحديث وانتقاله من دين جمعي إلى دين مؤسساتي استلزم إيجاد وسائل وأساليب جديدة تلبي متطلبات المرحلة الجديدة وقيام مؤسسات تشرف عليه وتسير اموره» وتطلب وجود طبقة اجتماعية تمارس النشاطات المطلوبة كممارسة الطقوس والشعائر والعبادات» وتكون صلة الوصل بين المعبود والأشخاص المؤمنين بهء وتقبل القرابين المقدمة اليه ومن أهم هذه المؤسسات كانت المعابد

لذا فإننا نرى بأن المعابد أو الأماكن ذات الوظائف الدينية قد ظهرت في العصر الحجري الحديث»ء وليس كما يرى بعض العلماء أن ظهور المعابد بشكلها المتعارف عليه في منطقة المشرق قد بدأ في العصر الحجري النحاسي“ ويدعم رأينا هذا ظهور العديد من المباني الكبيرة المساحة والمرتبطة بالفكر الديني من خلال تميزها ببعض العناصر المعمارية كالمصاطب» والكوى» والأعمدة المزخرفة بزخارف هندسية وحيوانية أو بوجود قرون أو جماجم لحيوانات ترمز إلى القوة كالثيران أو ما شابه ذلك» بالإضافة إلى أن ظهورها المفاجىء ودون مقدمات في العصر الحجري النحاسي يعتبر مخالف لمنطق التطور الحضاري للإنسان من النواحي الفكرية والثقنيةء كما أنه قائم على رأي خطير يتمثل بأن سكاناً من خارج المنطقة هم الذين جابوا معهم مفاهيم الفكر الديني وتطبيقاته المعمارية“

أّما بالنسبة للعمارة فقد شهدت مرحلة العصر الحجري الحديث قبل الفخاري (“)(Pre-Pottery Neolithic A) "î"‏ بداية ظهور المباني العامة التي استخدمت

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصر ما قبل التاريخ في بلاد الشام

بوظائف عامة تتعلق بالاجتماعات الاجتماعية أو الدينيةء حيث اشارت العديد من التقارير الأثرية إلى الكشف عن عدد من المباني الدائرية الشكل ذات الاقطار الكبيرة والمحتوية على عناصر معمارية كالمصاطب» أو الكوةء أو عناصر زخرفية هندسية وحيوانيةء أو أجزاء من أعضاء الحيوان کالقرون في عدد من المواقع مثل الجر "٣‏ ركه (y=: ۲٠٠١‏ (شکل رقم و جرف الاأحق. في سورية دور 4 7 الأشکال )Stordeur et a1., 2001 :37 “٥‏ (شکل و .(v‏ واستمر ظهور المباني ذات الوظائف الدينية (المعابد) في العصر الحجري الحديث قبل الفخاري ب" بشكل أكبر من السابق» نتيجة للتطور الفكري والاجتماعي والمعماري الناتج عن الاستقرار والزراعة» مما يشير إلى تطور الفكر الديني وتبلوره بشكل اوضح في هذه المرحلة“ ويلاحظ تعدد النماذج لهذه المباني کان أبسطها أحد غرف البيوت eS‏ أو أكثر في جدرانها الداخلية ضمت نصباً حجرياً كما )۰( هو الحال في اریخا (شکل رقم ۸( )58 : 1957 (Perrot abaially «< (Kenyon‏ AT GS E E O OED‏ «(oo7 o‏ أو تمثال بشري في في الغوير ۹" في جنوب الأردن ;79 1994 (Najjar‏ "Simmons and Najjar 1996 : 6-7)‏ وز غرفت بير اها بر نوم وة (Akkermans et al., 1982: 48, figs. 6-7) "‏ )°(

وحيوانية كما في بقرص > أو رسوم هندسية كما في جحدة لار (2 18 ;2-3 : 2006 E ((Coqueugniot‏ النموذج الثاني بمباني دائرية الشكل وجدت أمثلة لها في موقع 'عين غزال' بالقرب من عمان (شکل رقم )٩‏ (کفافي ۲۰۰۲ : ۲۱).

أشكال الآلهة '

الآلهة الام .

يعد هذا الشكل من العقيدة الد ية من أقدم أشكال العبادة في عصور ما قبل التاريخ» إذ وجدت الدلائل على ذلك منذ العصر الحجري القديم الأعلى في أوروباء على شكل

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة CT E TE E TET TTT‏

دمى حجرية أو عظمية تمثل أشكالا أنثوية بولغ في إيراز مناطق الخصوبة فيها بشكل كبير» مع الاهتمام بإخفاء معالم الوجهء مما يوحي بأن الهدف لم يكن تمثيل إمرأة معينةء وإنما لترمز إلى الخصوبة والاستمرارية بشكل رمزي (الباشا ٠1١ : ۲٠٠٠‏ .(™ ويلاحظ أن نحت هذا الشكل من التماثيل الأنثويةلم يظهر في منطقة بلاد الشام إلا في العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أب" بنفس مواصفات تماثيل العصر الحجري القديم الأعلى في أوروباء أي بالمبالغة في إيراز مناطق الخصوبة في المرأة“ وقد وجدت أمثلة على هذه التماثيل في العديد من المواقع في منطقة المشرق مثل المريبطء وتل أسود دمشق» وتل الرماد في سوريةء وعين غزال» والبيضا في الأردن» وأريحا في فلسطينء وشاتال هويوك في تركيا٠‏ ويلاحظ أن الألهة الأم قد جسدت منفردة في وضعيات متنوعة منها الواقفة» والجالسة»ء والمضطجعة والقرفصاءء أو مشتركة مع أشكال حيوانيةء غالبا ذكرية مما قد يوحي بفكرة وجود الإله المزدو ج٠‏

لازغلا‎

لقد لعب الغزال دوراً هاماً في حياة إنسان ما قبل التاريخ منذ العصر الحجري القديم الأوسط والأعلى» وأصبح هذا الدور أكثر وضوحاً وتجذراً في المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم» خاصة في الفترة النطوفيةء حيث قام الفنان النطوفي بتجسيد الغزال في قطعه الفنية المختلفة بشكل كبير“ وقد جسد الفنان النطوفي الغزال بشكل منفرد من خلال وضعيات مختلفةء أو على قبضات المناجل مما يوحي بارتباط فكرة الخصب الحيواني والنباتي“

النسر (شكل رقم ١٠/أ):‏

يعد النسر من الحيوانات التي جسدها الفنان ليرمز به إلى الإله“ وقد وجد أقدم متال

etl

على ذلك في منحوتة حجرية صغيرة تعود للعصر الحجري الحديث قبل الفخاري ١‏

في موقع جرف الأحمر في سورية٠‏ وقد صُورَ النسر فاردا جناحيه فوق مجموعة من الحيوانات اخ 0 a‏ شکل ٦‏ )^ كما عُثر على تمثال منحوت فوق نصب حجري يمثل نسرا في أحد مباني موقع جرف الأحمرء الذي يعتقد الباحثون أنه مكاناً عاماًء وكذلك عثر على رسومات جداريه تمثل نسورا مرسومة على جدران المعابد في موقع شاتال هويوك» ترجع إلى فترة العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أب“ ويلاحظ أن رسوم النسور على جدران المعابد ارتبطت مع فكرة الموت إذ وجدت رسوم تمثل نسورا محلقة في الجو وهي تهوي إلى الأسفل حيث مددت جثث لأشخاص منزوعة الرأس (ميلارت ۰ : شکل "0)٩۲‏ ويظهر رسم أخر نسرين بسيقان بشرية (r۰) 1‏ . يهاجمان جسم إنسان بدون رأس (ميلارت ۰ : شكل ٠)٠١‏ ويظهر رسم أخر عددا من الأشخاص متنكرين على شكل النسر وهم يدورون حول عدد من الجثث الموضوعة على المصاطب لميلارت ۱۹۹١‏ : شكل ٠)۸1‏ ومن المرجح أن النسور جسدت أله الموت والحياة.

الثور `

ارتبطت فكرة عبادة الثور مع ظهور الزراعة وحاجتهم لحيوانات ضخمة تساعدهم في أعمالهم الزراعية“ وقد جستد الفنانون الثيران في أعمالهم الفنية بشكل منفرد» أو بالاشتراك مع التماثيل الأنثوية٠‏ وترجع فكرة عبادة الثيران إلى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أ من خلال وجود قرون الثيران أو جماجمها موضوعة أو مغروزة في مصاطب أو جدران المباني في موقع لبر ۳" (یرته ۲۰۰۱ : ۳)") و'المىريبط" (كوفان ۹۹١‏ : 28 : 1977 «ااسة))ء وجعدة المغارة ."(Coqueugniot 2006 : 18-19; figs. 19-21 )‏ کا کت ا را قرونها مغروزة على جدران المعابد أو المصاطب في موقع شاتال هويوك» وهي تعود

٦

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود آبو

إلى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري ب" (میلارت ۱۹۹۰ ۲۷٠7١١٠ء‏ شكل (.

رقم ۸۰و ۸٥7۸٤‏

الأفعى (شکل رقم ۰ (i‏ :

استخدمت الأفعى كرمز من الرموز الدينية في فترات ما قبل التاريخ والفقرات التاريخية* وقد جسدها الفنان بشكل تجريدي على شكل خطوط متعرجة* وترجع أقدم الأمثلة على تمثيل الأفعى في منحوتات ما قبل التاريخ إلى العصر الحجري القديم )UppPer Paleolithic) Je‏ في أوروبا لوروا غوران ۱۹۹۰ : "(۱۳٤-۱۲۲‏ بها ترج أقم ذليل مكف ف باك اشام ختى أن على تيل الان إلى العصر الحجري الحد رت قبل الفخاري أ ».)Pe-Pottery Neolithic A) "f"‏ حیث وجدت مجموعة من المنحوتات الحجرية التي تصور الأفعى في موقع جرف الأحمر' في سورية» وقد نحتت الافاعي مترافقة غالبا مع حيوانات أخرى أو أشكال هندسيةء ومنها منحوتة حجرية تشمل نحتاً لنسر فارداً جناحيه» وفي الأسفل من اليمين خط متعرج وفي يسار اللوحة خطان متغرجان يمثلان افاعي» بينما في الوسط حيوان من المحتمل آنه غز (Stordeur and Jammous 1995 129-130; Stordeur, Jammous and J‏ (r Willcox 1996 : 1-2)‏ ر ی ی ی E ANNES OY‏ أخرى نقشت عليها مجموعة من الرسوم والإشارات المبهمة مع تكرار للخطوط رج ها ری ا 0 ل و ر رة وو رق وجود الأفعى مع بومة ونملة اوو ۵٥‏ ٥ء‏ شكل ٩‏ ۳ 0 وعلى الوجه الخلفي للوحة توجد رسوم لرؤوس الثیران (جاموس ۲۰۰۵ »۲١‏ شكل ٦‏ : ي( كما وجدت لوحة ترافقت فيها الافاعي مع موضوع بشكل شبكي من خلال خطوط طولائية وخطوط عرضانية (جاموس ۲۰۰5 ۲ شكل ٦‏ : ب« Stordeur 4^1d‏ “.Jammous 1995 129-130; Stordeur, Jammous and Willcox 1996 : 1-2)‏ <

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

| وجد تمثيل للأفعى في المبنى الدائري الذي يحتوي على مصطبه تحيط بالمبنى من الذاخل تالگامل: والأعمدة الخشبية المطلية بالملاط الطيني (جاموس ۲٠٠١‏ ۲۲» (er)‏

شکل ٠ “٩)٥‏ ووجدت لوحة حجرية عليها خطوط على شكل ثعابين في موقع جعدة ١ (a. : oo Teo a‏ ووجدت لوحة حجرية

تحتوي على خطوط شبیهة بالاناعي (کوفان ٤0) : ٠۹۹۵‏ وعثر على أمثلة أخرى لنماذج تصور الافاعي» تعود للعصر الحجري الحديث قبل الفخاري ب» في تركيا حيث وجد» في قبر لرجل في موقع شاتال هويوك» خنجر طقسي N‏ 1۹4۰ ۲ شکل ٥ہ(“‏ کیا كما وجد في موقع غوبکلي تبه (Göbekli 1٤۴۴(‏ 0( على مجموعة من الأعمدة داخل البذاء 1 (0 تحت لنجمر عة ين الافاعی مترافقة مع

کات شو ات متتوعة مثل E NE DP‏ الكركي (عبد الرحمن1.. : 177 3-7 : 2001 (Semidt‏ <„

ومن المرجح أن الافاعي كانت ترمز للشر“ٌ

البوم تکل رك .۱(

وهو التوأم الثاني للشر* وقد وجد نحت يمثله في موقع جرف الأحمر ان ۰۰٥‏ شکل ٦‏ : ۰)۳

الخلاصة

يتضح مما سبق ذكره» بأن الفكر الديني عند إنسان النياندرتال قد بدأ كفكر بسيط فردي يقوم على تقديس الفرد لبعض الظواهر الطبيعية كالنار والشمس والقمر وبعض الحيوانات»ء دون أن تكون هناك طقوس وممارسات واضحة لهذا التقديس» ودون أن تجسد هذه القوى برموز واضحة في العصر الحجري القديم الأوسط“

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ١۰۲‏ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ . خالد محمود أبو غنيمة اج ج ص و سه هس و ا و اڪ E I goo‏

وأشارت الدراسة كذلك إلى استمرار فكرة تقديس الظواهر الطبيعية» وانعكس هذا الأمر على العمارة» بشكل خاص» حيث بنيت البيوت بمخطط دائري الشكل» الذي يرمز إلى القمر والشمس» في مناطق العراء بعد خروج الناس من الكهوف والملاجئ الصخريةء مع حلول المرحلة اللاحقة للعصر الحجري القديم E I‏ ا ار س د غوف في رو ف نضوجا من خلال انثقاله من الفكر الديني الفردي ليصبح فكرا جمعيا“ لقد أصبح الفكر الديني في الفترة النطوفية مرتبطاً بفكرة الخصوبة بمعناها الواسع» أي الخصوبة البشرية والخصوبة النباتية والحيوانيةء مع ارتباطهما معا أحياناً e PT‏ النطوفي فكرة الخصوبة في تماثيله البشرية أو الحيوانيةء مع الإشارة إلى أن فكر a SS‏ في إبراز مناطق الخصوبة فيهاء كما كان دارجاً في العصر الحجري القديم الأعلى في أوروباء وإنما جسذت بفكرة العملية الجنسيةء كما رأينا في تمثال العاشقين في فلسطين»ء مع عدم وجود تماثيل أنثوية واضحة٠‏ كما نلاحظ أن فكرهم الديني استمر ارتباطه بالحياة الاقتصادية والمتمثلة بالالتقاط والجمع والصيد وذلك بتقديسهم لعسين الماء من خلال توجيه مداخل بيوتهم في موقع عين الملاحة في فلسطين باتجاه عسين الماء» والمرتبط أساسا بنمو النباتات“

وتشير الدراسة إلى تطور الفكر الديني وتبلوره وتجذره في فكر إنسان العصر الحجري الحديث بشكل واضح وتحوله من فكر جمعي إلى فكر مؤسساتي» يقوم على ممارسات وطقوس معينة تمارس في أماكن محددة» ومن قبل أشخاص مختصين بهذا العمل» لعبادة إله أو ألهه أو أكثر من خلال تجسيدها على شكل تماثيل بشرية أو حيوانية٠‏

۹

نشأة الفكرالديني ونطورد في عصو ما قبل التاريخ فى بلاد الشام_

المراجع

المراجع العربية ‏ أبو غنيمةء خالد ٠١‏ اأساليب الدفن وعاداته خلال العصر الحجري الحديث في بلاد الشام'٠‏ دراسات تاريخية ا ۰٤٩ ۳ ° 6٥‏ دمشق“ أبو غنيمةء خالد ۸ _أسالييب الدفن وعاداته في العصور الحجرية الأولى (. 0 ‘a No‏ م) في بلاد الشام أبحاث امرف أ سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية المجلد ۰٠٠۲١٠۹۷ : ٤/٠٤١‏ جامعة اليرموك إربد ˆ الباشاء حسن ۲٠٠٠‏ الفنون في عصور ما قبل التاريخ ٠‏ الطبعة الثانية* مكتبة الدهر العربية للكتاب* القاهرة“ جاموس» بسام ٠٠٠٠‏ الجرف الأحمر ‏ قرية من الألف العاشر قبل المسيلاد” رموز وإشارات تجريدية ٠‏ منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية دمشق٠‏ الحوراني» ميسون ٠۹۹۸‏ الطقوس والمعتقدات في العصر الحجري الحديث في الشرق الأدنى القديم (حوالي ٠٠٠٠7۸٠٠٠‏ ق٠‏ م) : دراسة أثرية فنية ٠‏ رسالة ماجستير غير منشورة معهد الآثار والائثروبولوجيا قسم الأنار” جامعة اليرموك“ أربد٠‏ تور دور فل ٤‏ قبل المدينة ' مساهمة الثقافات النيوليشِة في سورية ٠‏ ص ٠۷٠7۳۷‏ في كتاب ‏ المدينة في سورية وأقاليمها : الموروشات والمتحولات٠‏ مجموعة من المؤلفين بأشراف جان كلود دافيد ومحمد الدبيات* دار الجندي دمشق٠‏ أخفة ٠٠‏ نشاة الفيانة ما بين الخال السقر ار خلال الغو الحجرية في بعض بلاد الشرق الأدنى ٠‏ الوحدة الحضارية للوطن العربي من خلال

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة س س ا ص س سسس يي

المكتشفات الأثرية ' ٠٠٠١۲7١١١‏ المؤتمر الخامس عشر للآثار والترات الحضاري في الوطن العربي باشراف المنظمة العربية للثقافة والعلوم ووزارة الثقافة السورية المديرية العامة للآثار والمتاحف دمشق* دمشق“

السواح» فراس ٠4‏ دين الإنسان : بحث في ماهية الدين ومنشا الدافع الديني ٠‏ منشورات دار علاء الدين دمشق٠‏

عبد الرحمن»ء عمار ٠٠٠٠‏ االدمى في العصر الحجري الحديث (النيولث) في سسورية ٠‏ رسالة دكتوراة غير منشوره“ قسم التاريخ* جامعة دمشق دمشق سوريه

ˆ كفافي» زيدان ٠٠٠۲‏ القرية الأردنية ' ثمانية آلاف عام نشأتها توزيعها وعمارتها ٠‏ ملتقى عمان الثقافي العاشر ' المعالم الثقافية والحضارية في الأردن عبر العصور - أبحاث الملتقى ‏ الجزء الأول ' ٠٤١ ٩‏ منشورات وزارة الثقافة٠‏ كوفان» جاك ٠۹٠١‏ القرى الأولى في بلاد الشام من الألف التاسع حتى الألف السابع ق٠‏ م) ٠‏ ترجمة الياس رقص“ دار الحصاد للطباعة والنشر والتوزيع دمشق٠‏

كوفانء جاك ٠۹۸۸‏ ديانات العصر الحجري الحديث في بلاد الشسام“ ترجمة د٠‏ سلطان محيسن* دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع* دمشق

كوفانء جاك ٠۹۸٤‏ الوحدة الحضارية في بلاد الشام بين الألفين التاسع والثامن قبل الميلاد ٠‏ تعريب قاسم طوير* دار المجد مطبعة سورية دمشق٠‏

لورا غورهان» اندريه ٠۹۹٠١‏ أديان ما قبل التاريخ ترجمة د٠‏ سعاد حرب٠‏ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع' بيروت*

مخف اف ٠٠٠‏ "عصور ما قبل التاريخ“ جامعة

۲١

نشأة الفكر الديني وتطوه في عصو ما قل التاربخ في بلاد الشام

خنطا ۹ ب لاد الشام في عصور ما قبل التاريخ : الصيادون الأوائل ٠‏ دار الابجدية للنشر“ دمشق٠‏ کر ا ٠٤‏ بلاد الشام في عصور ما قبل التاريخ : المزارعون الأوائل ٠‏ دار الابجدية للنشر* دمشق“ ا ٠‏ أأقدم الحضارات في الشرق الأدنسى“ ترجمة محمد طلب“ تدقيق وتقديم د“ سلطان محيسن" دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع٠‏ ا ˆ الناضوري» رشيد ٠١۹١۷١‏ المدخل في دراسة بعض جوانب العطاء الفكري لإنسان الشرق الأدنى القديم ٠‏ بيروت“٠‏ يرته» ثائر ٠٠٠١٠‏ العبر “٣‏ تقرير غير منشور مقدم للمديرية العامة للآثار والمتاحف السورية٠‏ دمشق٠‏

Bibliography

- Arensburg B. and Rak Y., 1979 "The Search for Early Man in Israel". In : Horowitz, A., (ed.) : The Quaternary of Israel : 293-296. Academic Press, New-York.

- Bar-Yosef O., 1980 "Prehistory of the Levant". Annual Review of Anthropology 9 : 101-133.

- Cauvin J., 1977 "Les fouilles de Mureybet (1971-1974) et leur signification pour les origines de la sedentarisation au Proche-Orient". Annual of the American School of Oriental Research 44 : 19-48.

- Coqueugniot E., 2006 "Fouille Neolithique de Dj'ada el Mughara (Euphrate, barrage de Tchrine) Campagne de fouille 2005 : 6 Septembre- 15 Octobre". Rapport Submit to Direction General d' Antiquities and Museum.

- Garrod D., 1933 "Mugharet es-Sukhul". Quarterly of the Department of Antiquities of Palestine 2 : 189-190.

۲۲

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة

- Garrod D., 1936 "A Summary of Seven Seasons Works at Wady el Mughara". Bulletin of the American Schools of Prehistoric Research 12 : 125-129.

- Garrod D., 1957 "The Natufian Culture : the Life and Economy of a Masolithic People in the Near East". Proceedings of the Brithish Academy 43 : 211-227.

- Henry D., 1972 "Ros Zin : a Natufian Settlement near Ein Avdat". P. 317-347, in : (Marks A.e ed.) : Prehistory and Paleo- environnements in the Central Negev, vol. 1. Dallas, SMU Press 383p.

- McCown T. D., 1937 "Mugharet es-Sukhul : Description and Excavation". In : Garrod D. and Bate D., (eds.) : The Stone Age of Mount Carmel : 91-107.

- Hovers E. and Rak Y., 1994 "Amud Cave-1992", Excavations and Surveys Of Israel 14: 27-28.

- Hovers E., Rak, Y. and Kimbell W., 1993 "Amud Cave-1991". Excavations and Surveys of Israel 12 : 11-12.

McCown T. D. and Keith F. R. S., 1939 "The Stone Age of Mount Carmel : The Fossil Human Remains from Levallois-Mousterian". Vol. II. Oxford, The Clarendon Press.

- Neuville R., 1951 "Le Paléolithique et le Mésolithique du Désert de Judée". Paris, Mason, 270 p. (24eme Memoire des Archives de T'I.P.H.).

- Perrot J.., 1966 "Le gisement natufien de Mallaha (Eynan) Israel". L'Anthropologie 70 (5-6) : 437-493.

- Schmidt K., 1999 A New LPPNB Figurine Type : The Tell Assouad Type. Neo-Lithics 1/98 : 7-8.

- Schmidt K., 2001 Göbekli Tepe Ziyaret 1994-2001, Haute Mesopotamie, Turquie.

- Stordeur D., and Jammous B., 1995 Pierre a Rainure ã Décore Animal Trouvée dans I'Horizon PPNA Jerf el Ahmar (Syrie). Paléorient 21/1 : 129.-130. ١ Stordeur D., Jammous B.,

and Willcox G., 1996 Jerf el-Ahmar : a New

Mureybetian Site (PPNA) on the Middle Euphrates". New-Lithics 2/96 : 1-2.

۳

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصر ما قبل التاريخ في بلاد الشام

خارطة رقم )١(‏ : توضح المواقع الواردة في البحث

4

مجلة دراسات تاريخية العددان ١۰۲-۱۰۱‏ -آذار- حزيران لعام ۲٠٠۸‏ ___خالد محمود أبوغنيمة

شكل رقم )١(‏ تمثال حجري يمثل شخصان في حالة عناق ومقابض مناجل منتهية على شکل حیوان

Yo

نشأة الفكر الديني وتطوره قي عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

۲

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة E e‏

NN

نشأة الفكر الديني وتطوره في عصور ما قبل التاريخ في بلاد الشام

شكل رقم (ه) : تمثال لأمراة جالسة على كرسيها ذو المقاعد على الحيوان من شتال هويوك (ترکیا)

ات

شكل رقم (1)مبنى ديني من فترة العصر الحجري الحديث قبل الفخاري أب من أريحا

۲۸

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ خالد محمود أبو غنيمة O E E SS ATT‏

شکل رقم )۷( منحوتات حجرية من جرف الأحمر

۲۹

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي e‏

المكتبات في العالم القديم

الدكتور عيد مرعي كلية الآداب جامعة دمشق

تعرف المكتبات بأنها المكان الذي تجمع فيه الكتب ومصادر المعلومات المختلفة التي يمكن قراءتها أو دراستها أو الاطلاع عليها"

إن كلمة 'مكتبة" في العربية من 'كتب ٠‏ وهي المكان الذي تجمع فيه الكتب“

أ كل رإهإط1 الإنكليزية فهي مأخوذة من كلمة عط اللاتينية التي تعني“ كتاب“ (Bibliotheca) Bibliothek ã_Js‏ في اللغات الفرنسية والإيطالية والألمانيية والروسية وغيرهاء التي* تعني مكتبة» فهي مشتقة من الكلمة الإغريقية 810110١‏ كتاب» لفة كتاب» والجمع من :B1b1ia‏ كتب“ وكلمة ال81 مأخوذة بدورها من كلمة 8۷1٥5‏ وهو الاسم الذي أطبقه الإغريق على مدينة جبيل الفينيقية التي أصبحت منذ القرن السادس قبل الميلاد المركز الرئيس لتجارة البردي المصرية مادة الكتابة الرئيسة آنذاك في مصر وما جاورهاء وبخاصة لتصديرها إلى بلاد الإغريق* وهذه الكلمة الإغريقية Biblion‏ هي أسل كل ء1ط81: التوراة :Papier , Paper‏ ورق» في اللغات الأوروبية الحديثة المختلفة٠‏

ıı

المكتبات في العالم القديم

إن المهمة الأساسية للمكتبة هي جمع المعلومات وترتيبها وحفظها على اختلاف نو اعهاء وتمكين القرّاء من الاطلاع عليها والاستفادة منهاء وتعد المكتبات الرابط الأساس بين الماضي والحاضر والمستقبل؛

إن ظهور المكتبات في التاريخ مرتبط بظهور الكلمة المكتوبةء أي اختراع الكتابة في أواخر الألف الرابعة وبداية الألف الثالثة قبل الميلاد في بلاد سومر في جنوبي العراقء حيث اخترع السومريون الكتابة المسمارية* واخترع المصريون القدماء بعد ذلك بفترة قصيرة الكتابة الهيروغليفية٠‏

منذ ذلك التاريخ بدا الإنسان بجمع المواد المكتوبة وحفظها في أماكن خاصة داخل المعابد أو القصور الملكيةء وهما المؤسستان الوحيدتان اللتان كانتا تستخدمان الكتابة والكتاب لأغراضهما المختلفة٠‏ وهكذا فإن ظهور المكتبات وتطورها وازدهارها كان مرتبطاً بدعم القادة السياسيين والدينيين الذين أدركوا أهمية حفظ الوثائق الضرورية للحكم والسياسة والإدارة والدين لحياة الناس» كالوثائق الدينية والسياسية والاقتصادية والقانونية والإدارية وغيرها* ولم يكن هناك فرق بين حفظ المحفوظات (الأرشيفات) والمكتبات» فكلاهما يحفظ المعلومات المكتوبة على اختلاف أنواعهاء

ويمكن القول' إن أقدم المكتبات التي عرفتها البشرية وظهرت في جنوبي العراق في بلاد الرافدين على أيدي السومريين الذين أقاموا حضارة مزدهرة خلال الألف الثالث قبل الميلاد“ ففي مدينة نبيور' 1۴۴٠"‏ (الموقع الحالي يدعى تقر على بعد ٠١١‏ كم جنوب شرقي بغداد) عاصمة بلاد سومر الثقافية والدينية كشفت بعشة من جامعة بنسلفانیا برئاسة ھلبر رڈ ت Hip reh‏ وبیتیرز ۳86۲5 وهاينس ۳3411۴5 بين ۹٠۰۸‏ عن خمسين ألف لوح ذي طبيعة أدبية (أساطير وترانيم دينية وأمثال)ء في القسم الشرقي من المدينة في منطقة أطلق عليها اسم تل الألواح"“ وقد ضم حسب شهادة حفريات جامعة شيكاغو التي بدأت في العام ۸٤۱۹ء‏ ليس مكتبة

٤

مجلة دراسات تاريخية العددان ۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي ج س

معبد مستقلةء كما افترض هلبريشت» بل الحي السكني للكتاب الكهنة الذين احتفظوا في بيوتهم بمجموعات من الألواح الطينية المختلفة'

كانت الألواح موضوعة على قواعد طينية منخفضة ارتفاعها نحو ٠١‏ سم» وعرضها ٠‏ سم» وذلك على امتداد الجدران٠‏ وإن وجود رماد خشبي على الأرضية يقود إلى الاعتقاد بوجود رفوف خشبية كانت الألواح الكينية مرتبة عليه-

مز صموئیل نوح کریمر 5.١. ۳۹۳۴۴١‏ » المختص باللغة السومريةء رقيمأًء من بين الرقم المكتشفة يعود إلى ١٠٠٠ق“‏ م٠‏ قشت على وجهيه أسماء اثنين وستين لوحا في موضوعات مختلفةء تنتمي الألواح الثلاثة عشر الأخيرة منها إلى مجموعة لواح الحكمة“ وبالتالي فإن هذا الرقيم ما هو إلا فهرس لبعض الرأقم الموجودة في مكتبة نيبور“ ويبدو أن الرأقم في هذه المكتبة كانت ترتب وتوضع في أماكن خاصة حسب ور

وأظهرت المحفوظات الأثرية التي جرت في موقعي وماري وإيلا في سورية وجود مكتبات ضخمة تتمثل في الأرشيفات الملكية المكتشفة في هاتين المدينتين ففي ماري (الموقع الحالي تل الحريري على الفرات بالقرب من البوكمال)ء كشفت البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة أندریه بارو ۶۵۲۳٥۲‏ 4۳۵0۲۴ التي بدأت بالتنقيب في العام ۱۹۳۳م» عن خمسة وعشرين ألف لوح مسماري» يعود معظمها إلى النصف الأول من القسرن الثامن عشر قبل الميلادء وتمثل نصوصها اقتصادية وإدارية ودينية ومراسلات وغيرهاء عثر عليها مرتبة في حجرات متعددة في قصصر ماري الملكي الشهير (وبخاصة في OE kk‏

عثر في بلاد إبلا (تل مرديخ بالقرب من بلدة سراقب جنوبي حلب) على الألواح مبعثرة على الأرض بعد أن تحطمت الرفوف الخشبية التي كانت تحملهاء وكان المسؤول عن المكتبة مكلفاً بترتيب وتصنيف ألواح مكتبته بشكل جيد يسهل الوصول إليها بسرعة عند الحاجة٠‏ فقد كان يكتب على أحد طرفي اللوح عنوان النص بشكل

المكتبات في العالم القديم

مختصر بحيث يمكن للمسؤول أن يجد اللوح المطلوب بنظرة سريعة٠‏ وعندما لا يتوفر الخشب غالي الثمن كانت الألواح ترتب على رفوف من الطين مطلية بالقارء أو مغطاة بحصر منعأ للرطوبةء أو تحفظ في جرار فخاريةء أو في سلال مصنوعة من الطين والقصب» والتي كانت تستخدم أيضا لنقل الألواح من مكان إلى آخر“ وأحياناً كانت الألواح تحفظ في صناديق من الطين“

قامت بعثة من جامعة روما برئاسة باولو ماتييه 13۸13۴ في الأعرام ۱۹۷١‏ و ١‏ بالكشف عن نحو ٠۷٠٠١‏ لوح وكسرة طينية في حجرتين من حجرات القصر الملكي (١٠٠٤7۲١٠۲٠قم)ء‏ تشكل بمجموعها المحفوظات الملكيةء أو المكتبة وتتألف من نصوص إدارية واقتصادية وقضائية ودينية وأدبية ومدرسية وقوائم معجمية (معجمات)ء ورسائل ومعاهدات“ ويّظهر لنا الحجرة الرئيسة ترتيباً مكتبياً علمياً للرأقم التي كانت موجودة فيها-

ففي هذه الحجرة البالغة أبعادها ٥‏ ١٣۳م‏ رتبت الر/قم حسب فحواهاء على رفوف خشبية (يُعتقد أن عددها ثلاثة)ء مثبتة في الجدران ولها دعائم أرضية بحيث وضعت الصغيرة فوق والكبيرة تحت ويبلغ عمق الرف ۸0١‏ سم» وبفصله عن الرف الآخر ٠١‏ سم وقد تحولت تلك الرفوف والدعائم الخشبية إلى رماد نتيجة النيران التي اتات القصر الملكي على يد نارام سين الأكادي (نحو ١٠٠٣ق'م)ء‏ وأدت بالتالي إلى حرق الألواح الكينية واكتسابها صلابة ساعدتها على تحدي عاديات الزمن على مدى القرون الطويلة الماضية“. )

أما في أوجاريت»ء المركز الثقافي والتجاري العالميء الذي بلغ أوج ازدهاره بين ٠٠١ ٠١‏ ق"م» فقد عثرت البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة کلود شیفر ۴.۸.°€ 5 والتي بدأت التنقيب في العام ١۱۹۲ء‏ على العديد من المكتبات الجاصةء مها مكتة كينت ومكتبة لأحد الموظفين الملكيين والتي ضمت معجماً ٠‏

۳٦

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي O TIRE TE REET TS]‏

بأربع لغات: سومرية - أكادية ‏ حورية أوغاريتية ومكتبة لموظف آخر ضمت معاجم وأعمالاً أدبية سومرية وبابلية وغ

ومن المكتبات الخاصة المكتشفة في بلاد الرافدين مكتبة مؤلفة من نحو ثلاثشة آلاف لوح طيني في بيت أحد الكهان يرقى في تاريخها إلى نحو ١٠٠١اق٠‏ م٠‏ وقد كشفت عنها الحفريات الأثرية البلجيكية في تل الدير ٠‏

كذلك الأشخاص الذين أرسلهم آشور بانييالء الملك الآشوري الشهير (11۹- ۷ق "م)ء إلى المدن الأخرى لتقصي أخبار الألواح المكتوبةء أعلموه بوجود مكتبات خاصة متعددة في بلاد بابلء وأرسلوها إليه لتشكل جزءا من مكتبته الضخمة التي أقامها في نينوى» والتي تعد أشهر مكتبات بلاد الرافدين» ؤمكتبات الشرق القديم عموماًء ومصدراً لا يقدر بثمن لمعرفة التاريخ والآداب والعلوم الرافدية المختلفة

مما تجدر الإشارة إليه أن بعض ملوك آشور السابقين لآشور بانيبال أسسوا مكتبات خاصة بهم“ فقد عثر فالتر أندريه 47۵۳۴ ٠‏ في آشوز (الموقع الحالي قلعة الشرقاط)ء في العام ٠٠٠١ /٤‏ في الفناء الجنوبي الغربي من معبد الإله آشور على مئات من الألواح الطينية التي تمثل مكتبة وأرشيفاً للملك تيجلات بيليصر الأول

o

(١١١١7٤۷٠٠ق"م)٠‏ وهي عبارة عن نسخ بابلية وآشورية من عصور أقدم تضم قوانين وأساطير و وترانیم وصلوات وتنبؤات غیرد

إلى جانب هذه المكتبة الملكية اكتشف فالتر أندريه في الحفريات نفسها في آشور مكتبة خاصة في بيت أحد الكهنةء تضم عدداً كبيرأ من النصوص الدينية والملحمية وقوائم معجميةء وقد يلت باسم الكاهن كيصير نابو 'كاهن التضرعات" في معبد آشور'"' وأقام الملك تيجلات بيليصر الثالث (١٤۷۲۷7۷ق"م)ء‏ مكتبة في أوروك كانت تحتوي على ترجمات من الآشورية إلى الآراميةء وكتباً للقواعد ومعاجم٠‏ وعثر فيها على نسخة من ملحمة جلجامش» وعلى نسخة من أسطورة الطوفان٠‏

۳۷

المكتبات في العالم القديم

لكن ما من أحد من هؤلاء الملوك السابقين وصل إلى الدرجة التي وصلها آشور بانيبال في عنايته بالعلوم والآداب والفنون٠‏ فقد كلف كتاب قصره بمهمة نسخ النصوص والأعمال الكتابية المختلفة وإيداع تلك النسخ في مكتبته٠‏ ويفتخر بذلك فيقول 'المختار من فن الكتابةء والرقم التي لم يملكها أحد من الملوك أسلافي» حكمة نابو (إله الكتابة والكتاب والحكمة)ء الأسافين المضغوطة على اختلافاتهاء كتبتها على لزا ور ها ور اجا ت وها رط فر ا وا

وتتحدث ثلاثة نصوص من مكتبة آشور بانيبال عن وجود مكتبات خاصة عند العديد من العلماء الكتاب في نينوى فيها الكثير من الألواح الطينية والخشبيةء كتبت عليها أعمال أدبية وعلمية تقليديةء جُلبت إلى المكتبة الملكية الجديدة أو يجب أن تُجلب.

أما الألواح المكتشفة في مكتبة آشور بانيبال فبلغت أكثر من خمسة وعشرين ألف لوح طيني تشمل أساطير وترانيم وملاحم (كأسطورة الخلقء وأسطورة الطوفان» وملحمة جلجامش)ء ونصوصاً أخرى تتعلق بمختلف جوانب الحياة العلمية في بلاد الرافدينء كالطب والرياضيات» والفلك» والعمارةء والتنجيم» والجغرافية» والتاريخ» وقوائم بأسماء بلدان ومدن وأنهار وجبال ونباتات وطيور وغيرها* ويمثل بعض رٴقمها معاجم لغوية كتبت باللغتين السومرية والأكادية٠‏ وهذه الألواح محفوظة حالياً في المتحف البريطاني في لندن» لأن البعثة التي كشفت عنها بين ٠٠۸٤١‏ ١١۸٠ء‏ كانت بريطانية ا هنري لايارد .A.H. Layard‏

جند آشور بانيبال عدداً كبيراً من العلماء والكتاب للعناية بمكتبته» وجلب ونسخ الرقم المختلفة من مدن بلاد الرافدين الأخرى* فقد كان يرسل بعثات إلى المدن المعروفة آنذاك كمرتكز للآداب والعلوم مثل بابل وبورسيبا وكوثا وآشور» وبهدف الحصول على المؤلفات العلمية والأدبية المختلفة٠‏ وهناك رسالةء تبدو منهء توضح ذلك» نقتطف منها المقاطع التالية:

۳۸

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي

E a e

'كلمة الملك إلى شادونوء أحوالي جيدة أرجو أن تكون أنت بخير» عندما تتسلم هذه الرسالة خذ معك هؤلاء الرجال الثلاثة (أسماؤهم مذكورة) ورجال العلم في مدينة بورسيباء وابحث عن جميع الألواح تلك التي في بيوتهم» وتلك التي أودعت في معبد إزیدا 21۵ (معبد الإله نابو في بورسيبا)" ثم يتابع فيقول: وابحثوا عن الألواح القيمة الموجودة في خزائن كتبكم والتي لا توجد في بلاد اوو وأرسلوها إل“ وكتبت إلى الموظفين والمراقبين ٠٠٠٠“‏ ولن يمتنع أحد عن إعطائكم أي لوح تريدونه وإذا رأيت أي لوح أو (رُقيم) ڀ ف وتعتقد أنه مفيد لقصري» ابحث عنه واحصل عليه وأرسله ف وهناك رسالة من أحد الكتاب إلى الملك آشوربانيبال يقول فيها' سنعمل بموجب تعليماتكم الموجهة إلينا لجمع الألواح المدونة باللغة السومرية ' ونقراً في رسالة ثانية من كاتب آخر إلى الملك ما يلي أبناءَ على أمركم سأجلب اللوح الطيني الخاص بالملك حمورابيء علماً أن النسخة الأصلية من هذا اللوح كانت قد تلفت وأمر کر اک و يتضح من ذلك حرص آشوربانيبال الشديد على الحصول على الألواح الهامة والنادرة ورغبته في اقتنائها في مکتبته ويبدو أن الألواح كانت تعار أحياناً من المكتبات* فهناك لوح من مكتبة أوروك من عصر شاروكين الثاني ملك آشور (7۷۲۲١٠۷ق"م)ء‏ كتب عليه أنه نسخة من لوح آخر استعاره 'قصر آشور" ويبدو أنه لم يُعَدْ إلى مكانه٠‏ كذلك استعير لوح آخر من ارون فل دو وهار ها وكان يجري تمييز محتوى الألواح عن طريق إضافة 'تذييل )١010۸0١5(‏ إلى نهاية النص المكتوب» يحوي معلومات عن العمل المكتوب (عنوانه» وعدد أسطره» ومصدر النسخة المكتوبة)ء ومعلومات عن الكاتب» والهدف من الكتابة»ء وأدعية وصلوات

۳۹

المكتبات في العالم القديم

والتأريخء وإذا كان العمل الأدبي مكتوباً على ألواح متعددة (كملحمة جلجامش المكتوبة على اثني عشر لوحأً)» يجري تمييزها عن بعضها بترقيمهاء أو بإضافة السطر الأخير من اللوح السابق» أو بعض كلمات منه» إلى بداية اللوح التاليء وكان عنوان العمل المكتوب يتألف من الكلمات الأولى منه» مثل؛ "إنوما إليش' عندما في العلى» وإما من وصف محتواه* وإذا كان له عنوانان يمكن أن يّذكر الاثنانء مثل "الذي رأى كل أما الكاتب فيذكر نفسه بالصيغة المعتادة' الوح فلان'٠‏ أو 'الكاتب فلان» أو يميز نفسه بكتابة "ید فلان ""'.

أما ذكر الهدف من الكتابة فهو لبيان استخدامات النص المكتوب للحصول على ثواب الآلهة على القيام بالكتابة وكان الهدف من الأدعية والصلوات تحقيق الخير للكاتب وإبعاد الشر عنهء وحفظ اللوح المكتوب٠‏

كما طوّر الكتاب نظاماً للتمييز بين الألواح» فمثاً الألواح ذات الشكل المربع كانت لتسجيل عمليات الإقراض» والألواح المدورة لتسجيل المنتجات الزراعية.

كان مدير المكتبة يحمل اللقب الأكادي رب جيرجيناكي" i)ة”أعإءع‏ طة بينما تسمى المكتبة جيرجيناكو" »08۲8۳4۸K۷‏ وهي كلمة مستعارة من اللغة السومرية وتشير إلى الجرار الفخارية التي كانت تحفظ فيها بعض الرقم الطينيةأ٠.‏

كان الطين مادة الكتابة الرئيسة في بلاد الرافدين وشمالي سوريةء تصنع منه ألواح مختلفة الأشكال (حسب الزمان والمكان والمضمون)ء فهي إما مستطيلة وإما مربعة وإما أسطوانية وإما دائرية وإما موشوريةء تجفف بعد كتابتها إما تحت أشعة الشمس أو تشوى في أفران خاصةت إذا كانت تتمتع بأهمية كبيرة» كي تصبح أكثر مقاومة٠‏ بالإضافة إلى الطين استخدم الإنسان الرافدي مواد أخرى للكتابةء ولكن على نطاق ضيق» كالمعادن والأحجار ٠‏ ويبدو أن فقر بلاد الرافدين بالمعادن والأحجار كان أحد

الأسباب الرئيسة في استخدام الطين كمادة أساسية للكتابة لتوفره في وديان نهري دجلة والفرات*

ود سكان بلاد الرافدين الخشب والعاج أيضاً للكتابةء ولكن في حالات قليلة جدأء كما تدل على ذلك الآثار المكتشفة في مدينتي الورك

بالنسبة إلى مصر فقد غثر فيها على مثات الألوف من البرديات (البردي كان مادة الكتابة الرئيسة في مصر القديمة) التي تعود إلى عصور مختلفةء دون أن تكون هناك إشارة إلى وجود مكتبة أو أرشيف» كما كان عليه الحال في بلاد الرافدين ولكن ذلك لا يعني عدم الاهتمام بالعلوم والآداب والفنون وغيرها* وإنجازات الحضارة المصرية القديمة هي خير دليل على ذلك“

هناك شهادة من عصر متأخر يقدمها المؤرخ الإغريقي ديودور الصقلي كل٣0‏ ل10 (القرن الأول قبل الميلاد) في مكتبته التاريخية"“ فهو يصف مكتبة في طيبة تحوي نصوصاً مقدسة موجودة في معبد مدفن الفرعون المصري رعمسيس الثاني ( 7ق(

لكن علماء الآثار حديثاً لم يعثروا على أية دلائل على وجود مكتبة في خرائب المعبد" إلا أنهم اكتشفوا بالقرب من المعبد قبرين» لأب وابنهء كانا يعملان في المكتبةء الأب لقب "مدير الكتب"» والابن لقب رئيس قسم الكتب مما يدل على وجود المكتبة التي يبدو نها نهبت وسُرقت٠‏

غير أن أهم وأشهر مكتبة عرفتها مصر لا تعود إلى العصور القديمةء بل إلى العصر الهلنستي عندما حكمتها أسرة البطالمةء ألا وهي مكتبة الإسكندرية Bibeleutica‏ «Alexandrina‏ التي أُمر بإنشائها بطليموس الأو ل 1 ai0sصemا0ا‏ مؤسس الدولة البطليمية في مصر ۲۸٤7۳۲۳(‏ ق'م)ء لتكون ملحقة بالموسيون 10115٤10١‏ معب د ربات الفنون والعلوم“ وكلف بتنفيذها صاحب الفكرة الأول المفكر والسياسي الاثيني

ديمتريوس الفاليري .Pemetrius Phalereus‏ وعینە مشرفا ورئیسا للموسیون»

٤١

المكتبات في العالم القديم

ووضع تحت تصرفه الأموال اللازمة لشراء الكتب»ء وجذب العلماء واستقدامهم إلى الإسكندرية 0.

وعمل خافاء بطليموس الأول على تطوير الموسيون والمكتبة من خلال استقدام العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم الهلنستي إلى الإسكندريةء وجلب الكتب والمخطوطات» التي كانت عبارة عن لفائف من البردي»ء ووضعها في متتاول الطلاب والباحثينء والذين كانوا يتلقون معونة مادية من الدولة تكفيهم مشقة العناء والبحث عن لقمة العيش» وتمكنهم من متابعة أعمالهم التعليمية والبحثية

وكان النستاخ في المكتبة يقومون بنسخ المخطوطات وبيعها لمن يرغب داخل مصر وخارجها٠‏ وقد وصف الجغرافي والمؤرخ الإغريقي سترابون ١5۴۵00ء‏ الذي زار مصر وأقام فيها خمس سنوات خلال الثلث الأخير من القرن الأول قبل الميلادء مكتبة الإسكندرية بقوله:

الموسيون جزء من القصور الملكيةء وهو كتلة ضخمة من الأبنية والحدائق» ويشتمل على منتزه ورواق في مقاعد» وبيت كبير فيه قاعة لاجتماع العلماء أعضاء الموسيون» وهو مقسم إلى أقسام يراس كل منها كاهن٠‏ وكانت رواتب العلماء والموظفين تدفع من قبل الملك 8 وفيما بعد من قبل الإمبراطور الروماني"“ لكنه لم يحدد موقع المكتبة من مبنى الموسيون٠‏

وربما يكون السبب في ذلك هو أنها لم تعد موجودة عندما جاء سترابون إلى مصرء إذ إن الحريق الكبير الذي أصابها في أثناء حرب الإسكندرية" ما بين يوليوس قيصر وبطليموس الثالث عشر وأعوانه في العام ٤۸‏ ق'م» كان قد أتى على معظم محتوياتها من الكتب والمخطوطات*

في عهد بطليموس الثالث بني معبد السيرابيوم للإله الرسمي الجديد للبطالمة المدعو سرابيس 5۳3۴18 وذلك في الحي المصري من الإسكندرية (الحي الخامس)٠‏ وتميز هذا المعبد بالضخامة والروعةء وشاعت شهرته في العالم القديم» حتى قيل إنه أكجر

۲

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عید مرعي O TT E RTT E TEER TTT >‏

المعابد القديمة بعد معبد الكابيتول في روماء وبالطبع ضم هذا المعبد» شأنه شأن المعابد القديمةء مكتبة نمت بسرعةء وصارت توضع فيها الكتب التي ضاقت بها مكتبة الموسيون٠‏ وهكذا أصبح لطلاب وباحثي الموسيون مكتبة جديدة يمكن الاستفادة منهاء وصارت المحاضرات والدروس تلقى في أروقة معبد السيرابيوم والحجرات الملحقة به"

أدى ذلك كله إلى جذب الإسكندرية لأدباء كبار من مختلف أنحاء العالم الهللنستي من أمثال كاليماخوس ۳311124٥۷‏ الشاعر الذي أتى من برقةء وقام بفهرسة محتويات مكتبة الإسكندرية» والأديب زينودوتوس 8١04015‏ الذي جاء من إفيسوس» والشاعر فيلتياس الذي قدم من جزيرة كوس» وغيرهم٠‏

لم يقتصر الاهتمام في مكتبة الإسكندرية على الأدب فقطء بل شمل مختلف فروع المعرفة كالرياضيات» والهندسةء والفلك» والطبيعةء والجغرافيةء وغيرهاء ويكفي أن نشير في هذا المجال إلى أن العالم الرياضي والهندسي المعروف إقليدس 114ء ناتء الذي وضع کتاباً في أصول الهندسة»ء وأرخميدس 5٤أ۳”۴‏ ع1١۲٣4‏ مكتشف قانون الكثافة النوعية للأشياء» وإراتوسشنيس ji) «Eratosthenes‏ برق( الجغرافي المشهور» الذي تولى رئاسة مكتبة الإسكندرية لفترة من الزمن»ء ونجح في قياس محيط الكرة الأرضية بطريقة علمية سليمةء وأريستارخوس 5ا١١٣4اءذ4,‏ (من جزيرة ساموس) القائل بنظرية دوران الأرض يومياً حول محورهاء وسنوياً حول الشمسء وهیروفیلوس ٥18۲ء‏ (من خالقيدونية) الجرَاح والعالم في التشريح» ومكتشف الدورة الدمويةء والذي قاس النبض باستعمال ساعة مائية» وأرستراتوس العالم في وظائف الأعضاء والأنسجة والأوعية الدموية» وهيبارخوس الفلكي» وغيرهم» كانوا من علماء الإسكندرية'

وكانت خير تزكية لأي طبيب أن يقال عنه إنه أتم دراسته في الموسيون* حرص ملوك البطالمة على تزويد مكتبة الإسكندرية بالكتب والمخطوطات من شتى أنحاء

المكتبات في العالم القديم

العالم وفي مختلف فروع المعرفة' فقد ذكر يوستينوس [1181١05‏ أحد المؤرخين الرومان من القرن الثالث الميلادي أنه بينما كان بطليموس ملك مصر يؤسس مكتبة اجتهد في أن يضم مجموعة من كتابات جميع الشعوب"“ وأورد أحد الشرَاح القدماء لمسرحيات أرستوفانس عن بداية نشوء المكتبة ما يلي

لأن ذلك الملك بطليموس (الثاني) فيلاديلفوس الذي كان على معرفة بالفلاسفة وغيرهم من المؤلفين المشهورينء بعد أن اقتنى الكتب» ودفع ثمنها من الأموال الملكية» من جميع أرجاء العالم قدر المستطاع» مستعيناً في ذلك بدمتريوس الفاليري (وغيره من النصحاء)ء أنشاً مكتبتين' واحدة خارج القصر (مكتبة السيرابيوء)ء والأخرى داخل القصر (مكتبة الموسيون)٠‏ وكان في المكتبة الخارجية ٤۲۸٠٠١‏ مجلدا وفي مكتبة القصر ٠٠٠٠٠٠0‏ مجلد مختلف(؟)ء و ٠٠٠٠٠‏ مجلد مفرد ومختصرات» كما ذكر كاليماخوس» أحد رجال القصر وأمين المكتبة الملكيةء وإراتوسثينيس أُمين المكتبة ذاتها من بعده بقليل"٠‏

وأصدر بطليموس الثالث قرارا يفرض على كل من يأتي إلى الإسكندريةء أن يقدم ما لديه من مخطوطات إلى المكتبةء فيقوم النساخ بنسخهاء ويعطوا صاحبها نسخة بينما يحتفظوا هم بالنسخة الأصلية٠‏ وكان هذا الملك يلجأ أحياناً إلى أساليب هي أقرب ما تكون إلى الاحتيال والخديعةء للحصول على مخطوطات أصليةء وإيداعها في مكتبة الإسكندرية٠‏ وملخص ذلك أنه طلب من مدينة أثينة المخطوطات الأصلية لمسرحيات إيسخيلوس وسوفوكليس ويوريبيدس ليتم نسخها في الإسكندريةء ثم تعاد إلى أثينة٠‏ ودفع مقابل ذلك» كضمان مبلغ خمس عشرة تالنت من الفضة (نحو ۷٠١‏ كغ)* وبعد الانتهاء من عملية النسخ أمر بطليموس الثالث بإرسال النسخ إلى أثينة وإيقاء المخطوطات الأصلية في مكتبة الإسكندريةء مضحياً بالفضة المدفوعة كضمان٠‏

وكان قبل ذلك بزمن صاحب فكرة المكتبة وأمينها الأول ديمتريوس الفاليري قد تمكن من شراء مكتبة أستاذه أرسطو التي كان موجودة في مدرسة اللوكيون بأثينةء مقابل

٤

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي TG TIE ESS]‏

دفع مبلغ ضخم من المال“ وبذلك نالت مكتبة الإسكندرية شهرة كبيرة في العالم القديمء و طبحت مقا للها و لكر و ٠‏

تقدر الدراسات الحديثة أن العدد الإجمالي للمخطوطات والكتب والتآليف التي حفظضت في مكتبة الإسكندرية وصل في نهاية العصر البطلمي إلى نحو تسعمائة ألف» من بينها نحو مائتي ألف نهبها القائد الروماني ماركوس أنطونيوس من مكتبة برغاموم في آسية الصغرى» وأهداها إلى كليوباترة السابعة آخر ملكة بطلمية على مصر“

لم تقتصر المخطوطات والكتب والمؤلفات التي حفظت في مكتبة الإسكندرية على علوم وآداب الإغريق» بل شملت علوماً وآداباً مصرية قديمة»ء ورافدية»ء وفينيقيةء وهندية» وغيرهاء منها على سبيل المثال كتاب تاریخ مضي القديء" «Callimachus‏ الذي وضعه بالإغريقية الكاهن المصري مانيتون السمنودي في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد» وكتاب "تاريخ بابل القدي " 5٤040٣78ء‏ الذي ألفه الكاهن البابلي برحوشا (بيروسوس) في القرن الثالث قبل الميلاد“

ولكن لسوء الحظ فإن هذا الكنز الضخم امتدت إليه مع مرور الزمن يد الخراب والتدمير» فاحترق في حرب الإسكندرية (في العام ۸٤ق'م)‏ نحو أربعمائة ألف مخطوط وكتاب» وفقدت أعداد آخرى في القرن الثالث الميلادي أثشاء الاضطرابات والمشاكل التي رافقت انتشار المسيحية في مصر»ء وبخاصة بعد أن أصدر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول 1 ۳۳۴04008 في العام ١۳۹م»‏ قراراً بتدمير المعابد الوثنية في الإسكندرية:

وهكذا انتهى أمر معبد السيرابيوم والمكتبة الملحقة به٠‏ وعندما فتح العرب المسلمون مصر في العام ١٤1م‏ لاأنسمع عن أي ذكر لمكتبة الإسكندريةء لافي كتب المؤرخين العرب أو البيزنطيين أو الأقباطء أما التهمة التي ألصقت بالعرب بأنهم هم الذين أحرقوا مكتبة الإسكندرية عندما فتحوا مصر» فلا أُساس لها من الصحةء وتستند إلى روايات متأخرة من القرن الثالث عشر الميلادي^.

t0

المكتبات في العالم القديم

المكتبات في بلاد الإغريق:

تعد الحضارات الإغريقية أول حضارة معروفة تؤسس مكتبات لاستعمال الطبقات الشعبية وأعضاء النخبة الحاكمة٠‏ ففي القرن السادس قبل الميلاد قام بيزيستراتوس ٥۲۷” ٠٠۳(‏ ق 'م)ء ديكتاتور أثينة بتأسيس أول مكتبة في بلاد الإغريقء کما قام بولیکر اتیس 01۷٥۲۹۲۴8‏ ۶ ديكتاتور جزيرة ساموس (١٠٠٠١٠دق"م)ء‏ الذي كان يحب جمع العلماء والأدباء والشعراء والموسيقيين حوله بتأسيس مكتبة أيضأً“ لكن معظم الناس كانوا أميين» وبالتالي فإن هذه المكتبات خدمت نسبة صغيرة من مجموع السكان فقط٠‏

بالإضافة إلى المكتبات الحكومية أسس الأغنياء وأعضاء الطبقة المفكرة مكتبات خاصةء وكذلك مكتبات متخصصة في الطب والفلسفة والعلوم الأخرى*٠‏ ففي القرن الرابع أأسس كل من أفلاطون وأرسطو مدرستيهما الشهريتين» الأكادية واللوكيون» في أثينة» وضمت كل منهما مكتبة كبيرة في مختلف العلوم» وكان لدى العلماء يوريبيدس 5 ^ و أفلاطون وهيردوت وتوكيديدس مكتبات خاصة مهمة:٠‏

مكتبة برغاموم

كانت مكتبة برغاموم (تعرف أيضاً باسم برغالمون أو برغاموس) المكتبة المنافسة الوحيدة لمكتبة الإسكندرية من حيث الحجم والمحتوى لعقود من السنين» وكانست موجودة في مدينة برغاموم ۶۳83۳۷ شمال غربي آسية الصغرى٠‏

تشير الدراسات والبحوث الأثرية إلى أن مكتبة برغاموم كانت تحوي مائتي ألف لفافة ومخطوط* مثل مكتبة الإسكندرية وكان لها فهرس لتسهيل الدخول إلى مجموعات الكتب الموجودة٠‏ ۰

أسس المكتبة أتالوس الأول ...تير Atalus 1. 50٤۲‏ الذي حكم من ۲6١‏ الى ۷ق "م» وأصبح سيد شمال غربي آسية الصغرى بانتصاراته على القوط وعلى

٤

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي TR E‏

الملك السلوقي أنطوخوس الثالث“ وبتحالفه مع روما وجعل عاصمته المركز الففي والأدبي لآسية الصغرى» وقد وستّع المكتبة بشكل كبير ابنه يومينيس الثاني 11 عا الذي حكم من ۱۹۷ إلى نحو ٠٠١‏ ق'م» وتابع سياسة والده في التحالف مع 0

ويعود إلى عهده مذبح زيوس وتطوير المكتبة» حيث قامت مجموعة من العلماء بتأسيس مدرسة لدراسة قواعد اللغة الإغريقية مقابل علماء مكتبة الإسكندرية٠‏ وقام أتالوس الثالث الذي أصبح حاكم برغاموم في العام ٠١۸‏ ق٠‏ م» بالوصية بمملكته ومکتبته للرومان في العام ۱۳۳۳ق "م٠‏

كما تذكر بعض المصادر الرومانية (بليني الأكبر وقارو مثلا) منع بطليموس الثاني حاکم مصر (٥7۲۸٠٤۲ق"م)»‏ تصدير البردي من مصر إلى برغاموم لأنه كان يغار من غنى مكتبة برغاموم بالكتب* فشجع هذا المنع الكتاب في مكتبة برغاموم على اختراع مادة بديلة عن البردي في الكتابة٠‏ فأخذوا بنسخ العديد من نصوص مكتبتهم غل ارق > (باللاتينية ۴۴۳8۹77۴7 ومنها الكلمة الإنكليز Parchment ã‏ والكلمa‏ الفرندية ۳۲82۳0۶١‏ والألمانية .)Parchomin‏ وهر مادة مصنوعة من جلود الحيوانات الصغيرة (أغنام ماعز - عجول)٠‏ ومما تجدر الإشارة إليه أن الرق كان أكثر متانة من البردي» وبخاصة عندما تخاط صفحات متعددة منه بعضها ببعض لتشكل كتاباًء وبسبب متانته المتزايدة» حل في العام ٠٠١‏ م محل البردي كمادة أساسية للكتابة في أنحاء أوروبة ٠“‏ كانت برغاموم مركزاً مهماً للثقافة الإغريقية٠‏ حالياً تحيط خرائب برغاموم بمدينة برغامة التركية'

المكتبات في روما القديمة'

يمكن القول إن اهتمام الرومان بالكتب والمكتبات كان نتيجة احتكاكهم ببلاد الإغريق والشرق عموماًء فعندما احتلوا مقدونيا في العام ١٤٠ق"م»‏ استولوا على مجموعات ضخمة من الكتب والمؤلفات من المكتبات الإغريقية المنتشرة» وحمل الضباط الرومان

¥

المكتبات في العالم القديم

هذه الكتب والمولفات غالباً إلى فيلاتهم الخاصة كغنائم حرب“ ومع تزايد قوة روما واتساع دولتها أصبح تقليداً لدى القادة الرومان أن يحيطوا أنفسهم بالكتب كدليل على التميز الاجتماعي

کان لدی شیشرون ۳٣ ۱۰۹( 1e۲‏ ٤ق‏ ۰م)» الخطيب الروماني الشهير مكتبة خاصة في روماء وحصل على كتبها عن طريق الشراء من بلاد الإغريق» أو روما نفسهاء واستولى الجنرال ورجل الدولة الروماني لوكولوس كuااناءا]‏ .1.1 (نحو “٠١‏ “دق ”م)ء الذي حارب ميثراداتيس الرابع ملك بونتوس في آسية الصغرى بين ء۷- “ق ”مء والذي كان يعد أحد أغنى الرجال في العالم الروماني آنذاكء وكان مشهوراً بطريقة حياته الفارهةء وعلى مكتبة ضخمة كجزء من غنائمه الحربيةء والتي وضعها تحت تصرف المهتمين بالثقافة والفكر في روما* ويخبرنا شيشرون عن زيارته تلك المكتبة لاستعارة كتاب» حيث وجد هناك صديقه كاتو تحيط به كتب الفلسفة الرواقية. وتحدث بتقدير عن نوعية الكتب الموجودة فيها كاتب السير المشهور بلوتارخ Plutarch‏ )4~ ۲ق(

أخذ عدد المكتبات الخاصة بالازدياد مع بداية العصر الإمبراطوري (۲۷ق"م)» بسبب اتساع الإمبراطورية الرومانيةء وتزايد الحاجة للكتاب للنشاطات العملية والأدبية“ إلا أنه کان هناك من يجمع الكتب في المجتمع الروماني من الأغنياء للتفاخر والتباهي إلى درجة أن ذلك أصبح تقليداً عند الطبقة الغنية٠‏ حتى أن الفيلسوف والخطيب ورجل الدولة سينيكا $٣۴٥4‏ ف (٥‏ سخر من هؤلاء بقوله إن أصحاب مقال هذه المكتبات لم يقرؤوا في حياتهم حتى عناوين الكتب التي لديهم“ وتعبَّر هذه السخرية عن ضيق المثقفين الفقراء بواقعهم حيث لا يستطيعون شراء الكتب» بينىا يتباهى الأغنياء باقتناء الكتب دون الاستفادة مني"

عمل الأباطرة على إنشاء مكتبات خاصة بهم في قصورهم٠‏ وكذلك فعل العلماء والمفكرون الكبار * فبليني الأکبر ٤1۴ ۴10٤۳‏ ذا (۷۹7۲۳م)ء كانت عنده مكتبة

۸

مجلة دراسات تاريخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزيران لعام ۲۰۰۸ عيدمرعي

خاصة اعتمد عليها في كتابة عمله الموسوعي ''لتاریخ الطبیہ_ے ' 1٣٥۷1۸٤۷۲١‏ كما أن بلوتارخ كاتب السير المار ذكره آنفاً امتلك مكتبة خاصة“ والمكتبة الخاصة الوحيدة المكتشفة حديثاً هي مكتبة أحد الأغنياء في مدينة هيركولانيوم nساعمهاس٥‏ ۲ التي غطتها حمم بركان فيزوف في العام ۷۹م وكانت تضم حوالي ألفي لفافة من البردي مرتبة في ثلاث قاعات بجانب الجدران٠‏ كتبت باللغة الإغريقيةء وسميت الفيلا التي اكتشفت فيها فيلا البرديات'“

كان يوليوس قيصر ۳36831 .[ ٤٠ ٠٠١(‏ ٤ق"‏ م)ء رجل الدولة العسكري والمشهور وأول من فكر بإقامة مكتبة عامة في روماء وربما أتته هذه الفكرة بعد رؤيته مكتبة الإسكندرية ذائعة الصيت آنذاك“ وعهد بتنفيذ فكرته في العام ١٤ق'م»‏ إلى المفكر الروماني المشهور مارموس تیرینتیوس فارو ۷21۲0 .1 M1.‏ (١۱٠۲۷7ق'م)ء‏ الذي وضع مقالة بعنوان «De bibliothecis "amlqisall je"‏ والتي لم يعثر عليها حتى

الان

ويمكن اعتبار المكتبتين اللتين أنشأهما الإمبراطور أغسطس في العام ۲۸ ق"م» أول مكتبتين عامتين ي روما* وكانتا مرتبطين بمعبد الإله أبولو٠‏ بنيت الأول في تل البلاتين Mons Platinus‏ > فصارت تعرف باسم مك الاين وبنيت الثانية في ساخة الإله مازنن تكريما لأخت لإميراطور أكتافياء وانقنمت كل مكتبسةء'كشتان المكتبات اللاحقة إلى قسمين الأول للمؤلفات باللغة اللاتينيةء الثاني للمؤلفات باللغة ' الإغريقية-

اهتم خلفاء أغسطس ببناء المكتبات في روماء وأشهرهم الإمبراطور ترايان ۲431 (۷7۹۸١١ء)ء‏ الذي بنى أهم مكتبة عامة في روما في العام ١١١م٠‏ هي مكتبة 0114ا Bibliotheca‏ التي قرت حاترن الخاشن .اياي رف شرك فى ساح ترايان» وكانت تتألف من بناعين متقابلين يفصل بينهما عمود ترايان الشهير» وتدل

٤۹

المكتبات في العالم القديم E GT‏

إقامتهما في هذا المكان لمهم من روما على المكانة السامية التي بلغها الكتاب والمكتبات في تفكير الرومان ٠"‏

كانت مكتبة أولبيا كمعظم المكتبات الرومانية مقسمة إلى قسمين* إغريقي ولاتيني:. وأمر الإمبراطور ترايان بإقامة مكتبة في الحمامات التي كان قد أمر ببنائها في روماء ويعبر هذا عن رغبة الإمبراطور في جعل إمكانية الوصول إلى الكتاب سهلة في أكثر الأماكن التي يوجد فيها الناس“ فالحمامات ۳۴۳۳۹۴ عند الرومان لم تكن مكاناً للاستحمام فقطء بل مركز للقاءات والنشاطات المختلفة أيضاًء بما فيها الثقافية٠‏ لذلك زُوّدت بالمکتبات* فبعد ترایان بنی کاراکلا 3۳۹٥2113‏ (۲۱۷7۲۱۱م)» حماماته الشهيرة في روما وزوّدها بمكتبات* وكذلك فعل ديوقلتي ان -۲۸٤( 10٥16141‏ (ar 2‏ فما بعد“

في نهاية القرن الثالث الميلادي كانت روما تتباهى بوجود نحو ثلاثين مكتبة شبه عامة فيهاء معظمها مرتبط بالمعابد ٠‏

كانت محتويات هذه المكتبات مقسمة حسب اللغة إلى قسمين لاثيني وإغريقي» ورتبت الكتب واللفائف حسب الموضوع» ثم أبجدياً حسب المؤلف٠‏

ولكن على الرغم من وضع المكتبات في أبنية فخمة فإن مجموعات الكتب الرومانية كانت صغيرة من حيث الحجم» ومعرضة بسهولة لأخطار الحرائق والحشرات وغيرها'

ازدهرت المكتبات في معظم أرجاء العالم الروماني» وليس في العاصمة روما فة ط ومن أشهر المكتبات التي عرفت خارج إيطالية مكتبة مدينة ثاموغادي 114۳1841 (حاليا تيمغاد في شمال شرقي الجزائر)ء وهي المدينة الرومائية التي أمر ببنائها الإمبراطور ترايان في العام ١٠٠م‏ لتكون مركزاً دفاعياً مهماً عن نوميدياء والتي

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي E TAET TR TTT‏

تراوح عدد سكانها بين عشرة وخمسة عشر ألف نسمة» وضمت ساحة ومكتبة عامة ورجا بتع انحو أربعة آلاف متفر ج٠‏

تعرضت روما بدءاً من القرن الرابع الميلادي لمشاكل وأزمات متعددة داخلية وخارجية٠‏ وترك هذا أثره بشكل واضح في الحياة الثقافية والمكتبات التي أخذت تختفي تدريجيأ الواحدة تلو الأخرى٠‏ وقد وصف المؤرخ الروماني أميانوس مارسيلىنوس 1Sاe1li1€M3rc ara Tr.) A.‏ ذلك بقوله" "إن الحياة ماتت في كل المكتبات التي أصبحت كالمقابر '“

°١

المكتبات في العالم القديم

الهوامش

J.P., The Nippur Library , in: Journal of the : انظر تفاصيل ذلك في‎ (۱)

American Oriental Society 26 (1905 ), P. 145-164 ; Gibson, M., Nippu 1975, A Summary Report, Sumer 34 p 114-121

Kramer, S.N. „, History Begins at Sumer, New York 1959 (¢)

)ج( بارو» أندريهء ماري» ترجمة د“ رباح نفاخ»› دمشق ۱۹۷۹ء ص ۱٦۹‏ ۰۱۸۹

Pettinato , G. , The Archives of Ebla, An Empire inscribed in (¢)

Clay, -4 Garden City ¬ New York 1981, P. 42 ff.; Wellish,

H.H., Ebla: The world's oldest Library, in : the journal of library History 16 (1981), Nr.3, P. 488-509.

)١(‏ انظر تفاصيل ذلك في: Burr, V., Bibliotheken in Ugarit, in Bibliothekwesen und‏ Bibliographie Zeitschrift futer14 (1967 ), S 154-167‏

Otten, H., Bibliotheken im Alten Orient, in: Das Altertum )ل(‎ 11955) S.69.

Ibid. , S. 69-70 (v) مرعي» عيد“ عبد الله فيصل» تاريخ الوطن العربي القديم (بلاد الرافدين)ء‎ )۸( ۰۳۸۷ ص‎ »۱۹۹17 ۱۹٩۹۰٩ جامعة دمشق»›»‎

Freydank, H., Schreiber, Sehule und Bildung in alten (4) Mesopotamien, -9 in: Das Altertum 31(1985), S. 198.

Chiera, E., They wrote on Clay, Chicago 1938, P. 173 ff. (1.)

o

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ١۰۲‏ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عيد مرعي

Driver, G.R., Semitic writing from pictograph to Alphabet, (1) London 1976, P. 77.

Ibid.,P.76. (+)

٤١٠٤١ انظر مقالنا' الكتابة والتعليم في بلاد الرافدينء مجلة دراسات تاريخية‎ )١۳( ۰۳۰-۲۹ ص‎ »)۱۹۹۲(

Von Soden, W., Akkadisches handwoerterbuch I, S. 284 b. (, £)

٠٠١ انظر مقالنا: الكتابة والتعليم في بلاد الرافدين» ص‎ )٠١(

)١١(‏ انظر عن مكتبة الإسكندرية بالتفصيل: العبادي» مصطفى» العصر الهلنستي› مصر» بیروت» ۱۹۸۸» ص ۱١۱‏ وما بعدها"

٠٠١۸ المرجع السابق» ص‎ )١۷(

(۱۸) المرجع السابق» ص ٠۹۲‏ وما بعدها“

(۱۹) استمرار ازدهار برغاموم في عهد أتالوس الثاني فيلاديلفوس (١٠٠۱۳۸7ق٠م)‏ وفي عهد أتالوس الثالٹ فیلومیتور (۳۳۳۱۳۸اق"م)٠‏ لم يكن لهذا الأخير وريث فأوصى بمملكته للرومان» وبقيت برغاموم تحت السيطرة الرومانية واحدة من مدن آسية الصغرى الرئيسية» وأصبحت عاصمة مقاطعة آسية٠‏

)١(‏ انظر ن تفاصيل ضتاغة الزىق واشتخدامة اللقابة والكنتتين ستتف غفيتشن: تاريخ الكتاب» القسم الأول» ترجمة محمد الأرناؤوط عالم المعرفة ۹٦1٠ء‏ الکویت» ۱۹۹۳ ص ٠۹۲۳۸۲‏

٠٠١١ المرجع السابقء ص‎ )١١( ٠٠١۷ المرجع السابقء» ص‎ )۲۲(

oY

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ فاروق إسماعیل TT TATE TTR a RTE‏

أخبار أوغاريت في مراسلات العمارنة

الأستاذ الدكتور فاروق إسماعيل قسم التاريخ جامعة حلب

مدخل'

تعد الرسائل التي كشف عنها موقع تل العمارنة (أخيتاتون) شمالي أسيوط بمصر - منذ سنة ۱۸۸۷م أهم مصادر تاريخ بلاد الشام عامة خلال القرن الرابع عشر ق "م٠‏ إنها رسائل تبادلها عدد من الملوك البابليين والآشوريين والميتانيين والحثيين»ء ومجموعة من ملوك مدن الشام وحكامها ولاسيما في المناطق الساحلية مع الفراعنة حكام مصر خلال الفترة التاريخية التي صارت تعرف نسبة إليه بفقرة

E E‏ ا

يبلغ عدد الرسائل المعروفة حتى الآن )١٠١(‏ رسالةء وقد حررت باللغة الأكدية (اللهجة البابلية الوسيطة) عدا رسالة واحدة باللهجة الآشورية (15 ۴4)ء وأخرى باللغة الحورية - الميتانية (24 ۴4)» واثنتان باللغة الحثية (32 ,31 ۰)۴4 وتظهر في لغتها مظاهر لغوية خاصة تعكس تأثيرها باللغة الحورية المستخدمة في مملكة

ميتاني» وبلغات بلاد کنعان في سواحل بلاد الشاء .

أخبار أوغاريت في مراسلات العمارنة

ور الال من حف مها ی ا ا ا ق او القديم» ومواقف الحكام بلاد الشام وطبيعة علاقتهم بفراعنة مصر» وتبيّن حدود التأثير السياسي المصري والتحالفات المعقودة بهدف مواجهة الأخطار الحثيِة التي كانت تحدث في شمالي سورية٠‏ كما أنها تصور انقسام إمارات بلاد الشام في ولائها وتبعيتها للفو اة الرئيسة (مضتر المملكة :الحثة االمملكة المتافة) ضر اغانها الداخلة الناجمة عن ذلك مما جعل الوضع السياسي العام مضطرباً متوتراً أثر في مجرى التطور الحضاري العام ومنع قيام وحدة سياسية بين الكيانات السياسية الصغيرة بل فرض على الحكام في مدن بلاد الشام أن يبحث كل منهم عن مصلحته ويسعى إلى الفاظ عى كه رمان اسوه

وكانت أوغاريت (رأس الشمراء شمالي اللاذقية) آنذاك مملكة صغيرة قائمة في أقصى المناطق الشمالية الساحلية الخاضعة لنفوذ مصري» وتسعى مثل غيرها ˆ إلسى ضمان مصالحها التجارية كأبرز مرافئ المنطقةء وإلى المحافظة على كيانها السياسي المتاخم لمناطق النفوذ الحثي في الشمال ولمنطقة الصراع الحثي ˆ الميتاني في جهمة الشرق.

وفي هذه الفترة كان الحوريون والميتانيون قد أسسوا معا مملكة ميتاني في الجزيرة السورية» ومدوا نفوذهم غربا في مناطق شمالي سورية»ء ونتج عن ذلك دخولهم في صراع مع الحثيين حول أحقبة السيادة في المناطق الواقعة بين نهر الفرات والبحر الأبيض المتوسط' ويبدو أن الحوريين نجحوا (نحو ٠٤١١‏ ق'م)ء في فرض سيادتهم على حلب ونيًا (منطقة سهل الغاب)ء وموكيش (ألالاخ ومناطق أعالي العاصي حتى شواطئ البحر)٠‏ وكانت إمارات (أو دويلات) سورية الوسطى والجنوبية منقسمة في ولائها للممالك الكبرى المحيطة بها (الميتانيةء الحثيةء المصرية)٠‏

لم تذكر أوغاريت في تقارير الملوك المصريين عن حملاتهم إلى سورية آنذاك» ولكنها كانت في الراجح خاضعة للمراقبة المصرية* ثم جاء ذكرها ”ˆ لأول مرة ضمن

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ فاروق إسماعیل E r TT TTT TTT)‏

قري عن حاتف اة اة من عهسة الفر ون موقن اللاني 4١۸(‏ 1 E‏ هذه الفترة كان قد اعتلى عرش ميتاني الملك شوستر (نحو ٠٤١١٠۰‏ ق'م)ء وازدهرت مملكته وقويت» حيث احتل آشور» وعقد معاهدة تحالف مع مصر» واستقر في مناطق الالاخء كما شمل أوغاریت أيضا.

في مطلع القرن الرابع عشر قبل الميلادء استمر الصراع بين مملكتي ميتاني ومصر حول السيادة على سوريةء ثم توقف بعد المصاهرة والتفاهم بين أرتتما الأول ٠۳۸٠٠٠٠٠١(‏ ق“ م) وتحوتمس الرابع (١٠٠٠7١۳۹١ق”م)“‏ ويبدو من رسالة كتبت بعد عهديهما وتضمنت استرجاعاً لأنهار قديمة أنه تم تنظيم حدود الثفوذ بينهماء وصارت أوغاريت ومعظم المناطق الساحلية صمن نطاق النفوذ المصري٠‏

صارت أوغاريت في القرن الرابع عشر ق٠‏ م“ مملكة مستقلة تماماء وحكمها امّيس الترو(الأول) الذي عاصر الفرعون أمنوفس الثالث (١۳۹٠7١١۳١ق”م)ء‏ وارتبط به برابطة الولاء والصداقة“ كما استطاع إرضاء الحثيين في الوقت ذاته» وهي سياسة برع فيها ملوك أوغاريت في الفترة التاريخية التالية ومن ثم وقفوا في الحفاظ على الكيان السياسي لمملكتهم وسط الصراع المصري - الحثي المتزايد خلال فترة الخمارنة*

رسائل أوغاريت إلى العمارنة'

أشرنا إلى أن أوغاريت مرت بعلاقات حسنة مع مصر خلال فترة العمارنة -۱۳١١(‏ ١ق"‏ م)ء وقد تضمنت مراسلات العمارنة خمس رسائل مرسلة من أوغاريت إلى العمارنة في مصرء وهي الرسائل الآتية

١‏ العمارنة ف

e .

رسالة من أميس تمرو (الأول) ملك أوغاريت إلى الفرعون أمنوفس الثالث٠‏ يقول له فيها ما يأتي:

°۹

قل للملك» الشمس» سيدي“ (هذه) رسالة أميس تمرو خادمك:

على قدميك أجثو سبعا ثم سبع مرات* ليت كل شيء يكون سليماً لدى الملك» الشمس» سيدي؛ أسرتك» زوجتك الرئيسةء زوجاتك الأخريات» أبنائكء رماة السهام لديك» وكل ما يخص الملك» الشمس» سيدي٠‏ ليت كل شيء يكون خير جداً جداً

٠“‏ وأنا قلت ما يأتي: 'هؤلاء الرجال مصريون فلماذا يتوجب علي أن أسلمهم لك؟ سأجهز ٠٠“‏ وهو سوف يمتلك ٠‏ أنا أسلمهم إلى الشمس» سيدي وأرسل رسولي إلى الشمس» سيدي» بسرعة٠‏ ها أنذا الآن أسلمهم إلى الشمس» سيدي٠‏

كتب إلي» وقال ما يأتي* ' ٠“‏ وإلى مصر ٠‏ إن ترسل ا فسوف ٠٠٠۰۰۰٠‏ أنا خادم الشمس» سيدي» حقاً

آمر آخر؛ السماء تمنع أن تعود الشمس» سيدي» ضدي٠‏ ليته يرسل إلى حياة روحي» ی ا رو ق ا e‏

أوغاریت RES‏ أكثر من عشرة سطور مهشمة» لن يبق منها سوى آثار علامات متفرقة)٠‏ ن الرسالة أرسلت مع رسالة أوغاريتي إلى البلاط المضتريء واستهدفت ثااة ة أ تسليم رجال مصريين اعتقلوا في أوغاريت لأسباب مجهولة. ب أمر غير واضح بسبب وجود نواقص مهمة في النص» وربما يكون متعلقا بتحريض أحد الملوك المجاورين لملك أوغاريت على الإهمال المصري له“ ج مناشدة الفرعون بأن يعزز موقفه من ملك أوغاريت الوفي المخلص له والرسالة بشكل عام تؤكد صلة الولاء والتحالف بين غار ور وربما كانت هناك أمور أخرى في الجزء المهشم منهاء

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ فاروق إسماعیل TT EE O TS TTT‏

۳ العمارنة x‏ ي

رسالة يرجح الباحثون أنها مرسلة من أميس تمرو (الأول) إلى الفرعون أمنوفس الثالث أيضاًء وقد وصلت إلينا في حالة مهشمة لدرجة يصعب تقديم مترابطة لها ويتضح من بعض كلماتها أنها تعبر عن إخلاص الملك الأوغاريتي لمصر“ TRG‏

مطلع الرسالة مفقود» ولذلك غاب عنا اسم مرسل الرسالةء ولكنها تعود على الأرجح” إلى أميس تمرو (الأول) أيضا“ جاء فيها ما يأتي:

٠٠٠٠٠‏ أسلافي خدموا لدى أسلافك» والآن أنا أيضاً خادم لدى الملك» الشمس» E‏

إضافة إلى ذلك؛ أرسلت رسولي إلى سيدي» ولكن سيدي لم يستفسر منه! ولكل رسل الملوك الآخرين أعطيت رقميك؛ ورحت ترسلهم» وترسل إليهم رسلك الخاصين أيضاًء ولكن إلي وإلى رسلي لم تعط رقيمك ولم ترسل إلي رسولك الخاص“ هل أعامل بشكل يتناسب مع وفاء قلبي؟!

إنها في جزئها الأخير رسالة عتاب» لأن الفرعون لم يبال برسل الملك الأوغاريتي في بلاطه» ولم يحملهم رسالة إليه» بل ولم يرسل إليه كغيره من حكام المنطقة“ رسولاً خاصاً يفيده بتوجيهاته“ وقد لقي ذلك استغراب الملك الأوغاريتي الواشق من وفائه له!

ويبدو أن ملك أوغاريت شك في وشاية ما قام به خاتيا المعروف في رساالتين اک کیاکی ري ار ل رک ادي ل ا ا

1

أخبار أوغاريت في مراسلات العمارنة

(301 ھ64)» وأخذ منه )٥۰۰(‏ ثور و )۲١(‏ فتاةء وأوفد مرة أخرى إلى حاكم غزة لاقتناء نادلات جميلات (369 54)ء ووصف آنذاك بالمراقب العام لكتائب النبالين٠‏ ق

رسالة من ٠٠٠٠‏ خبا إلى زوجة الفرعون المصري” والراجح أن المرسلة هي بودو خبا إحدى زوجات الملك الأوغاريتي نقم أو (الثاني)ء أنما الملكة المصرية فيري ليفراني qij Liverani‏

إحدی زوجات الفرعون أمنوفس الرابع (أخناتون) (۲١۳٠٠١٠۳۳١ق-).‏

جاء في الرسالة ما يأتي:

إلى سيدتي (هذه) رسالة ““““خبا خادمتك“ أجثو على قدمي سيدتي“ ليت کل شيء لدی سيدتي يکون بخير ٴ

لقد أعطيت خادمتك“٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠‏ وها أنذا أرسل إلى سيدتي مع هذا (الرقيء) e‏ وجرة من (عطر) البلسم٠‏

تبدو الرسالة نادرة من حيث ما جاء فيها من تبادل الهدايا الخاصة بين الملكات آنذاكء ومن ثم فهي تدلل على علاقات وثيقة بين المملكتين ٠‏

ار

رسالة من نقم أو (الثاني) ملك أوغاريت إلى الفرعون أمنوفس الرابع» جاء فيها ما اد

إلى الملك» الشمس» سيدي٠‏ (هذه) رسالة نقم أذو خادماك:

أجثوا على قدمي الملك» الشمس» سيدي» ليت كل شيء يكون بخير لدى الملك»ء الشمس» سيدي» ولدى أسرته» وزوجته الرئيسةء وزوجاته الأخريات» وأبنائه»ء والنبالين» وكل شيء آخر يعود إلى الملك» الشمس» سيدي eececoseovecesecnssses‏

۱- ۱۰۲-آذار حزبران عام ۲٠٠۸‏ فارف اسماصل

٠‏ سابقاً أعطى““٠٠٠‏ إلى بيت أبي“ ليت سيدي بعطيني مرافقين خادمين اثنين؛ خادمين للقصر الملكي يكونان من بلاد كوش٠‏ واعطني طبيباً يعمل في القصر الملكي» فهنا لا يوجد طبيب

انظر! لتسأل حَرَسَتّا (عن ذلك)٠‏ ومع هذا (القيم) أرسل كهدية تحية وة

eosaones

لا تختلف الصيغ التعبيرية في مقدمة الرسالة عما ورد في مطلع رسائل أميس تمرو (الأول)ء أما من حيث المضمون فالرسالة تشير إلى أن بلاد كوش (مناطق النوبة فسي جنوبي مضر) كانت موطناً لخدم ثقاة مرغوب فيهم ضمن القصور الملكيةء وإلى تطور مصر وشهرتها في مجال الطب» وهي حقيقة تدل عليها وثائق كتابية مصرية كثيرة؛ أشهرها بردية هيرست وبردية إيبر الطبيتان وقوائم في علم التشريح

و

أخبار متفرقة عن أوغاريت رسائل العمارنة'

إضافة إلى ما سبق؛ ثمة خمس رسائل أخرى تذكر أوغاريت ضمن سياقات مختلفة٠‏ ففي الرسالة (1 ه8) يرد ذكرها بشكل عابر» وهي رسالة مطولة من الفرعون أمنوفس الثالث إلى الملك الكاشي كدشمان إنليل (الأول) ملك بلاد كردونياش (بابل) قم(

يرد فيها الفرعون على طلبه إحدى بناته زوجة له» وعلى قلقه بشأن مصير أختهء زوجة الفرعون التي ما عادت في البلاد المصرية» حسب ما أعلمه رسله إلى مصر يعلل الفرعون ذلك بأن رسله تافهون غير صادقينء لا أحد منهم ميزهاء ولذلك ينصحه بإرسال أحد وجهائه المحترمين القادرين على تمييزها ونقل حقيقة أوضاعها الحسنة: و الرسالة ما كان الملك الكاشي قد كتبه إلى الفرعون* 'ربما كانت(المرأة) التي

1

أخبار أوغاريت في مراسلات العمارنة

رآها أحد رسلي ابنة رجل فقير» أو ابنة أحد الكشكيين» أو ابنة أحد (رعايا) مملكة خاني حلبت» أو ابنة أحد (رعايا) أوغاريت!؟

لقد أراد بذلك التعبير عن أقاليم مختلفةء فالکشکيون کانوا يقيمون في أقصسى شمالي بلاد الأناضول (في سواحل البحر الأسود الجنوبية)ء وخاني جلببت هي المناطق الحورية الشمالية في أعالي نهري الفرات ودجلةء وأوغاريت تمثل مناطق شمالي الساحل المتوسطي“

وفي الرسالة (89 9)٤4‏ نقراً التأكيد على عظمة القصر الملكي في أوغاريت»› وعدم وجود مثيل له؛ على الأقل في المناطق الساحليةء إنها رسالة مرسلة من حاكم جبلا (جبيل) ونبه فيها الفرعون إلى الوضع الخطير في صورّو (صور)؛ حيث حصل فيها تمرد أدى إلى قتل حاكمها وزوجته وأولادهماء ويغري الفرعون بالتدخل قائلاً: ألم يسأل الملك عن حاكم صورو' وهو عظيم بثرواته (الضخمة) كالبحر“ انظر' لیس هناك مقر حكم يمائل مقر الحكم في صورو»ء إنه كالقصر لملکي في أوغاريت.

ما الرسالة (98 ۱)۴۸ ا حاكم بيروت إلى ينجم المراققب المصري العام يعاتبه في مطلعها بقوله* لماذا تهمل مدينة صْمّر (تل الكزلء جنوبي طرطوس)٠‏ حتى أن كل البلدان من جبلا إلى أوغاريت صارت معادية لها في ظل حكم (حاكمها) أزيرو!

وهو يريد بذلك التعبير عن أن مناطق جنوبي صمر مركز إدارة إمارة أمورو حتى جبلاء ومناطق شمالي صمر حتى أوغاريت صارت معادية لها بسبب سوء تصرفات حاكمهاء وفي ذلك إشارة إلى القوى الأساسية الثالث في الجزء الشمالي من سواحل اوا

وتشير الرسالة ( 126 ١)٤۸‏ إلى أن مملكة أوغاريت كانت مصدراً أساسياً لأنواغ الخشب» فقد كتب حاكم جبلا إلى الفرعون يعلمه بأنه حقق طلبه وأمن الخشب

من بلاد سّلخي ومن أوغاريت» ولكنه غير قادر على إرسال سفنه إلى هناك بسبب الحرب بينه وبين أزيرو حاكم بلاد أمورو الفاصلة بينه وبين أوغاريت٠‏

وأخيراً في الرسالة (151 24( نقرا تقريراً شاملا عن بلاد كنعان أرسله أبي ملكو حاكم صورو إلى الفرعون» يصف له فيها سوء الأوضاع المعيشية في مدينته' إننا نقيم على البحرء ولكن لا ماء لدينا ولا خشب؛ ويقول له لقد كتب الملك سيدي إلي قائلاً* اكتب لي عما سمعته من بلاد كنعان٠‏ أقول' لقد مات ملك دانوناء وصار أخرة ما عة رتت و باك تشهد السام ايراق القت الف ر الملكي في اوغاریت» تهدم نصفه» ونصفه زال"

إن القصر الملكي هو القصر الكبير الواقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة أوغاريت» بين القصرين الشمالي والجنوبي“ وقد حصل الدمار الجزئي المذكور خلال حكم نقم أو (الثاني) الذي أرسل الرسالة (49 ۴4)ء التي مرت بنا سابقاً إلى الفرعون أمنوفس الرابع؛ أي في مطلع النصف الثاني من القرن الرابع عشر ق م وهو حدث لا نعرف تفصيلاتهء والراجح أنه كان نتيجة كارثة طبيعية لا عمل عسکري» لأن المصادر الكتابية تخلوا من إشارات إلى حروب مدمرة في أوغاريست آنذ اك“

الخاتمة:

نتبيّن مما سبق أن وجود مملكة أوغاريت ارتبط بأهميتها الاقتصادية وعلاقاتها الواسعةء وبمينائها الذي التقى فيه تجار مناطق الشرق القديم المختلفة

القد خضعت أوغاريت للمراقبة المصرية زمناً طويلاًء ولكنه كان خضوعاً اسمياً شكليا يضمن استمرار العلاقات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة٠‏ وكان ذلك يثير الحثيين

بين فترة وأخرىء» فيقومون بحملات إلى سورية الشمالية والداخليةء وتشعر أوغاريت

أخبار أوغاريت في مراسلات العمارنة

بالخطر فيتصرف ملوكها بدبلوماسية ناجحة معهم» حيث يجزلون لهم العطايا والضرائب لاتقاء شرهم٠‏

لقد وفق ملوك أوغاريت في المحافظة على العلاقات الحسنة مع مصرء وسد أفواه الحثيين ورسائل العمارنة التي عرضناها توضح الإطار السياسي المستقل ضمن إطار العلاقات المتميزة مع مصر أما علاقاتها مع المملكة الحثية فتنعكس بشكل واضح في المصادر الكتابية الحثية والأوغاريتية٠‏

11

تاريخية-العددان ۰٠-٠۰۱‏ ١-آذار‏ حزبران اعام ٠٠٠/۸‏ فارف اسحاعيل

)۱( بدأ نشر رسائل العمارنة منذ AAI. A۸4۹‏ وصدرت عدة ترجمات لها آخرها ترجمة موران إلى اللغة الفرنسية (۱۹۸۷) ثم إلى الإنكليزية(۱۹۹۲)؛ وهي ترجمة كاملة دقيقة استفادت من جهود البحثين السابقين كلهم راجع

William L. Moran: les Lettres d' El - Amarna. Paris, 1987, The

Amarna Lettres. The John Hopkins University press. Baltimore and London 1992

William L. Moran: the Amarna............... P. XVIII. Franz M. («) Th. Booehl: Die Sprache der Amarnabriefe, LSS V/2, Leipzig 1909.

وثمة عدد من البحوث التي درست المظاهر اللغوية في مجموعات من رسائل

العمارنة التي تنتمي إلى إطار جغرافي معين؛ مثل أكدية بلاد أموروء لهجة جبيل»

أكدية رسائل الملك الميتاني تشرتاٴ

(۳) راج د“ أحمد أرحيم هبو' تاريخ الشرق القديم )١(‏ مصرء دار الحكمة اليمانيةء صنعاء ۱۹۹۰ء ص ٠٠١۳‏

)<( راجع سلسلة أعداد أرشيف ماري الملكي Archives Royales de Mari‏

D.J. Wisman: The Alalkh Tablets. London 1953. : راجع‎ (o) Ibid )ل(‎ H. Klengel: Geschichte Cyriens im 2. Jahrtausend vu. Teil 2 (۷)

Akademie- Verlag Berlin 1969 , 329.

(۸) جرنوت فيلهم' الحوريون تاريخهم وحضارتهم٠‏ تر' د٠‏ فاروق إسماعيل* دال جدلء حلب» ۰۲۰۰۰ ص ۰1۲

William L. Moran: The Amarna......p. 177 (4q)

Ibid. p.118 (.)

أخبارأغاريت في مراسلات العمانة____

Ibid. p.119 (0) Ibid. p. 342,366 (+) Ibid. p. 120 (r)

M. Liveranni: storia di Ugarit. Studi Semitici 6, Rome , (1¢) 1962, 51 ff

Ibid. p. 120 (1o)

E. Edel: Aegyptische Aertzte und aegyptische Medizin am )ل(‎ hethitischen Koenigshof: Neue funde von keikschriftbriefen Ramses II aus Bogazkoey.

William L. Moran: The Amarna......p. 1 (¥) Ibid. P- 162 ۸) Ibid. p.171 (14) Ibid. p. 205 (r.) Ibid. p. 238 (¥1)

1A

مجلة دراسات تاریخية-العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ربابعة

التيجان النبطية طرزها وأصولها المعمارية

الدكتور الدكتور عاطف محمد سعيد الشياب شاهر ربابعة قسم الآثار قسم الهندسة المعمارية كلية الآثار والآنثربولوجيا كلية الهندسة إربد الزرقاء جامعة اليرموك الأردن الجامعة الهاشمية الأردن

ملخص '

تمیزت الدراسات السابقة التي أجريت حول العمارة النبطية أنها تناولت قضايا معمارية عامةء كما وردت من خلال كتابة بعض التقارير والمقالات المتعلقة بالمسوحات والاكتشافات الأثرية لجوانب الحضارة النبطية المختلفةء لذلك كان لا بد من عمل دراسة تحليلية تبين التفاصيل المعمارية لتيجان وطراز الأعمدة في البتراء وغيرها من المواقع النبطية الأخرى» اعتمدت هذه الدراسة على مراجعة المادة العلمية المنشورة وغير المنشورة من أجل الوصول إلى وصف تحليلي للتفاصيل والأصول المعمارية لتيجان تلك الأعمدة٠‏ وتوصلت الدر اسة إلى تصنيف جديد لتيجان الأعمدة

4

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

النبطيةء احتوى على ثلاثة طرز رئيسة بأنواع وأشكال مختلفة٠‏ بينت الدراسة أن استخدام المعماريين النبطيين لثلاثة طرز معمارية رئيسة يدل على إدراكهم وفهمهم للأنماط الكلاسيكية التي كانت سائدة آنذاك» أما تعدد أنواع وأشكال تلك الطرز فهو مؤشر على الإضافات والتحويرات الإبداعية التي نفذت من قبلهم والتي جاءت لتعبر عن الهوية المعمارية النبطية الخاصة بهد

مقدمة'

لقد بينت المصادر التاريخية والاكتشافات الأثرية أن هناك ثلاثة طرز معمارية يونانية م با اع مخثلفة من التيجان“ الدوري «Doric Order‏ ا ني Jonic Order‏ والكورنثي 0۲۴۲ ٥٣٣٤٢‏ (الشکل .)١‏

ظهر الطراز الدوري في الفترة الأرخية ,۸۲٩۲1٩‏ في المنطقة الشمالية الشرقية من ویرد لایور 0100020050 مرت کان مشو فی بون ار ی ا الخشب» ليتم تنفيذه مع نهاية القرن السابع قبل الميلاد ولأول مرة من مادة الحجرء تلا ذلك تعديل الأجزاء العلوية خلال القر ن السادس قبل الميلادء لتصبح مادتها الأساسية من الحجر وبهذه الطريقة تشكل العمود الدوري٠‏ وخير مثال على ذلك الطرز لموجودة في کل من معبد أبوللو في ثيرمون ٥۴۳۳ء‏ الذي يعود بناؤء إلى عام “ق ومعبد هيرا الواقع في مدينة أولمبيا الذي يعود إلى عام ٥۸١‏ قم (Vitruvius IV, IJ, 1-10; Lawrence 1996: 66-67; 78(‏ . إن هم E‏ الطراز الدوري اليوناني هو أن تيجان أعمدته تتكون من جزأين رئيسين؛ يسمى الجزء الأول الطبلية أو الصلب المائل 8٣11ء‏ أما الجزء الثاني فيسمى الوسادة ۸30158 (الشكل .)١ ١‏

أما الطراز الأيوني (الشكل ١‏ - ب). فقد نشأً بشكله الحقيقي مع بداية القرن السادس قبل الميلاد في جزر بحر إيجة وبعض السواحل الواقعة في المستعمرات الشرقية في القرن السابع قبل الميلادء ومثال على ذلك التيجان الموجودة في معبد أفسوس

7

-آذار- حزیران لعام ۰۸ ۲۰

عاطف الشاب شاهر را

هم حيث كان هذا الطراز رمزا للمستعمرات الأيونية التي لم يحتلها الدوريون في آسية الصغرى وبعض الجزر المقابلة في بحر إيجة٠‏ تتكون تيجان هذا الطراز (الشكل ١‏ ب)ء من جزأين رئيسين: الجزء الأول يسمى المخدة العلي ,A03018‏ والجزء الثاني جسم التاج الذي يحتوي على أشكال حلزونية زاوية ١۷01ء‏ وزخرفة البيضة والسهم في الو Lawrence 1996:90) j,‏ ;(.

إن الطراز الكورنثي يشبه في تكوينه الطراز الأيوني» إلا أنه يختلف عنه في تاج العمود الذي يتكون من زخار ف على شكل أوراق الأكانثوس «Acnthus Leaves‏ وعدد من الأشكال الحلزونية (الشكل -١(‏ ج)ء ويعتبر هذا الطراز تقليدا في تفاصيله انات الخنشار من حيث خطوطه وأغصانه مما جعل له تأثيرات جمالية جذابة أكثر EA‏ الأخرئ( Lawence 1996: 134; Onians 1979: 73. Vitrinius‏ .(IV1, 1-12)‏

استمر استخدام هذه الطرز المعمارية الثلاثة في الفترة الرومانية مع التركيز على الطراز الكورنثي»ء حيث تم إدخال بعض التعديلات على بعضها والمزج بين العناصر الزخرفية لبعضها الآخر بعد ذلك التاج E‏ والنتاج التوسكاني*

قام العديد من الباحثين والدارسين للتيجان اليونانية بإعطاء بعحض التفسيرات والمدلولات لاستعمالاتهاء والتي جاء من أهمها' المدلول المعماري والإنشائيء والمدلول السياسي المعبر عن هوية وأصالة هذه التيجان» إضافة إلى بعض الإشارات المعبرة عن النفوذ الذي كان سائداً في تلك المناطق . )72-3 :1979 .(Onians‏

كان الأنباط على تماس مباشر مع العالم الهلنستي والروماني فاستخدموا تيجان الأعمدة بأشكال مختلفةء إلا أن معرفة وتحديد طبيعة وهوية تيجانهم من حيث تصنيفها وتحديد أنواعها ومدلولاتها وأصولها المعمارية ما زالت تشكل معضلة بسبب تداخل التأثيرات المعمارية المختلفة المتأتية من الحضارات التي عاصرتها أو التي سبقتها'

A

التبجان البطية وأصواعا المعمارية_

إن اهم ما يميز العمارة النبطية تلك الصروح المعمارية المنحوتة والمبنيةء التي ما زالت شاهدة على فنهم وإيداعاتهم حتى الآنء حيث تم العثور على ما يقارب ممن ثمانمائة منحوتة في عاصمتهم البتر اء )1904 «(Brünnow, and Domaszewski‏ إضافة إلى ما تم الكشف عنه من واجهات منحوتة في مدائن صالح» کما استخدم المعماريون الأنباط أشكالا مختلفة من الطرز المعمارية النبطيةء والمتمظة بالتيجان الموجودة على الواجهات الصخريةء وجانبي السيقء وواجهة الخزنة» وقبر الجندي الرومانيء ومضافة الأسود» والدير في البتراى إضافة إلى ما تم الكشف عنه في الأبنية الحرة كما هو موجود على واجهات المعابد الدينية كمعبد قصر البنت» ومعبد السود النكتكة والمعبد الكبيرء والمسرح الكبيرء في البتراء٠‏

اما خارج البتراء فقد استخدم المعماريون الأنباط الطرز الكلاسيكية بأشكال تيجان مختلفةء > تيجان خربة التنورء ومعبد خربة الذريح» ومعبد قصر الربةء في جنوب الأردنء كما تم الكشف عن بعض التيجان في منطقة حوران في سوريةء مثل مواقع سيع» والصنمين» والسويداءء إضافة إلى ما تم الكشف عنه في صحراء النقب وسيناءء ومدائن صالح وغيرها من المعابد والأوابد النبطية التي انتشرت في معظم مواقع المملكة النبطية المترامية الأطر اف٠‏

الدراسات السابقة:

تعد الدراسات والأبحاث الأولية التي تناولت موضوع طرز التيجان النبطية دراسات وصفية نوعا ماء ولم يتم حتى الآن عمل دراسات تحليلية معمارية شاملة لتلك الطرزء وإنما وردت بعض المعلومات حولها من خلال بعض التقارير التي كتبت حول الحفريات الأثرية التي أجريت في المواقع النبطية المخظفة".

حاول عدد من الباحثين دراسة تيجان الأعمدة النبطية من خلال الحفريات والاكتشافات التي تمت في بعض المواقعء فقسمها ستاركي 5121٩۸¥‏ إلى مجموعتين رئيستين: المجموعة الأولى والتي أطلق عليها عدة مسميات' التيجان النبطيةء التيجان الكلاسيكية

مجلة دراسات تاربخية العددان ۲-٠١١‏ ١٣آذار‏ حزيران لاما ا ا

الخالية من الزخارف والتيجان غير المزخرفةء أما المجموعة الثانية فقد أطلق عليها اسم التاج الكورنثي النبطي أو النباتي )641-942 1966 .(Starcky‏

تناول الباحث جوزيف باتريخ ٨۹۲۲1٥‏ 050۲۳[ دراسة التيجان النبطية» ونشر نتائج دراسته في كتابه بعنوان نشأة الفن النبطي» فقسم التيجان النبطية إلى نوعين رئيسين على غرار التصنيف الذي ذكره الباحث ستاركي» حيث أشار إلى أن الزخارف الموجودة على الواجهة المعمارية لمعبد الدير قليلة نوعا ما وتتمثل في مجموعات محددة من التيجان النبطية التي هي ربما تطورت عن تلك التيجان غير المزخرفة وإن الخطوط الواضحة على أطراف التيجان غير المزخرفة تعتبر انتقالية لعملية تحت التيجان الكورنثية٠‏ وقد أطلق عليه التاج الكورنثي غير المكتمسل

.(Patrich 1990 :123) Unfinished Corinthian Capital

قامت الباحثة مكانزي Judith McKenzie‏ بتأريخ الواجهات الصخرية في مدينة النثر اء من خلال مقارنة الحليات المغمارية لثلك الو اجهات يما فيها أشسكال التيجان الأعمدة مع الحليات التي ظهرت في الإسكندرية ,116-7 ,70 ,1983 (McKenzie,‏ (94-96 » ومن خلال ذلك صنفت التيجان إلى عدة أنواع' التيجان غير المزخرفة والتيجان النباتيةء والتيجان الكورنثية (190: 2005 1١ع )¥0K‏ , إضافة إلى وجود تيجان ذات الزخارف الخرافية وزخرفة الأغنام 81١۴۴1١8‏ ,0368ء حيث وضعت هذه الزخارف مكان الزخارف الحلزونية الزاوية والمشابه لما هو موجود في Palazzo delle Colonne in‏ .Ptolemais‏

«(Lyttelton 1974:55, fig 14; McKenzie 2005: 75,95)‏ خلصت مكانزي إلى أن أشكال التيجان النبطية متأثرة إلى حد كبير بالتيجان التي ظهرت في الإسكندريةء وعللت ظهور التيجان النبطية الخالية من الزخارف بأنه ناتج عن تنفيذ الحليات الزخرفية من قبل نحاتين قادمين من الإسكندرية» قاموا بتدريب النحاتين الأنباط على نحتهاء كما هو الحال في تيجان الخزذ_ة .(McK&e”71e‏

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

(2005:116-7 كشفت الحفريات الأثرية التي أجريت في عامي ۹۹۳ و ۱۹١١‏ بمنطقة القصر والربة بمحافظة الكرك ‏ الأردن» عن بعض التيجان النبطية الأيونية والكورنثيةء التي يمكن مقارنتها مع التيجان النبطية الأخرىء» ليتم إدراجها ضمن التصنيفات الجديدة

.( Shiyab, A .1993-1996 un-published ) للك الطرز المعمارړة‎

طرز التيجان النبطية:

تعد التيجان النبطية من أهم العناصر المميزة التي تم تشكيلها خلال القرن الأول قبل الميلاد وأواسط القرن الثامن الميلاديء حيث إن الدراسات التي أجريت حول تلك التيجان لم تتم بطريقة توضح الملامح الأصلية لكل نوع من هذه التيجان وبالتالي معرفة التأثيرات المختلفة على تشكيلهاء كما أنها لم تكن شاملة لكافة المواقع النبطيةء فكان التركيز منصباً على مدينة البتراء» الأمر الذي تطلب وضع تصنيف جديد لطرز وأنواع التيجان النبطية اعتمادأ على النصوص المنشورة وغير المنشورة وعلى الاكتشافات والحفريات الأثرية في المواقع النبطية المختلفةء حيث تم تصنيف أشكال التيجان النبطية إلى الطرز التالية'

الطراز الأول التيجان المجسدة الدورية وشبه الدورية:

Blocked out Doric and Pseudo-Done Capitals

هذا الطراز المعماري يتكون من عدة أنواع:

النوع الأول التيجان الدورية العادية: N٠١٣١41 0011٤‏

ظهر هذا النوع من التيجان في البناء الواقع بين منطقة الحمامات وبوابة اليتمنوس (McKenzie 2005: p1. 77-b)‏ > وفي أعذة الزراق الأمامي لقبر المحكمة ١0۲ا‏ «(McKenzie 2005: p1. 96-e) Tomb‏ ويتميز هذا النوع من التيجان بأنه يتكون من زخرفة الطبلية أو ما يسمى عنق العمود أو الصلب المائل 18٣1ء‏

۷٦

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ربابعة او س س EE E E CE E E E‏

وزخرفة المخدة الوسادة 43٥758‏ (الشكل ١‏ أ لكن الأنباط قاموا بزيادة أبعاد الأباكوس ليكون بارزأ نوعا ما عن الجزء المسمى طبلية أو عنق التاج ٤11۸۷8‏ ۴. النوع الثاني التيجان ذات زخرفة الصرة واللسان: 414 ئ80 Tongue‏

يتميز هذا النوع (الشكل ۲ - أ 7 ب)ء بقلة زخارفه ويتكون من زخرفة على شكل قرون في زواياه العلياء ووجود زخرفة تشيه الصرة (عقدة. زر)ء في وسط السطح المقعر لتاج العمود وبين القرنين» وتميزت هذه التيجان بظهور زخرفة اللسان تحت كل قرن» إضافة إلى وجود الحلية المعمارية المحدبة ذات السطح المدورء والمسماة الزخرفة الاستر اجلية ,A821۲3821‏ وزخرفة رباط عنق التاج Neekin‏ ومن الأمثلة على ذلك التيجان الموجودة على واجهة الدير» وقبر الجندي الرومانيء والتيجان الموجودة على الواجهة المثلثة الشكل فوق مدخل رقم ۸٤١‏ الموجودة في منطقة البيتا 1414ء 8, وتيجان قبر القصر في البترlء‏ ,1ص ,43 :2005 „(McKenzie‏ 110-b; 95, pl, 148)‏ * هذا النوع من التيجان يعادل النوع الثاني فس التيجان النبطية حسب تصنيف مكانز ي „(McKenzie 2005: 190, Diag: 14-h-d)‏ والذي يماثل النوع الرابع من تيجان الإسكندريةء حيث اعتبرته نموذجاً غير مكتمل النحت للتاج النباتي من النوع الأو لن تصiنف‏ ,190 :2005 .(McKenzie‏ Diag:14-h-d)‏

ظهرت تيجان نبطية لمثل هذا النو ع على واجهات بعض مدائن صالح التي يعود بعضها لعهد الحارث الرابع ملك الأئباط إذ ظهرت مثل هذه التيجان على واجهة رقم «B6‏ التي تعود إلى السنة الأولى الميلادي ة٠‏ (3-0 2 .1ص ,16 :2005 «(McKenzie‏ وعلى واجهات قبر رقم الذي يؤرخ إلى عام ۳1 ب« .. (McKenzie‏

(-8,اط ,2005:17 كما ظهرت بعض التيجان على واجهة قبر رقم 3 والتي تعود إلى ٩‏ ق م٠‏ ˆ ٤١‏ ب* م٠ .(McKenzie 2005: 17, pl. 8 -b)‏

VY

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

النوع الثالث زخرفة القلب واللسان المعكوس'

هذا النوع (الشكل ۲ هاء من التيجان يكون فيها شكل الصرة أو العقدة تشبه زخرفة القلب مع وجود زخرفة اللسان المقلوب تحت زخرفة القرون ويقع تحت زخرفة اللسان المعكوس زخرفة رباط العنق التي يوجد تحتها زخارف مقولبة الأشكال» تبرز الإطارات العليا عن السفلى بشكل واضحء حيث وجد مثل هذا النوع من الزخارف في واجهة الطابق العلوي من الدير في البتراءء (McKenzie 2005: 41, pl. 141 a)‏ إن هذا النوع من التيجان يعادل النوع الأول للتاج النبطي في تصنيف مكانزي .(McKenzie 2005: 190, Diag: 14-g)‏ والذي اة احا فر مكل لفحت للتاج النباتي من النوع الأول في تصنيفها:

النوع الرابع' التيجان ذات زخرفة الصرة بدون زخرفة اللسان:

يتميز هذا النوع (شكل ۲ ج)ء بقلة زخارفه والمتمثل معظمها بزخرفة على شكل قرون تقع في زواياه العليا تمتد إلى بداية زخرفة رباط العنق» مع وجود زخرفة تشبه الصرة (عقدةء زز)ء تقع في وسط السطح المقعر لتاج العمود وبين القرنين» وتميزت هذه التيجان بعدم ظهور زخرفة اللسان تحت كل قرن٠‏ وقد ظهر مثل هذا النوع من التيجان على مداخل وقبور مدائن صالح» مثل قبر رقم 823 الذي يعود تاريخه إلى غم 5 ت .(McKenzie 2005: pl, 2-c)‏ وهذا النوع من التيجان يعادل النوع ات ن ا اة جه لعب الى رهه ازى „(McKenzie 2005: 190, Diag: 14-j)‏

النوع الخامس: التيجان المقولة: !3٤iصCap Moulded‏

أطلق على هذا النوع (الشكل ۲ و)ء من التيجان في بعض الأحيان اسم التيجان النبطية البارزة المقولبةء وفي أحيان أخرى الأفاريز المتدرجة* يتميز هذا النوع مسن التيجان بوجود إطارات مقولبة وبروز عنق التاج المستطيل الشكل عن بقية أجزاء

ف ۱۰۲-۱ -آذار- حزيران لعام ٠٠٠۸‏ عاطف الشاب شاتر ر

التاج» حيث يقع تحت عنقه مجموعة من الإطارات الحجرية البارزة والمقعرة الشكل ۲ه أما رباط عنق التاج فهو مستطيل الشكل وعريض إلى حد ماء ومثال ذلك التيجان الموجودة على الواجهة الداخلية للحجرة رقم ٤٩۸‏ الموجودة في البتراء .(McKenzie 2005: pl, 112)‏

النوع السادس: التاج مشطوف الحافة 3 Bevelled Capital‏

يتميز هذا النوع (الشكل ۲ ز)ء من التيجان النبطية بأنه بسيط ويتكون من عنق التاج ‰5 الموجود في أعلاه وذو خطوط مستقيمة وهي ذات شكل غير عريض» أما مخدته 8٥۳1١78‏ الو اقعة تحت منطقة العنق فإنها مائلة بشكل كبير وعريضة نوعأ ماء بالمقارنة مع الأباكوس» ويلي المخدة من الأسفل رباط عنقه المستطيل الشكل*٠‏ ومثال ذلك التيجان الموجودة على مدفن رقم ٠١‏ ومدفن 16 الموجودين في مدائن صالح .({McKenzie 2005: pl, 10)‏

النوع السابع' التيجان المختلطة الممزوجة'

وهو عبارة عن تاج (الشكل ۲ د( ناتج عن دمج أو مزج زخارف التيجان مشطوفة الحافة (الشكل ۲ ز)ء مع زخارف التيجان النبطية ذات زخرفة الصرة بدون زخرفة اللسان (الشكل ۲ ج)ء وبعد عملية الدمج أصبح شكل العقدة يشبه شكل المعين مع بعض الاختلافات في شكل نهاية الزواياء وقد أطلقت عليه مكانزي اسم التاج ذا الزخرفة اللولبية بالطراز الأيوني .Pseudo- Ionic‏ مع العلم بأن هذا النوع لا يحتوي على الزخارف الخاصة بالطراز الأيوني* وقد ظهر مثل هذا النوع من التيجان في قبر القصر - الجزء الثاني ۳414٥ 107١6‏ بالقرب من شارع الأعمدة و المضافة 1۳1٥111١1۳”‏ بمدينة البتراء .(McKenzie 2005:46, pl,141 a,p1 149-a)‏ من خلال استعراض الأنواع المختلفة للطراز الأول يتضح أن الزخرفة المحمولة فوق العمود الدوري «Entablature‏ تحتوي على زخرفة الإفريز «Frieze‏ التي تشتمل على زخرفة الميتوب 1۴0۶۴ والتراجليف ۰111811۷۶٣‏ هذه الزخارف لم تظهر إلا

۷۹

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

في زخرفة الطراز الدوري وذلك حسب العرف المعماري الكلاسيكي» وإن هذا الاستنتاج لا يتفق مع ما ذكرته مكانزي وغيرها من الباحثين من أن هذا النوع من التيجان هي تيجان كورنثية غير مكتملة

.(McKenzie 2005:116; Patrich 1990,123)’ Unfinished Corinthian Capital وبناء على ذلك فإن الأسلوب المتميز في نحت تيجان الطراز الأول بأنواعه المختلفة‎ يعبر عن الأصالة النبطية وعن مدى ملاءمته للروح الوطنية الفنية المفضلة لدى‎ الأنباط ويؤكد بأن هذا الإنجاز قد نفذ بمهارة وتقنية عالية من قبل نحاتين نبطيين وهذا‎ .)4ا45٤1 يتفق مع بعض الدراسات التي تمت مؤخراً حول تقنيات النحت النبطي»‎ . 2005: 227(

الطراز الثاني التيجان ذات الزخارف الأيونية Ionic Capital‏

يمكن تقسيم هذا الطراز إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول تيجان الربة:

ظهر هذا النوع من التيجان في موقع الربة محافظة الكرك (الشكل ٣‏ أ ٠)»‏ خاصة في موقع التجمعات السكنية منزل رقم (١)ء‏ تميز هذا النوع من التيجان بظهور الزخرفة الحلزونية في زوايا التاج الأربعة مع وجود زخرفتين في كل جهة من أجزاء التاج تشبه شكل القلب البارزء التي تشبه زخرفة البيضة والسهم أو اللسان 2٣4‏ ععE۴‏ Tongue‏ المعروفة عند الأنباط* وما يميز هذا النوع من التيجان هو أن زخرفة البيضة كبيرة الحجم وعددها اثنتان في كل جهةء وإن زخرفة السهم الواقع بين زخرفة البيضتين غير واضحة المعالم (الشكل- أ)٠‏ كما أن الزخارف الحلزونية 6 بسيطة ومساوية في منسوب الارتفاع لزخرفة البيضة والسهم (الشكل٣-ب).‏ ويقع فوق الزخرفة الحلزونية عنق التاج 43°٠8‏ الخالي من الزخارف؛

مجلة دراسات تاريخية العددان -۱١١‏ ۰ - ۲١١-آذار-‏ - حزیران لعام ۸ ° عاطف الشياب- شاهر ربابعة

النوع الثاني تيجان جنوب حوران

تم العثور على هذا النوع في واجهة معبد سلم في جنوب حوران» وتتكون هذه التيجان من الزخارف الحلزونية وزخرفة البيضة والسهم» وهذه الزخرفة حجمها أصغر مما عثر عليه في تيجان الربة والقصر“ إن زخارف أوراق بعض التويجات النباتية لتيجان حوران تنبثق من الزخارف الحلزونية بشكل أفقي باتجاه زخرفة البيضة والسهم صغيرة الحجم متقنة التنفيذ٠‏ ويوجد أسفل زخرفة البيضة والسهم زخرفة الإبهام منفذة بشكل منسق ودقيق ويقع أسفل هذه الزخرفة صف واحد من زخارف أوراق النخيل ذات الجمال الفائق“

النوع الثالث تيجان ذات رووس الفيلة Zoomorphic Capitals‏ تميز هذا النوع من التيجان بوضع زخرفة رؤوس الفيلة بدلا نم زخرفة اللفائف الحلزونية (الشكل ٣‏ ج)ء وتم العثور على هذا النوع من التيجان في أعمدة رواق الساحة السفلى من 'المعبد الكبير ٠‏ وفي البتراء٠‏ حيث تم العثور على تاج عمود منحوت من الحجر الجيري عليه زخرفة رأس فيل حلزوني ويبلغ عرض التاج حوالي سم» كما تم الكشف عن كسر حجرية محفور عليها زخارف معمارية مثل خرطوم افر ل Cheek - piece‏ و آذان الف (Joukowsky 1995ADAJ, XXXIX: J‏

252, p1, 10,11; 1996; Elephant ears ADAJ XL:191 , p1, 13; 1998a: Fig, 5.13, 14; 1998b 303, p1, 15)

الطراز الثالث' التيجان النبطية الكورنثية وشبه الكورنثية يمكن تصنيف هذا الطراز إلى الأنواع التالية' النوع الأول التيجان الكور Èiضة‏ رة The Normal Corinthian Capitals‏

هذه التيجان متأثرة نوعاً ما بالتيجان اليونانية (الشكل١”ج)ء‏ التي تم العثشور على نموذج واحد منها من الرخام في مدينة الٻتر |.)-°-1,39م,McKenzje2005:189(.‏

۸۱١

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

وقد ظهر بعض أنواع من هذه التيجان الكورنثية في الربة كانت تزين أعمدة طريق تراجان (الشكل ٤‏ ح)٠‏ كما ظهر العديد من هذه التيجان في منطقتي الربة والقصصر تحتوي على صفين من أوراق الأكانتوس ذات الأوراق العريضة والمنتشرة في كل الاتجاهات (الشكل > ح)٠‏ أما بعض التيجان فقد ظهر في كل جهة عليها صفان من أوراق الأكانتوس وفي منتصفها زخرفتين حلزونيتين في كل جهة من أجزاء التاج» إذ بلغ عدد هذه الزخارف في كل أجزاء التاج ثمانية زخارف مشابه لبعض التيجان التي تم العثور عليها في البتراء .{McKenzie 2005: 11, p1, 200 a, b, CH‏ النوع الثاني التيجان الكورنثية النباتية المتشابكة: هذا النوع من التيجان متأثر ببعض أنواع التيجان التي وجدت في الإسكندريةء ومشال ذلك ما وجد في قبر مصطفى باشا رقم٠‏ وء في الإسكندرية : 2005 Mc) e”7i¢,‏ 199 ,9 ويتمير هذا النوع من التيجان باحتواقه على زخرفة مسن أوزاق الكرة المتشابكة ( 1:48-4 ,95 :2005 (McKenzie,‏ المماثل لبعض الأنواع الموجودة في الإسكندرية التي تعمود إلى القرن الأول الميلادي .(McKenzie, 2005, :95, P1:201,202)‏ ويمكن تقسيم هذا النوع إلى شكلير رئیسین ' الشكل الأول هذا الشكل من التيجان يشبه التاج الكورنثي العادي لكنه يختلف عنه بخلوه من زخرفة الهيلكس وزخرفة الكاوليكوس وباقة الورود“ والكولارء» حيث تم وضع بدل من هذه الزخارف أوراق العنب المتشابكة وإن هذا الشكل يعادل النوع الأول من التيجان لنباتية لتصنيف مكانزي (الشكل ٤‏ و) وقد تم العثور على مثله في الطابق السفلي من الخزنة (ا-42,ا-۴1:41 ,41: ,2005 McKenzie,‏ , ومعبد الأسود المجنحة ¢ وقصر البنث»› والحمامات»› والمعبد الكبير؛ في البتراء والمكان المقدس في البيضاء

AY

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ريابعة a CC E TRT TST ETT‏

.(Patrica et al. 2005:3)‏ 5 الت عليها أثار المثقاب 111 واضحة٠‏ كذلك ظهر مثل هذا النوع من التيجان النبطية في معبد خربة الذريح على أعمدة المدخل المتوجة والمزينة بنبات الأقنثا والمحاطة بالفاكهة التي وجدت مثيلاتها في معبد خربة التثوز (9 Villeneuve 1988: fg‏ -heisenاM).‏ حيث كانت واجهة معبد خربة الذريح بوابة ضخمة ذات أعمدة مندمجة تزينها تيجان في مركز واجهة المعبد والعائدة إلى القرن الثاني الميلادي (أمانة عمان )٤٠١ ۲٠٠۲‏

الشكل الثاني

هذا النوع من التيجان يشبه الشكل الأول لكن ارتفاعه أقل نوعاً ماء الأمر الذي أدى إلى اختصار بعض أوراق الأكانتوس في الوسط وظهور زخرفة بسيطة على شكل أوراق نباتية متشابكة مكان زخرفة الهيلكس» حيث يظهر على الجالنبين زخرفة لورقتين من أوراق الأكانتوس* وإن هذا الشكل يعادل النوع الثاني من التيجان النباتية لتصنيف الكورنثي» والقبر رقم ٠٠١‏ وبوابة التيمنوس» ومضافة الأسودء في البتراء بالإضافة إلى ما تم العثور عليه في تيجان خربة الذريح:

النوع الثالث التيجان الكورنثية ذات الزخارف النخيلية

تم العثور على هذه التيجان في معبد قصر الربة؛حيث يتكون تاج هذا النوع (الشكل ١ ٠‏ ۷) من زخرفة حلزونية زاوية بسيطة وغير واضحة المعالم وتقع زخرفة الهيلكس 1817 ذات الزخارف الحلزونية المتقابلة في منتصف واجهة التاج» وهذا يشبه نوع التاج الكورنثي الهلنستي (الشكل ٤‏ ز)ء بالرغم من أن نقطة التقاء سيقان الهيلكس مع سيقان الزخرفة الحلزونية الركنية جاعت مرتفعة بمنسوب الزخرفتين وبدون زخرفة الكاوكولس (شكل ٠)” ٠‏ إن أهم ما يميز هذا النوع من التيجان هو وجود أوراق نخيلية بدل من أوراق الأكانتوس (الشكل ٠‏ ل ٦‏ أءب)ء إذ يوجد شجرة نخيل في الوسط وعلى جانبيها تقع ورقتي نخيل واسعة المساحة٠‏ هذه الطرز

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

من التيجان النبطية متأ ة بالطراز الهلنستي الكورنثي مع استخدام الففان النبطي زخرفة الأوراق النخيلية المتواجدة بكثرة في الطبيعة كزخرفة بديلة لأوراق الأكانتوس وهذا دليل على تأثر الفنان النبطي بالطبيعة (الشكل ٠‏ ”أ ب؛ ٠٦‏ أ» ب)ء

لم يقتصر إبداع الفنان النبطي فقط على استنباط أشكال وأنوع مختلففة من الطظرز المعمارية الكلاسيكيةء لكنهم برعوا أيضاً في نحت وإضافة بعض الأشكال والزخارف الجديدة' الآدميةء والإلهيةء والحيوانيةء والخرافيةء والمركبة وغيرها من الزخارف٠‏ اشتهر الأنباط ببعض الطرق المميزة في معالجة تيجانهم فكانت تتمثل هذه المعالجة بإضافة الرؤوس الإنسانية والتركيز على النصف الأعلى من جسم الإنسان ليضعوها على تيجانهم ومتال ذلك التيجان الموجودة في معبد اليسع في جنوبي سورية „(Hammond 1973: 83)‏ كما وضع الفنان النبطي زخرفة رأس آدمي Head of‏ ۳ بدلا من زخرفة الوردة في التيجان المكتشفة في المكان المرتفع المقدس في موقع البيضناء _ البتر |„ .(Patrica, 2005: 3) Beidha‏

وظهر في متحف البتراء رأس أنثوي على تاج عمود بازر مشغول من الحجر الرملي الأنف محطم والفم مفتوح والأعين واسعةء تحتوي بؤبؤاً صغيراً غائراً إلى الداخل» الحواجب محطمةء الذقن ضيق وجزء منه محطم تنحدر خصلات الشعر الأمامية على الجبين وتصف باقي الخصلات نحو الجوانب* كما تتسم ملامح الوجه بالذهول“ وبلغ ارتفاع هذه المنحوتة ۲۰ سم وعرضها ۳۷ سم» وسمكها ٤١‏ سي وجزؤها الأسفل شبيه برأس أنثوي٠‏

ظهرت بعض التيجان النبطية ذات الزخارف المر کب Compound Capita|S‏ التي تتكون من زخارف متعددة من أهمها زخارف عناقيد العنسب» وأوراق الأكانتوس بالإضافة إلى أوراق الكرمة والخروب وسمي هذا النوع من التيجان بتاج اللفائف النباتي الږ Inhabited sCrol1|S i‏ والتي كانت عبارة عن لفائف من النباتات يخرچ من وشطها جنم بشزي يحمل عصا مر «(Hammond 1973: 83) ã_ ha‏

A4

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ربابعة E‏

ومثال ذلك ما ظهر على منحوتة تاجية تقع جنوب غرب البوابة التذكارية في البتراءء e NE‏ ر عثر على تاج يحمل رأس سنور " برونزي عليه زخارف جسم معتدل» يرتدي لباس الإلهة إيزيس المصرıة (Zayadine 1990: 118-122, pl37; Hamm01d,‏ (111-2 كا1 .ام ,1990 وظهر على بعض التيجان صور الآلهة النبطية أو الآلهة الأخرى التي كان يعبدها الأنباط بأشكال وأطوار مختلفة وخاصة عندما تطورت الآلهة النبطية وأصبحت تضاهي وتماثل الإلهة اليونانيةء والسوريةء والمصرية٠‏ وقد ظهمر هذا النوع من التيجان على شكل تاج أنثوي تظهر فيه الإلهة تيكي 1٥"‏ تركب دلفیناء وعرف هذا النوع من التيجان باسم .(Zayadine 1990: 118) Polis Crown‏ ظهر العديد من التيجان التي تحمل زخارف مجنحة في معبد الأسود المجنحة الذي بني في نهاية القرن الأول الميلاديء حيث سمي بهذا الاسم نظراً لوجود منحوتات الأسود المجنحة التي كانت تتوج أعمدته ) ;15 Joukowsky 1998: 303, pk‏ «Hammond, 1973: pl 30; 1990, pl 111-1; 1977-1978: 85; 1996: 25‏ وتم العثور على تاجية عمود مجسمة ذات أبعاد ثلاثية عليها زخارف تمثل أسداً مجنحاً اننا علی جزءِ من تاج العمود مضلع يتسع من الأعلسى ) :1986 Hammond:‏ 20(. إن ظهور الزخرفة المجنحة على بعض التيجان النبطية في البتراء وغيرها من المناطق تشير إلى بعض التأثيرات الشرقية التي ظهر متها على بعمض المنحوتات الآاشورية ذات الأبعاد الثلاثية في منطقة خراسان ونمرود في العراق والتي تعود إلى القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد (20-23 :1961 )۴۲٣0٤‏ . لقد ظهرت منحوتات تاجية تمثل أشكالا خرافية مجنحة 5P۳1١×‏ عبارة عن جسم حيوان مجنح له رأس آدمي تعتليه قبعة مخروطية الشكل وتنسدل خصلات الشعر على جانبي4 (71 -63 ,2005 «(McKenzie‏ كما ظهرت بعض الحيوانات المجنحة في الحجر - مدائن صالح على مدخل أحد المدافن (أنصاري ۱۹۹۰: 24 0 ,ام).

Ao

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

تم العثور في معبد الأسود المجنحة على جزء من منحوتة بارزة من الحجر الرملي تمثل الجزء الأمامي من أسيد على تاج عمودء كانت تحيط الرأس منه خصلات الشعر مموجة ومصففة نحو الخلف تعتليه قرون مزخرفة الأعين واسعة»ء والفم مفتقوح مكسور الأطراف وتحاط الرقبة بخصلات شعر أجعد يشبه شكل أوراق الشجر صغيرة الحجم» كما يلتف حول الرقبة طوق سميك يتكون من أربعة خطوط متوازية معقود من الأمام ومكسور الأطراف“ ويبدو أن الفنان كان قد اهتم بملء الأسطح الملساء في جسم الأسد دون الاهتمام بالتعبير عنه بواقعية (الخوري ٠٤ ۱۹۹١‏ لوحة ٠)٠١‏

وظهر في معبد خربة التنور بعض التيجان التي تحمل راس أ ر ( :1997 1ءعuآاG‏ 8 وتيجان أعمدة أخرى في معبد خربة الذريح منحوتة تمثل رأس أسد بدلا من الأشكال الحلزونية التي كانت تزين في العادة زوايا التيجان الكورنية المنحوتة من الحجر الكلسي (أمانة عمان ۲٠١٠۲‏ لوحة ۸۲)ء

إن الأشكال الحيوانية المتمثلة بزخارف الأسود التي وجدت في المناطق النبطية المختلفة تشير إلى تأثرها ببلاد ما بين النهرين» فقد عثر على متل هذه الزخارف بكثرة في بابل وآشور» وحيث كان الأسد رمزا مقدسا بالنسبة للإلهة عشتار»ء ونرى التأثير الآشوري بوضوح على بعض تيجان الأعمدة التي ظهرت في البتر اء ( ۸۲۲0٣‏ 20-3 :1961( كما ظهرت أيضا زخرفة الأسود في سورية وبعلبك خلال الفترة الهلنستية وكذلك عرفت في منطقة الجزيرة العربية ومدائن صالح التي ظهرت بعمض منھا على أحد مداخل مدافنهاء

(أنصاري :۱۹٩.۰‏ 24 ,0 ,ام).

كما ظهرت تيجان نبطية أخرى تحمل بعض أشكال الدلافين أو الأفاعي تحمل في طياتها دلائل وتفسيرات ميثولوجية أسطورية بالإضافة إلى بععمض الزخارف التي وجدت على تيجان واجهات بعض المعابد النبطية التي كانت تحمل زخارف العقاب .(Hammond 1973: 76-83)‏

۸٦

مجلة دراسات تاريخية العددان ٠١-٠١١‏ ذا حزان لعام ۲٠-٧‏ عاطف الشباب شادر را

ظهر مثل هذا النوع من التيجان في المعبد الكبير في البتراء على شكل تاج يحمل رأس الإلهة تيكي 1٥١۴‏ ربة الحظ عند اليونان مصنوع من الحجر الجيري .(Joukowsky 1998: 294)‏

أما في معبد خربة التنور فقد تم الكشف على تاج يحمل رأس الإلهة زيوس حدد عندما كان يماثل الإله النبطي ذو الشرى (228 :1997 ۴٥۴٠61)ء‏ كما ظهر بض التيجان في المعبد نفسه تحمل الإلهة أترعنا 4۳23118 ربة الخصب عند السوريين يعلوها مجمو عة دلاقین (228 :1997 ueckںا6).‏

إن ظهور الإلهة 1818 الإله 051۳١١‏ على بعض التيجان النبطية تتشابه مع بععمض أشكال الأصنام الأنثوية التي وجدت في مصرء حيث ظهر الإله أوزيريس 081٣1‏ على بعض التيجان التي أظلق ليها لم «„Atef Crown‏ وقد وجد مثل هذا النوع من التيجان في منطقة الدلتا تتكون قاعدته من رأس 081۴18 تم تنفيذها من قبل عمال عمونيين“ كما أن ظهور أترعتا على بعض التيجان النبطية يعتبر من التأثيرات السورية على العمارة النبطية:

ظهرت بعض المخلوقات الخرافية مثل' الميدوز! 100153[ء على تيجان بمعمض الأعمدة النبطية التي تم العثور عليها في أماكن من مدينة البتراءة جنوب شرق البوابة التذكاريةء وعلى واجهة مضافة الأسد» وعلى منحوتات أخرى في ساحة معبد قصصر البنت» وحول البوابة التذكاريةء مستديرة الوجه مطوقة بالثعابين» يحاط رأسها بخصلات الشعر المتناثرة نحو الجوانب (الخوري ۱۹۹١‏ ١۸)ء‏ وقد نحتت على تاج عمود من جهاته الأربع وبلغ ارتفاع التاج ٤۸‏ سم وعرضه سم» وهو مربع الشكل» واتصف وجهها بالهدوء» والأعين الواسعةء والوجنات والشعر المصفف نحو الخلسف› ر لفت ار فة يطوق من اتان مةد من الاما (الكررى :0 300 ١ء‏ كما وجدت الميدوزا على شكل منحوتة بارزة من الحجر الرملي 84١10١۴‏ على تاج عمود يقع جنوب غرب البوابة التذكارية وخلف المعبد الصغیر ( ۴٩۲۳‏

AY

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

a ج‎

.(1957: 10

كما عثر على رأس الميدوزا في معبد خربة الذريح في الزاوية الغربية لرباط أعمدة واجهة المعبد منحوتة من الحجر وأحيانا مصنوعة من الجص وقد نحتت داخل إطار مزخرف (أمانة عمان ٤١ ٠٠٠۲‏ لوحة ١ه١).‏

يعتبر استخدام أشكال المخلوقات الخرافية في التيجان النبطية من التأثيرات المصرية من حيث المضمون وأما من حيث الأسلوب فهي تأثيرات هلنستية“ وقد ظهر هذا التأثير أيضا في فترة الأباطرة أمثال الإمبراطور تراجان 12[3١‏ والإمبراطور هدربان 144۳1003۳ حيث وجدت الميدوزا على العديد من المنحوتات التاجية التي تم العثور عليها في البتراء“ فظهرت أحيانا على صدر الإلهة أثينا في البوابة التذكارية وعلی صدر الإمبراطور ز۲۲۵ في بعض المنحوتات المجسىة ) :1997 Bieber‏ 14).

الخاتمة'

جاءت هذه الدراسة شاملة لكافة تيجان المواقع النبطية فركزت على مدينة البتراء وغيرها من المواقع النبطية وهي محاولة تم من خلالها وضع تصنيف جديد لطرز وأنواع التيجان النبطية اعتمادا على المصادر والنصوص المنشورة وغير المنشورة وعلى الاكتشافات والحفريات الأثرية في الأماكن والمواقع النبطية المختلفة وخاصة الاكتشافات التي تمت لأول مرة في مدينتي الربة والقصر بمحافظة الكرك في الأردن٠‏ أثبتت هذه الدراسة بأن المعماري النبطي كان على معرفة تامة بأصول وتفاصيل الطرز المعمارية الكلاسيكية المتمثلة بالأنواع المختلفة من التيجان: الدوري 00۲1٥‏ والأيوني Jonic‏ والکورنڻي .Corinthaian‏ وقد استمر الفنان النبطي باستخدام هذه الطرز المعمارية الثلاثة في البتراء وبقية المناطق المختلفة مع إدخال بعض التعديلات على بعضها والمزج بين العناصر الزخرفية لبعضها الآخر ليظهر بعد ذلك طرز

دراسات تاريخية العردان ٠٠-٠١١‏ ١"إذار‏ حزرران اعام ٠٠٠/٠‏ عاطف الشاي

نبطية ذات صبغة متميزة“

على الرغم من أن التفاصيل المعمارية للطرز النبطية التي توصلت إليها هذه الدراسة أكدت على تأثر الأنباط بالعناصر المعمارية الهلنستية إلا أنها بالمقابل تؤكد بأن هناك إدراك واضح لدى استخدام تيجان الأعمدة بمدلولات ورموز متعددة* السياسية الدينية والاجتماعيةء الأمر الذي دفعه لتحوير التقليد المعماري المعروف وإنتاج طرز جديدة تلائم شخصيته وطبيعته المميزة“ فاستخدام زخارف وتقنيات خاصة به وبالتالي الخروج بثلاثة طرز معمارية نبطية وبأنواع وأشكال جديدة على الرغم من أن إطارها العام هو القالب الكلاسيكي٠‏ كما أن التفاصيل المعمارية وتعدد أنواع وأشكال ثللك الطرز جاء منسجما مع الإطار العام للهوية والعمارة النبطية:

۸۹

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

المراجع

)١(‏ أمانة عمانء ٠٠٠١‏ خربة الذريح من الأنباط وحتى بداية الإسلاء.

(۲) أنصاري» عبد الرحمنء ١٠۹٠ء‏ بعض مدن القوافل في السعوديةء البراء ومدن القوافل عمان ٠‏

(۳) خوري» لمياء» ٠۹۹١‏ المنحوتات الحجرية النبطية في البتراءء جامعة اليرموك» إربد (رسالة ماجستير غير منشورة).

)٤(‏ شياب» عاطف» ١۱۹۹ء‏ تخطيط النبطية في جنوب الأردن» جامعة اليرموك

إربدء (رسالة ماجستير غير منشورة)۰

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ _عاطف الشياب- شاهر ريابعة

* Bieber, Margarete., 1977: Ancient Copies, New York: University press.

* Brünnow, E., Domaszewski, A., 1904: Die provincia Arabia, * Strassburg: Karl J. Trubner.

* Dalman, G., 1912: Neue Petra Forschungen, Leipzig.

* Dentzer-Feydy, Jacqueline., 1986: Decor Architectural et dëveloppement du Hauran Dan L, Antiquité (du ler S. Av. Au Vile S.de Notre ere) , HAURAN I, Deuxiême Partie PARIS, Librairie Orientaliste Paul Geuthner, Pp. 261-311.

* Glueck, N, 1965: Deities and Dolphins, the story of Nabataeans, London, 1965,242.

* Glueck, N., 1997: The other side of the Jordan, London, Cambridge, Massachusetts.

* Hammond, P.C., 1973: The Nabataeans- Their History, Culture and Archaeology, Studies in Mediterranean Archaeology, xxxvil, Sweden.

* Hammond, P.C., 1975: Survey and Excavation at Petra, 1973- 1974, ADAJ XX:Pp.5-30.

* Hammond, P.C., 1977: Capitals from The Temple of the Winged lions, Petra BASOR, 226: Pp. 47-52.

* Hammond, P.C., 1977-78: Excavations at Petra, 1975-1977, ADAJ XXII Pp.81-101.

* Hammond, P.C., 1986a: “Petra, the timeless” Archaeology 39.1, Pp.18-25.

* Hammond, P.C., 1 986b: “Die Ausgrabung des Lowen-Greifen- Temples in Petra (%7-183)”4n Lindner, M. ed ., Petra Neue Ausgrabungen und Entdeckungen (Munich) Pp.16-30.

* Hammond, P.C., 1987: “Three Workshops at Petra (Jordan)”. PEO 1987: Pp.129-41.

* Hammond P.C., 1990: the Goddess of the “temple of the winged Lions" Petra( Jordan): Petra and the Caravan Cities 1990.

۹۱

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

Harding, L., 1958: Recent Discoveries in Jordan, PEQ: 6-18. Horsfield, G., Horsfield, A., 1937:

QDAP VII: Pp.1-24

* Horsfield, G., Horsfield, A., 1937: QDAP VIII: Pp.87-115.

* Horsfield, G., Horsfield, A., 1941: QDAP IX : Pp.105-205.

* Joukowsky, Martha Sharp., 1995: southern temple at Petra, Jordan

* Joukowsky,

Sela Petra, The Rock of Edom and Nabataean, Sela Petra, The Rock of Edom and Nabataean, Sela petra, The Rock of Edom and Nabataean,

Archeological Excavations and survey of the

ADAJ, XXXIX.;

Martha Sharp., 1996: Archeological Excavations and survey of the southern temple at Petra, Jordan ADAJ, XL.

* Joukowsky,

Martha Sharp., 1997:

the 1996 Brown University

Archeological Excavations at “great” southern temple at Petra, Jordan

ADAJ, XLI.

* Joukowsky, M. (ed.)

1 998a: Petra Great Temple. Vol. I. Providence, RI: Brown University, Petra Exploration Fund.

* Joukowsky, Martha Sharp., 1998:

Brown University Excavations publication Data.

۹۲

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ربايعة

* Joukowsky, M.,1998b:

Petra Great Temple

Volume 1, 1993-1997,

Library of congress in “Brown University 1997 Excavations at the Petra “great” Temple, Jordan ADAJ, XLII.

* Joukowsky,

Excavations at the

* Lawrence, A.,

Martha Sharp., 1999:

Petra “great” temple, Jordan Brown University1998

ADAJ, XLIII..,

1996: Greek Architecture. Rev. R A. Tomlinson. New Haven, Conn.: Yale University Press.

* Lyttelton, M., 1974:

Baroque Architecture in Classical Antiquity. London:

Thames and Hudson. at

* Lyttelton, M., Blagg, T., 1990: “Sculpture in Nabataean Petra, and the Question of Roman Influence~~, in Architecture and Architectural Sculpture in the Roman Empire: Pp.91-107. Ed. M. Henig. Oxford: Oxford University, Committee for Archaeology. Monograph No. 29.

* McKenzie, J., 1983: Preliminary Report on the Measurement of Architectural

Elements on the Facades at Petra, ADAJ XXVII : Pp.209-12. (McKenzie, Judith and

Phippen Angela).

* McKenzie, J., 1988: The Development of Nabataean sculpture at Petra and Khirbet tannury, PEQ: Pp.82-108.

* McKenzie, J., 2005: The Architecture of Petra, Oxford

۹۳

التيجان النبطية وأصولها المعمارية

University Press, New York.

* Murray, M., Ellis, J., 1940: A Street in Petra, London: Bernard Quaritch LTD.

* Negev, A., 1966: Cities of the Desert. (trans.) M. Roston. Tel- Aviv: E. LewinEpstein.

* Negev, A., 1973: “The Staircase-tower in Nabataean Architecture”. RB 80: Pp.374-83.

*Negev, A., 1974: “Nabataean Capitals in the town of the Negev” , IEJ 24, Pp.153-159.

* Negev, A., 1976: “The Early Beginnings of the Nabataean Realm.” PEQ 108-109:Pp.125-33.

* Negev, A., 1986: Nabataean Archaeology Today. New York and London: NewYork University Press.

* Onians J., 1979: ART AND THOUGHT iN The Hellenistic Age, THE GREEK

WORLD VIEW, 3 50-5- B C , Thames and Hudson Ltd. * Parr, p.1 S7: Recent Discoveries at Petra, PEQ: Pp. 5-16.

* Parrot, A.,1961: The Arts of Assyria, Translated by Stuart Gilbert and James Emmons, New York: Golden press.

* Muheisen-Villeneuve.,1988: Un Sanctaire nabateen d,importance regionals, CRAI: Pp.471-477 PARIS.

* Patrich, Joseph.,1990: The Formation of Nabataean Art, Jerusalem.

* Patricia, M., et al. 2005: “The High Place at Beidha”. ACORN: Vo!.17.2. ۰

* Rababeh, Shaher., 2005: How Petra was built: An analysis of the construction techniques of the e Nabataean F.B buildings and rock- cut monuments in Petra..( ISBN 1-84171-898-X)

* Starcky, J., 1966: Petra et la Nabataeane, Supplement au Dictionaire de la Bible, Vol, VII, Pp.641-942.

۹٤

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشياب- شاهر ربابعة = ج س

* Shiyab, Atef., 1993-1996: An Archeological Excavations at al- Rabbah and al-Oasr in al-Karak- un-Published.

* Vitruvius., 1960: The Ten books of Architecture ,Translated by Morris Hicky

Morgan, Published in United Kingdom.

* Wright, G.,1961: Structure of the Qasr Bint Far’un: A preliminary Review, PEQ;8-37.

* Wright, G.,1961: A Petra-The Arched Gate, 1959-60, PEQ: Pp.124-35.

* Wright, G.,1962: The Khazne at Petra, A review, ADAJ VI-VII : Pp. 24-54.

* Wright, G., 1967-68: II- some Aspects concerning the Architecture and Sculpture,

Recent Discoveries in the sanctuary of the Qasr Bint Far’un, ADAJ XII-XIIT: 20-

* Zayadine, Fawzi., 1989: Petra and the Caravan Cities, Department of Antiquities, Amman.

* Zayadine, F., 1990: “The Pantheon of the Nabataean Inscriptions in Egypt and the Sinai”. ARAM 2: Pp.151-74.

LIST OF ABBREVIATIONS

AASOR The Annual of the American Schools of Oriental Research.

ACORN The American Centre of Oriental Research Newsletter, Jordan.

ADAJ Annual of the Department of Antiquities of Jordan. ARAM Journal of Society for Syro-Mesopotamian Studies.

BASOR Bulletin of the American Schools of Oriental Research.

10°

التجيان النبطية وأصولها المعمارية

CRAI Comptes Rendus des seances de 1, Academic des Inscription et Belles- Letters.

IEJ Israel Exploration Journal PEQ Palestine Exploration Quarterly.

QADAP The Quarterly of the Department of Antiquities in Palestine. Jerusalem.

RB Revue biblique. SHAJ Studies in the History and Archaeology of Jordan.

۹٩

مجلة دراسات تاريخية العددان ٠-١١١‏ اأذار حزيران لعام ا الشايبح

UO IIS ا‎ ااا‎

شكل رقم ( )١‏ : رسومات لأشكال توضح الطرز المعمارية اليونانية ( الدوري ؛ الأيوني » الكورنثي ) (Mckenzie 2005 : 189 , Diag 13 -a,b, e)‏

۹۷

التجيان النبطية وأصولها المعمارية

شكل رقم ( ۲ ) : رسومات ونماڌج توضح الطراز الأول من التيجان النبطية (McKenzie Y۰: 190, Diag 14-H-M )‏

۹۸

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشنايماد شاه رباعة a BC a SRNR DE HEEE E FE E ED ATR EER BE AT ET SS‏

شكل رقم ( ۳ ) : صور ورسومات لنماذج من التيجان النبطية - الطراز الثاني Shiyab 1993 1996)‏ (

۹۹

9 ١ ١ 9@ 1 0

E

4

ONS 1 3 O NSN

8

(

شكل رقم ( ٤‏ ) : رسومات وصور توضح نماذج من التيجان النبطية - الطراز الثالث (McKenzie 2005 : 94 , Diag 12-C:Diag13-A-F ; Shiyab 1993 1996 -< )‏

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشايب- شاهر ربابعة

شكل رقم ٥(‏ ) : رسومات وصور توضح نماذج من التيجان النبطية - الطراز الثالث Shiyab 1993 1996 )‏ (

التجيان النبطية وأصولها المعمارية

شكل رقم ( ١‏ ) : رسومات وصور توضح نماذج من التيجان النبطية - الطراز الثالث Shiyab 1993 1996 )‏ (

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ عاطف الشايب- شاهر ربابعة

وو س

شکل ( 7 )

شكل رقم ( ۷ ) : رسومات وصور توضح نماذج من التيجان النبطية - الطراز الثالث Shiyab 1993 1996 )‏ (

1۰۳

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱ - ۰۲ ١-آذار-‏ حز

أسوار المدن السورية من العصر الهلنستي إلى الفتح الإسلامي

الدكتور مأمون عبد الكريم قسم الآثار كلية الآداب

جامعة دمشق

شهدت سورية خلال الفترة الممتدة من دخول الإسكندر المقدوني إلى سورية عام ۳ قم إلى الفتح الإسلامي عام 1۳١‏ م» الكثير من الأحداث والتطورات التي كان ٤‏ :0 ا e‏ 0 لها الأثر الكبير في تطور أسوار المدن السوريةء وقد مرت في ثلاث مراحل مهمة ٠‏ المرحلة الأولى: تشمل هذه المرحلة العصر الهلنستي وبدايات العصر الروماني أي من بداية القرن الثالث قبل الميلاد حتى نهاية القرن الأول قبل الميلاد٠‏ المرحلة الثانية تشمل هذه المرحلة الجزء الأكبر من العصر الروماني المسمى بفترة السلام الروماني» التي بدأت مع عهد الإمبراطور الروماني أوغسطس(۲۷ ق - ٤‏ ١م)‏ حتى القرن الثالث الميلادي عندما بدأ الضعف يدب في الإمبراطورية الرومانية- المرحلة الثالثة' تغطي هذه المرحلة نهاية العصر الروماني والبيزنطي في سورية في الفترة الواقعة بين منتصف القرن الثالث الميلادي حتى الفتح الإسلامي ١1۳م“‏

1۰4¥

تأثرت أسوار المدن خلال المراحل الثلاث سلباً وإيجاباً بتطورات الأحداث في المنطقة؛ من أعمال تخريب ودمار وتجديد Ed,‏

- ساد في سورية خلال المرحلة الأولى نوعان من المدن' بني النوع الأول وفق النمط الكلاسيكي المعروف بالشطرنجي» تمت الاستفادة من الموقع الجغرافي في بعض المدن؛ كوجود نهر (دورا أوروبوس) أو هضبة (أفاميا) أو بحر (اللاذقية)٠‏ أما النوع الثاني من المدن فهي المدن القديمة التي شيدت سابقا مثل* دمشق»ء حماةء حلب“ تميزت المرحلة الأولى بكثرة الحروب خاصة خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلادء شهدت تحصينات المدن خلالها أعمال تجديد وتدعيم مستمرة لتلافي الدمار الذي تعرضت له نتيجة الأحداث التي مرت خلال هذه المرحلة وخير مثال على ذلك مدينة أفامياء

المرحلة الثانية' تمت في هذه المرحلة أغلب المشاريع العمرانية الهامة في سورية الكلاسيكيةء شهدت خلالها المدن السورية نهضة عمرانية معمارية وذلك بفضل السلام الإمبراطوري الذي ساد خلال المرحلة

تبدل نظام الحماية في هذه المرحلة وانتقل من نظام حماية المدينة التي تشكل فيها الأسوار الخط الدفاعي الرئيس إلى الدفاع عن حدود الدولة؛ إذ تم تنظيم خط هجومي ببتداءَ من عهد الإمبراطور ترايانوس 7۹۸ ۷١١م‏ مدعماً بمراكز عسكرية اة غل رل الحدو دنع ار افر رة ار كى هة تر كر ية المعابر الحدودية ونقاط تواجد المياه ضمن هذا الخطء مثل مدينة دورا أوروبوس التي دخلت تحت السيطرة الرومانية عام۸٠١م»‏ وتحولت إلى مركز عسكري هام في منطقة الفراتأ'.

ما حماية المدن داخل الدولة فقد أنيطت بالفرق العسكرية الموزعة في مناطق مختلفة في سوريةء» حيث تمركزت بجوار المدينة كالفرقة العسكرية المتمركزة في الضمير

مجلة دراسات تاریخية العددان (۱۰- ۱۰۲-آذار- حزیران لعأام ۲۰۰۸ مأمون عبد |

شرق دمشق» رافاني شمال شرق حمص والفرقة المتمركزة بجوار مدينة سيروس في وادي عفرين““۰۰ ی

لذلك لم تحظ أسوار المدن خلال هذه المرحلة بالاهتمام الذي كانت عليه في المرحلة الأولى٠‏

تغير نظام الحماية في المدن السورية مع وصول الساسانيين إلى الحكم في بلاد فارس خلال المرحلة الثالثةء تميزت بأعمال هجومية من قبل الساسانيين وصلت ذروتها في الهجوم على سورية عام ١١٠م‏ وتدمير مدينة دورا اوروبوس واحتلال مدينة انطاكية وأفاميا ٠٠“‏ الخ» كما لعبت تدمر دوراً في الدفاع من جهة الشرق ضد الساسانيين في عهد أذينة » لكنها فقدت هذا الدور بعد اصطدام زنوبيا مع روما وتدمير تدمر عام ۳م مما دفع كل من الإمبراطور أورليانوس ودوقليسيانوس لتقوية الخط الحدودي 48 وتعويض دور تدمر التي دمرت بإضافة مراكز عسكرية جديدة إلى الخط الذي امتد من أعالي نهر الفرات شمالا حتى حوران جنوباء وأصبح هذا الخط ذا طبيعة دفاعية بعد أن كان ذا طبيعة هجومية في المرحلة کا کا ی السورية كبصرى وتدمر إلى مراكز دفاعية ٠‏

أثرت حروب هذه المرحلة بين بيزنطة والدولة الساسائية على المدن السوريةء التي انتهت باحتلال الساسانيين لأنطاكية عام ١٠٤٠م‏ وعقد هدنة مدة خمسين عاماء تغيرت السياسة الدفاعية لبيزنطة إذ اعتمد الإمبراطور يوستينيانوس على الغساسنة في سورية ضد المناذرة في العراق المدعومين من الدولة الساسانيةء وانتهت هذه المرحلة بالفتح الإسلامي لسورية٠‏

إن التنقيبات المستمرة منذ فترة طويلة في العديد من المواقع الأثرية في سوريةء اكتشف من خلالها السويات العائدة إلى العصور الكلاسيكيةء التي أعطت الكثير من المعلومات حول تطور أسوار المدن خلال المراحل الثلاث السابقة الذكر٠‏ سنحاول رصد أهم التطورات الني حصلت في بعض المدن السورية

أفاميا' تعد أفاميا ثاني أكبر مدينة في سوريةء وهي إحدى المدن الأربع التي أُسسها الملك السلوقي سلوقس نيكاتور في شمال سورية مع أنطاكية وسلوقية البحر واللاذقيةء تميزت أفاميا بموقعها الإستراتيجي المحصن إذ يقع على هضبة مطلة على سهل الغاب الغني بالأراضي الزراعية٠‏ وتم تخطيط المدينة وفق طبوغرافية الموقع لذلك جاء مخططها غير منتظم» يبلغ طول سورها حوالي۸كم مدعم بمئة برج» والمساحة الإجمالية حوالي ٠٠٠‏ هكتارا* الشكل(١)٠‏

يرى جان شارل بالتي بالاعتماد على التنقيبات التي أجريت في الموقعء بأن التخطيط العام للمدينة يعود إلى العصر الهلنستي» حيث أظهرت التنقيبات في كامل محيط المدينة_ باستثناءات بسيطة - وجود أساسات ذات طبيعة معمارية عائدة إلى العصر الهلنستي ولكن الأجزاء العليا من هذا السور تعود إلى العصرين الروماني و أُما فيما يتعلق بالأبراج فقد لوحظ وجود اختلاف في عددهاء فالأبراج العريضة الهلنستية الأصل تتميز غالبا بتغير في اتجاه الجدارء أما الأبراج الرومائنية فقد كانت أصغر حجمأء وأغلب الظن أنه تم انتظار نحو مائة سنة من تأسيس المدينة في بداية العصر الهلنستي من أجل تشييد السور“

أعيد بناء مدينة أفاميا خلال حكم الإمبراطور كلوديوس في منتصف القرن الأول الميلادي» لكن بعد الكارثة التي حلت بها جراء الزلزال الذي حصل في كانون الأول من عام ١٠١م»‏ الذي أدى إلى سقوط العديد من الضحايا حيث تراجعت الحياة لفرت ف ل فا عل رة سارها راهتشا مان كف عما سبق» وزينت بعناصر معمارية هامةء كما نظم شارعها الرئيس الذي كان طوله ۲ كم» وعرضه ٠۷٠١‏ م٠‏ وآثارها الحالية تعود إلى هذه الفترة وما العناصر المعمارية من المعابد والحمامات والمسرح والأسوار إلا صورة رائعة عما كانت عليه هذه المدينة خلال العصر الإمبراطوري٠‏ لقد عرف السور الكثير من الترميمات

الكبيرة في القرن السادس الميلادي ولاسيما في عهد الإمبراطور البيزنطي

11۰

إن أفاميا القرن السادس» التي كانت في أوج ازدهارها بالرغم من الزلازل المدمرة التي عرفتها في العامين ١۲٥م۲۸7٠م»‏ ليست أفاميا في القرن الثاني كما أنها لم

تكن ذات المدينة في العصر الهلنستي فقد أعيد بناؤها غداة كارثة حلت بها 0

أما بالنسبة لأرنست فيل فإن المدينة الهلنستية قد صممت و خططت بمقياس أقل حجما من المدينة الرومانيةء لأن المساحة حوالي«٠٠۲‏ هكتارأ مع شارع بعرض ١٠ء۷٠‏ وطول كم تتجاوز حدود مدينة إنطاكية الئي اختيرت لتكون عاصمة اه٠‏

سيروس ' شيدت مدينة سيروس في وادي عفرين من أجل حماية الطريق الرابط شمال بلاد الرافدين مع إنطاكيةء تميزت بموقعها الإستراتيجي ءحيث لعبت دوراً مهما كمركز لقيادة الحملات والجيوش ضد الدولة البارثية ابتداءًَ من القرن الثاني قبل الميلادء لكن طريق الفرات انتقل إلى حلب ابتداءَ من عهد الإمبراطور الروماني سبتيموس سفيروس في ۹۳١م‏ ”۳٠۲م‏ » وبذلك فقدت مدينة سيروس الأهميةء استمرت بهذه الظروف حتى عهد الإمبراطور يوستينيانوس في القرن السادس الميلادي الذي

ا

إن أسوار سيروس ظاهرة للعيان حتى الآن» وقد تم إجراء عدة أسبار بهدف معرفة تاريخها وتخطيطها الذي ينسجم بشكل كامل مع طبوغرافية الموقع (هضبة)ء إن هذه الأسوار العائدة إلى العصر البيزنطي والمدعمة بالأبراج ربما جاعت على تخطيط هلنستي ولكن التنقيبات لم تثبت بعد ذلك الشكل(۲).

ابن هاني'

أما في المنطقة الساحلية فقد اكتشف في عام ۱۹۷١‏ موقع ابن هاني الذي كان مجهولاً كلياً قبل هذا التاريخ٠‏ إن التنقيبات التي أجریت بین ۱۹۸۳۳۱۹۷۸ كشفت لنا ٠‏ عن المعالم الأساسية لمدينة تأسست في منتصف القرن الثالث الميلادي ومن ثم هجرت بعد خمسين عاماً٠‏ وقد عثر في الجزء الشرقي من المدينة على التحصينات

التي خربت منذ زمن بعيد وقد كشف التنقيب أيضا عن آثار بعض المباني (منازلء معبدء مصطبةء أفران وجزء من شبكة مياه المدينة الخ) ٠‏

ف کار ابن هاني منذ البدء كمدينة كبيرة الأبعاد محصنة بأسوار منيعة ›» بحجارة كبيرة» وقد بنيت قلعتها في الزاوية الشمالية الشرقية٠‏ تعطي هذه المدينة نموذجاً عن التصورات العمرانية و الدفاعية التي تجلت في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد“ مخططها العمراني منتظم يعتمد على محورين متعامدين” ٠"‏ الشكل(۴). أعطت التنقيبات الأثرية في موقع رأس ابن هاني الكثير من المعلومات حول وجود اف ار عائدة إلى العصر الهلنستي ولا ننسى بأن المعلومات العائدة إلى هذا العصر تتميز بالقلة والضعف٠‏ هذه المدينة التي يبلغ طولها حوالي كيلو متراً واحداً من الشرق إلى الغربءوالتي تأسست من قبل البطالمة الذين كانوا يسيطرون على هذه المناطق ٠‏ في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد »استطاع الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث السيطرة على هذه المنطقة ودفع قوة البطالمة إلى جنوب فلسطين وبذلك فإن مدينة رأس ابن هاني فقدت الأهمية وبعد قرن من الزمن أضيف حصن إلى الزاوية الجنوبية الشرقية من الأسوارء ولكن مع ذلك فإن الموقع قد فقد الأهمية من جديد وتحول إلى مقلع للمنطقة ءوهذا هو السبب في عدم وجود الكثير من المباني الأثرية فيها ٠‏

كما وضحت لنا التنقيبات طبيعة الأسوار الهلنستية في هذا الموقع والتي تتماشى مع طبيعة الأرض» حيث يلاحظ بأنها مستقيمة أحياناًء وأخرى تميل إلى الانحرافأ. تدمر '

ظهرت تدمر كمدينة مهمة في العصر الرومانيء سمحت لها قوتها العسكرية أن ثلعب دور هاما في العلاقات بين الدولة الساسانية وقبلها البارثية والدولة الرومانية٠‏ ويعود تأسيسها إلى فترات طويلة قبل العصر الرومانيء لكنها تحولت في هذا العصر إلى ملتقى للطرق القادمة من الشرق باتجاه الغرب٠‏ عاشت نهضة معمارية متميزة ابتداء

مجلة دراسات تاريخية-العددان ۱۰۱- ١١۲‏ -آذار- حزيران . ما

من القرن الأول الميلادي ببناء عدة معابد كمعبد بل الذي يعد من أهم المعابد في سورية» عام ۳۲ م» واكتمل بناؤه في القرن الثاني الميلادي» والمباشرة ببناء معبد نبو في النصف الثاني من القرن الأول» الذي اكتمل في القرن الثاني» وبناء معبد بعلشمين في القرن الثاني الميلاديأ ٠‏ أما أسوارها الباقية الآن فتعود إلى عهد الإمبراطور دیوقلسیانوس (7۲۸۰٠۳۰«م)‏ و الإمبراطور يوستينيانوس(۲۷١٠٠١م)ء‏ تمتاز المدينة بعظلتها وكير اة لعل ().

يبدو أن الإمبراطور ترايانوس كان أول من أسس فرقة نظامية من مدينة تدمر في الجيش الروماني» كما كان أول من أقام حامية رومانية في تدمر عندما بدأ مشروعه الذي أراد به إيصال حدود الإمبراطورية الرومانية حتى دجلة والخليج العربي٠‏ كما اهتم الإمبراطور هادريانوس بالمدينة وزارها حوالي عام ۲۹ م وأعطاها لقب المدينة الحرة» مما خولها سن ضرائبها وجبايتها بنفسها٠‏ وهكذا أصبحت تدمر حلقة أساسية على طريق الحرير* وعرفت بذلك أكبر قدر من الازدهار الاقتصادي» وأكملت إنشاء العديد من المباني كمعبد بعلشمين» ومعبد اللات» والسوق العامة وبدأت بإنشاء الشارع الرئيس الذي عدل مخططات المدينة وأزال المباني القديمة“

على الرغم من هذه القوةء فإن أسوارها بقيت بسيطة لم تستطع أن تصمد أمام قوات الإمبراطور أورليانوس في القرن الثالث للميلاد وهذا ناتج عن الإهمال الذي طال أسوار المدن في عصر السلام الروماني كما أسلفنا آنفا“ ولكن تدمر تحولت فيما بعد إلى منطقة أساسية في الخط الدفاعي الذي أنشئ من قبل الإمبراطور ديوقليسيان في نهاية القرن الثالث للميلاد؛ إذ تم رفع أسوارها بهدف حماية الفرقة العسكرية الأوالى »ويبدو أن الأسوار في هذه المرة لم تتضمن كل أجزاء المدينة حيث بقيت الأحياء ية خارجها ٠‏ وأخيرا فلم الإمبراطور البيزنطي يوستانزس (518754۷) بتدعيم وتقوية هذه الأسوار لحماية المدينة من التهديد الساساني٠‏

11۳

دورا اوروبوس

اكتشفت مدينة دورا أوروبوس في عشرينات القرن الماضي» تقع على نهر الفرات في موقع استراتيجي متميز» تعد من التأسيسات الأولى العائدة إلى عصر سلوقس نيكاتورنهاية القرن الرابع ق ”م و بداية القرن الثالث قبل الميلاد“ وقعت هذه المدينة في يد البارثيين عام ١١١ق'م»‏ ومن ثم أصبحت تابعة للرومان عام ۸٦٠م‏ قبل أن يتم تدميرها على يد الساسانيين عام ١١٠٠م٠‏ ويمكن العثور بسهولة على الملامح الهلنستية والبارثية والرومانية الموجودة في هذه المدينةء فهي تتسم بوجود أسوار منيعة مدعمة بالأبراج» وقلعة داخل هذه الأسوار٠‏ حيث وزعت مساحة المدينة البالغة حوالي ٤٠١‏ هكتارأ» على جزر سكنية متساوية تفصل بينها الشوارع المستقيمة المتعامدة كما تم إنشاء مبان كثيرة كالمعابد والقصر الحاكم والآغورا٠‏ وهي بما تتمتع به من خصائص تعد صورة حقيقية عن مخططات المدن الشطرة ا وتقدم نفسها بحسب مظهرها كمدينة شرقية من العصر الروماني»ء وبينت الدراسات الأثرية أن خصائصها هي خصائص مدينة هلنستية ٠‏ ذات ميزات دفاعية واضحة؛ كالقلعة المنيعة المعزولة عن المدينةء وأسوار عمرانية تتطابق مع الجرف في الشرق والواديين الصغيرين المحيطين بالمدينة من الشمال والجنوب“٠‏ إضافة إلى الجدران الضخمة المستقيمة المدعمة بأبراج مربعة من جهة الهضبةء وأبواب عظيمة محمية بشدة٠‏ يقع الباب الرئيس في الجهة الغربية ويمتاز السور في هذه الجهة بأنه مستقيم »ويبدو أن أسوار المدينة قد بنيت من الحجر منذ العصر الهلنستي ولكن الاحتلال البارثي للمدينة في عام ۳١١ق‏ ”م أوقف هذا العمل ولاسيما في الجزء الشمالي من السور الغربي» وظل هذا الجزء من اللبن حتى سقوط المدينة في عام ١٠٣ميلادي‏ على يد TE‏ إلى هذه الفترة تعود عملية تجميع الأتربة على واجهتي السور وذلك من اجل تدعيمها ولكن دون جدوى فقد سقطت المدينة ولازالت الدراسات مستمرة في هذا الموقع من أجل تصحيح كثير من الأفكار المطروحة سابقاً حول هذه الأسوارء وكذلك التأكد بشكل

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ١۰۲‏ -آذار- حز

أدق عن مراحل بناء هذا السور خلال تاريخه٠‏ الشكل(ه)٠‏

موقع جبل خالد'

اكتشف موقع جبل خالد في منطقة الفرات في مطلع الثمائينات من القرن العشرين خلال حملات الإنقاذ الأثرية لسد الفرات» عثر فيه على منشأة سلوقيةء اختير هذا الموقع لأسباب إستراتيجية؛ إذ يتميز بطابع هضبي ذي انحدارات شديدة تطل على نهر الفرات من ارتفاع ٠م‏ محاطة بسور ضخم يبلغ طوله ٤‏ كم مبني من حجارة متساوية الارتفاع ومقببة ذات حشوات وهذا السور مزود بثمانية وعشرين برجا مربعا وینفتح على الجنوب الغربي بواسطة باب ضخم ذي فناءء كما تضم المنشأة قلعة نح ن ملا ١‏ تار ا قان لر واا رة

فقدت المدينة أهميتها في نهاية العصر الهلنستي» وتحولت تدريجيا إلى خراب في العصر الروماني» حيث أدى تحول الطرق التجارية خلال العصرين الروماني والبيزنطي عن هذه المدينة إلى عدم وجود استيطان وفقدان الموقع لأهميته'

بصری'

انت هرت عا ر ر عا ك ن كانت عاضمة لا النبطية» تمركزت فيها فرقة عسكرية رومانية

يقع السور في الجهة الغربية من المدينة ومازال محافظا على وضعه حتى الآن» يعود بناؤه إلى القرن الثاني للميلادء أنشئ على أساسات نبطية كما أثبتته ذلك الأسبار

الأثريةء يضم هذا السور ا نفا يقع على الطريق المحوري ا الشكل(١):‏

شهبا(فیلیبیوبولیس): یعود تاریخ مدينة شهبا(فیلیبیوبولیس) إلى منتصف القرن الثالث وهي مسقط رأس الإمبراطور فيليب العربي(٤٤۹7۲٤۲م)‏ وسميت نسبة له فيليبيوبوليس» تلقت الكثير من الرعاية خلال فترة حكمهء كانت ذات مخطط منتظم؛

أسوارها شبه مربعة» تضم شارعين رئيسين متقاطعين بالإضافة إلى بناء الكثير من المباني* وتعد هذه المدينة من الإنشاءات النادرة خلال العصر الروماني٠‏

أما النوع الثاني من المدن فقد استمر الاستيطان فيها خلال العصور المختلفة وتعرضت أسوارها إلى تدمير متواصل بسبب الأحداث التي عاشتها وبالتالي فإن أعمال التجديد فيها لم تتوقف٠‏ ومن أهم المدن السورية:

مدينة أنطاكية العاصمة حيث دلت المعطيات الأثرية على أن مساحة المدينة

العائدة إلى عصر سلوقس نيكاتور تقدر بحوالي ٠٠١‏ هكتارأً“ ويشير نص للجغرافي اليوناني سترابون في حديثه عن مديئة أنطاكية: أنها مؤلفة من أربعة أحياء و لكل حي سور خاص به إضافة إلى سور يحيط بالأحياء الأربعةء و يتحدث عن كيفية بناء هذه الحا بتكل متاق من قل مرف ار ا5 و قد أثر الضعف الذي ساد الدولة السلوقية بدءأ من القرن الثاني قبل الميلاد على المدن السلوقية التي لم تتطور. بطريقة مهمة ٠"‏ كما أن التغيرلت التي طرأت على المدن السورية خلال العصر الروماني قد محت آثار العصر الهلنستي“ ويقال إن الإمبراطور تيبيريوس قى نشور حول الطاكية صم أضاء المدية العاندة الحو ا مل الزذة كاملةء ووسعهاء كما تم تحويل الطريق العام القادم من حلب باتجاه البحر إلى طريق هام ذي أعمدة وأروقة وأرصفةء ويجتاز المدينة من الشمال إلى الجنوب على مسافة ٣كم‏ وعرض ۳م٠۰‏ تعرضت هذه المدينة إلى زلزال عام ٠٠١‏ م» وأعاد الإمبراطور ترايانوس بناءهاء ودشن الطريق» وانتهت الأعمال في عهد الإمبراطور أنطونين التقي (۱۳۸م ۱٦۱م(“‏ الشکل(۷)۔

ص

دمشق ` دخلت مدينة دمشق تحت السيطرة السلوقية متأخرة عن غيرها من المدن السورية عام 6 د تارا ى رن كك اة لفون اكاد واف

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ مأمون عبد |

لاتندرج ضمن المدن التي تم تأسيسها في العصر السلوقيء تلقت اسما جديداأ خلال هذه الفترة هو دمترياس خلال حكم الملك السلوقي دمتريوس الثالث* خضعت بعدها لفترة تحت سيطرة النبطيين ثم أصبحت واحدة من المدن العشر التي أسسها بومبيوس» وتبنت تقويم بومبيائي عام ٠٤‏ ق "م٠‏ لا نملك الكثير من إلمعطيات الأثرية عن هذه المدينة خلال العصور الكلاسيكيةء وفيما يبدو أن الشارع الرئيس/ المستقيم/ء الذي يسمی حاليا شارغ مدحت باشاء لا يعود لأبعد من حكم الإمبراطور كلوديوس “۶١١‏ ٤‏ للميلاد الذي لعب دوراً كبيراً في تنظيم المدينة“ كما كان معبد جوبيتير الرائع أهم مباني المدينة وتحول لاحقا إلى كنيسة خلال العصر البيزنطي ومن ثم تحول إلى مسجد خلال العصر الأموي ولا يعود تاريخ هذا المبنى كمعبد كلاسيكي إلى أبعد من النصف الثاني من القرن الأول SE‏ وتعود التغيرات الأساسية في مدينة دمشق من الناحية العمرانية إلى العصر الرومانيء ولاسيما أن الفترة التي بقيت فيها تخت ابطر انار فة کان ف .

كما أننا لا نملك أية معلومات واضحة عن السور القديم حيث هدم في القرن الثامن الميلادي (الثاني للهجرة)ء وأعيد بناؤه في القرن العاشر الميلادي (الرابع للهجرة) للمرة الأولى ومن ثم في القرن الثاني عشر ويعتقد بأنه لا يحتفظ بكثير من عناصر الجدار الذي سبقه ولكن المواد الأولية المتعددة القديمة الموجودة فيه هي في حالة إعادة استعمال» والأثر الوحيد الذي بقي في مكانه هو الباب الشرقي“ لذلك فإن الباحثين حاولوا من خلال الدراسات الطبوغرافية الوصول إلى طرح بعض أفكار عن شكل الأسوار في مدينة دمشق خلال العصور. القديمة والسابقة للإسلام انطلاها من نقطتين محددتين› الشكل(۸):

الباب الشرقي والباب الغربي والاستفادة من الطريق المستقيم أو المحوري الذي يربط هذين البابين“ ومن خلال مد خطوط مستقيمة بين نقاط عديدة» توصلوا بشكل افتراضي إلى شكل المستطيل لمدينة دمشق خلال العصر الروماني كما تم التعرف على بعض

النقاط الأخرى مثل باب توما الذي يفترض أنه باب قديم» وقد لاحظوا أيضا أن تخطيط الأسوار خلال العصور الإسلامية لم تأت دائماً وبشكل دقيق وفي كل الاتجاهات على تخطيط القديم العائد إلى ماقبل الفتح الإسلامي» إذ ظهرت حالة بروز أو ظهور فجوة بالنسبة للسور القديم كحالة ميلان نحو الداخل أو الخارج في بعمض الاتجاهات بالنسبة للتخطيط القديم للمدينةء وأشاروا إلى وجود سبعة أبواب لدمشق خلال العضون الفشيمة “لار الت الفراستات مستمرة حول تخط يط مديكة مشق ومعرفة شكل أسوارها ومحاولة التأكد بشكل أعمق حول صحة ماتم طرحه من فرضيات حول تطور مدينة دمشق من قبل عديد من العلماء.

حمص `

تحاكي حمص مدينة دمشق من حيث استمرار الاستيطان فيهاء ولقد طرحت الكثير من التساؤلات والفرضيات عن طبيعة أسوارها وتاريخ تطورها خلال العصور الكلاسيكيةء حيث حاول العلماء منذ فترة طويلة معرفة جوانب عديدة من تأريخهماء والتعرف على طبيعة تنظيمها العمراني» حتى إن البعض منهم اعتمد على المخطط ES E E TE AE NO OPA‏ والحروب في فقدان المدينة للكثير من آثارها العائدة إلى العصور الرومانية والبيزنطيةء ويتم استنباط المعلومات عن هذه المدينة من كتب الرحالة الذين زاروا المدينة خلال القرون الماضيةء أو من كتب المؤرخين اللاتين واليونان من العصر الروماني» بالإضافة إلى تقارير الحفريات التي أجريت في المدينة خلال القرن الماضي» التي أظهرت الكثير من الأساسات والعناصر المعمارية للمباني العائدة إلى العصرين الروماني والبيزنطي ٠‏ حيث تركزت هذه الحفريات بشكل أساسي في المدينة القديمةء داخل وخارج أسوازها العائدة إلى الفترة الإسلاميةء التي كانت بشكل عام حفريات إنقاذء وأما المقاطع فيها فليست واضحة بشكل كاف» كما أن المنقبين لم يشيروا في أحيان كثيرة إلى مناسيب الطبقات الأثرية التي عثر فيها على مادة أثرية٠‏

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ١۲‏ ٠٣ذا‏

سنحاول أن ندرس الأسوار والأبواب للمدينة الإسلامية والمعروفة حالياً للوصول إلى

بعض الاستنتاجات حول طبيعة أسوار المدينة خلال العصور السابقة للفتح الإسلامي٠‏

٠)۹(لكشلا‎

أ - الأسوار" تقع مدينة حمص ضمن سور مستطيل تقريباً وتحتل القلعة الجانسب الجنوبي الغربي له“ ووفقاً للتنقيبات التي قام بها مموصليء» لا يوجد أية علاقة بين المدينة الرومائية البيزئطية وبين السور الذي يع ود إلى الفشرة الإسلامية"ء فالمدينة المحصورة ضمن السور هي إذا مدينة إسلاميةء وقد تأكدت هذه النظرية عندما تبين أن السور يمر عبر مبنى' كبير في الشمال تم التعرف عليه على أنه كنيسة ومن المحتمل أن هذا المبنى كان قد دمر في أواخر العصر البيزنطي بسبب الحروب التي عاشتها المنطقة بين الإمبراطورية البيزنطية والساسانية» وهذا ما أدى إلى تقلص حجم المدينة حتى حدود السور الإسلامي في جهة الشمال» كما أثبت هذه الفرضية أيضاً اكتشاف بقايا معمارية من العصور الرومائية البيزنطية الواقعة خارج السور الحاليء مما يعني أن السور العائد إلى العصرين الروماني والبيزنطي كان متقدماً أكثر إلى الشمال“

يأخذ السور الإسلامي شكلا مستطيلا تقريباً بارتفاع حوالي عشرة أمتار» وعرض

حوالي أربعة أمتار“ وقد تم بناؤه من قطع كبيرة من الحجارةء وتزويده بأبراج كبيرة

في النقاط الاستراتيجية“ يعتقد م٠‏ موصلي أن هذه التحصينات تعود إلى العصر

ا لكنه لا يعطي أية دلائل٠‏ تمت تقوية الأسوار الإسلامية خلال القرن

الثالث عشر لصد الهجمات العسكريةء وقد لعبت تحصينات المدينة دورا في المقاومة

خلال الحروب الصليبيةء لكنها دمرت خلال الهجمة الصليبية الثانية.

ب الأبواب؛ تعود الأبواب الحالية إلى الفترة الإسلاميةء وقد يكون للبعض منها علاقة بالمخطط القديم لمدينة حمص٠‏ ويشير مموصلي اعتمادا على الواقدي من

القرن التاسع الميلادي (الثالت للمجرة)"": كان لحمص خلال الفتح الإسلامي

۱۹

أربعة أبواب هي الرستنء والشام» والجبلء والصغير* أما في القرن الثالكث عشر الميلادي ( السابع للهجرة) فقد كان لحمص الأبواب التالية:

٠١‏ باب السوق' يقع إلى الشمالء هذا الباب هو باب الرستن»ء وقد كان ما يزال قائماً خلال القرن التاسع عشرء فقد وصفه الرحالة الأوروبيون.

۲ باب تدمر' كانت القوافل القادمة من تدمر تدخل من هذا الباب» ولم يق منه سوى بعض البقاياء وموقعه يعود إلى فترة سابقة للفتح الإسلامي٠‏

۳ باب الدريب* ذكره الرحالة الأوروبيون باسم باب الديرء ولم يتبق منه أي أثر

٤‏ باب السباع* كان موقعه إلى شرق القلعةء ولم يتبق منه أي أثرء ولكنه من المؤكد أن هذا المكان كان مستخدماً كباب قبل الفترة الإسلامية:

٥‏ باب التركمان' يقع إلى الشمال الغربي من القلعةء ولم يتبق منه إلا بعض البقايا المعماريةء ووفقا ل م"موصلي» يمكن أن يكون هناك علاقة لاسم الباب مع استيطان التركمان في المدينة خلال القرن الحادي عشر الميلادي (القرن الخامس للهجرة)“

٠“‏ باب المسدود يقع شمال باب التركمانء تشير الكتابة فوق ساكفه إلى تاريخ إنشائه في القرن الثالث عشر“

۷ باب هود بقي منه بعض البقايا المعماريةء ومن المؤكد أن هذا الباب كان مستعملاً منذ الفترات القديمة كفتحة للمدينة باتجاه الغربأ".

يمكن لناء باستخدام الأبواب التي تعود إلى فترة الفتح الإسلامي» أن نبني فرضياتنا عن

العلاقة بين الأبواب التي سبق ذكرها والأبواب العائدة إلى الفترة الرومانية البيزنطية:٠‏

ويمكن لهذه المحاولة أن تسمح لنا بفهم أكبر لإمكانية تصور موضع الأبواب ما قبل الإسلام» والحصول على بعض المعلومات عن المخطط القديم للمدينة٠‏

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱ - ١۰۲‏ -آذار- حزيران مأ

يبدو من مخطط المدينة الحديث أن أربعة من أبوابها تشغل موضعاً قديماًء هي السوق وتدمر والسباع وهود

يمكن أن يربط باب السوق مع باب الرستن خلال الفترة الإسلامية٠‏ الذي يؤدي إلى مدينة الرستن الواقعة على محور الطريق باتجاه حلب في الشمال* ولكنه من الصعب التظاهر بأن موضعه يعود إلى الفترة الرومانية البيزنطية لأننا سبق وشرحنا أن السور الشمالي للمدينة يعود للفترة الإسلاميةء وأن السور الروماني البيزنطي كان متقدماً إلى الشمال“ ومن المحتمل أن باب المدينة كان واقعاً على المحور نفسه إلى الشمال من السور الإسلامي٠‏

قد يتطابق باب تدمر مع الباب الصغير»ء وقد يعود إلى الفترة الرومانية٠‏ وقد كان الطريق الذي يدخل المدينة من هذا الباب منذ القديم أحد طرق القوافل القادمة من تدمر* كما يمكن أن نقرر أن هذا الدليل مندمج في قلب التقسيمات القديمة الموجودة في شرق حمص» حيث عالجنا سابقا التنظيمات الزراعية في الأراضي الواقعة إلى الشرق نن دة سفن و فف عن طرق تخل المعطيات الاترية و كك الان فة من دراسة الخرائط الطبوغرافيةء والصور الجويةء أيضاً والصور الفضائيةء لقد سمحت لنا هذه الدراسات التعرف على وجود بقايا آثار للتقسيمات الزراعية في هذه المنطقة وإحدى المحاور الأساسية في قلب هذه التنظيمات هو الطريق القادم من الشرق من جهة تدمر حيث تدخل المدينة من باب تدمر»ء هذه التنظيمات وكذلك الطريق المذكور ترد لالز الرو ماني للف يبتو أن هذا الباب كان وج ودا مذ ا الشكل(١٠)٠‏

بقي أن نتعرف على بابين الشام» وهو يخص مدينة دمشق» والجبل»ء وهو باتجاه الجبل* يمكن لباب السباع أن يشغل مكان باب الشام» وهو متوضع على محور باب السوق باتجاه الجنوب أي باتجاه مدينة دمشق“ وأخيرأء وبين الأبواب الثلاثة التي تخترق السور الغربي لإيميساء يبدو أن باب هود كان واقعاً مكان باب الجبل“ فمن هذا

الباب يمكن الوصول إلى المنطفة الجبلية الواقعة إلى الغرب* كما أن باب هود متوضع على محور باب تدمر» ويسمح للقوافل بالوصول إلى المتوسط* ومن المرجح إذاً أن باب هود يعود أيضا إلى الفترة القديمة“ وللأسف» لم يتبق إلا القليل من البقايا المعمارية التي لا تسمح لنا بتأكيد هذه الفرضيات“

لذلك وضمن المعطيات الحالية فإنه من المحتمل أن السور في الجهة الشرقية والغربية . وكذلك في الجهة الجنوبية قد حافظ على حدود المدينة العائدة إلى العصرين الروماني والبيزنطي أما السور الواقع في الشمال والعائد إلى العصور ما قبل الإسلامية يمكن أن يكون إلى الشمال من السور الإسلامي ٠‏ وقد تم الاعتماد على توزع المواقع الأثرية في مدينة حمص لطرح الأفكار السابقة٠‏

وأخيراً فإننا بحاجة إلى المزيد من التنقيبات في المستقبل للوصول إلى فهم أعمق لواقم الأسوار في المدن السورية“ ولاسيما أن النقاشات مازالت مستمرة في الوسط العلمي الأثري والتاريخي حول فكرة أن تكون أسوار المدن السورية خلال العصرين الروماني والبيزنطي قد جاعءعت على أساسات الأسوار العائدة إلى العصر الهلنستي» وهنا لابد من الإشارة إلى أن وجود الآثار الهلنستية في بعض النقاط من الأسوار لا تعني بالضرورة أن تكون الأسوار الرومانية والبيزنطية قد جاء تخطيطها بشكل كامل على تخطيط أكثر قذماء خاصة وأننا أشرنا سابقاً كيف أن ألأحداث التي عاشتها سورية خلال العصور المختلفة قد لعبت دوراً أساسياً في تغيير شكل المدن السورية ولا ننسى أيضأً سياسات التوسع في المدن التي كان لها دور مهم في تغيير شكل المدينة خاصة خلال العصر الروماني حيث عرفت سورية خلالها نهضة عمرانية ومعمارية لذلك تم إعادة تخطيط المدن السورية وفق تخطيط جديد بما ينسجم مع ازدياد عدد السكان وكذلك توفير المساحات اللازمة لبناء الأبنية الجديدة العامة والخاصة٠‏

۲۲

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۰۲ ١-آذار-‏ حزیران لعام ۲۰۰۸

المراجع العربية والأجنبية :

الموصلي» ماجدث موجز في تاريخ مدينة حمص و آثارهاء حمص»› ۰۱۹۸٤‏

بالتي» شرل تخو لات و استمراريات اء الع ر تيء منحة تاين اهلقن وصولا إلى المدينة الرومانية البيزنطية'»المدينة في سوريا و أقاليمها : الموروثات

و المتحولات» ترجمة محمد دبیات› دمشق»› ۲۰۰۴٤‏ » ص۲۲۹ ٠٠٠١٤١‏

لوريش» بير الظاهرة العمرائية في سورية الهلنستيةء_المدينة في سوريا و أقاليمها ‏ الموروثات و المتحولات» ترجمة محمد دبيات› دمشق› ۲۰۰٤‏ ص۹٥۱۷‏ ۰۱۳۷ ABDULKARIM M., Recherche sur la cité d'Emêèêse û I'époque romaine,‏

Thèse de Doctorat, Université de Versailles-Saint-Quentin-en- Yveline.1997.

Id., Télédétection et archéologie : sur la cité d Emèse, Photo- Interprétation, 37, Paris, 1999, pp.14-34.

Id., Reconnaissance d'une limitation antique dans la région d'Emêse, AAAS, Damas,2002-2003, p261-275.

ABDULKARIM M et al., L'apport des textes de Strabon dans I'analyse environnementale et historique des sites de la valleé de !'Oronte, Photo- Interprétation, 2-3, Paris, 2004, p.5-17.

BOUNNI A., Palmyre et les Palmyréniens, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989. pp.251-266.

DODGEEON M.H and LIER N.C., The roman Eastern frontier and the Persian wars, London 1991.

DODINET M et al., Le paysage antique en Syrie, I'exemple de Damas, Syria, LXVIH, Paris, 1990, p.339-368.

DOWNEY G., Ancient Antioch, Princeton, 1963.

LERICHE P et MAHMOUD A, Bilan des campagnes de 1986-1989 de la mission franco-syrienne a Doura-Europos, Doura-Europos Etudes 1988, P.3-24.

Id., Les fortifications grecques et romaines en Syrie, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989, p.267-282.

LERICHE P. et GELIN M., DOURA-EUROPOS Etudes IV 1991-1993, Beyrouth.1997.

MOUTERDE E et POIDEBARD A., Le limes de Chalcis, Paris, 1934. POIDEBARD A., Les traces de Rome dans le désert de Syrie, Paris, SARTRE M., Bostra, des origines d I’ Islam, (BAH 117), Paris.1985. Id., D'Alexandre a Zénobie, Paris, 2001.

SAUVAGET J., Le plan antique de Damas, Syria, 1949, p.332-357.

WILL E., Ville de la Syrie, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989, p.223-250.

Id., Damas antique, Syria, Paris, 1994, pp.1-43.

Id ., Antioche sur 'Oronte, Métropole de 1Asie, Syria, Paris,1997, pp.99- 113

WHITTAKER C.R., les Frontiês de I'Empire Romain, 1989, Besançon. WHITTAKER C.R, Frontiers of the Roman Empire, London, 1994.

الشكل رفم(1: مخطط مدبنة أفاميا

,E.Will, 1989,p.229-250 عن:‎

1Yo

۲١

4 i ٍ : ٍ لد‎

اسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ١۲‏ ١-آذار-‏

14

W Bosra

Th Foumot 3001 Minian Axchhetogagut F cancel om Syrur de Sed

i00 30 METRES

الشكل رفم( العصر البيزنطي عن كتاب „j. Dentzer-Feydy et al, Bosra, 2007, p.60:‏

1۲۹

۰

Dim TOT Em ET E PVA 8 د‎ E €8 | E SED 2 Tm ۵ سس‎ rs EEE ESE E AS

شکل رقم(7): مخطط

أنطاكية عن : „E.Will, 1997,p.99-113‏

مدينة

مجلة دراسات تاریخیة العددان (۱۰- ۰۲ ١-آذار“‏ حز

الشكل رقم(9: مخطط مدينة دمشق 1-السور الفترض لدينة دمشق .

2 إعادة تنصور خطط ممينة دمشق خلال العصر الروماني. JSauvaget, 1949,p.956 :je‏

III] 7 E

TY

TY

(1) WILL E, Ville de la Syrie, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989, p.223-250.

(2) SARTREM., D'Alexandre û Zénobie, Paris, 2001.

(3) POIDEBARD A,. Les traces de Rome dans le dêsert de Syrie, Paris, 1945.

(4) LERICHE P et MAHMOUD A, Bilan des campagnes de 1986- 1989 de la mission franco-syrienne a Doura-Europos, Doura-Europos Etudes 1988, p.3-24.

(5) C.P. WHITTAKER, les frontiêts de I'Empire romaine, 1989, Besançon. C.R.WHITTAKER, Frontiers of the Roman Empire, London, 1994.

(6) M.H.DODGEEON and N.C. LIER ., The roman Eastern frontier and the Persian wars, London 1991.

(7) P. LERICHE, Les fortifications grecques et romaines en Syrie, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989, p.267-282.

E. MOUTERD et A. POIDEBARD ,. Le limes de Chalcis, : انظ شنا‎

Paris, 1934.

)۸( بالتيءشارل: 'تحولات واستمراريات الفضاء العمراني» منذ التأسيس الهلنستي وصولاً إلى المدينة الرومانية البيزنطية'٠‏ المدينة في سوريا و أقاليمها : الموروثات و المتحولات» ترجمة محمد دبیات› دمشق»› ۰۲۰۰٤‏ ص۹٠۲٠‏

)٩(‏ بالتي» شارل؛ 2004 ص۰۲۳۹

٠٠٤١ المرجع السابق ص‎ )٠١( (11) E.WILL, 1989, p.232.

(12) P.LERICHE, 1989, p.270 .

)١١(‏ لوريش» بيير الظاهرة العمرانية في سورية الهلنستيةءالمدينة في سورية وأقاليمها' الموروثات والمتحولات» ترجمة محمد دبيأات» دمشق»› ٠٠٠٤‏ ص °٤‏

۲٤

مجلة دراسات تاريخية العددان ١١۲ -٠١۱‏ ذا

(14) P.LERICHE, 1989. p.373-374.

(15) BOUNNI A., Palmyre et les Palmyréniens, Archéologie et histoire de la Syrie, Sarrebruck, 1989, pp.251-266.

(16) E. WILL, 1989, p237.

(17) P.LERICHE,1989, p.279

(18) Ibid, p.281.

(19) Ibid, p.281.

(۲۰) لوریش.بییر :2004 » ص ۰۱١۱‏

(21) P.LERICHE, 1989, p.275.

` حول تطور مدينة بصرى أنظر‎ M.SARTRE, Bostra, des origines ¢ I Islam, (BAH 117), Paris,1985.

(22) E.WILL E, Antioche sur !'Oronte, Mêétropole de I'Asie, Syria, Paris, 1997,pp.99-113

(23) STRABON, Geogaphie, XVI, Il, 10.

(24) E. WILL, 1989, P. 229.

كالذك أنظر‎ (25) WILL E, Damas antique, Syria, Paris, 1994, pp.1-43. (26) G. DOWNEY, Ancient Antioch, Princeton, 1963. (27) E. WILL, 1989, P.236. (28) M.DODINET et al., Le paysage antique en Syrie, l'exemple de Damas, Syria, LXVIIL, Paris, 1990, p.339-368 (29) J.SAUVAGET, Le plan antique de Damas, Syria, 1949, p.332-335. M.DODINET et al, op.cit, p.339-368. رظنأ‎ حول تطور مدينة حمص خلال العصرين الهلنستي والروماني‎ (30) M.ABDULKARIM, 1997, Recherche sur la cité d'Emêse ['époque romaine, thèse de Doctorat, univesitè de Versailles-Saint- Quentin-en-Yveline. M.ABDULKARIM., 1999, Télédétection et archéologie : sur la cité d Emêèse, Photo-Interprétation, 37, pp.14-34.

o

M.ABDULKARIM et al, L'apport des textes de Strabon dans I'analyse environnementale et historique des sites de la valleé de T'Oronte, Photo- Interprétation, 2-3, Paris, 2004, pص.5-17.‎

)۳۱( الموصلي» ماجدث موجز في تاريخ مدينة حمص و آثارهاء حسص»ء ٤ص‏ ۰۳

(۳۷) المرجع السابق» ص ٠٠۳‏

(۳) المرجع السابقء ص ٠٠٤‏

٠٠١ المرجع السابق» ص‎ )۴١( (35) M.ABDULKARIM., Reconnaissance d'une limitation antique dans la région d'Emêèse, AAAS, Damas, 273.

۳١

مجلة دراسات تاربخية العددان ٣-١۰١‏ ١"آذار‏ حزيران لعام ١-۸‏ وال منيرالرشدان

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية

الدكتور وائل منير الرشدان

جامعة اليرموك الأردن لق كانت مذينة دمشق تزخر في العصير العثماني بالمباني كباقي عور ها وامتدت العمارة خارج سور دمشق القديم» وقد شهدت مدينة دمشق خلال القرن السادس عشر وى لور مشر من ال مو ات اة لما ر ا حمامات» خانات»٠٠الخ)ء‏ وقد لعبت التكايا دور مهما في حياة هذه المدينة التي كانت شر تقل واا وة ل و كلك رة واو ن و ا ا البحث سوف نتطرق إلى دراسة التكايا معمارياً والوظائف التي كانت تقوم بها التكايا هي إحدى المباني الدينية في العمارة الإسلاميةء فالتكية كلمة تركية تعني رباط الصوفيةء وهو المكان الذي تمارس فيه الشعائر الدينية والتدريس وإطعام الفقراء (الشهابي ۱۹۹۹ء ص ٠٤١٠)ء‏ وقد أشار الشيخ الولي يقول؛ 'التكية ولعلها مأخوذة من فعل (اتكأ) بمعنى استتدء ذلك أن المتربعين فيها يستندون في أمر إقامتهم ومعاشهم على ما ينفق عليهم من الأوقاف المحبوسة عليها من قبل السلطان أو غيره من أهل البر والإحسان" (الولي» ۱۹۸۸ء ص ٠)10‏ وهي متطورة من الخانقاوات الإسلامية (شيحة 1۹۲ هن ©١‏ ممنطفى» 1۹۷5 صن 0)۷١‏ اوفقي العضر العشماني أصبح يطلق عليها اسم تكايا وأضاف الباشا في معرض حديثه عن الخانقاوات بأنها في العصر المملوكي كانت تجمع أحياناً بين المدرسة والتكية والضريح» كما هي

۱۳۹

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية قي مدينة دمشق

الحال بمدرسة أمير أكبر قرقماس بالقاهرة (شافعيء ۷۰ ص )۲٠٥۰‏ الباشاء ص »)۱۷٤٣۱۷۳‏ عثمان» ۱۹۸۸ ص ۰)٤٤‏ وهي تقوم على مبنی يحتوي على صحن أفناء) واسع مكشوف تحيط به أربع ظلات من الجهات الأربعةء وكل جهة تتكون من مجموعة من الحجرات (الخلاوي) لإيواء المتصوفة (شيحة» ۲٩۹۹ء‏ ص ١۲ء‏ مصطفی» ۱۹۷١‏ ص 7۲١‏ ۲۷)ء وقد تتكون من طابقين أو أكثر (ماهنء ۳,؛ء ص 4٤۹7٤ء‏ شيحة» ۱۹۹۲» ص ١١)»ء‏ وكان يوجد بالظلة القبلية إيوان يتوسطه محراب لیتخذ کمصلى (فرغلي» ۱۹۹۳ء ص 7۳۹ »)٠١‏ وفي بعض الأحيان تحتوي على مسجد مستقل لإقامة الشعائر الدينيةء كما يلحق بالتكية في بعض الأحيان کا اف ره ا ا ف و ی فا ن 9 a N NOGA NEA OSA‏ امتازت التكية بنظام التخطيط الهندسي المنظم ذو الشكل المربع أو المستطيل حسب 2 اناده کون ها اا م كر كر تح ب ج هة من المنشآت (المسجد وغرف للمبيت» وقاعات للطعام» ا ۰ الخ)» أما القنواد الأولية المستخدمة في البناء فهي المواد المتوفرة في بيئة هذه التكايا ففي بلاد الشام فقد استخدمت الحجارة بنوعيها الكلسي والبازلتي والجدران الداخلية كانت تغطي بطبقة من الملاطء كما استخدم الحديد والخشب» ٠٠"الخ»‏ وقد كان يراعى في بناء التكية أن تقام بالقرب من مصادر المياه الدائمة٠‏

وظائف التكية

من أهم وظائف التكية التعليم» فقد كانت حلقات التدريس فيها بالإضافة إلى إقامة حلقات الذكر والاحتفالات الدينيةء وتقديم وجبات الطعام المجانية لطلاب العلم المقيمين فيها والضيوف والفقراء والمساكين» بالإضافة إلى تقديم المبيت المجاني للمسافرين

تقوم به البيمارستانات* وفي أواخر العصر العثماني أصبحت هذه التكايا تستخدم كملجاً

مجلة دراسات تاریخیة-العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان د ETT E E SR‏

للفقراء والمساكين أو كما أطلق عليها مصطفى شيحة الكسالى (أو تتابلة السلطان) (شيحة» ۱۹۹۲» ص ٠)۲۲7۲١‏ وكذلك أشار شافعي "أن التكايا التي وجدت في العصر العثماني وسمي أهلها بالدراويش» يؤدون طقوساً لا تمت للإسلام بصلة» وكل ذلك بتأثير الرهبانية التي كانت منتشرة في أوروبةء أخذها العثمانيون من البلاد التي احتلوها في جنوب أوروبة لينشروها في البلاد العربية الإسلامية (شافعيء ١۹۷٠ء‏ ص ٠)٠٠١‏ أما حسن فقد أشار إلى أن وظيفة هذه المباني كانت متخصصة لإيواء الذر اونش المتقطعين لفك العادة لخن كن ۷ ۸7 الباقا 01۷۹ هن ۷ ٤‏ وكانت هذه التكايا تقوم بنفس الوظيفة التي كانت تقوم بها الخانقاوات (صدقيء› شخ 0۹۹ فض ١‏ ۲ ماهر 0۹۷۴ ص الاق ۱۷٤7۱۷۳ ۹‏ محمد ۱۹۸٩۹‏ ص ۰)۲۲

وكان ينفق على هذه المنشآت من ناتج القرى والمزارع والأسواق والحوانييت الک أوقفت عليها كما تم تعيين موظفين خاصين لإدارتها والإشراف عليهاء

لقد امتازت سورية بانتشار العديد من هذه المنشآت فوق أراضيهاء وكانت تقام علسى امتداد طريق الحج الشامي» ومن أهم هذه التكايا' التكية السليمية في الصالحية بجانب مسجد الشيخ محيي الدين بن العربي (١۹۲ه/‏ ۸٠١٠م)ء‏ والتكية السليمانية في ساحة المرج الأخضر على الضفة اليمنى لنهر بردى (المتحف الحربي حالياً (۲٦۹ه/‏ ٠٥‏ م)ء والتكية المولوية في ساحة المرج الأخضر بالقرب من جامع دنكز (۹۹۳ھ/ «(a۸0‏ والتكية الأحمدية (مقام العسالي) في منطقة القدم في جنوب مدينة دمشق (٤٤٠٠7١٠١م)ء‏ وهذه التكايا ما زالت آثارها باقية حتى يومنا هذا في سورية

وسوف نقوم في هذا البحث بدراسة التكية المولوية والتكية الأحمدية) دراسة معمارية خلال (التسميةء والموقع» والوصف المعماري» وتاريخ البناء» ومراحل الترميم وأعمال الصيانة التي طرأت عليهما)٠‏ وقمت بإعداد هذا البحث لهاتين التكيتين بعد

التكيتين العثمانيين المولوية والأأحمدية قي مدينة دمشق

الدراسة التي قام بها الطالب محمد معتصم الشياب التي أعدها للحصول على درجة الماجستير من جامعة اليرموك ”إربد (٠١٠۲)ء‏ بعنوان* التكايا العثمانية في دمشق في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين» الذي كنت مشرفاً عليها ولكن بعد أن تسنى لي مشاهدة هذه التكايا ارتأيت أن أعيد كتابة ونشر هذا البحث لتعديل العديد من الهفوات في الوصف المعماري ونقص في قراءة العديد من النصوص الشاهدية التي لم يقرأها الطالب» ولهذا وجدت إن من الأمانة العلمية أن أعيد وصف ودراسة هذه الدراسة من جديد وخاصة التكيتين المولوية والأحمدية لأن هذه التكايا غير منشورة أما التكيتين السلمية والسليمانية فهي منشورة .

التكية المولوية:

التسمية

سميت بالمولوية نسبة إلى الطريقة الصوفية (المولوية)ء والمولوية هي إحدى الطرق الصوفية التي انتشرت في قونيا ومنها إلى باقي أنحاء الدولة العثمانية (رد خاوص ,.,٤‏ ص ٠)٠١‏ ومولوي* لقب يطلق على من يتبع الطريقة المولوية الصوفية (الشهابي» ۱۹۹۷ء ١١)ء‏ ومولولي خانة كلمة تركية مركبة تعني مكان الصوفيةء أو مكان المولوية (المنجد ٩٤۱۹ء‏ ص “(١١١‏

وتقع التكية المولوية في ساحة المرجة بالقرب من جامع دنكزء مقابل محطة سكة حديد الحجاز (شارع جمال باشا)» على الضفة اليمنى لنهر بانياس٠‏

تاريخ البناء' )

أنشأت التكية المولوية سنة (۹۹۳ه/ ١۸١٠م)ء‏ وهذا ما اتفق عليه من قبل من كتب عنهاء ولكن من خلال النقش الموجود على الباب نجد أن تاريخ البناء يعود إلى عام ۴ه كما هو واضح“ (مولوي خانة شهر أفاق أولدي تاريخ كعبة العشاق)

في سنة ۹٩۳‏ (لوحة .)١‏

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان E ER‏

ومن خلال حساب الجمل» تبين لنا أن مجموع الكلمتين (كعبة العشاق) مجموعهما ٤‏ وهي کما يلي TT N‏ ETO EO VOR‏ ١‏ هناك إشارة أوردها محمد بن جمعة المقار في كتابه الباشات والقضاة ونقله صلاح الدين المنجد في كتابه ولاة دمشق في العهد العثماني وهذه الإشارة يتحدث فيها المؤلف عن تاريخ بناء هذه التكية وهو كما يلي ٠‏ وفي سنة ثلاث وتسعين وتسعمائةء تولى دمشق حسن باشا للمرة الأولىء والقاضي ماف ادى وف هذه السنة عمرت تكية الدراويش مولوي خانة ( ,1952 ,ئ140 0‏ بالقرب من جامع دنكزء وهي غاية في الحسن والجمال"“ (المنجد ۱۹٤۹‏ ۹4) وهنا نجد أن المؤلف أورد أن تاريخ بناء هذه التكية يعود لعام ۹۹۳ه وذلك عند الإشارة 'وفي هذه السنة عمرت مولوي خانة٠٠٠‏ وهذا النص لا يدل على انتهاء البناء ولكن ما هي الإشارة عن عمارة هذه التكية؟ وهنا نجد أن هناك تاريخين أولهما ما أورده محمد جمعة مقار والنص التأسيسي الموجود في التكية وهو المؤكد الذي لا يدع مجالا للشك في أن تاريخ هذه التكية يعود لعام ۹۹۳ه/ الموافق ١۸١٠م»‏ وهذه التكية شيدت في عصر السلطان مراد الثالث: وقد أشار الدمشقي كذلك لموقع التكية التي يرجح تاريخ بنائها إلى عام ۹۹۳ هأ اې والمولوية" لعل التكية المولوية التي بنيت في عام ۹۹۳ه/ ١۸١٠م»‏ إلى الغرب من جامع دنكز وكانت تسمى تكية الدراويش» جدد بناء أقسامها سنة ١٠ه/‏ ١۱۹4م»‏ وبني إلى جانبها مسجد لطيف بمئذنة تحاكي مآذن القاهرة

المملوكيةء وقد تخرب أعا ا او ا من ف م 16 و فد

TaN

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

(الدمشقي» ۱۹۹۳ ص .)۲٤۷‏ وكذلك أشار ابن عبد الهادي إلى التكية وقام بوصفهاء (ابن عبد الهادي ۱۹٤٩۳‏ ص ۲۰۲)-

الدراسات السابقة:

زار العديد من الرحالة والمؤرخين هذه التكية

1

فقد وصفها ابن عبد الهادي في وصفه لتكية: ' ورل غالباب تاريخ البناء الأول موجودا إلا أن هذا المسجد قد اعتراه كثير من التغيير منذ بنائه إلى يومنا هذاء ولهذا المسجد اليوم واجهة حجرية منحوتة متقفة فيها الباب وشباكان يطلان على الطريق»ء وعلى كتفهما تقوم المنارة مثمنة من الحجر الأبيض المزخرف» لها طابقان مزخرفان على الأسلوب المصري» ومن تحتها سقايةء وإلى يمين الداخل درجات ينزل لها إلى الصحن المستطيل ومنه إلى قبة الحضرةء حيث يقوم الدراويش المولوية برقصتهم المعروفةء وفي تلك الحضرة قبر لأحد شيوخهم» ويحيط بتلك الحضرة عدة غرف لسكن الدراويش"٠‏ (ابن عبد الهادي ۳٤۱۹ء‏ ص ٠)۲١‏ ولكن هذه الخلاوي غير موجودة حالياء وربما تهدمت وقد أعيد مكانها أحد المكاتب الرسمية وهي تتکون من طابقين '

وصفها محمد علي باشا وذلك بعد زيارته لهافي عام (۳۲۸٠ه/‏ ٠)٠‏ 'وذهبنا في عربة إلى زيارة تكية المولوية التي ذكرناء أنها كانت في طريقنا من المحطة إلى الفندقء دخلنا هذه التكية وهي من البفضاء المزخرف الجميل» قائمة في وسط حديقة غناءء وقد استقبلنا عند مدخلها شيخها*٠٠‏ ثم طفنا على قاعات التكية ورأينا أهلها من أولهم إلى آخره". (علي باشاء ۱۹۸۱ ص ۰)۹۸

مجلة دراسات تاريخية العردان ٠١-٠١١‏ ("آذار حزبران لعام ٠٠٠‏ وائل منيرالرشدان

۳ أشار الشهابي إلى موقع التكية وأنها شيدت في عصر السلطان العثماني مراد الثالث سنة ۹۹۳ه عندها جامع» وتشغلها اليوم جمعية النهضة الإسلاميةء (الشهابي ٩۱۹۹ء‏ ص ۰)٠١١‏ ٤‏ محمد معتصم الشياب» في دراسة قام بها لنيل درجة الماجستير من جامعة اليرموك» بعنوان 'التكايا العثمانية في دمشق في القرنين السادس عشر راع ر لكين ا 0 الوصف المعماري' “١‏ من الخارج* السور (شكل :)١‏ سور التكية القديم» يقوم على قناطر تحمل السور وذلك لمرور نهر بانياس من تحته (لوحة رقم ۳)ء طوله (١۳م)‏ ومتوسط ارتفاعه (۲م)ء يوجد في أقصى يسار السور سبيل ماء فتحه (١٠١٠م)ء‏ وعلى جنبيه عمودان من الحجر الأبيض مدمجان في الجدار» ويحتوي السور على أربع نوافذ على هيئة عقد مدبب منفوخ الأكتاف فتحه (١٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠م)ء‏ وإلى يسار كل نافذة جامة دائرية تحتوي على زخارف هندسية» يغطيها شبك حديد وإلى يسار الباب يوجد باب آخر لدكان (حديث)ء وإلى يسار الدكان يوجد باب آخر (أقيم حديثا) يؤدي إلى مؤسسة حكومية» وفي أقصى يمين السور يوجد سبيل ماء وباب المسجد وهما (حديثا الإنشاء)٠‏ وإلى جانب السقاية الحائط القديم وفيه أربع كوى صغيرة» ثم الباب القديم الذي كتب عليه نص الإنشاء الذي أشرنا إليه سابقاً وعلى امتداد الباب أيضاً سقاية أخرى معطلة فوقها أبيات بالتركية مؤرخة بعام ههه وإلى شمال المدخل من الباب الجديد القبلة المبنية من الإسمنت ولها محراب حسن ومنبر خشبي لطيف» وإلى يمين الداخل درجات ينزل بها إلى صحن مستطيل مود إلى قبة الحضرة.

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

:)۲ المدخل الرئيسي للتكية والمسجد: (لوحة‎ ١

يتوسط السور تقريباً الباب الرئيس للتكيةء فتحته (. ٤م)»‏ وارتفاعه (١۲۰۰م)»‏ عثب مسطح» تعلوه نافذة على هيئة عقد مدبب منفوخ اتساعه (١٠٤١٠م)ء‏ وارتفاعها (١۸م)ء‏ (ويحيط بالباب إطار" حجري على شكل عقد مدبب منفوخ الأكتاف)“ يقوم على أكتاف مقرنصة تتكون من حطه واحدةء ويزين نهاية الإطار الحجري العلوي حطة واحدة من المقرنصات الحجرية»ويعلوه نقش حجري بصيغة:

اف اوا ا .فف و او و و قد اي فة وجا كا خاو عة من الخ سو وشم يزهو بذكر الله مبتهجا فالشكر لمن ببديع الصنع أظهره وة شت ةتاك ارخة. إلى الغيات تسشن الدين عصرة وبهذا نجد أن بناء هذا المسجد يعود إلى سنة ١٠١٠ه٠‏

إن مجموع الكلمات (إلى العبادات شمس الدين عمره) حسب طريقة الجمل هي: E N RC ET E‏ EE N‏

gett tot tet tetroctes dd tetitrtVvihtrTا‎ Ae OT

وبهذا نجد أن بناء هذا المدخل والمسجد يعود إلى سنة ١٠١١ه‏ (وهذا الجزء مرمم حديثاً وهو يؤدي أيضاً إلى المسجد المحاذي للتكية)٠‏ أما الباب الرئيس للتكية فيقع إلى الشرق من الباب الحالي وهو عبارة عن دخلة معقودة بعقد مدبب أما فتحة الباب معقودة بعقد موتور يعتمد على طيين حجريين» ويتوسطه عتب سطح مزين بالنص التأسيسي للتكية ويعلو النص زخرفة نباتية مكونة من وردة كبيرة ووريدات صغيرة والنص التأسيسي بصيغة:

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان E I ST OT TT TERT RES OTR TERT‏

(مولوي خانة شهر آفاق أولدي تاريخ كعبة العشاق)

في سنة ۱۹۹۳ (لوحة ۴) ٣‏ الصحن: (شكل ١‏ لوحة )٤‏ يؤدي الباب الرئيس إلى صحن مكشوف مستطيل الشكل (١٣م‏ * ۷م)ء يحيط به المسجد وغرفة الحضرة والمدفن والسور' ٤‏ المسجد* عبارة عن مسجد (تمت إضافته حديثا)» ويقع في الجهة الشرقية من التكية وهو يتكون من قاعة للصلاة عرضها ١٥٠٥م»‏ وطولها ١٠٤٠۳١م٠‏ من الخارج' أ الواجهة الجنوبية (الرئيسة): تقع هذه الغرف في الجهة الشمالية للصحن»ء طول واجهة غرفة الحضرة والمدفن (١۲م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ ويتوسط هذه الواجهة الباب الرئيس لغرفة الحضرة» فتحته (١۹٠م)ء‏ وارتفاعه (١۲٠۲م)ء‏ وساكفه على شكل عقد عاتق» يؤدي إلى غرفة الحضرة- ب الواجهات الأخرى تلاصقها أبنية سكنية الوصف المعماري لغرف الحضرة والمدفن: غرفة الحضرة وهي غرفة مستطيلة الشكل (١١م‏ * ۷م)ء مسقوفة بقبة نصف دائرية محمولة على أربعة عقود (لوحة ١)ء‏ ونلاحظ أن مخطط هذه الغرفة يشبه إلى حد كبير المدارس السلجوقية ذات الأربعة إيوانات على محور متعامد وهذا التصميم لقاعة الصلاة مسقوفة بقبة واحدة» وجد العديد من المساجد والمباني الدينية العثمانية مشل مسجد سليمية في استانبولء وكذلك مسجد بايزيد الثاني في أدرنةء (الريحاوي ١۱۹۹ء‏

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

ص ١٤٤)ء‏ ينزل إلى أرضية الغرفة بدرجتين بارتفاع (١٠م)ء‏ لكل واحدة تؤديان إلى قاعة الصلاة من الجهة الجنوبية باب يفتح على الإيوان الجنوبي وهذا الإيوان قائم على عقد مدبب منفوخ الأكتاف» وإلى يمين الباب وفي منتصف جدار هذا الإيوان (إيوان القبلة) يوجد محراب مضلع بخمسة أضلاع مبني من الحجرء فتحته (١۹.)ء‏ وارتفاعه (١۸١٠م)ء‏ تتوجه طاقية على هيئة عقد مدبب منفوخ الأكتاف (لوحة رقم ٠)١‏ ويعلو المحراب ثلاثة بلاطات من القاشاني كتب عليها الآية الكريمة التالية: كلما دخل عليها زكريا المحراب) (آل عمران/ ۳۷)ء وفوق بلاطات القاشاني لوحة من الألوان الزيتية على هيئة عقد مفصص رسم عليها مسجدان وبيوت سكنية وقناطر› عرض اللوحة (١٠٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠م)ء‏ (لوحة رقم ١)ء‏ وفوق هذه اللوحة توجد نافذة من الزجاج الملون يتوسطها طربوش المولويةء اتساع النافذة (١۹م)ء‏ وارتفاعها (١۲٠م)ء‏ وتوجد نافذة إلى يمين المحراب بعرض (١م)ء‏ وارتفاع (١٠١٠م)ء‏ معقودة بعقد نصف دائري والعتب يعلوه عقد عاتق٠‏

المسقط (م٠٠٠٠)ء‏ وفي الجهة الجنوبية للقاعة باب صغير يؤدي إلى غرفة صغيرة تحتوي على قبر مجهول» ويعلو هذه القاعة غرفة صغيرة أضيفت فيما بعد (بنييت حديثا)» يصعد إليها بواسطة درج من باب (أقيم حديث)ء إلى يمين الجدار الشرقي للغرفة-

تقسم النافذة إلى قسمين بواسطة عمود حجري مثمن الأضلاع» ويوجد في وسط الجدار الشمالي نافذة عرضها (١٠٠١م)ء‏ وارتفاعها (١١١۷م)ء‏ وساكفها على شكل عقد عاتقء يتقدم الجدار دكة خشبيةء وأما الدكة الشمالية متوجة بعقد مدبب (حديثاً نسبياً)» يصعد إليها بواسطة درج خشبيء» يعلو الدكة نافذة عرضهها (١٠٠٠م)ء‏ وارتفاعها و ا

الإيوان الشرقي قائم على عقد مدبب فتحته (١٠٠۷م)ء‏ يؤدي إلى قاعة صغيرة مستطلية

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان E ETT E E‏

غرفة المدفن: تقع في الإيوان الغربي لقاعة الصلاة وهي عبارة عن فتحة معقودة بعقد مدبب تبلغ فتحته (١٠٠۷م)ء‏ وقد أغلقت هذه الفتحة بجدار حديث حيث يتوسطه فتحة بعقد نصف دائري معقودة تؤدي إلى غرفة الدفن وهي غرفة مستطلية المسقط «(a0۰ e)‏ مسقوفة بقبة نصف دائرية قطرها (١٤٠۷م)ء‏ وفي رقبة القبة أربعمة نوافذ صغيرة لتوفر الإضاءة لغرفة الدفن» والقبة قائمة على أربعة عقود مدببة منفوخة الأكتاف ولها نافذتان معقودتان بعقد نصف دائري» وأرضية هذه الغرفة أعلى من أرضية قاعة الصلاة بحوالي (١٠ء.ء)٠‏ وفي الجدار الشمالي نافذة اتساعها (١٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١۸١٠م)ء‏ وساكنها على شكل عقد عاتق» تحتوي هذه الغرفة على أربعة قبور وهذه القبور مرتبة من الجهة الشمالية للغرفة إلى الجهة الجنوبيةء فالقبران الموجودان مندثران ولا يوجد سوى الصندوق الخشبي المقام عليهما وأما القبر lS‏ الشمالي للغرفة فكثتب على شاهده ما يلي السطر الأول الفاتحة

السطر الثاني كل من عليها فان“

السطر الثالث ويبقى وجه ربك ذو الجلال' (الرحمن* ۲۷7۲۹).

السطر الرابع والإكرام هذا قبر المرحوم"

السطر الخامس الشيخ سعيد أفندي المولوي"“

السطر السادں ن الشيخ أحمد الأحمدي ٠“‏ السطر السابع توفي في غرة رمضان سنة "٠۲۸١‏ (لوحة رقم ٠)۷‏ وبعد الرجوع إلى كتب التراجم ذكر الشطي ترجمة الشيخ سعيد أفندي المولوي حيث قال ترجمة الفاضل ن تقي الدين في تاريخه قال ما خلاصته هو سعيد بن الأحمدي

14۹

الدمشقي الصالحي» شيخ المولوية بدمشق الشام» خدم هذا الملك (الطريقة) بأمانة وصدق ومكارم الأخلاق» وحافظ على أملاك التكيةو المولويةء وكان يطبخ الطعام كل يوم لمريديه من الدراويش الفاضلين في تلك التكية ودفن في التكية المذكورة» وهو جد الشيخ سعيد أفندي ابن الشيخ أحمد الأحمدي شيخ المولوية السابق رحمهما الله" السذي توفي في عام ١۲۸٠ه‏ الموافق ۱۸1۹مء كما هو وارد في. النص الموجود على شاهد قبر الشيخ سعيد أفندي أحمد الأحمدي (الشطي ۱۹۷۲ء» ص ٠)١١١٠٠١١‏ وفي الجدار الجنوبي للغرفة فتحة مدخل معقودة بعقد نصف دائري فتحته (۲م)ء وارتفاعه (١۲۸م)ء‏ يؤدي إلى غرفة مستطيلة المسقط (١۷٠٤م“‏ ١٠١۲م)ء‏ وأرضية هذه الغرفة أعلى من أرضية الغرفة السابقة بحوالي (١م)ء‏ وقد غطيت هذه الغرفة بقبة نصف دائرية نصف قطرها (۲م)ء مقامة بواسطة عقود دائرية مدعمة بجدران الغرفة يبلغ فتحة هذه العقود (١۹١٠م)ء‏ ويوجد في الجدار الجنوبي لهذه الغرفة نافذتان اتساعهما (١۹4٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ وتحتوي هذه الغرفة على قبرين» أحدهما في النصف الغربي للغرفة والآخر في النصف الشرقي لهاء حيث نجد الشاهد الأول هو لسعيد أفندي الأحمدي والثاني مفقودء وأما القبر الثالث الموجود في الطرف الجنوبي للغرفة فهو يعود إلى المرحوم والمغفور له عمر باشا الوزيرء وقراءة الشاهد بصيغة:

السطر الأول الفاتحة ٠‏

السطر الثاني هذا قبر المرحوم والمغفور لهء

السطر الثالث عمر باشا الوزير والي جدة»

الشطر الرابع وشيخ حرم الشريف المكي سابقاً السطر الخامس ابن قاضي زادة الأدنوي تغمده الل السطر السادس تعالى لرحمته وأسكته فسيح جناتهء السطر السابع )٠١(‏ روحه الفاتحةء

مجلة دراسات تاریخية-العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منیر الرشدان O Ra‏ ا

السطر الثامن توفي أول محرم من سنة )٠٠٠٠٠٠٤٤۹( ٠٠٠٠“‏ (لوحة رقم ٠)۸‏ وهناك نقش آخر تم العثور عليه داخل التكية بصيغة: السطر الأول هذا قبر المرحومة رسمية حرمة الشيخ السطر الثاني محمد شيخ المولويين لزيق السطر الثالث والدة المرحومة فاطمة

السطر الرابع توفيت الجمعة العاشر من محرم سنة ٠٠١۷١‏ (لوحة رقم ٠)٩‏

نستنتج من خلال الإضافات التي طرأت على التكية أن ثمة إصلاحات قد طرأت عليهاء فقد ذكر الشهابي ترميم طراً على التكية حيث يقول* ٠٠٠"‏ شيدت (أي المئذنة) والجامع سنة (١٠١٠ه/١٤۹١م)ء‏ وقد أصيب القسم العلوي منها بأضرار إيان الاعتداء الفرنسي على دمشق في ری ا ا ٩م‏ (الشهابي ۱۹۹۳: ۲۳۹)ء وقال ابن عبد الهادي عن تغييرات حدثت علسى المبنى فيقول: "ألا إن هذا المسجد قد اعتراه كثير من التغيير منذ بنائه إلى يومنا هذا" (ابن عبد الهادي ۰۱۹٤۳‏ ص )۲١٠‏

ومن خلال هذه الإشارات نجد التكية قد تعرضت إلى التدمير وكذلك إلى العديد من الترميمات والإضافات كما هو واضح من خلال الوصف المعماري الذي يدل على العديد من الإضافات والترميمات أهم ما تم في عام ١٤۱۹ء‏ وذلك بعد الاعتداءات ۰ الفرنسية على مدينة دمشق“٠‏ ونتيجة لذلك وقد أجريت العديد من التحديثات والتجديدات وخاصة المسجد الذي يوجد على يمين المدخل الرئيس للتكيةء وكذلك العديد من التحديثات التي طرأت على هذه التكية في السنوات القليلة الماضية٠‏ وفي عام ٠٠٠٠۳‏ أجريت عليها العديد من الترميمات وخاصة في غرفة الحضرة والمدفن حيث كسيت

1٥1

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

الجدران الداخلية بوزرة رخامية وكذلك كسيت الأرضية بالبلاطات الرخامية وكذلك تم ترميم الجدران الداخلية للتكية.

التكية الأحمدية امقام العسالي):

التسمية'

سميت بالتكية الأحمديةء نسبة إلى منشئها الوزير أحمد باشا() المعروف بكوجك أحمد الأرنودي وتقع التكية الأحمدية في منطقة القدم» جنوب دمشق» بالقرب من محطة سكة الحديد الحجازيء وتعرف حالياً مقام العسالي نسبة إلى الشيخ أحمد بن علي الحريري العسالي شيخ الطريقة الصوفية الخلوتية بالشام» (المحبي د٠‏ ت» ج٠»‏ ص 4۸(

تاريخ البناء*

لم يستطع الباحثون توثيق تاريخ بناء التكية بسبب تدمير الموقع من قبل السكان» وإزالة النقش التأسيسي للتكية الذي يقع فوق الباب الرئيس للتكيةء ورغم ذلك لا غنى لنا عن كتب المؤرخين وكتب التراجم» فمنهم على سيبل المثال لا الحصر:

٠ يذكر المحبي تاريخ بناء التكية ببيتي شعر فيقول*‎ ١

أنشأ الوزير للوفودمنهلا لوجه مولاه إذاواففى غدا وأنشد الوارد في تاريخه هذا السبيل الأحمدي قد بدا" وبعد الرجوع إلى طريقة حساب الجمل تبين ما يلي (هذا السبيل الأحمدي قد بدا).

TR TIT E E E N

t+ tete TAIT NTT TV

ه٤‎

ويقول المحبي أيضاً ' ٠٠٠٠٠٠‏ عمر له (أي الشيخ أحمد العسالي) محافظ الشام اخم افا الممروف بكرجف الروت أخدالار ودي التو فى ٠٤١‏ هكا ٩م‏ عمارته بالقرب من مسجد القدم وكان ذلك في سنة خمس وأربعين وألف" (المحبي» د“ ت» ج٠»‏ ص “)۲١١‏ وكلمة كوجك تعني الصغير (المنجدء ۹ص ۰)۱۱۲

۳ وقال ابن جمعة وفي سنة ثمان وثلاثين وألف تولى دمشق الكوجك أحمد باشاء“٠‏ وفي سنة خمس وأربعين وألف» تولاها مرة ثانية*“٠٠‏ وقثل في الحرب ضد العجم (الفرس) فأرسل شاه العجم راس الكوجك إلى دمشق» ودفن بمدفنه تجاه قرية القدم جوار الشيخ أحمد العسالي رحمه الله" (المنجد ٩٤۱۹ء‏ ص .)۳١۳١‏

ومن خلال ما ذكر يتضح بأن تاريخ بناء التكية يعود إلى ما بين عامي (٤٤٠٠ه”‏

٠ةعمج وذلك استناداً إلى ما جاء به المحبي وابن‎ ء)م١‎ ۴٠۳١ ٥

الدراسات السابقة:

لقد وردت القليل من الإشارات التي تناولت التكية الأحمدية“

أ المؤرخون العرب:

١‏ ذكر المحبي في وصف التكية حيث قال 'وكان عمر (أي أحمد باشا) بدمشق تكية خارج باب الله بالقرب من قرية القدم ووقف عليها قرى من ضواحي صيدا وبعلبك وكانت أملاكاً لفخر الدين وألحق بذلك ستين جزءأ بالجامع الأموي وتعيينات لأهالي الحرمين وبنى سبيلاً بالقرب من عمارته عظيم التفع'“ (المحبي* ت» ج ص۰)۳۸۸

۲ وذكر ابن عبد الهادي وصفاً أدق للمبنى بحيث قال 'للجامع واجهة حجرية على الطريق فيها الباب وشباك ضخم تحته سقاية (أي سبيل)ء وإلى جانبها الأيمن شباكان وإلى طرفها الأيسر أربعة شبابيك تطل كلها على الصحن» وفوق الباب

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

أربع غرف علوية جعلت اليوم مدرسة ابتدائيةء وصحن الجامع مفروش بالحجارة المهندمةء وفي اتجاه الباب بركة مستطيلة أمامها إيوان ذو قنطرتين من حجارة سوداء وبيضاء وحمراء» فيه محراب جمیل مزخرف وإلی جانبه عودان صغیران من الرخام قد كسر أحدهماء وغلى جانبي المحراب شباكان في الجهة الغربية يقابلهما خزانتان من حجر وبجانبهما باب لغرفة يظهر أنها كانت المطبخ٠‏

وفي شرقي الصحن بناء ضخم مثمن فوقه قبة تحتها ضريح الشيخ أحمد العسالي والواقف وستة أضرحة أخرى» وجدران الباب الداخلية مزخرفة ومرخمة ولكن رخامها تعلوه طبقة من الكلس» وفي الجهتين الشمالية والجنوبية من الصحن غرف متهدمة" (ابن عبد الهادي ۰۱۹٤۳‏ ص .)۲٤١7۲۳۹‏

۳ وقد أورد الدمشقي إشارة إلى هذه التكية حيث يؤكد 'دخول قضاة دمشق إلى التكية لأن هناك شرط الوقفية في أن يوم طلوع الحاج يعمل على ضيافة الحجيج ويقوم بها متولي الخانقاة بتوزيع أنواع المشروبات المختلفة " (الدمشقي‌۱۹۹۳» ص٤۳۹)٠‏ ويعلق الدمشقي في حاشيته رقم )١(‏ صفحة ۳٠١‏ أن ألأصل هي جامع العسالي الذي عمره أحمد باشا الوزير المعروف بكوجك أحمد الأرنودي المتوفى سنة 1 ه/ ١۳١١م»‏ حيث عمره بالقرب من قرية القدم خارج دمشق سنة ٥‏ ٠ه/‏ ١۳١١م»‏ وجعل فيها تكية ووقف عليها قرى من ضواحي صيدا وبعلبك للشيخ أحمد بن علي الحريري العسالي المتوفى سنة ١۸٤٠١٠ه/‏ ۳۸٠١ء‏ (الدمشقي ۲۴ ص “(۳۹٤‏

٤‏ الأبيش» أحمد قتيبةء الشهابي» معالم دمشق التاريخيةء أشار إلى أن المسجد ينسب إلى الشيخ أحمد العسالي وأن باني هذا المسجد هو الوالي العثماني كوجك أحمد باشا في عام ١٤٠٠م»‏ وهناك إشارة إلى وجود أضرحة للشيخ أحمد العسالي وضريح الباشا كوجك أحمدء وكذلك ستة أضرحة أخرى (الأبيش»ء أحمد قتيبة الشهابيء ٦‏ ص (٤۰٦‏

1o

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ١-آذار-‏ حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان ھج ج ي

° وقد أشار عبد القادر الريحاوي في كتابه العمارة العربية الإسلامية لهذه التكية وأطلق عليها تسمية جامع العساليء وقد أشار إلى موقعها ومنشئها (الريحاويء ۹ ص ۰)۲۷۱7۲۷۰

محمد معتصم الشياب» في دراسة قام بها لنيل الماجستير من جامعة اليرموك بعنوان التكايا العثمانية في دمشق في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين» (الشياب ۲٠٠۰٠‏ ص -“)۸۲٦٤‏

الوصف المعماري ‏

أ الواجهة الغربية (الرئيسة) (لوحة رقم :)٠١‏

تشرف هذه الواجهة على الشارع العام الذي يؤدي إلى منطقة العسالي» وطول هذه

الواجهة يبلغ حوالي (١٤م)ء‏ ومتوسط ارتفاعها حوالي (٤م)ء‏ وهذه الواجهة مبنية من

الحجر الجيري الأبيض اللون ومدماك واحد من الحجارة البازلتية السوداء اللون»›

ويتصدرها سبيل للماء وحوض ماء لسقي الحيوانات» وإلى جانبه الأيسر توجد نافذتان

وإلى جانبه الأيمن ثلاث نوافذ بعرض (١۹م)‏ وارتفاعها (١۸١٠م)ء‏ بساكف قائم على عقد عاتق»ء ونجد في هذه الواجهة دعامة داعمة وهي بارزة عن سمت الجدار بحوالي

۰م (لوحة ۰)۱۱

ب الواجهة الشمالية

طولها تقريباً (۳۸م)ء ومتوسط ارتفاعها حوالي (م)ء وهي مغطاة بطبقة من الإسمنت

(حديثا).

ج الواجهة الشرقية:

طولها تقريباً (۳۳م)ء ومتوسط ارتفاعها (٤م)ء‏ وهي مبنية من الحجر الجيري

الأبيض“

100°

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق_____

د الواجهة الجنوبية

طولها حوالي (١م)ء‏ ومتوسط ارتفاعها (٥م)ء‏ وهي مبنية من الحجر الجيري الأبيض“

الطابق الأرضي'

كلتة المدخل (شكل ۲):

يقع المدخل الرئيس للتكية في الزاوية الشمالي الغربية يتقدم كتلة المدخل باب يبلغ ارتفاعه حوالي (a‏ واتساع فتحته ( ۰م( وهو مصنوع من الخشب» ويتكون من درفة واحدةء يعلو الباب عتب حجري يعلوه عقد عاتق مكون من صنج معشقةء ويعلو هذا المدخل لوحة مستطيلة الشكل لكنها أزيلت» ربما كانت تحمل النص التأسيسي للتكية

قاعة البهو :

وهي عبارة عن دركاة مستطيلة المسقط طولها حوالي (١٠٠٠م)ء‏ وعرضها حوالي (١۳۹م)ء‏ مغطاة بقبو متقاطع» يوجد في الجدار الجنوبي باب ارتفاعه م)ء واتساعه (١٠٠٠ءم)‏ وعمقه (١٠١٠م)ء‏ يؤدي إلى إيوان مستطيل المسقط طوله (۰٠٤م)ء‏ وعرضه (۳۰۳۰م)ء سقفه مغطی بقبو برمیلي مفتوح بکامل اتساعه علسی الصحن» يؤدي هذا الإيوان إلى الصحن المكشوف للتكية“

الصحن (الشكل ٠)۲‏

وهر اة عن رمحن مكثوف متظيل الكل ۶م ١‏ ١م)ء‏ ارضية المسفن مفروشة بالحجارة الجيرية المشذبةء حيث زال معظمها ولم يبق منها إلا القليل (لوحة رقم ٤)ء‏ كما يوجد بئر ماء في الزاوية الجنوبية الغربية للصحن» يبلغ عمق البئشر حوالي »v(‏ وقطر فتحته (١٠٠٠م)ء‏ ويتوسط الصحن المدفن وهو عبارة عن بناء

10٩

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان ل ص ى TTT‏

مثمن المسقط طول كل ضلع من أضلاعه من الخارج (١۷٠م)ء‏ يعلوه قبة نصف كروية (لوحة ١‏ يقع المدخل الرئيسي لغرفة المدفن في الجهة الشماليةء يبلغ ارتفاع الباب (١٠٠ء)ء‏ واتساعه (١م)ء‏ يصعد إليه بواسطة ثلاث درجات بارتفاع »)..٠٠١(‏ وعرض ۱م)» يتصدر الجهة الجنوبية للغرفة محراب فتحته (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعه (a۲7‏ وعمقه (٥٠۰۰م)ء‏ یحیط به عمودان مدمجان في كل جانب (لوحة رقم ٦)ء‏ كما يوجد أربعة نوافذ في الجهة الغربية للغرفةء اتساع كل نافذة (١م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ تحتوي الغرفة على سبعة قبور مدمرة» أربعة قبور وسط الغرفة (شمال جنوب)» واثنان في الجهة الشرقيةء وواحد في الجهة الغربيةء القبر الموجود أمام المحراب هو قبر الشيخ أحمد العسالي» والقبر الذي يليه هو قبر أحمد باشا بصيغة: السطر الأول هذا قبر المرحوم أحمد باشا الوزير'

السطر الثاني كافي المملكة الشامية وقاهر “٠٠٠‏

الإيوان الجنوبي يقع في الزاوية الجنوبية الغربية للصحن»ء وهو مستطيل الس قط عرضه (۰۹۰٥م‏ شرق ˆ غرب)» وطوله (٥۰۷٠م‏ شمال جنوب)ء وفي صدر جداره الجنوبي محراب اتساع فتحته (١م)ء‏ وارتفاعه (١۹٠٠م)ء‏ وعمقه (٥٠٠۰م)ء‏ يتقدمه عمودان مدمجان في كل جانب» يحيط بالمحراب نافذتان من كلا الجانبين عرض النافذة (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١١١٠)ء‏ كما يتصدر الجدار الغربي للإيوان خزائتين عرض كل منهما (١٠١٠م)ء‏ وارتفاعها (١۷٠٠م)ء‏ كذلك الحال بالنسبة للجدار الشرقيء سقف الإيوان مستو قائم على عقدين مدببين منفوخي الأكتاف» وأرضية الإيوان مرتفعة عن أرضية الصحن بمقدار (١٠٠٠م)ء‏ وهي مكسية بالحجارة الجيرية٠‏ ومن المرجح أن هذا الإيوان قد استخدم كمصلى وذلك لوجود المحراب في وسط جداره الجنوبي.

oY

التكيتين العثمانبين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

غرف التكية (شكل :)١‏

تقع هذه الغرفة في الجهتين الجنوبية والشمالية للصحنء» نتكون من تسعة غرف وقد تم ترتيبها وترقيمها من الجنوب إلى الشمال (انظر الشكل ٠)۲‏

الغرفة رقم (۳): وهي غرفة مستطيلة المسقطء طولها (1۷°م و وعرضها (١٠٠٠٤م‏ شرق غرب)ء يتم الدخول إلى الغرفة عبر الباب الرئيس للغرفة والذي يقع في الجهة الغربية من الإيوان الجنوبي اتساع فتحته (۹۲٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠١٠٠م)»‏ وعمقه (١٠٠٠م)ء‏ يعلوه عتب مسطح وعقد عاتق تحتوي الواجهة الرئيسة للغرفة على نافذة اتساعها (١٠٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١١٠٠م)ء‏ ذات عتب مسطح» سقف الغرفة مسطح» ويتصدر الجدار الجنوبي للغرفة نافذة اتساعها (۹۷٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠۲م)ء‏ كما يتصدر الجدار الشرقي نافذتين عرض كل منها (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعها ( ۰م(

الغرفة رقم :)٤(‏ يودي الباب إلى غرفة مستطيلة المسقط تقريبا طولها (١٠٠٠٤م‏ شمال” جنوب)ء وعرضها (٤م‏ شرق غرب)ء ذات سقف مسطح» يتصدر الجدار الجنوبي للغرفة نافذة اتساعها (١٠٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ ربما كان استخدام هذه الغرفة لخزن المؤن لأنها مجاورة للمطبخ الذي سوف يتم ذكره لاحقاء وتحتوي الواجهة الرئيسة للغرفة على نافذتين اتساع كل منها (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١۸١٠م)ء‏ وعمقه (۰۹۰م)ء یقوم على عتب مسطح يعلوه عقد عاتق:

الغرفة رقم :)١(‏ يودي الباب الذي يتوسط النافذتين الباب الرئيس للغرفة الذي يبلغ اتساع فتحته (٥۰۰۹م)»‏ وارتفاعه (۱۸۰م)ء وعمقه (۰۹۰م)ء وعثب الباب مسطح» وإلى غرفة مستطيلة المسقط عرضها (١۷٠٤م‏ شمال جنوب)ء وطولها (١٠١۷م‏ شرق غرب)ء سقف الغرفة متهدم» يتصدر الجدار الجنوبي للغرفة موقد نار عرضه (١٠٠٠م)ء‏ وطوله (١٠٠۳م)ء‏ مفرع من الداخل» كما يتصدر الجدار الشرقي للغرفة مدخل اتساعه (۲م)ء على شكل عقد نصف دائري يؤدي إلى غرفة (غرفة رقم ٠)١‏

10۸

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ١۰۲‏ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان E a E E I e‏

تحتوي الواجهة الرئيسة للغرفة على نافذتين اتساع كل منها (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعها (۷٤۱م)ء‏ ذات عتب مسطح-

الغرفة رقم :)٦(‏ يودي الباب الرئيس الذي يبلغ اتساع فتحته (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعه (۷۰م(ء وعمقه ۹م( والمعقود بعقد مدبب منفوخ» إلى غرفة صغيرة مستطيلة المسقط طولها م شمال ”جنوب)ء وعرضها (١٠٤٠٠م‏ شرق غرب)ء سقف الغرفة مستو» ربما کانت تستخدم كمرفق صحي

الغرفة رقم (۷): تقع هذه الغرفة في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن»__ وهي عبارة عن غرفة مستطيلة المسقط طولها (١٠٠۸م‏ شمال جنوب)» وعرضها (١٥٠٥م‏ شرق غرب)ء يتم الدخول إلى الغرفة عبر الباب الرئيس للغرفة فتحته (۹۰٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١۹٠م)‏ وعمقه (١م)ء‏ يعتمد على عقد عاتق» والغرفة ذات سقف مسطح تحتوي الواجهة الرئيسة للغرفة على نافذة اتساعها (١م)ء‏ وارتفاعها (١٠١٠م)ء‏ ذات عتب مسطح» يتصدر الجدار الجنوبي للغرفة محراب فتحته (۸۸٠م)‏ وارتفاعه (١٠۲م)ء‏ طاقيته عقد مدبب منفوخ» يحيط بالمحراب من كلا الجانبين نافذتان اتساع کن ا( و اعا ( 006 اكان ققد هه العرفة لرن أ لاستخدامها أوقات الصلاةء

الغرفة رقم (۸): يؤدي الباب الرئيس للغرفة الذي فتحته (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١۹٠م)ء‏ وعمقه (١م)ء‏ يعتمد على عتب مسطح عقد عاتق يؤدي إلى الغرفة المستطيلة المسقط طولها (١٠٠م‏ شمال ˆ جنوب)ء وعرضها (١۳٠۳م‏ شرق غرب)ء في الواجهة الرئيسة للغرفة اتساعها (١۷٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ ذات عقب مسطح'

الغرفة رقم (4): وفي صدر الغرفة من الجهة الشمالية باب آخر للتكية اتساع فتحته (م)ء وارتفاعه (١۹٠٠م)ء‏ يعتمد على عتب مسطح» كما يعلو الباب نافذة صغيرة اتساعها (١٠٤٠۰م)ء‏ وارتفاعها (٥٠٠۰م)»‏ يؤدي الباب A E‏

10۹

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

طولها (۰٥٠٠٤م‏ شمال جنوب)» وعرضها (۳۳۰م شرق غرب) مغطاة بقبو برميلي» ويتصدر الجدار الجنوبي لها الباب الخارجيء اتساع فتحته (١١٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠٠م)ء‏ وعمقه (١٠١٠ءم)ء‏ يعتمد على عتب مسطح» وهذا الباب والجدار الجنوبي مضافة في مرحلة ما لأن الغرفة كانت في الأصل مدخلا فلا يمكن أن تكون غرفة مع ملاحظة أن سماكة هذا الجدار مختلفة مع باقي جدران التكيةء كما يتصدر الجدار الغربي خزانة فتحتها (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠١٠ء)٠‏

الغرفة رقم :)٠١(‏ يؤدي الباب الذي يوجد في الواجهة الجنوبية للغرفة الذي فتحته (٥۰۸٠م)»ء‏ وارتفاعه (۷۰٠٠م)»‏ وعمقه (١م)ء‏ يعلوه عتب مسطح يعلوه عقد عاتق» إلى. غرفة مستطيلة المسقط طولها (١٠٠٣م‏ شمال جنوب)ء وعرضها (١٠٠٣م‏ شرق" غرب)ء وفي الواجهة الرئيسة للغرفة نافذة اتساعها (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١٠٠٠م)ء‏ يعتمد على عتب مسطح يعلوه عقد عاتق» يتصدر الجدار الغربي للغرفة خزانة فتحتها ا )ا(6 اتر دات س ا الغرفة ثم :)١١(‏ يؤدي الباب الذي يوجد في الواجهة الجنوبية الذي يعتمد على عقد عاتق» اتساع فتحته (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١۸٠م)ء‏ وعمقه (١م)ء‏ والغرفة مستطيلة الشسقط طولها ( ام شمال < جتوب)ء وغرضها ( ١۴٠۴م‏ شرق غترزب)ء ذاث سقف مسطح» تحتوي الواجهة الرئيسة للغرفة على نافذة اتساعها (١۸٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١١٠٠م)ء‏ ذات عتب مسطح» وإلى يسار الغرفة باب آخر يؤدي إلى غرف الطابق الأولء٠‏ ربما كان استخدام الغرف (۸ء ١١ء‏ ٩)ء‏ لمبيت أتباع الطريقة الخلوتية» أو طلاب العلم لصغر حجم هذه الغرف» ولاتخاذها شكل وقياس واحد“

الطابق العلوي (شكل ) (لوحة رقم :)٠١‏

تقع هذه الغرف في الجهة الشمالية والغربية للصحن» يضم الطابق الأول أربع غرف تقع في الجهة الشمالية للمبنى» ويصعد إليها من خلال باب يقع بين الغرفتين ١١‏ و

مجلة دراسات تاريخية العددان ٠١-١ ١١‏ ١ذر‏ حزيران اعام

۲ اتساع فتحة الباب (٥۱۰م)ء‏ وارتفاعه (۲م( ودرج صاعد يتكون من تسسعة عشرة درجة تؤدي إلى الطابق الأول عرض الدرجة (١١١٠م)ء‏ وارتفاعها ٠).٠٠٠١(‏ الغرفة رقم :)١(‏

تقع هذه الغرفة في الزاوية الشمالية الغربيةء وهي غرفة مستطيلة المسقطء طولها ). ا شال جنوب)» وعرضها (5:0م شرق EE‏ ذات سقف مسطح» في الواجهة الرئيسة للغرفة الباب الرئيس للغرفة اتساع فتحته (١٠٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠١۲م)ء‏ وعمقه (١۷٠٠م)ء‏ ذو عتب مسطح» يتصدر الجدار الجنوبي للغرفة محراب اتساع فتحته (۰٠۱۰م)ء‏ وارتفاعه (۳م)ء طاقیته على شکل عقد مدبب منفوخ» تحتوي الجدران (الغربية الجنوبية)ء على ثمان نوافذ اتساع كل منها (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١۹٠٠م)ء‏ متوجة بعقود موتورةء خمسة نوافذ في الجهة الغربية يعلوها نافذة صغيرة ونافذتان في الجهة الجنوبيةء ربما يمكن استخدام هذه الغرفة للتدريس أو لاستخدامها أوقات الصلاة وذلك لوجود محراب فيهاء وهذا ما أكده ابن عبد الهمادي:

“-٠٠وفوق‏ الباب أربع غرف علوية جعلت اليوم مدرسة ابتدائية" (ابن عبد الهادي ۰۱۹٤۳‏ ص .)۲٤۰7۲۳۹‏ الغرفة رقم (۲):

هي عبارة عن غرفة مستطيلة المسقط عرضها (١۲۸م‏ شمال جنوب)ء وطولها (١٠٠٠م‏ شرق -” غرب)ء ذات سقف مسطح» وفي الواجهة الرئيسة للغرفة باب رئيس للغرفة اتساع فتحته (۹۰٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠١۲م)ء‏ وعمقه (١۷٠٠م)ء‏ يعلوه عقب مسطح» يحتوي الجدار الجنوبي والجدار الغربي على أربعة نوافذ اتساع كل منها (٠۹٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١۹٠م)ء‏ كما يتصدر الجدار الجنوبي خزانة أخرى عرضها (٦م)ء‏ وارتفاعها (۰٦۲م)۰ ٠‏

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشق

الغرفة رقم (۳):

وهي عبارة عن غرفة مستطيلة المسقط طولها (١۷٠م‏ شرق غرب)ء وعرضها م شمال جنوب)ء وفي الواجهة الرئيسة للغرفة باب الغرفة الذي يبلغ اتساع فتحته (١۹٠٠م)ء‏ وارتفاعه (١٠١۲م)ء‏ وعمقه (١۷٠٠م)ء‏ يعلوه عتب مسطح» وللغرفة أربعة نوافذ اتساعها (١۹٠م)ء‏ وارتفاعها (۹۰١٠ء)٠‏

الغرفة رقم ():

يؤدي الباب إلى غرفة مستطيلة طولها (٤م‏ شمال < »> وعرضها ( ۰٣م‏ شرق - غرب)ء ذات سقف مستو وفي الواجهة الرئيسة للغرفة باب الغرفة الذي فتحته (4.م(ء وارتفاعه (. ۹م( وعمقه .م( يعتمد على عتب» تحتوي الجدران (الجنوبية والغربية والشمالية) على أربعة نوافذ اتساع كل منها (٥۹٠٠م)ء‏ وارتفاعها (١۹١٠ءم)ء‏ ويتصدر الجدار الشرقي خزانة عرضها (١٠٤٠٠م)ء‏ وارتفاعها )21۸°(

الترميمات' تقوم حالياً وزارة الأوقاف السورية بترميم التكية وقامت بإغلاق الموقع من أجل ذلكء. ولذلك لم أستطع تصوير هذه التكية من الداخل حيث منعنا من التصوير“

مجلة دراسات تاريخية العردان ١-٠١١‏ لذا حزيران عام ١٠-١‏ ونل منبرالرشدان

المصادر والمراجع

)١(‏ الأبيش» أحمد قتيبةء الشهابيء معالم دمشق التاريخيةء منشورات وزارة الثقافة السورية دمشق»› ٠٠۱۹۹٩٦‏ ۰

)۲( ابن عبد الهادي» يوسف» ثمار المقاصد في ذكر المساجد» تحقيق محمد أسعد طلس» بیروت»› ۰۱۹٤٩۳‏

(۳) الباشاء حسين» مدخل إلى الآثار الإسلاميةء دار النهضة العربية»ء القاهرة ۹

)٤(‏ الدمشقي محمد بن عيسى بن كناب الصالحي» المواكب الإسلامية في الممالك والمحاسن الشاميةء تحقيق ودراسة حكمت إسماعيل ومحمد المصري» وزارة الثقافةء إحياء التراث العربي» دمشق» ۲ جزءء

() ردخاص» جمس» قاموس معاني لهجة» بیروت» ٠۱۹۷٤‏

)١(‏ الريحاوي» عبد القادر» العمارة في الحضارة الإسلاميةء جامعة الملك عبد العزيزء جدة» ۰٠٠١٠۸‏ العمارة الإسلامية (خصائصها وآثارها في سورية)ء دار البشائر للطباعة والنش» دمشق» الطبعة الثانية» “۱۹۹٩‏

(۷) الشطي» محمد جميل» أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر (١١۲٠٠١٠٠٠ه)ء‏ الطبعة الثانيةء المكتب الإسلامي للنشر ۲ (۸) شافعي» فريد» العمارة العربية في مصر الإسلامية (عصر الولاة)ء الهيئة

المصرية العامة للتأليف والنشر القاهرة» “٠٠۹۷۰‏

(۹) الشهابيء قتيبةء معجم دمشق التاريخي» منشورات وزارة الثقافة السوريةء ج١ء‏

دمشق ۰۱۹۹۹

)٠١(‏ الشياب» محمد معتصم» التكايا العثمانية في ذمشق في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين» رسالة ماجستير غير منشورة» جامعة اليرموك) إربدء ٠٠٠١١‏

(۱۱) شيحة» مصطفى»› الآثار الإسلامية في مصر من الفتح حتى نهاية العصر الأيوبي» مكتبة النهضة القاهرة» 0٠٠۱۹۹۲‏

(۲( صدقي› محمد کمال»› معجم المصطلحات الأثريةء مطابع جأمعة الملك سعود» الرياض› ۹A۸‏ °۰۹

)١(‏ عثمان» محمد عبد الستارء المدينة الإسلاميةء مجلة عالم المعرفةء العدد ۸ الکویت ۰۱۹۸۸

)٠١(‏ العلموي» عبد الباسطء مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس إلى أحوال دور القرآن والحديث والمدارس» تحقيق صلاح الدين المنجدء مطبو عات مديرية الآثار القديمة العامة دمشق ۰٠٠۱۹٤١۷‏

)٠١(‏ علي باشاء محمد» الرحلة الشامية (في رحلته التي بدأت عام ١۳١١۲۸‏ ها)ء بیروت ۰۱۹۸۱

)١١(‏ فرغلي» أبو الحمدء الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية»ء الدار النضرية اللبنانيةء القاهرة الطبعة الثانيةء ٠١۱۹۹۳‏

(۱۷) ماهرء سعاد» مساجد مصر وأوليائها الصالحون» ٠‏ أجزاء» مطبعة المجلس الأعلى لشؤون الإسلاميةء القاهرة ج٥» ٠۱۹۷۳‏

)۱۸( المحبي»› محمد المتوفى ١١١ه‏ د٠‏ ت» خلاصة الأثر في أعيان القسرن الحادي ڪشر أربعة أجزاءء دار صادر»› بيروٽت*

(۱۹) محمد غازي» العمارة العربية في العصر الإسلامي في العراق وزارة التعليم العالي» جامعة بغداد» ٠٠۱۹۸٩‏

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منير الرشدان > ن د ج ج م > ج ج ج

)۲١(‏ مصطفىء صالح لمعي» التراث المعماري الإسلامي في مصرء بيروتء

۰4¥

)۲١(‏ المنجدء صلاح الدينء ولاة دمشق في العهد العثماني» المجمع العلمي للغفة العربية» دمشق»› ٠۱۹٤۹‏

(۲۲) الولي» الشيخ طه» المساجد في الإسلام» دار العلم للملایین» بیروت» ٠٠۹۸۸‏

Laoust, Henri, les Gouverneurs de Damas sous les (çr) Mamlouk et Les Premiers Ottomans (658-1156/1260-1744, Traduction de Annales. DIbn Tulun et d'Ibhn Gum'A , Instiut Francais de Damas, Damas, 1952.

لوحة 1 : الباب الرئيسي للتكية

لوحة 3: الباب الرئيسي للتكية والنص التاسيسي التكية

T1

مجلة دراسات تاریخیة-العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ وائل منیر الرشدان

لوحة 4: الدر ج الهابط الي التكيةءوالساحة الداخلية لتكيةءوالمدخل الرئيسي للمسجد المجاور

لوحة 6:محراب التكية » يجاوره الباب الرئيسي للتكية

TY

التكيتين العثمانيين المولوية والأحمدية في مدينة دمشخ

وحة 9: نص شاهدي لرسمية ارملة الشيخ محمد شيخ المولوين

۱۸

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ اذا خزیزان فافز ۲٠٠۰۸‏ وائل منير الزشدان EE EE ET E‏

E e 2‏ : لوحة 10:الواجهة الغربية للتكية الاحمدي'

لوحة 12:الواجهة الغربية وتظهر القبة التي تعلو غرفة المدفن

1Y.

شكل ١‏ المسقط الأفقي للتكية المولوية

*

التكيتين العثمانيين المولوية مدينة دمشق __

مجلة دراسات تاريخية العردان ١-١ ٠١‏ اذا حزيران لعام ٠٠-۸‏ وائل منيرالرشدان

Scal I125

شكل ۲ المسقط الأفقي للطابق الأرضي للتكية الأحمدية

1۷1

التكيتين العثمانيين المولوة الأحمدية في مدبنة دمشق

Scal 1\1 1

شكل ۳ الطابق الأول للتكية الأحمدية

1۷۲

مجلة دراسات تاریخیة-العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الجحمة a E TS RT TTT RS TRT7‏

صورة الغرباء المغاربة في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

الدكتور نواف عبد العزيز الجحمة كلية التربية الأساسية الهيئة العامة للتعليم التطبيقي الكويت

مقدمة'

ف اوا عة ي ون اه ااا وا ن اذى كان قافا بن المغرب والمشرق (مصر والشام نموذجاً)» خلال عصر الحروب الصليبيةء بالتركيز على ردود الأفعال المشرقية على الصعيدين الرسمي والشعبي إزاء العطاءات والإسهامات المغربية - التي تتعلق أساساً بالمجالين العسكري والمدني اللذين تميز بهما المغاربة الوافدون على المشارقة٠‏

وتجدر الإشارة إلى أنه سنصب اهتمامنا في البحث على موضوع فئة الغرباء المغاربة المتواجدة في بلاد مصر والشام تحديدأء آملين أن تسهم في إلقاء بعض الضوء على جانب طالما أغفله المهتمون بدراسة العلاقات الحضارية والاجتماعيةء وقبل أن أدخل في صلب الموضوع» أود أن أوضح بعض النقاط التي قد تثار حولها تساؤلات'

صورة الغرباء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

فماذا تعني ب (الغرباء) و(المغاربة) في هذه المدة (زمن الحروب الصليبية)ء وفي ظل كل من الأيوبيين والمماليك إننا نستعمل كلمة (الغرباء) للدلالة على النوى والبعدء قال ساعدة بن جؤيَّة وهر يصف

منخاا؛

ثم انتهى بصري وأصبح جالسا فيه لنجد» طائف متغرآب وقيل' متغرب عنا أي من قبل المغرب“٠‏ وقال المتلس:

ألا أبلغا أفناءً سعد بن مالك رسالة قد صارء في الغرب» جانبة

والاغتراب والتغرب كذلك» نقول منه وقد غرآبه الدهرء والغريب هو البعيد عن وطنهء ES‏

أما عن مفهوم مصطلح (الغرباء) في المنظور العقدي» فقد أورد الشيخ ابن القيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين في باب الغربة) أحاديث نبوية شريفة _ فعلى سبيل المثال عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحب شيء إلى الله الغرباءء قيل' ومن الغرباء؟ قال" الفرارون بدينهم» يجتمعون إلى عيسى ابن مريم عليه السلام يوم القيامة""

وفي حديث آخر بدأ الإسلام غريبأء وسيعود غريباً كما بدأء فطوبى للغرباء وقيلل: ومن الغرباء يا رسول اللم؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس"“

ومن شولا الرماء من أكرهم اش في دة عن لبي هلي ال عليه وبال رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له» لو أقسم على الله لأبرّه"“

ويعلق مؤلف هذا الكتاب فيقول (هؤلاء الغرباء الممدوحون المغبوطونء ولقلتهم في

الناس» سموا غر

۷٦

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الجحمة ETE SAT e e a RN LETT E 1 RH BTS]‏

ومما تجدر الملاحظة به أن أغلب الإشارات الواردة في استعمال كلمة (الغرباء) كانت في مدونات كتب رحلات الحج المغربية (ابن جبيرء وابن بطوطة مثلا)» وقد جاءت مقرونة بالجالية المغربية والأندلسية الوافدين على المشرق العربي» وذلك لكثرة المرافق الموقوفة على الغرباء وعامة المغاربة وخاصة في بلاد مصر والشام“ أما معنى كلمة (مغاربة) فهي للدلالة على أعلام الغرب الإسلامي برمته» أي منطقة المغرب (المغرب» ؤتونس» والجزائر)ء والأئدلسي٠‏ وهذا الاستعمال الواسع لكلمة (مغربي) نجد تسويغه في کونه سيتماشى وما كان يقصده الرحالة والمؤرخون العرب الذين ترجموا أو كتبوا عن الأعلام الأندلسية والمغربية في بلاد المشرق)* فالمصادر لاقم ورا ولس بن اتسين و تارب عار المقرت الافض) ول ين هؤلاء وسكان المغربين الأوسط والأدنى* ويبدو أن جميع الذين جاؤوا من الأندلس أو من أقطار المغرب قد عرفوا ب (المغاربة) بشكل عام بالنسبة للمشارقة على مختلف فق و غار ان ل أخاو هه ين ر هر مار كن تحت رة العساكر الأيوبية والمملوكيةء أو المقيمين بالمرافق الموقوفة عليهم في الديار المصرية والشامية» أو المجاورين ببيت المقدس» أو المتوجهين لقضاء مناسك الحج٠‏ أما الطريقة التي سلكتها في إنجاز عناصر هذا العمل» فتتخلص في التصميم الآتي

٠ماشلاو أسباب تنقل ونزوح المغاربة إلى مصر‎ ١

١‏ صور من إسهامات المغاربة في مصر والشام وأثرها على الصعيدين

الرسمي والشعبي.

۳ استنتاجات وملاحظات* ١‏ أسباب تنقل ونزوح المغاربة إلى مصر والشام

إن الدارس المتأمل في تاريخ المغرب الإسلامي يلفت النظر بشدة ظاهرة التنقل والترحال لدى المغاربة والأندلسيين» حيث كانت أغلب رحلاتهم تيمم وجهها شطر

1۷4

المشرق والأماكن الإسلامية المقدسةء فعلى الرغم من وقوع بلادهم في أقصى الغرب الإسلامي» فإنهم كانوا يتجشمون كل وعر في البر أو البحر بغية قصد زيارة الأماكن المقدسة بالحجاز أو فلسطين وأداء مناسك الحج» والنهل من منابع العلم المشرقيةء ولذلك (كان الشوق إلى الرحلة مثيرأً لفن من التراسل الطريف» إذا كانت رحلات الأندلين تخل في الاب إلى لار اتعة“:

كما كان للعلاقات الطيبة بين المشرق والمغرب في تلك المدة الزمانيةء وانعدام ما يصطلح على تسميته بالحدود السياسية في عصرنا هذاء توفر وسائل المواصلات البرية والبحرية على الرغم مما يحدث بها من أهوال دور في تعزيز هذا التواصل»ء حتی ليظهر أن تواصل المشارقة مع المغاربة والأندلسيين وقتئذ كان أشد كثافة مما هو

عليه ا (.

ومن شأن هذا الواقع الاجتماعي أن يعمل على تقوية شعور المغاربة والأندلسيين بأصلهم العربي الإسلامي» على الرغم من كونهم محاطين بأمم أعجمية٠‏

كانت هذه أهم النقاط التي حثت المغاربة والأندلسيين على سلوك النهج الرحلي خلال حقبة ما قبل موضوع هذا البحث» إلا أنه هناك أسباباً أخرى لم تذكرها بععمض ا ومع ذلك نستطيع استقراءها للوصول إلى الظروف والتطورات التي تستوقفنا عند تفضيل أشكال التنقل وأسبابه* وهنا نود أن نتساعءل ما الذي حدث على الساحة المغربية والأندلسية حتى لجأت فئة من أهليها إلى مصر والشام» وما أهم عوامل الجذب والاستقطاب التي شجعت على استقبال النازحين وتوافقت مع تطلعسات القادمين في تلك الحقبة التاريخية٠‏

إذا ما حاولنا رصد الآراء في شأن الدوافع والبواعث التي حملت المغاربة والأندلسيين على النزوح عن وطنهم في عصر الحروب الصليبيةء أمكننا القول إنها تتجلى فيما يلي

۷۸

مجلة دراسات تاریخیة العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نوإاف عبد العزيز الجحمة RT RS AT RETR TST‏

2

۳

٤ک‎

حالة الاضطراب النفسي السياسي والتشتت الداخلي من جراء الانقسامات التي ارتبطت بسقوط الخلافة الأمويةء وظهور ما يعرف ب (دويلات ملوك الطوائف) في القرن الخامس الهجري/٠‏ الميلاديء وما نتج عن ذلك من آثار وخيمة على معظم سكان أهل الأندلس٠‏

حركة الاسترداد الأسبانية التي انتهت في الاستيلاء على المدن العربية الأندلسية في سنة ۹٦/٠٠۲١م»‏ وما ترافق معها من إجراءات قاسية منظمة أجبرت أعدادا كبيرة من الأندلسيين على الهجرة منها إلى غير E‏ وهذا ما نلحظه من خلال تتبع الهجرات باتجاه بلاد المغرب وبقية أقطار المشرق العربي٠‏

ظهرت كيانات ذات صبغة عقدية مختلفة حكمت الأندلس بعد شلل دول الطوائف في نهاية الأمر على نحو معهد لسقوطها بصورة حتمية وهما الدولة المرابطية (٥۸٤ه/‏ ۹۲١٠م)‏ إلى (١٤٠ه/‏ ١١٠١م)ء‏ ثم الدولة الموحدية (١٤٠ه/‏ ١١٠١م)‏ إلى (۸٦٠ه/‏ ١۷٠١م)ء‏ وهذا التبدل في الدول رافقه بطبيعة الحال تبدل فكري» ويبدو بعد اتساع الفجوة بين الدول الحاكمة والمعارضين بسبب سوء الأوضاع الداخلية بالأندلس من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية» مما كان له الأثر من نزوح وهجرات إلى أقطار مشرقية اخری".

حالة الفوضى والاضطرابات السياسية المقرونة بظاهرة طغيان المد العشائري (قبائل بني هلال وبني سليم) إلى إفريقيةء وما نتج عن ذلك من وقوع التخريب والتدمير في المؤسسات العمرانيةء ثم كذلك ما قام به ملوك صقلية النورمانية من اضطهاد الصقليين والمسلمين في الجزيرةء وبسط سيطرتهم على مدن ساحل إفريقية عام ١٠٠ه/‏ ١١٠١م‏ وقد ترجم هذا الوضع النفسي إلى الهجرة إلى بلاد المغرب والمشرق العربيين٠‏

۷۹

صورة الغرباء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

° أما السبب الأخيرء فيتجلى في التقديس للتراث المشرقي والتهافت على الارتواء من منابعه مرذه أن المشارقة ‏ كما كان ينظر إليهم أهل الأندلس” أحاطوا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ھا روئ كه ا راتا بأنهم لن يفيدوا علماً ولا فكراً من مسيحيي الأنداس (الغوط) أهلها الأصليين لكونهم حسب اعتقادهم أهل جهل وجهالة وليسوا أهل علم وحضارةء وهذا ما نلحظه في قراءة واقع التاريخ الأندلسي“

أما أهم العوامل الإيجابية (”عوامل الجذب والاستقطاب) التي تجسدت في بلاد مصر والشام وبنصيب أوفر» يمكن عرضها وتلخيصها على الشكل التالي:

بلاد الشام

إن مصر تقع على الطريق الرئيس لحجاج المغاربة والأندلسيين القاصدين أرض الحجاز للحج أو المجاورةء ولوفرة الإمكانات الاقتصاديةء التجارة والصناعة والزراعةء وهذا ما أكده لنا الرحالة بنيامين التطيلي الأندلسي الذي زار مصر خلال النصف الأول من القرن السادس الهجري» الثاني عشر الميلادي» يقول في وصفه: وبالإجمال ليس في العالم كله بقعة آهلة السكان» كثيرة الزروع مثل مصر الواسعةء المليئة بالخير وه" '.

ثم يمضي فيذكر حركة النشاط التجاري بمرفاً الإسكندريةء فيقول وإسكندرية بلدة تجارية فيها أسواق لجميع الأمم» يؤمها التجار من الممالك النصرانية كافة )٠٠٠١(‏ وتأتيها من الهند التوابل والعطور بأنواعها فيشتريها النصارى٠‏

ولتجار كل أمة فندقهم الخاص بهم» وهم في ضجة وجلبة يبيعون ويشترون أن مصر كانت تشغل دور الوساطة في التجارة العالمية في تلك المدة التاريخية٠‏

ربما

A:

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱ - ۱۰۲-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الجحمة E DA O U DI CDR E E LN E E RE GRE IE RR IGT TT TT‏

تعد مدينة الإسكندرية رباطاً إسلامياً كبيرأء لذا أجلبت غليها المجاهدين والأخلاقيين

المغاربة الذين ألفوا الرباطات في بلادهم» واتخذوها مراكز يزاولون فيها التعبلد (ır)‏

٠ والجهاد‎

كما لاقى المغاربة في مصر كل العناية والحفاوة والتكريم على كل الصعد (الرسمية (ء(

والشعبية) منذ يام حكم نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي ٠‏ حتى نهايات الدولة المملوكية٠‏ الانية*'ء وقد شیدت المدارس والزوايا والرباطات والأروقة في المساأاجد باسم

المغاربةء وهنا تبين كثقافة الوجود المغربي الأندلسي بين أواخر القرن السادس الهجري» وهي مدة ازدهار العطاءات المغربية

نقل مركز الخلافة العباسية إلى مصر منذ أوائل النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ ١١م»‏ جعل مصر على قدر كبير من الأهمية من الناحية السياسية والدينية ومهجراً من المهاجر العالمية من تاريخ العصر الوسيط:

۲ بلاد الشام

وجد المغاربة من الغرباء في بلاد الشام أرضا صالحة تقيهم شر العوز والحاجة وتخفف عنهم مرارة الشوق والبعد عن الأوطان مما ساعدهم على الاستقرار مع شعور عارم بالطمأنينة والسكينةء فلقد أحبهم أهل الشام وحكامهاء أكرموا مثواهم وأحسنوا منزلتهم وأعلو قدرهم» واختصوهم بكل عناية ورعاية على مختلف ا

- انتقال الحركة العلمية من بغداد إلى دمشق من جراء التخريب التتري لبغداد في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ ٠١‏ الميلادي» كان له الأشر في تكاثر المدارس وزيادة الطلب على المدرسين والعلماء فكان نصيب المغاربة كبيرا إلى حد ماء خصوصاً وأن التدريس بالمدارس كان مقابل رواتب كبيرة٠‏ وتع إجازات أعلام

1۸1

صورة الغرباء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

دمشق لأبي عبد الله اللواتي (ابن بطوطة) التي أثبتها بالسماع والسند المصطلح عليه مسألة متفردة في ا من المحتمل أن الجو العلمي بدمشق كان إغراؤه في حرص أحاب الرحلة على أن ينال هذا الفضل»ء في حين أن رحلته امتازت بالطابع الاجتماعي في القرن الثامن الهجري“

- عد المغاربة والأندلسيون فلسطين وبيت المقدس الشريف من أهم مدن المرب والإسلام في العصر الوسيط وبخاصة في أثناء الاحتلال الصليبي» وتكونت هذه القدسية من خلال الكتاب والأحاديث النبوية الشريفة رواج أدب من نوع جديد هو أدب کن ان ا

الس اقتاد المكة فن تجار ر هة راغات فة وو اغات متنوعةء قد شكلت دافعا لتوافد المغاربة بمجاميع كبيرة العدد تمحور وجودها في المدن لري فيال و لاجا دة تمدق ود حلت دورق على قحد الا وال والإخلاص وهذا ما جعل الطلب عليهم شديداً في أغلب الأحايين من قبل المسؤولين والتجار وأرباب الحرف والمهن في الدولة٠‏

١‏ صور من إسهامات المغاربة في مصر والشام وأثرهاعلى الصعيدين (الرسمي والشعبي):

شارك المغاربة في جميع المجالات وتركوا آثارأ حضارية عالية المستوى فقد حملوا OE‏ إلا أن مجالات أخرى ترجمت الإسهامات المغربية التي يجب أ ن تطلب في المنجزات العسكرية والمدنية أكثر مما تطلب في سواها من الاختيارات الأخرىء» ما دامت الإسهامات المغربية هي الأبرز في جانب الجهاد والتخلق والخدمة في أي جانب آخر في حقبة عصر الحروب“ الصليبية“

EI.

مجلة دراسات تاریخیة-العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العريز الجحمة و

المشاركة العسكرية

عندما قامت الحركة الصليبية التي تمثل هجوماً أورويياً استعمارياً على المشرق العربي»› وتكوين إمارات صليبية في شمال الشام والجزيرة ثم انتزاع بيت المقدس الشريف من أيدي الفاطميين» وجدنا صحوة مشرقية قادها نخبة من رجال استحقوا الإشادة التاريخية أمثال عماد الدين الزنكي وابنه نور الدين محمود» ثم القائد صلاح الدين الأيوبي الذي تم على يديه سقوط الدولة الفاطمية في مصر وتحرير بيست المقدس“ وقد رحب هؤلاء الحكام بجميع المغاربة بين الغرباء الوافدين على المشرقء ذلك لأنهم يتمتعون بمزيةء في قيادة السفن الملاحية والحربية»ء وبناء الأساطيلء واختراع بعض الأسلحة الفعالة" ويبدو أن خبرة المغاربة في مواجهة الحكم الفاطمي أثناء تسلطه على بلاد المغرب قبل أن يحول وجهه إلى مصرء» والتجربة المرابطية التي جمعت بين الجهاد والمجاهدة كانت حاضرة في أذهان الأيوبيين:

كيفما كان الأمرء فإن المصادر التي أشادت بالدور الذي شغله المغاربة عسكريا تضن بمعلوماتهاء وكل ما نجده إشارات نصية في سياق آخبار أخرى وردت في كتب التراجم والرحلات» لكن لهذه الإشارات أهميتها البالغة في تصوير التضحيات الكبيرة والسخية التي قدموها على مدى سنين طويلة٠‏ ولعل أول من يسعفنا هو شاهد عيان زار مصر والشام في سنة ۹ھ/ ٤لم‏ ألا وهو الرحالة ابن جبير الأندلسي ٠"‏ فهو ينص على أن البحريين المغاربة شاركوا في مهاجمة الصليبيين عند عيذاب» ذلك أن هؤلاء كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلمء وإخراجه من الضريح المقدس» ولم يكن بينهم وبين المدينة أكثر من مسيرة يوم» ويقول ابن جبير 'فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية دخل فيها الحليب المغزونة بلا" مع اتجاد ١‏ المغارية البحرزين لرا بالعكر وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوا عن آخرهم (١٠٠٠)ء‏ وقتلوا وأسروا وفرق من الأسرى على البلاد ليقتلوا بها ووجه منهم إلى مكة والمدينة٠‏ تتفق أقوال المؤرخين مع ما ذکره

AT

صورة الغرياء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

ابن جبير في تلك الحادثة الشهيرةء إلا أنها تبقى من العوامل التي أدت إلى توطيد مركز صلاح الدين وذيوع صيته»ء في المشرق والمغرب» وكذلك اكتمال سيطرته السياسية والعسكرية على البحر الأحمر* لكن هذا النجاح ما كان له أن يتم إلا عن طريق مشاركة المغاربة البحريين في الأسطول المصري ولعل أكبر إشادة بخصوصية المغاربة بالخبرة في سلاح البحرية في تلك الحقبة هو ما ترويه المصادر من أن صلاح الدين يطلب المساعدة من الموحدين بعد عام ١۸٥ھ‏ وذلك حينما شرع بوفد على رأسه سفيره عبد الرحمن بن منقذ إلى عاهل المغرب يعقوب المنصور الموحدي يطلب منه المساعدة البحرية لمنازلة ثغور الصليبيين وف ا رر ر کف ا ا د يلقبه المؤمنين» فقد ذكر المؤرخ ابن خلدون* وانتهت أساطيل المسلمين على غبددقي اة وال ام ف فته ن ف و ن ا ع كما تتضح من مجموعة النصوص الأخرى التي تحتوي عليها رحلة ابن جبير علو مقام أأسرى المغاربة لدى السلطان نور الدين زنكي» لما قاموا به من مشاركات عسكرية في جهاد الصليبيينء فقد بلغ اهتمام نور الدين بأمر المغاربة القادمين إلسى اشا خا وشل إلى أنه فضلهم على أهل البلاد المحليينء إذ يروي ابن جبير عنهء أنه اهتم بفك الأسرى منهم قبل أسرى الشام بقوله: وقد کان نور الدين رحمه الله نذر في مرضه إن شفي من إصابته تفريق اثئي عشر ألف دينار في فداء أسرى المغاربةء فلما استبرأً من مرضهء أرسل في فدائهم» فسيق فيهم فريق نفر ليسوا من المغاربةء وكانوا من حماة من جملة عمالته» فأمر بصرفهم وإخراج عوض عنهم من المغاربةء وقال ' هؤلاء يفكهم أهلوهم وجيرانهم والمغاربة ET‏ ا ولم يقتصر أمر افتكاك الأسرى على السلطان نور الدين والأمراء والخواتين (الأميرات)ء إذ يحدثنا ابن جبير كذلك عن تاجرين من مياسر التجار بدمشق

A4

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الجحمة TTT TE‏

وأغنيائهم» أحدهما يدعى نصر بن قوام» والآخر أبو الدر ياقوت (نصبهما الله عزّ وزجل لافتكاك الأسرى المغربيين بأموالهما وأموال ذوي الوصاياء“» لأنهما المقصودان كما قد اشتهرت من أمانتهما وتقتهما وبذلهما في هذا السبيل» فلا يكاد مغربي يخلص من الأسر إلا على ی

إضافة إلى ذلك عند زيارة ابن جبير حصن تبنين ذكر السبب في الإجراء العدائي الذي اتخذه الصليبيون ضد كل مغربي يجتاز بلادهم إلى أقطار أخرى من دون غيرهم من أبناء الإسلام» بقوله' 'وأكثر المتعرضين في هذا المكس المغاربة ولا اعتراض على غيرهم من جميع بلاد المسلمين» وذلك لمقدمة منهم أحفظت الإفرنج عليهم» سببها أن طائفة من أنجادهم غزت مع نور الدين رحمه الله أحد الحصون فكان لهم في أخذه غنى ظهر واشتهرء فجازاهم الإفرنج بهذه الضريبة المكسية ألزموها رؤوسهم ٠‏

وقال الإفرنج' إن هؤلاء المغاربة كانوا يختلفون على بلادنا ونسالمهم ولائرزأهم شيئاًء فلما تعرضوا لحربنا وتألبوا مع إخوانهم المسلمين علينا وجب أن نضع هذه الضريبة

فللمغاربة في أداء هذا المكس سبب من الذكر الجميل في نكايتهم بالعدو يسهله عليهم ا )4( ويخفف عنتهم عنهم ا

يبدو أن الدولة الأيوبية استمرت في سياسة استخدام المغاربة في أساطيلها البحريةء حيث يروي الرحالة الأندلسي ابن سعيد المغربي حينما زار مصر في سنة 1۳۹ هء ومكث بها حتى سنة ٤٤‏ ٠ه‏ وأن السلطة الأيوبية لجأت إلى تجنيد المغاربة المقيمين في مصر للعمل في الأسطول إلى الدعاية الشائعة في مصر عن اختصاصهم ومهارتهم بفنون الجهاد البحري ومعاناته"

ويقول 'وسائر الفقراء لا يعترضون بالقبض للأسطول إلا المغاربةء فذلك وقف عليهم ا

صورة الغرباء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

هذا وقد دلت بعض المصادر أن المغاربة توصلوا إلى أرفع المناصب القيادية في بحرية مصر العسكريةء فعلى سبيل المثال لا الحصر - يذكر اليونيني صاحب كتاب (ذیل مرآة الزمان)ء أن من بين الأسرى الذين أسرهم الفرنجة سنة ۷۳٦ه/‏ ١۲۷٠ء‏ بالقرب من قبرص ‏ الرئيس شهاب الدين أبو العباس و

أما المقريزي فيذكر أن من تسلم قيادة الأسطول الحربي في مصر سنة ۹ه/۸١۳م»‏ هو الحاج محمد التازي المغربي الذي أبلى بلا حسناً في الهجوم على الإفرنج» حيث قتل منهم جماعة وأسر باقيهم“ وأنه لما تقدم ومثل بين يدي الحاكم اريخ عة اوغا تن ها ار ن ا ر و

كما ويفرد النويري صفحات تاريخية في وصف الأعمال البطولية التي قام بها قائد الأسطول المصري ورئيس دار الصناعة بالإسكندرية الرايس إيراهيم التازي المغربي» الذي عرف ببطولته في الجهاد ضد الصليبيين ‏ وقد أرجع النويري هذه الانتصارات العسكرية إلى اختصاصهم في هذا الميدان ‏ بقوله' 'والفرنج لا يقهرهم سوى المغاربةء وذلك لمخالطتهم لهم بجزيرة الأندلس» فيعرفون طريقهم طرق حربهم وطعنهم و ضربهم في بر و

وفي السيرة الشعبية للظاهر بيبرس» يرد ذكر القائد أبي بكر البطرني الطنجاوي» وهو بحار مغربي یقود غلیونا ومعه )٩۷٥(‏ بحاراً يأتمرون بأمره» وهو ابن حاكم طنجة. وتزعم السيرة أنه شارك في موقعة بحرية بين الروم والملك صالح بن أيوب بالقرب من ميناء جنوى الإيطالي» فينتصر أبو بكر الطنجاوي على الروم ثم يدخل الميناء٠‏ وتروي السيرة عنه أخبارا كثيرة ومن بين تلك الأخبار دخوله أرواد مع السلطان الظاهر بيبرس! والقبض على ملك الجزيرة المدعو (جمجرين)".

من جهة أخرىء» لم تقتصر إسهامات المغاربة على المشاركات العسكرية كمحاربين» بل ساهموا في مجالات أخرى مثل صنع الأسلحة الفعالة التي استعملت ضد الصليبيين» حيث بلغ للابتكار أوجه عند بعض المغاربة في هذا العلم» إذ يشير

۸٩

النويري عن مجاهد مغربي عرض على أمير الإسكندرية سيف الدين الأكز سلاحاً ‏ -جديداً عبارة عن قدور كفيات صغيرة من الفخار» ضيقة الأفمام مملوءة جيرأ ناعما مطفياً بالبول»ء وكانت الواحدة منها ملء الكف في حجم الرمانة مثل (القنابل اليدوية ا ون ون ھا د ماري کر فت لور ف ج الأعداء ويدخل في أعينهم» ويصعد في خياشيمهم» ويفسد أنفاسهم ويعمي أبصارهم: ومن أثر هذا السلاح» أن المسلمين انتصروا على الصليبيين في البحر“ إن هذه الأعمال الجليلة التي قام بها المغاريةء تركت أثرا إيجابياً في الإدارة الإفرنجيةء فمثل ما كانت هناك سياسة ترحيب وتوطين للمغاربة في بلاد مصر والشام» نجد مقابلها سياسة تهجير واضطهاد وتمكيس في بلاد الفرنج»ء وذلك من جراء اق اك ار هره في دل الكرى شد الا ب المشاركة المدنية' وفي المشاركات المدنية سذركز على إسهامات فئة نشطة من الغرباء المغاربة (الفقراء والعمال)ء التي عدت كفئة ليست ذات أهمية في المجتمع» إلا أنها ساهمت إلى حد كبير في اسر ر اطاء اللسريى و جاجات الج ات اال رية والشامية قى مجالات مختلفة طيلة عهد الحروب الصليبية” وقد تجلى ذلك في المجال (الأخلاقي)ء والمجال (الخدماتي) على مختلف فروعه» وبالر غم من أن الففة تشكل الغالبية العظمى من الجالية المغربيةء فقد غدت أعمالهم الموصوفة بالخلق والأمانة والصدق عناوين بارزة ميزتهم عن غيرهم وجعلتهم في مقدمة الوافدين على مصر والشاء“ ففي المجال الأول نرى أن دور المغاربة في مجال التربية الأخلاقية كان له دور كبير في عملية التجديد الأخلاقي والديني في المجتمعات المصرية الشاميةء فقد ربطت بين الممارسة الحربية والممارسة الخلقيةء على اعتبار أن الأول تنزل

(0

عندهم منزلة الفرع التابع للثانية

AY

وة الخراء الحخارة فى حكر والشام خلال حصز الحزف الصلد ا

ولقد كان من أهداف سياسة الأيوبيين المتعلقة بالأحباس الكثيرة لتجمع الغرباء المغاربة من مدارس وخوانق ورباطات» هدفا للتمكن من إيقاف تأثير المذهب الباطني في النفوس» وإيقاف الحملات التبشيرية في بعض المراكز من الأراضي المصرية والشامية٠‏

ولا غرابة في اتخاذ هذه السياسة من قبل هؤلاء الحكام» وهم يرون أن مثال الإسكندرية كان نصب أعينهم» فقد ظلت هذه المدينة سنين تعمل بالمذهب المالكي على عهد الفاطميين»ء وتتخذ محط رحال المغاربة في ذهابهم إلى الحج وإيابهم منه» وكان واضحا أن محافظة مدينة الإسكندرية على طابعها السني المالكي يرجع الفضل فيه إلى ولا المخار تة

يبدو أن هؤلاء الحكام أدركوا أن للممارسة الأخلاقية المغربية توجها تأنيسياً صريحا يصير به أقدر من غيره على الوقوف في مواجهة التبشير المسيحي والتشيع ا ففتحوا الطريق لعمل المغاربة في أرضهم ومكنوا لهم المقام فيها٠‏

ومن المعلوم أن الوافدين على مصر والشام من المغاربة المنقطعين إلى الله والمهاجرين إلى حرمه الأمين ارتفع عددهم ارتفاعاً في الحقبة الممتدة ما بين القرن السادس والقرن السابع الهجريين» فلا يبعد أن يكون توجه المغاربة امتداداً ومكملاً لتوجه المحاربين إلى مصر والشام لمنازلة المواقع التي احتلها الصليبيون إن كان هذا التوجه قد تحقق أن تعذرء فقد استطاع هؤلاء الوافدون أن يتصدوا للدعوات التبشيرية لى كان ى ها لدعا ليهو ن في فاطق التر نة من اشر ن ا ا الصليبيون أو في المناطق النائية فعلى سبيل المثال فقد تولى الشيخ أحمد لبدوی طا الترية الاه و الدهرة ل اله وقي عد الس فن فا نبد الاين في ارين اي هة اترات القم رة ٠‏ ارا الخاد الأقصري تلميذ عبد الرحيم القناني يعيد أهل القصر إلى الإسلام بعد أن انسلخوا عنه ألسنوات E‏

A۸۸

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۰۲ ۱-آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الجحمة E‏ 0 1 4 ج ص E‏

والشيغ أبو الخناالشاالي ١‏ فكان أن امقر با لإشكندرية موجها وهاديا إلى سيل لله» وبكلامه (القريب العهد باش) وبالرغم من انكفاف بصره وتقدم سنه في أواخر عمره يهب إلى إنقاذ ثغر دمياط من الصليبيين محفزاً للهمم حتى أتى نصر الله» وقد أدركته المنية في طريقه إلى الحج سنة ١٥٠ه“٠‏

كما تولى هؤلاء الوافدون في أن ينزعوا من قلوب العامة الآثار العقدية التي تركها في نفوسهم المذهب الإسماعيلي القائلة باستقلالية علوم الباطنء ويزرعوا بدلها محبة العلوم الشرعية الظاهرة والعلوم القلبية معأ مزاوجين بين أساليب التربية الروحية التي ترتكز على الأوراد والأذكار والأحزاب" ) وبين أساليب الوعظ والتدريس التي ترتكز على الفهم و إذ انتقلوا إلى البوادي والأصقاع النائية يعلمون الناس أمور دينهم بطريقهم المثلىء كالذكر الجماعي وقراءة القرآن الجماعية في المدارس والخراتق و الرباطات: مبطلين عا الذعر ات المتكزفة وموؤ ر اها عند الا

يبدو أنهم كانوا مطلوبين وبخاصة في تلك المرحلة التاريخيةء لذا اختصوهم بكل عناية ورغاية على مختلف فئاتهم ”فمن أجلهم ابتتوا ددا من المدارس والمحارسء؛ والزوايا والرباطات» وأسندوا مهام التدريس والتربية إلى الوافدين عليهم» وأجروا عليهم الأرزاق في كل يوم ما بلغوا فمن الأمثة:

يذكر ابن جبير أن نور الدين زنكي عيَن للمغاربة الغرباء أوقافاً كثيرة منها سبعة بساتين وأرض بيضاء وأن المشرف عليها هو الآخر المغربي يدعى أبو الحسن علي ا ET‏

وكذلك نجد شهادة مشابهة بها وصلتنا على لسان الرحالة ابن بطوطة في القرن الهجري» وربما يكون ابن بطوطة قد

استحضرها في هذا المقام بقوله' وكل من انقطع بجهة من جهات دمشق لا بد أن يتأتى له من المعاش من إمامة مسجد أو قراءة بمدرسة أو من ملازمة مسجد يجيء إليه فيه رزقه أو قراءة القرآن أو خدمة مشهد من المشاهد المباركة أو يكون كجملة

۸۹

خو اقرا الحغاربة فى مةر والشام خلال عضر الخرقب الضلييتة

الصوفية بالخوانق تجري له النفقة والكسوة» فمن كان غريبا على خير لم يزل مصونا عن بذل وجهه محفوظا عما يزري E‏

أُما في المجال الثاني فانطلاقاً من بعض الإشارات الواردة في المصادر نستطيع أن نثبت أثر العمال المغاربة في الحياة العامةء فقد قدمت للمجتمعات المصرية والشامية خدمات جليلة خاصة في تطوير وتنمية الاقتصاديات في الحواضر الكبرى وفي المدن الساحليةء حيث تميزت بأجورهم الضئيلة التي كانوا يرضون بهاء وشهرتهم على شد اة و الد و اون ق ا واا جل الط عه شدةا اة من قبل المسؤولين في الحكم والإدارة في الدولة٠‏

ولعل أوضح أمثلة على هذا الواقع ما ذكرته لنا بعض المصادر التي حدثتنا عن أنواع الحرف والمهن التي امتهنوها يقول ابن جبير وسائر الغرباء ممن عهد الخدمة والمهنةء بسبب له أيضاً غريبة من الخدمة إما بستان يكون ناطوراً فيه»ء أو حماما يكون عيناً على خدمته» وحافظا لأثواب داخليةء أو طاحونة يكون أميناً عليهاء أو كفالة صبيان يؤديهم إلى محاضرهم ويصرفهم إلى منازلهم» إلى غير ذلك من الوجوه الو أسعة٠‏

وليس يؤتمن فيها كلها سوى المغاربة الغرباءء لأنهم قد علا لهم بهذا البلدة (دمشق) صيت في الأمانة» وصار لهم فيها ذكر» وهذا من ألطاف الله تعالى RE‏

كما يروي لنا المقريزي من خلال إشارة أوردها عند حديثه عن الحمامات التي كانت برفقة صلاح الدين الأيوبي خلال المدة الطويلة التي قضاها لتحرير بيت المقدس والمدن الشامية الأخرى من أيدي الصليبيين» حيث يتحدث عن وجود أكثر من ألف حمام» وكان الذين قاموا بمهمة تجهيزها وتحضيرها من الأندلسيين المغاربة ف 9

بالإضافة إلى هذه المهن المذكورة قام المغاربة بأعمال أخرى كعمارة المساجد والجوامع والأبنية المدنيةء إذ ظهرت تأثيرات المعماريين الأندلسيين والمغاربة

1۹۰

مجلة دراسات تاریخية العددان ۱۰۱- ۱۰۲ -آذار- حزیران لعام ۲۰۰۸ نواف عبد العزيز الححمة ا

واضحة جداً في كثير من عمارة بعض المدن الشاميةء مثل مآذن الجوامع الكبيرة اللدات فة فر لن الفا يقير لا الاي راشا ف تخل للناظر لأول وهلة أنه يرى إحدى مآذن الأندلس أو المغرب العربي٠‏ وقد لفت نظر الرحالة ابن فضل الله العمري في النصف الأول من القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي» أن جميع أبنية طرابلس بالحجر والكلس» مبيضة ظاهراً وباطداء وظاهرة تبييض المباني ذراها في مدن المغرب» وليست الدار البيضاء إلا نموذجاً من الطراز المغربي بتسميتها وطابعأء وليس طرابلس الشام إلا ناسا ا اضق ما ٠‏ أُما فيما يتعلق بسجلات وثائق جنيزة القاهرة» فقد أثبتت وجود عدد مهم من الحرفيين المغاربة حيث يقول جوايتاين "إن المرء يستطيع أن يجد في مصر عمالاً قدموا من کا ا ا ی و ر ويضيف' 'ولقد كانت حركة الناس دائبةء فنجد وثائق الجنيزة حرفيين من إسبانية ومن ف نخلص مما سبق أن الفئة العمالية المغربية كانت محط اهتمام ورعاية من قبل الحكام والمسؤولين في الإدارة الإسلاميةء حيث كان أفرادها يرضون بالانخراط في الحرف والمهن التي يأباها البلديون» وبأقل الأجور المادية وأرخصها هذا ما جعلهم مطلوبين في طيلة عصر الحروب الصليبية وهنا يحق أن نستوضح - تعليل هذه الظاهرة التي أثرت بالإيجاب في نهاية المطاف على المجال الاقتصادي في المشرق' إذ صح تعليلنا لاعتماد أهل الشرق على العمال المغاربةء وهو أنهم طلبوا فأذن لهم صحت معه أيضا الحقائق التالية؛

١‏ إن العمل الحرفي المغربي يتصف بأوصاف لا ينازعه فيها أحد كأعمال

البناء والتقائش» والصناعات مثل (صناعة الحرير وصباغته وتلوينه)**.

صورة الغرياء المغارية في مصر والشام خلال عصر الحروب الصليبية

1 إن السلوك المغربي الموصوف بالأمانة والجد والإخلاص في الأعمال الحرفيةء حقق لهم صيتا وذكراً جميلاًء شعر المجتمع المصري والشامي بالحاجة إليه حينئذ.

۳ تأثرت الغالبية من أصحاب الخدمة بالأخلاقيين المغاربة الذين كرهوا (المتعطلين) من تلامذتهم» فنصحوهم باتخاذ الحرف وبالبعد عن السؤال وعن انتظار عول العائلين ”٠ء‏ لذاكانوا يحرصون على الولوج في الأعمصال الخدمية من الوجوه الواسعة دون النظر في نوعية المهنة

٤‏ كان للأزمات الاقتصادية (الغلاءء المجاعات» الأوبئة)ء التي تعيشها المنطقة دور في الاعتماد على اليد العاملة المغربية الوافدة على البلاد الذين كانوا يلاقون مصاعب كثيرة في حصولهم على عمل مما يشير إلى أن أفرادها کانوا یرضون بأرخص الأجور مما جعل الطلب عليهم شدیداء

ولعل أوضح الأمثلة على هذا ما أورده النعيمي» إذ يذكر أن نائب دمشق جاء إلى الجامع الأموي» وأخذ يفند مرتبات العاملين بالعمارة والبناء وفي النواحي الأخرى المتفرقةء فوجد أن المبلغ المخصص للعمارة وغيرها كبير جداًء فقال للناظر والمباشرين* باشروا ذلك بأنفسكم» وإن احتجتم إلى أمين على آلات العمارة هاتوا مغربيا کل یوم درهمین» فإذا فرغت حاجتکم فيه و

أما عن أثر إسهامات الغرباء المغاربة في نفوس مصر والشام على الصعيدين (الرسمي والشعبي) خلال عصر الحروب الصليبيةء فانطلاقاً من المعلومات المتوفرة في مدونات المؤرخين والرحالينء نستنتج أن المغاربة لقوا عناية مميزة إلى حد كبير من جميع حكام بلاد مصر والشام في مختلف الأوقات» كما حدث على سبيل المثال في عصر صلاح الدين الأيوبي ومثله نور الدين الزنكي“ فقد ذكر ابن جبير عن نور

(ov)

الدين زنكي» أنه اهتم بفك الأسرى من المغاربة والأندلسيين قبل أسرى الشام"“ وأنه

خصص للغرباء المغاربة الملتزمين زاوية المالكية بالمسجد الأمويء وبقيت وقفاً حتى نهاية العصور الوسطىء» وكان يتولاها في أكثر الأحيان فقيه مغربي “.

ومن المؤكد أن هذا الاهتمام بأمر المغاربة لم يقتصر على الحكام؛ وإنما شاركت فيه بنصيب وافر الأوساط الشعبية والميسورة» ويروي ابن جبير بهذا الصدد أن (جميل صنع الله تعالى لأسرى المغاربة بهذه البلاد الشامية الإفرنجية أن كل من يخرج من ماله وصية من المسلمين بهذه الجهات الشامية وسواها إنما يعينها في افتكاك المغاربة خاصة لبعدهم» وأنهم لا مخلص لهم سوى ذلك بعد الله عز وجل» فهم الغرباء المنقطعون عن بلادهم

فملوك أهل هذه الجهات من المسلمين والخواتين من النساء وأهل اليسار والثراء إنما ينفقون أموالهم في هذا ا هذا وقد بلغ اهتمام السلطان بالمغاربة أن فتح المجال لاستقبال معارضين ذوي مبادئ عقدية ربما اختلفت مع السلطة في حالة التبدل السياسي في الدول“

يقول ابن جبير عن أحد الأعيان المرابطين الفارين من دولة الموحدين بالمغرب نشف بارت ا هة بار جل فار ا ای ن اوو ا من بقية المرابطين من المسوفين»ء ومن أعيانهم يعرف بأبي الربيع سليمان بن إيراهيم ابن مالك» وله مكانة من السلطان ووجوه الدولة وهو متسم بالخير ومرتسم به» وهو متعلق بسبب من أسباب البر من إيواء هل المغرب من الغرباء المنقطعين بهذه الجا"

أما في عهد صلاح الدين» فقد تجلت صورة الترحيب بجميع الغرباء والمجاهدين وأولى المغاربة الذين يقاتلون معه والمتصوفة عناية